تقارير

يفرس.. أرض ابن علوان المهملة

  • أنشأت حكومة السلال أول مركز صحي في المنطقة، عام 1963م و يعمل في المركز الآن طبيب عام واحد
  •  في المنطقة مدرسة متهالكة، عفى عليها الزمن، تسمى مدرسة الثورة، بنيت في مطلع عهد الجمهورية
  • لا يوجد مشروع مياه يمد المنازل بمياه صالحة للشرب، ويعتمد السكان على عين جارية من ساقية الشيخ أحمد بن علوان، التي تبعد مسافة 2كيلو متر

تعز- “الشارع”:

تقع منطقة يفرس في مديرية جبل حبشي، محافظة تعز، وتحيط بها الجبال العالية من الشرق والشمال والغرب والجنوب، وتشتهر بالزراعة وزيارة ضريح احمد بن علوان.

 حرمت يفرس من جميع الخدمات الأساسية كالمياه والصحة والتعليم والطرقات وغيرها، ويشعر أهلها بالظلم والحرمان بعد أن كانوا يتطلعون إلى مستقبل أفضل يرد لهم الاعتبار بتوفير أبسط احتياجات الحياة الكريمة، وما زاد من تلك المعاناة تعرض بلادهم لجرف العقول، وتواجد معسكرات الحشد الشعبي الخارجة عن القانون.

صحيفة “الشارع ” كانت في يفرس لتتلمس هموم المواطنين

الصحة

المركز الصحي




أنشأت حكومة السلال أول مركز صحي في المنطقة، عام 1963م، وكان أول منجزات ثورة 26 سبتمبر، وأعيد البناء على نفقة الصندوق الاجتماعي للتنمية عام 2020م، ويخدم هذا المركز عدة عزل كبيرة، ذات كثافة سكانية مرتفعة؛ وهي: يفرس، وعدد سكانها 5200 نسمة، والقحاف ووادي بني خولان والحقل، ويستقبل يومياً ما لا يقل عن 25 مريضاً، وسعته السريرية (3)، ويستقبل في العام ما يقارب 6200 مريض.

يعمل في المركز طبيب عام واحد، وثلاث ممرضات موظفات، وست متعاقدات بدون مرتبات. ويعاني هذا المرفق من انعدام كشافة ومختبر عام، وما هو متاح مختبر أهلي بسيط.

 أكد مدير المركز، عبدالجبار مهيوب، أن المركز يحتاج أجهزة طبية ومعدات، وبناء غرف إضافية، ودواء، وأثاث وكراسي انتظار، وأدوات ولادة، وسرير وشنطة طبية، وكون الولادات تتم في المنازل “فنحن بحاجة إلى تدريب وتأهيل قابلات، وتوسعة المركز لكي يتحول إلى مستشفى”.

بدورها، لطيفة الأهدل، وهي ممرضة في المركز، قالت: “المركز يقدم خدمات بسيطة أهمها رعاية المرأة الحامل والطفل، والمشورة الطبية للنساء، ولقاحات الأطفال، ومعالجة سوء التغذية بدرجاته الثلاث، والثقافة الصحية التي قللت من الأمراض والعادات السيئة”.

التعليم

انتشر التعليم الشرعي على المذهب الشافعي، وازدهرت إحياء الطريقة الصوفية العلوانية.

مدرسة الثورة يفرس

وتوجد في المنطقة مدرسة متهالكة، عفى عليها الزمن، تسمى مدرسة الثورة، بنيت في مطلع عهد الجمهورية الأولى، وتضم 380 طالباً وطالبة من الصف السابع إلى الثالث الثانوي، وعدد طلبة المرحلة الأساسية 500  من الذكور والإناث، وزاد التسرب بين الطلبة الذكور لضيق ذات اليد بين الأسر، حيث يذهب الطلبة إلى الأعمال لمساعدة الآباء.

النازحون

بلغ عدد الأسر النازحة من مناطق الحرب 60 أسرة من الكدحة والعفيرة في مديرية المعافر، وصنعاء، وشرق مدينة تعز، ويحتاج النازحون للغذاء والدواء والفرش والغطاء وأدوات النظافة. تتلقى الأسر مساعدات إنسانية من المنظمات وفاعلي الخير.

المياه

لا يوجد مشروع مياه في يفرس يمد المنازل بأنابيب مياه صالحة للشرب، ويعتمد السكان على عين جارية من ساقية الشيخ أحمد بن علوان، التي تبعد مسافة 2كيلو متر، وينقل البعض مياه الشرب على ظهور الحمير ورؤوس النساء من مسافة بعيدة. هذه العين تغذي الناس بمياه الشرب منذ القرن السادس وماتزال إلى اليوم بهندسة معمارية فريدة.

الصرف الصحي

يتم تصريف المياه العادمة إلى حفر مكشوفة جوار المنازل، تسبب انتشار الأمراض خاصة الحميات والإسهالات الحادة. تحتاج المنطقة إلى مشروع للصرف الصحي، وخزانات مسقوفة، وناموسيات ضد البعوض ومعقمات.

الزراعة

يعتمد السكان على الزراعة المطرية لإنتاج الحبوب والتي لا تكفي الحاجة المحلية، ويشتري الأهالي القمح، الذي يصل سعر الشوال إلى 12000 ريال، كما يزرع الخضار والفواكه في بعض الأماكن.

المعلم

وفي الطريق وجدنا أحد الرموز الاجتماعية، يدعى محمد علي ناصر البكاري، البالغ من العمر 88 عاماً، مناضل ومعلم ومؤلف وموثق لأبرز علماء يفرس، قال: “رافقت السلال والجايفي بداية الثورة، وسافرت معهما من الحديدة إلى صنعاء، ثم عدت إلى يفرس واشتغلت مديراً لمدرسة الثورة، وتخرج على يدي أجيال، فقد كنت أشجع الطلبة لتلقي العلم في مصر، وتخرج أجيال لهم مكانة اجتماعية وعلمية، آخرهم الصحافي حمدي البكاري”.

أضاف: “قمت بالتدريس في مناطق مختلفة: في يفرس، والوازعية، وبني عمر، وتعز، واليوم محال إلى التقاعد، أقضي الوقت مع الأحفاد”.

معلم حضاري بارز

يوجد في يفرس مسجد الشيخ الولي أحمد بن علوان، ويعتبر هذا المسجد الجامع هندسة معمارية فريدة، يعود إلى عصر الدولة الرسولية، وبداخله ضريح الشيخ، ويزوره وفود من أنحاء البلاد والدول المجاورة، ويضم في كنفه أفراداً من مناطق متعددة استقروا فيه، وزهدوا عن الدنيا، وتفرغوا لقراءة القرآن، والحضرات الصوفية، ومجالس الذكر.

ومن خلال الثابت من الخطوط اتضح أن ابن علوان من مواليد بداية القرن السابع الهجري، ووفاته عام 665هجرية. وتجدر الإشارة إلى أن شهرته الواسعة تزداد تألقاً رغم مرور أكثر من سبعة قرون عليه، نظراً لمواقفه الداعمة لنصرة المظلومين، ومقارعته لحكام زمانه.

هذه الرقعة الجغرافية فريدة بموقعها ومكانتها، وقد كانت مهوى العلماء، وطلبة العلم والتجار، ومثلت في سالف الأيام أهم منطقة ترانزيت للبضائع والمنتجات. واليوم يفرس في دوائر الإهمال الرسمية وجفاف العمر والحرمان، وهي تحتاج إلى خطة مارشال لإعادة التنمية والإعمار في كل شيء. فمن يعيد لها دورها ومكانتها العلمية والحضارية؟.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 29 فبراير 2020، العدد 1192.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى