تقارير

احتجاج “الفرصة الأخيرة” للأكاديميين في كليات جامعة عدن

  • ١١٠٠ أكاديمي يحتجون أمام قصر معاشيق ويهددون بالتصعيد إذا لم تُنفذ مطالبهم
  • الوقفة بمثابة رسالة أخيرة لتنفيذ مطالبهم، مالم سيعلنون عن خطوات تصعيدية، من ضمنها الإضراب الشامل
  • الدكتور باسم منصور: أفنينا ألقَ شبابنا ولم نزل في تنشئة الأجيال معرفياً ولم نحصل مقابل ذلك على أبسط حقوقنا المشروعة
  • الدكتورة وئام فؤاد: لنا أكثر من ١٤ سنة ولم يتم تعزيزنا مالياً لذا نرجو من الحكومة أن تحلَّ قضيتنا حلاً جذرياً
  • الطب البشري قائم على المنتدبين بنسبة 50% ومنذ أكثر من 15 سنة وهم بدون تعزيز مالي

تقرير- صابر السليس:

كثيرةٌ هي معاناة الهيئة التدريسية في بلادنا، إلا أن ما يعانيه المنتدبين الأكاديميين في الجامعات يعدُّ من الجرائم بحقِّ الإنسانيَّة؛ حيث يقضي الشخص ربيع عمره لنيل الشهادات العليا وعندما يحقق ما طمح إليه تذهب الأحلام أدراج الرياح، فلا حكومة تعطيهم حقوقهم، ولا شعب يقدر جهودهم.

١١٠٠ معين أكاديمي وإداري بلغ أكثرهم سنته الخامسة عشر في التدريس، لوجه الله، دون مقابل، ناهيك عن المعاملة السيئة التي يعاملهم بها بعض الطلاب والنظرة المستحقرة التي ينظر لهم بها المجتمع.

وبعد أن “بلغ السيل الزبى” خرج هؤلاء الأكاديميون في وقفة احتجاجية أسموها “الفرصة الأخيرة” وسبقها وقفات تنتهي بوعود لا يتم تنفيذها أبداً.

الشارع نزلت إلى حيث يقف الأكاديميون أمام قصر معاشيق لاستطلاع آرائهم وخرجت بالآتي:

تهتمُّ الحكومة بكل الوزارات في البلد إلا وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، لم تهتم بهؤلاء ولو بأبسط حقوقهم بالرغم من أهميتهم وضرورتهم في أي بلد من بلدان العالم؛ إذا يترتب على مخرجاتهم بناء العقل الذي يقود نحو بناء الوطن ورقيه وازدهاره.

د. علي القحطاني

تحدث رئيس اللجنة التنسيقية العليا للمعينين أكاديمياً بجامعة عدن الدكتور علي القحطاني في بيان اللجنة التنسيقية وقال: “إن الحكومة وفرَّتْ ٦٥ ألف درجة وظيفية لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية ومن بين هذه الوظائف أكثر من٤٠ ألف درجة وظيفية وهمية في يد هوامير الفساد في الوزارتين، بينما يبلغ عدد المعينين أكاديمياً الذين بدون درجة وظيفية ٣٥٠ معين عجزت الحكومة عن توفير الوظائف لهم، وعجزت عن نقل ٦٥٠ معين ومعينة في نظام الخفض وهؤلاء لديهم درجات وظيفية سابقة في مرافق خارج الجامعة.

أضاف  القحطاني أن “هذه الوقفة بمثابة رسالة أخيرة لتنفيذ مطالبنا، مالم سنعلن عن خطوات تصعيدية، من ضمنها الإضراب الشامل عن التدريس في جميع كليات جامعة عدن”.

د. باسم منصور

يفني المعلم معظم حياته في تدريس الأجيال، هذا ليس بالغريب، بل الغريب أن عمرهم ينقضي في التدريس بدون مقابل مالي وقد قال الدكتور باسم منصور أحد المعيّنين في كلية الآداب جامعة عدن إن “هذه الوقفة أتت تأكيداً على مطالب المعينين المشروعة في جامعة عدن بفئاتهم، وعُيَّنَ هؤلاء المعينين أكاديميّاً وإدارياً مؤخرًا بقرارات أشبه بحقن تخدير ليس إلا، وقد أفنينا ألقَ شبابنا في تنشئة الجيل معرفيًّا وأخلاقياً في كل التخصصات، ولم نتقاضى لقاءَ هذا الجهد ريالًا واحداً واليوم وقد “بلغ السيل الزبى” نؤكد العزم على مواصلة خطوات التصعيد لنيل حقوقنا المشروعة حتى يتمُّ إقرارنا ضمن موازنة 2020م”.

وأضاف الدكتور باسم “فجامعة عدن أوفت ما عليها – بقرارات ورقية- ولم يتبقَ سوى حكومة وشرعية الفندقة المهاجرة التي تقتات على جراحات وعذابات وأنّات الشعب”.

وذكر “أن ما يعود من بيع نفط الجنوب يورَّد لحساب عصابة في فنادق الرياض؛ لذا نوجِّه بيان الفرصة الأخيرة لشرعية النكسات والنكبات التي فشلت في تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية بل وباتت كارثة إنسانية، ما لم فالخيارات متاحة ومشروعة في حال التسويف من ركامات الوهم، والعار، والارتكاس لهذا الوطن، وكل الشكر للزملاء على تفاعلهم في ذلك الحشد غير المسبوق، وإنها لثورة حقوقية حتى النصر ضد مغتصبي الحقوق وناهبي الخيرات لحسابهم الشخصي”.

كامل عبدالقادر

وفي السياق ذاته قال الأستاذ كامل عبد القادر أحد المنتدبين في كلية التربية في الضالع إنه منذ 12 سنة وهو منتدب في الكلية بدون مقابل، وقال “إن الحكومة همشت الأكاديميين وخاصة الجنوبيين، والدليل على ذلك ما قام به رئيس الوزراء معين عبد الملك باجتماعه برئيس جامعة تعز ولبَّى له العديد من المطالب، بينما جامعة عدن لم يلتفت لها حضرة الوزير، وذنبها الوحيد أنها جنوبية”.

وأضاف “وقد قمنا بهذه الوقفة الاحتجاجية التي سبقتها وقفات احتجاجية كثيرة ونطالب من خلالها بحقوقنا وسنستمر في اعتصاماتنا إلى أن يتم تنفيذ مطلبنا الذي يتمثل في التعزيز المالي”.

وتحدثت الدكتورة وئام فؤاد من كلية الطب قالت للصحيفة إن هذه الوقفة ليست الأولى لها أمام قصر معاشيق للمطالبة بحقوقها المتمثلة في التعزيز المالي للمنتدبين الأكاديميين من مختلف المحافظات مضيفة “نرجو من الحكومة أن تأخذ مطالبنا على محمل الجد وتحل قضيتنا بشكل جذري”.

وتحدثت وئام أيضاً عن العدد الكبير من المنتدبين ونسبة الأعمال التي يقومون بها والأقسام التي يشغلونها وقالت “إن المنتدبين في قسم الأسنان والصيدلة يقومون بما يقارب80% من الأعمال مع أنهم لم يستلموا مقابل مالي ولم يتم تعزيزهم مالياً من الحكومة، أما الطب البشري فهو قائم على المنتدبين بنسبة حوالي50% ولهم أكثر من 15 سنة لم ينزل لهم التعزيز المالي، وهذا ظلم لا يرضى به أحد”.

د. ابوبكر سالم

وفي استطلاعنا قال الدكتور أبوبكر سالم “هؤلاء الأكاديميون المعينين في كليات عدن وغيرها من الكليات في المحافظات المجاورة أجريت لهم قرارات تعيينات من رئيس الجامعة إلا أن التعزيز المالي لم يتم حتى الآن وقد خرجنا قبل ذلك عدة مرات للاحتجاج والمطالبة بالتعزيز المالي إلا أن السلطة تكتفي بإعطائنا الوعود التي لم ينفذ منها شيء”. 

وأضاف الدكتور أبوبكر “أن الحكومة تماطل الأكاديميين ولم تصدق معهم قط ولم نجد من السلطات إلا السراب والوهم الكاذب”.

مشحونة بالغضب كانت نظراتهم، آسفين على الوضع الذي يعيشونه والمعاملة التي تعاملهم الحكومة بها، ويبقى التساؤل الذي يدور في خواطر الجميع هل ستستجيب الحكومة لمطالب الأكاديميين؟ أم أنها ستصم آذانها ليكون الناتج الإضراب الشامل عن التدريس في جميع الكليات كما وعد الأكاديميين؟

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 24 فبراير 2020، العدد 1188.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى