إحدى أغرب مهازل الفوضى في مدينة تعز

-
جُنْدِي يَحْتَلُّ غُرْفَتين في مدرسة للبنات، ويُهَدِّد الطالبات «بالاختطاف والاغتصاب»!
-
أوقف الدراسة في الغرفتين، وحَوَّلَهُمَا إلى سكن خاص به، ويقوم «بقذف وسَبَّ» الطالبات
-
الجُندِي يُدعَى حُسَام العَونِيِّ، وسيطر، بالقوة، على «بوفية المدرسة»، وأعاد تشغيلها لصالحه
-
السلطات الأمنية، لم تتحرَّك، حتى اليوم، لإخراج الجندي من المدرسة، وإحالته إلى القضاء
-
منذ سنوات، وقوات تابعة للجيش تواصل السيطرة على كثير من المدارس والمعاهد والمرافق الحكومية
-
قوات اللواء 22 ميكا تُسيطر على «المعهد العالي للمعلمين»، وتستخدم أجزاء منه كسجن
-
مسلحون يواصلون احتلال «مدرسة باكثير»، ويستخدموها كسجن للتعذيب والابتزاز
-
استمرار احتلال «المعهد العالي للمعلمين»، وتحويل أجزاء منه إلى سجون خاصة
تعز – «الشارع» – تقرير خاص:
منذ بداية الحرب التي شهدتها مدينة تعز، منذ 2015م، تعرَّضتْ كثير من المباني الحكومية، لا سيما التعليمية، للدمار، والاحتلال من قِبَل قوات عسكرية تابعة للحكومة الشرعية، ومليشيات مسلحة تتبع مجموعات عِدَّة تقول إنها «تدين بالولاء»، أيضًا، لـ»الشرعية»! ورغم تحرير أغلب مناطق المدينة، إلا أن عدد من أفراد الألوية العسكرية، والجهات الأمنية، مازالوا تيتمركزون، حتى اليوم، في كثير من المدارس، والمعاهد، والمرافق الصحية.
لقد تم تحويل عددًا من المعاهد والمدارس إلى ثكنات عسكرية وأمنية، منذ بداية الحرب. وفي ظل رفض المليشيات والجماعات المسلحة إخلاء المدارس والمعاهد الحكومية، يتزايد عدد المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة التي يتم افتتاحها في المدينة.

الجهات العسكرية والأمنية في المدينة، رفضت مطالبات السلطة المحلية والطلاب بإخلاء المعاهد والمدارس التعليمية، ما دفع الطلاب إلى الخروج في مظاهرات جابت شوارع المدينة للمطالبة بإخلاء أماكنهم التعليمية، وإيقاف مأساتهم المستمرة منذ خمس سنوات. خرج الطلاب في مظاهرات عدة، مع ذلك رفض المسؤولون العسكريون الاستجابة لمطالبهم.
والأسبوع الفائت، أخلت الشرطة العسكرية مبنى «المعهد التقني»، الواقع في منطقة الحَصِبْ، بعد خروج طلاب المعهد في مظاهرات طالبت بذلك. وكانت الشرطة العسكرية تحتل هذا المبنى وتستخدمه كمقر لها منذ سنوات، ما أدى إلى إيقاف الدراسة فيه طوال السنوات الماضية.

وتظاهر العشرات من طُلَّاب «مدرسة باكثير»، مؤخراً، للمطالبة بإخلاء مدرستهم، الواقعة في «حَيَّ الرُّوضَة» وسط المدينة، من مسلحين يتمركزون فيها منذ خمس سنوات. الطُّلَّاب، الذي قادوا مسيرة إلى أمام مبنى المدرسة، ندَّدوا بتحويل مدرستهم إلى ثكنة عسكرية، وطالبوا بسرعة إخلائها من كافة العناصر المسلحة، واستئناف الدراسة فيها، في أقرب وقت، متوعدين بتصعيد الاحتجاجات لانتزاع مطالبهم. لم يتم الاستجابة لمطلبهم، ومازال المسلحون يتمركزون في المدرسة.
وعلمت «الشارع» من مصادر حقوقية أن «مدرسة باكثير»، ظَلَّت ومازالت تُستخدم، منذ بداية الحرب، كأحد أبرز السجون السرية الخاصة غير القانونية، ويتبع «جهات عسكرية» في المدينة، تقول إنها تتبع «الشرعية». وأشارتْا المصادر إلى أن هذه «الجهات العسكرية» تستخدم المدرسة كسجن، يتم وضع فيه خصوم تلك الجهات، وغيرهم، وتعذيب عدداً غير قليل منهم، بهدف تصفية الحسابات مع الخصوم، أو ابتزاز آخرين وإجبار أُسَرَهم على دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عن أبنائها، الذين يتم اختطافهم وإيداعهم في هذه المدرسة.
في صفحتها على الـ «فيسبوك»، عَلَّقت الدكتورة أُلفت الدبعي، على تلك المظاهرة التي نّفَّذَها طُلَّاب المدرسة، بالقول: «لا تزال كبرى المدارس والمعاهد الحكومية، وسط مدينة تعز، تحت سيطرة الجيش ومعاناة الطلاب والقطاع التعليمي مستمرة».
وأضافت «الدبعي»، مخاطبة الجهات العسكرية في المدينة: «عندما تتحرر هذه الأماكن التعليمية من المسلحين وقوات الجيش تحدثوا عن تحرير تعز».
تَحَرُّش يومي ومباشر بمُدَرِّسات وطالبات إحدى المدارس
على صعيد مُتَّصِل، مازال أحد جنود قوات الجيش يواصل احتلال فصلين دراسيين من فصول «مدرسة النهضة»، وهي مدرسة بنات تقع في مديرية القاهرة، وسط مدينة تعز؛ ما يُمَثِّل إيذاء نفسي، وتَحَرُّش يومي ومباشر بمُدَرِّسات وطالبات تلك المدرسة؛ «مدرسة النَّهضة».
محمود عبد القادر، مدير مكتب التربية في مديرية القاهرة، وصالح الصوفي، رئيس قسم الشؤون القانونية في مكتب التربية والتعليم في المحافظة، وجَّها، في 10 أكتوبر الماضي، رسالة إلى المسؤول عليهما، أبلغاه، فيها، بأن الجندي، الذي يحتَلَّ اثنين من الفصول الدراسية في تلك المدرسة، يُدعى حسام العوني.
وقالت الرسالة، الذي حَصَلت «الشارع» على نسخة منها، إن الجندي «العوني» «قام بقذف وسَبّ» طالبات المدرسة، وهَدَّدَهُنَّ «بالاختطاف والاغتصاب».

وجاء في الرسالة إنه «يلزم» إخلاء ذلك الجندي «لجميع غُرَف الدراسة، والخروج النهائي من المدرسة، ما لم سيتم إضراب المعَلِّمَات، وقد يتطوَّر الأمر إلى ما لا يُحمد عُقباه، إن عَلِمَ أولياء الأمور بقذف المذكور لبناتهم وتهديده باختطافهن واغتصابهن».
وأضافت الرسالة، مخاطبة مدير عام مكتب التربية والتعليم في المحافظة: «وتعلمون عدم جدوى ما تَعَلَّل به [ذلك الجندي]، وعدم قبوله في ميزان الشرع والقانون والعُرف والأخلاق». ووجِّهَت صورة من الرسالة إلى محافظ المحافظة ووكيلها، دون تسمية اسم الوكيل.
وذكرت المعلومات أن الجندي «العوني» احتَلَّ، بالقوة، الفصلين الدراسيين، الذين يقعان بالقرب من الغرفة الخاصة بإدارة المدرسة، ومنع الطالبات من الدراسة في الفصلين، وحَوَّلهما إلى سكناً خاصاً به.
وقالت المعلومات إن الجندي «العوني» قام، بالقوة أيضاً، بالسيطرة على «بوفية المدرسة»، وتشغيلها لصالحه. ومازال، حتى اليوم، مستمر في احتلال الغرف والبوفية، ويرفض الخروج من المدرسة.
ولم تتحرك السلطات الأمنية لإخراج هذا الجندي من المدرسة، وإحالته إلى القضاء؛ لأنه محمي بقيادات عسكرية في المدينة.
خليط من الجنود والطلاب
يشكو طلاب وطالبات المعهد العالي للمعلمين في مدينة تعز من استمرار تحويل المعهد إلى ثكنة عسكرية، والزامهم بالدراسة في بعض أجزائه، في ظِلِّ تَجَوُّل عدداً من المسلحين داخل المعهد.
عدد من طلاب المعهد قالوا لـ»الشارع» إن أجزاء واسعة من مباني المعهد العالي للمعلمين مازالت تخضع لسيطرة قوات عسكرية تابعة للواء 22 ميكا؛ مشيرين إلى أن بعض أجزاء المعهد تُستَخدم كسجون خاصة، فيما مبنى واحد مخصص للدراسة 3 أيام في الأسبوع لكل قسم من أقسام المعهد.
وأوضح الطلاب، أن إحدى قاعات المعهد تعرَّضت لقذيفة أطلقتها مليشيا الحوثي، أدت إلى إحداث أضرار كبيرة في القاعة، مشيرين إلى أن ذلك حدث في مايو الماضي، في ساعات المساء، بعد فترة الدوام الدراسي. وأكدوا أنهم أصيبوا بالرعب جراء الدمار الذي شاهدوه، صباح اليوم الثاني، في القاعة.

وأوضحوا أن قذيفة أخرى سقطت في ساحة المعهد، في ساعات متأخرة من المساء ذاته، وأدت إلى مقتل جنديين، مشيرين إلى أنهم شاهدوا، صباح اليوم التالي، جزءًا من أشلاء الجنديين، ودمائهم، في مدخل البوابة الداخلية للمعهد.
وقالوا: «لو لم يكن اللواء 22 ميكا يتخذ من مباني المعهد كموقع عسكري، فنسبة تعرَّض المعهد للقصف كانت ستقل، وربما لم تكن لتحدث أصلاً. ونحن نُطالب السلطة المحلية والجهات العسكرية سرعة إخلاء المعهد من الثكنات العسكرية».
ولا تزال القوات العسكرية الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح تحتل العشرات من مباني المدارس والمقرات التعليمية في المدينة، وأشهرها «مدرسة باكثير»، و»مدرسة سبأ»، و»المعهد التقني»، الواقع في «الحَصِبْ»، و»المعهد العالي للمعلمين»، و»المركز الطبي»، الواقع في «بئر باشا»، إضافة إلى مباني مدارس، وجهات حكومية أخرى.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 نوفمبر 2019، العدد 1108.



