تقارير

حرب وغلاء أسعار في مأرب

  • فارق القيمة في العملة بينها وبين صنعاء ضاعف الأسعار وأثقل كاهل المواطنين فيها

  • وصل سعر الكيلو الطماطم إلى 2500 ريال والكثير من الخضروات والفواكه تضاعفت أسعارها بنسبة 150%

  • منع الحوثيين تداول الطبعة الجديدة في مناطق سيطرتهم أدى إلى نشوء فارق صرف وصل مؤخراً إلى 40%

  • التجار في مأرب يضطرون للحصول على مبلغ 100 ‪ ‪ألف ريال من العملة القديمة إلى دفع مبلغ 140 ألف ريال من العملة الجديدة

  • الزيادة التي يدفعها التجار في تعاملاتهم النقدية مع الموردين من مناطق سيطرة الحوثيين تضاف إلى أسعار المواد من خضراوات وغيرها

 

مأرب- “الشارع”- تقرير خاص:

اضطرت “أم أسامة”، وهي ربة منزل، في الخمسين من عمرها، إلى حذف الكثير من قائمة متطلبات منزلها من الخضروات والفواكه لهذا الشهر، بعد ارتفاع مهول في أسعارها، في محافظة مأرب.

خرجت “أم أسامة” وهي تحمل إلى جانب مبلغ مالي صغير في حقيبتها، ورقة صغيرة ملونة، هي قائمة متطلباتها الأسبوعية من الخضروات والفواكه، غير أنها، وهي تسمع من عامل بسطة بيع الخضروات، التي اعتادت الشراء منه منذ سنوات، الأسعار الجديدة، أعادت حساباتها والنظر للقائمة، وذلك للمرة الأولى، فهي لا تتراجع عن شراء احتياجاتها في كل مرة ترتفع فيها الأسعار، لكنه يكون ارتفاعاً طفيفاً.

كان الأمر مفاجئاً لـ “أم أسامة”، فبعض الخضروات ارتفعت أسعارها بنسبة 60% مثل البطاطا، الذي ارتفع سعر الكيلو جرام منه إلى 800‪ ريال بعد أن كان سعره قبل أيام 500 ريال، فيما البعض الآخر ارتفع سعرها بنسبة تتجاوز 150%، حيث يتراوح سعر الكيلو الطماطم ما بين 2000 إلى 2500 ريال، وهو الذي كان سعره لا يتجاوز الألف الريال.

العملة المحلية.. هي السبب!!

يرجع العديد من بائعي الخضروات والفاكهة في مدينة مأرب، هذا الارتفاع المفاجئ في الأسعار، إلى انخفاض أسعار صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، الذي تعود أسبابه إلى احتكار مليشيا الحوثي فئات العملات النقدية من الطبعة القديمة، ومنع تداول العملة بطبعتها الجديدة، في مناطق سيطرتها.

فارق في القيمة

عملية الاحتكار التي أقدمت مليشيا الحوثي على اتخاذها في مناطق سيطرتها، أدت – بحسب اقتصاديين وآخرين مهتمين بالشأن الاقتصادي في اليمن – إلى نشوء فارق صرف بين فئتي العملة المحلية الجديدة والقديمة، بفارق وصل، مؤخراً، إلى 40%.

وتستمر العملة المحلية في مناطق الحكومة الشرعية، في تراجعها المخيف، وفقدان قيمتها أمام العملات الأجنبية في سوق الصرف، ليتجاوز الريال حاجز 825‪ ريال يمني أمام الدولار، و 215 مقابل الريال السعودي، وهو ما أثر على الأسعار.

ومع فارق القيمة، أضحى تجار الخضروات والفاكهة في صنعاء، وهي مدينة تعد مركزاً رئيسياً للبلد في تسويق الخضروات والفاكهة إلى جميع المحافظات، وتخضع لسيطرة الحوثيين، وكذا المزارعين، الذين يشكلون نسبة كبيرة في مناطق الحوثيين، لا يقبلون التعامل مع التجار والبائعين في مناطق سيطرة الحكومة، ومنها محافظة مأرب، إلا بالعملة القديمة، وذلك يعود لمنع سلطات الحوثيين، التعامل بالعملة الجديدة، في مناطق سيطرتها.

ويؤكد عدد من التجار في مأرب، خلال حديثهم لـ “الشارع”، أنهم يضطرون للحصول على مبلغ 100 ‪ ألف ريال من فئة ‪ألف ريال من العملة القديمة، إلى دفع مبلغ 140 ألف ريال من العملة الجديدة، وهو ما ينعكس على أسعار الخضراوات والفاكهة في مناطق سيطرة الحكومة.

ويوضح المتابعون للشأن الاقتصادي، أن التجار يضيفون الفارق في تداول العملة المحلية، بين مناطق الحكومة وسيطرة الحوثيين، إلى أسعار الخضروات، إضافة إلى الأرباح التي يحصلون عليها، التي لا تقل عن 50%.

تقليص المتطلبات

بالعودة إلى “أم أسامة” وهي تسمع تلك الأسباب من بائع الخضرة، كانت تمسك قلماً صغيراً، دأبت على وضعه في حقيبتها، وبدأت بحذف أشياء، بعضها اعتبرتها كماليات مثل “الطماطم”، وقالت إنها سوف تكتفي باستخدام معجون الصلصة، ومثل الباذنجان، والكوسا، فيما الجزر، والخيار، والليمون، اكتفت بشراء كميات قليلة بعد تقليصها إلى نحو 30% من الكمية التي اعتادت أخذها.

هذه المرة “أم أسامة” لم تستطع شراء العنب بأنواعه الثلاثة، كونه الفاكهة المحببة لدى كامل أسرتها، واكتفت بشراء نوع واحد، وكمية قليلة من نوع آخر، كونه مفضلاً لدى زوجها، وذلك يعود لارتفاع كبير في سعره بلغ نحو 60%، وغادرت محل الخضروات بعد أن دفعت نفس المبلغ الذي اعتادت دفعه كل مرة، لكن هذه المرة بكمية أقل، ولا تزيد عن النصف. حسب ما تقول.

ليس الخضروات وحدها

ليست الخضروات والفاكهة وحدها من ارتفعت أسعارها بهذا الشكل المخيف في مدينة مأرب، غير أن أسعار كافة المواد الغذائية باتت تشكل واقعاً مخيفاً وشبحاً يطارد المواطنين البسطاء، فالارتفاع طال كل الأشياء، التي يعلل التجار ارتفاع أسعارها إلى فارق الصرف، وغيرها من المبررات التي يتخذها التجار لمواجهة كل من يسألهم عن الارتفاع المفاجئ للأسعار.

حتى أرغفة الخبز

نام “أحمد”، وهو مواطن نازح في محافظة مأرب، في تلك الليلة، بعد أن كان قد اشترى 8 أقراص روتي (خبز) بمبلغ 200 ريال، من بقالة صغيرة مجاورة لمنزله الذي يستأجره بمبلغ 120 ألف ريال، والمكون من غرفتين صغيرتين، وفي الصباح أرسل طفله ماجد، لشراء “روتي” بنفس المبلغ؛ ليعود له بستة أقراص فقط.

تفاجأ “أحمد”، الذي يعمل جاهداً من خلال وظيفته صباحاً، وعملاً إضافياً ليلاً براتب إجمالي للوظيفتين يبلغ 200 ‪ألف، وذهب إلى البقالة يستفسر عن ذلك لعل خطأ ما حصل، لم يتأكد معه صاحبها من عدد الأقراص، لكن صاحب المتجر أخبره بأن الأسعار ارتفعت، وأن صاحب المخبز أبلغه بأن لا يبيع أكثر من 3 أقراص بـ100 ريال.

عاد “أحمد”، وفي قلبه غصة من الوضع المعيشي الذي يزداد سوءاً يوماً إثر يوم، وفي رأسه تدور عشرات الأسئلة عن وضع أسر لا يزيد دخلها عن 60 ألفاً في الشهر، ما هو حالها؟ وكيف لها أن تعيش؟ وهل من الممكن أن يأتي اليوم الذي يتساقط فيه الناس في الطرقات موتى ومرضى، بسبب الجوع؟ وغيرها من الأسلة التي يعجز عن الإجابة عنها، حسب قوله لـ “الشارع”.

هكذا بات سكان مدينة مأرب يعيشون حياة تمتزج بالخوف، لما قد تحمله الساعات القادمة من تغييرات في مناحي الحياة تزيد من وضع المعيشة تعقيداً، ومعاناة، في ظل سلطة محلية لا أثر لها، إلا في التصريحات لوسائل الإعلام، والميليشيا الحوثية على تخوم المحافظة تخوض حرباً ضروساً، وتستميت لاقتحام المحافظة والسيطرة عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى