تقارير

سجون سرية وخاصة تتبع قيادات عسكرية وحزب الإصلاح في مدينة تعز

مدير مكتب حقوق الإنسان: هناك 2700 شخصاً تعرَّضُوا للاختطاف والإخفاء

اللجنة الوطنية: هناك 16 سجناً سرياً خاصاً في المحافظة

المدير التنفيذي لـ«لجنة متابعة المخفِيِّين قسراً في تعز»:

• أُسَر المخفِيِّن قسراً تتعرَّض لإرهاب من سلطة الأمر الواقع في المدينة

• بين المخفِيِّين ناشطون سياسيون ومدنيون، وأصحاب رأي، وصحفي

• تعرَّضَ صُوفِيِّون للاعتقال والخطف والإخفاء، بسبب ممارستهم لطقوسهم الدينية

• المحافظ وجَّهَ، في 5 يونيو، الأجهزة الأمنية بالكشف عن مصير المخفِيين قسراً، وإغلاق السجون السرية والخاصة، خلال شهر، وحتى اليوم لم تُنّفِّذ الجهات الأمنية توجيهه

تعز- «الشارع»:

شهدت مدينة تعز، منذ العام 2015، عمليات اختطاف وإخفاء قسري لآلاف المدنيين. وتصاحب ذلك مع تزايد السجون السرية الخاصة، في ظل صمت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حول هذه الانتهاكات، التي مازالت مستمرة حتى اليوم.

استلزم الأمر ظهور كيان مجتمعي متخصص في رصد تلك الانتهاكات، وإدانتها، ومتابعة مصير الضحايا فيها. في سبتمبر 2017، بدأت فكرة تشكيل لجنة مجتمعية عُرِفَت باسم «لجنة متابعة المخفيين قسراً في تعز»، وتشكلت من أُسَر المخفِيِّين وأصدقائهم، إضافة إلى ناشطين حقوقيين وشخصيات اجتماعية وثقافية.

المدير التنفيذي في هذه اللجنة، أحمد طه المعبقي، قال لـ»الشارع» إن اللجنة واجهت صعوبات عِدَّة منها «الخوف المسيطر على أسر المخفِيِّين، نظراً للإرهاب، الذي يُمَارَس على أفرادها من قبل سلطة الأمر الواقع في المدينة».

وأضاف «المعبقي»، الذي يعمل أيضاً، نائباً لمدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة: «بسبب ذلك الخوف، لجأت اللجنة إلى رفع صوتها للتنديد بالاختطافات، والإخفاء القسري، والسجون السرية، واقتصر التنديد بإشارة إلى مخفيين لهم نشاطات سياسية ومدنية، وهما أيوب الصالحي، وأكرم حميد، فيما بقية أسر المخفيين ظلوا متخوفين من إثارة قضايا أبنائهم المخفيين في الإعلام، نتيجة  التهديد الذي يتلقونه من قبل الجهات التي اختطفتهم، وأنشأت سجوناً سرية وخاصة خارج القانون».

وتابع: «كثير من أُسَر المخفيين لا تجرؤ على الإبلاغ بأن لديها مخفيين، وهناك أُسَر نزحت من مدينة تعز لمجرد أن أحد أفراد الأُسرة تعرض لاختطاف واخفاء قسري. هذه الأُسَر نزحت من المدينة خوفاً من أن يتم اختطاف وإخفاء أفراد آخرين منها، الأمر الذي صَعَّبَ من عملية الحصول على أرقام حقيقية لعدد المخفيين قسراً داخل مدينة تعز».

واستطرد: «لجنة المخفيين قسراً، جهودها متواضعة، ويقتصر عملها ونشاطها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الشرعية. وقد رصدت اللجنة 51 حالة تعرَّضت للخطف والإخفاء القسري داخل مدينة تعز، وهذه الحالات موزعة على جهات تمتلك سجون خارجة عن القانون منها سجون محسوبة على قيادات عسكرية، ومنها سجون محسوبة على أحد الأحزاب السياسية»؛ في إشارة منه إلى حزب الإصلاح.

مذكرة من النائب العام الى رئيس استيناف تعز بشأن المخفين قسراً

وقال «المعبقي»: «من بين المخفيين ناشطون سياسيون ومدنيون وأصحاب رأي، ومنهم الصحفي عبدالحكيم البركاني. وهناك من تعرضوا للاعتقالات والإخفاء القسري نظرا لممارستهم لطقوسهم الدينية؛ وبالتحديد ذات التوجهات الصوفية، كما تعرَّضت المَزَارات الصوفية الأثرية إلى التفجيرات، على سبيل المثال جامع عبدالهادي السودي، وقُبَّةْ الطُّفِيْل، وقُبَّة الخوني، وقبر النبي شعيب..».

أضاف: «أَمَّا فيما يخص المخفيين في مناطق مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، فتصل إلينا أسماء عدد من الأشخاص تعرَّضُوا للخطف والإخفاء القسري في تلك المناطق، لكن دون بيانات. وقَيَّدَت لجنة المخفيين قسراً أسماء 46 حالة إخفاء قسري في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية داخل مدينة تعز». وأكد أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، لكن هناك صعوبات في تقييدها.

وأكد: «هناك تلاعب مفضوح بملف المعتقلين والمخفيين قسراً من قِبَلْ لجان الأسرى المشكلة من قبل السلطة الشرعية، والمليشيا الانقلابية، إذ يتم تبادل معتقلين مدنيين، سواء أكانوا معتقلين في مناطق السلطة الشرعية أو معتقلين مدنيين في مناطق سيطرة المليشيا الانقلابية، ويتم التعامل معهم كأسرى باتفاق مسبق من قبل اللجنتين المعنيتين بالأسرى من الجانبين، ما أدى إلى الخلط بين ملف المعتقلين المدنيين وملف أسرى الحرب..».

وقال: «أَمَّا فيما يخص الجهود التي تبذلها لجنة المخفيين قسراً في تعز، فعمل اللجنة يسير في مسارين؛ الأول: توجيه خطابات ورسائل إلى صُنَّاع القرار داخل السلطة الشرعية، وإلى الجهات الحقوقية المحلية والدولية، فيما المسار الثاني: يتمثَّل في القيام بتنفيذ وقفات احتجاجية للضغط على صناع القرار عند عدم تجاوبهم معنا».

وأوضح «المعبقي» أن محافظ المحافظة، نبيل شمسان، «تفاعل مع ملف المخفيين قسراً، وعقد، في ٥ يونيو ٢٠١٩، لقاءً مع لجنة المخفيين قسراً، بحضور السلطة القضائية، والأجهزة الأمنية، والاستخبارات العسكرية.. وخرج الاجتماع بنتائج  أهمها شَدَّدت على ضرورة أن تعمل الأجهزة الأمنية على الكشف عن مصير المخفيين قسراً، خلال مدة زمنية مدتها شهر، وإيقاف تعدد السجون، وإغلاق السجون السرية الخاصة، وإيجاد سجن رسمي واحد فقط يخضع للسلطة المحلية والسلطة القضائية».

استدرك «المعبقي»: «لكن، للأسف، لم يتم تنفيذ أيٍّ من نتائج ذلك الاجتماع. فبعد، أيام من انعقاده، غادر المحافظ مدينة تعز، ولم يَعُد إليها من حينها، والجهات الأمنية المعنية لم تعمل بنتائج ذلك الاجتماع، وجمدت العمل بالتوصيات التي خرج بها».

وأضاف: «لا يُستبعد أن تكون مغادرة المحافظ، واستبعاده من ممارسة مهامه من قِبَلْ السلطة الخفية التي تحكم مدينة تعز باسم الشرعية، نظراً لمواقف المحافظ من ملف المخفيين قسراً، واتجاهه نحو الكشف عن مصيرهم، وإصراره على إغلاق السجون السرية والخاصة الخارجة عن القانون في المدينة».

وكانت «اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان»، كشفت في تقاريرها الأخيرة عن وجود 16 سجناً سرياً في تعز. وفي تصريح سابق قال علي سرحان، مدير مكتب حقوق الإنسان في المحافظة، إن عدد المخفِيِّين قسرياً في المحافظة بلغ 2700 شخصاً، لا يعلم أحد عن مصيرهم شيئاً.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 نوفمبر 2019، العدد 1108.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى