تقرير مصور خاص يوضح تدهور الأراضي الزراعية في دلتا أبين

-
مزارعون: تراجع الإنتاج الزراعي في أبين يعود إلى ارتفاع أسعار إيجار الحراثات وغلاء الحبوب
-
يعاني القطاع الزراعي في محافظة أبين من مشكلات كثيرة أدت إلى تراجع كبير في المساحة الزراعية خصوصاً في دلتا أبين
-
تذهب من مياه وادي حسان ووادي بنا أكثر من ١٢ مليون متر مكعب في السنة إلى البحر جارفة معها التربة الخصبة
-
تراجع إنتاج القطن، في أبين، من “36” مليون طن سنوياً، إلى “12” مليون طن
أبين- “الشارع”- صابر السليس:
تشتهر محافظة أبين منذ القدم بتنوع محاصيلها الزراعية من خضروات وفواكه وحبوب وغيرها من المنتجات الزراعية، ما جعلها تتبوأ مرتبة متقدمة بين المحافظات اليمنية الزراعية المصدرة للخارج.
ورغم خصوبة التربة الزراعية في أبين، وتنوع المنتجات الزراعية فيها، إلا أنها لم تلقَ أي اهتمام من قبل الدولة.
اليوم يعاني القطاع الزراعي في محافظة أبين من مشكلات كثيرة، أدت إلى تراجع كبير في المساحة الزراعية، خصوصاً في دلتا أبين، منها مشكلات طبيعية، ومنها مصطنعة.
الحرب، وعدم الاهتمام، وذهاب مياه الأودية إلى البحر دون الاستفادة منها، ونزوح المزارعين إلى المدن، وانتشار شجرة السيسبان، وعدم توفر الوقود، والارتفاع في أسعاره، بالإضافة إلى عدم توفر الأسمدة، وعدم صرف التعويضات المتعلقة بالحرب جراء ما تعرض له المزارعون من خسائر في مزارعهم ومعداتهم؛ كل هذا كان سبباً في تراجع الإنتاج الزراعي في أبين على وجه العموم، وفي الدلتا على وجه الخصوص.
مؤخراً طالب المزارعون في أبين التدخل العاجل لإنقاذ القطاع الزراعي في المحافظة، وانتشاله من التدهور، نتيجة انعدام المشتقات النفطية وارتفاع سعرها، وعدم توفر الأسمدة والمعدات الزراعية، وإعادة تأهيل القنوات، التي أصبحت تشكل عائقاً كبيراً أمام المزارعين في مناطق دلتا أبين الخصبة.
“الشارع” كانت متواجدة في دلتا أبين لتنقل شكاوى المزارعين، وتقف على معاناتهم، لعل هناك من يسمعهم وينقذ الإنتاج المحلي، قبل أن تصبح دلتا أبين خالية من الزراعة، ومكاناً لشجرة السيسبان التي استوطنت الكثير من الأراضي الزراعية فيها.
تراجع الإنتاج الزراعي

مدير مكتب الزراعة بمحافظة أبين، الدكتور حسين الهيثمي، تحدث عمّا تنتجه أبين، وعن تراجع الإنتاج الزراعي فيها، وعن أسبابه، وقال: “تعتبر أبين من المحافظات الزراعية الرافدة لبقية المحافظات في عموم البلاد، وكذلك دول الجوار بمحاصيلها الزراعية من خضروات وفواكه وأعلاف، وهي أرض المحاصيل الزراعية بكل أنواعها”.
وأشار إلى “أن مناطق دلتا أبين بها أرض صالحة للزراعة تقدر مساحتها بـ”٨٤” مليون فدان، ولكن تلك المساحة بدأت تقل في ظل التوسع العمراني العشوائي، واجتياح شجرة السيسبان للأرض الزراعية، لتصل مساحة الأرض الزراعية حالياً إلى حوالي ٦٤ مليون فدان، إلا أن تلك المساحة لم تُزرع بالكامل، وذلك لعدم قدرتنا على ريها بالكامل، وذلك لعدة اسباب أهمها: استمرار تدفق السيول، وتهالك شبكة الري، ودمار معظم القنوات، ولذلك انخفضت زراعة الأرض إلى حوالي ٤٥ مليون فدان فقط”.

وأضاف الهيثمي: “فوق هذا مع الأسف الشديد لم يتم الاستفادة من مياه الأودية كوادي حسان ووادي بنا، حيث يذهب من مياه تلك الأودية أكثر من ١٢ مليون متر مكعب في السنة إلى البحر جارفاً معه التربة الخصبة، أو كما تُسمى التربة الذهبية التي تساعد المحاصيل على النمو.
ما يقدمه مكتب الزراعة
في ظل التساؤلات التي تدور في خاطر المزارعين والمواطنين عن دور مكتب الزراعة فيما يحدث من تدهور وتراجع للإنتاج الزراعي في أبين، قال مدير مكتب الزراعة، الدكتور حسين الهيثمي: “كان مكتب الزراعة في أبين يدعم المزارعين، ويزرع القطن والسمسم واللوز وغيرها من المحاصيل، التي تدر على المزارعين ربحاً لابأس به، إلا أن المزارعين بدأوا بالتقاعس في زراعة تلك المحاصيل ولم يهتموا بها نتيجة انخفاض الدعم الحكومي لمكتب الزراعة، حيث كانت الحكومة توفر للمكتب الأسمدة وغيرها الكثير من الاحتياجات الزراعية، إلا أن ذلك توقف بسبب الأحداث الحاصلة في البلاد”.
وذكر الهيثمي أن ذلك “سبب تراجع الإنتاج الزراعي في تلك المحاصيل المهمة، وعلى سبيل المثال تراجع إنتاج القطن الذي كان يصل إنتاجه سنوياً إلى 36 مليون طن، ليصل إنتاجه الآن إلى 12 مليون طن، وتعتبر كمية قليلة جداً وغير كافية.
وتحدث الهيثمي عن الصعوبات والمعوقات التي تواجههم في مكتب الزراعة في أبين قائلاً: “إن انعدام المشتقات النفطية وارتفاع سعرها إلى أضعاف مضاعفة على ما كانت عليه في السابق من أهم الصعوبات التي تواجهنا، وكذلك عدم قدرتنا على ري الأراضي الزراعة بسبب انهيار أدوات الري التي كنا نمتلكها، وخروج معظم المعدات عن الخدمة”.
وأضاف: “كانت لدينا محطة بترول وديزل إلا أن كل ذلك تدمر بسبب الحرب، وتوقف الدعم الحكومي لمكتب الزراعة، وهذا جعل معظم المزارعين غير قادرين على حراثة أرضهم مع ارتفاع تكاليف إيجارات الشيولات والحراثات، التي تصل ساعتها لأكثر من ٣٥ ألف ريال يمني، وفوق ذلك نزوح أغلب المزارعين إلى المدن تاركين أراضيهم وزراعتها، وهذا يسبب تراجعاً كبيراً في الإنتاج الزراعي”.
زراعة طوال العام
لا يختلف اثنان على أن محافظة أبين من المناطق الزراعية المهمة في بلادنا، والمصدرة للخضروات والفواكه على المستوى الداخلي والخارجي، وعن ذلك، وعما يميز أبين عن غيرها، ولماذا تُزرع على مدار العام، تحدث مدير الإرشاد الحقلي، فرج الشراء، قائلاً: “يستطيع المزارع أن يزرع في أبين كل المحاصيل بمختلف أصنافها طوال السنة، لكون أبين تتميز بالجو الساحلي مرتفع الحرارة، وبالتالي يمكنك هذا الجو من زراعة المحاصيل التي تنمو في فصل الصيف، وفيها أيضاً الجو البارد في الأماكن المرتفعة، وهذا الجو تزرع فيه المحاصيل التي لا تنبت إلا في فصل الشتاء، وأبين هي عبارة عن محمية طبيعية تزرع فيها كل المحاصيل على مدار العام”.
معاناة المزارعين
وكان لنا لقاء طويل مع المزارعين في دلتا أبين، تحدثوا فيه عن معاناتهم، حيث قال ناصر مساعد، وهو أحد المزارعين: “لقد أصبح المزارعون يعانون من أمور كثيرة في الزراعة فالحبوب والبذور أصبحت غالية، وقيمة الساعة لحراثة الأرض بالحراثة أو الشيول كذلك أصبحت غالية جداً، مما جعل المزارعين غير قادرين على زراعة أرضهم، وبالتالي تراجع الإنتاج الزراعي كثيراً في أبين”.

وفي السياق ذاته أشار المزارع، طلعت عبدالله، إلى أن أبين “تتميز بإنتاج الكثير من أنواع الخضروات والفواكه، ولكن تواجه المزارعين الكثير من الصعوبات كنقص الأسمدة والمياه التي أصبح المزارع يشتريها بنفسه ومن حسابه الخاص، وهو الأمر الذي يفترض أن تدعم به السلطات المزارعين، أو توجده لهم بأسعار مناسبة”.
وأضاف مساعد: “تشتهر أبين بالزراعة، وتعتبر رافداً أساسياً تغطي الأسواق المحلية بالفواكه والخضروات، مثل الباذنجان والأعلاف والسمسم والموز والمنجا والعمبا والطماطم… وغيرها الكثير والكثير من الخضروات والفواكه، إلا أن ما نعانيه من غلاء في الحبوب، وإيجار الحراثات لحراثة الأرض، وكذلك اضمحلال في المعونات التي يقدمها مكتب الزراعة للمزارعين، جعل الإنتاج يتراجع كثيراً عما كان عليه في السابق”.
الأرض الزراعية في أبين في أمسّ الحاجة إلى اهتمام السلطات بها، والمزارعون هناك بحاجة إلى مد يد العون لهم قبل أن تصبح أراضي أبين الزراعية صحراء قاحلة خالية إلا من شجرة السيسبان التي بدأت تنتشر هناك وتجتاح الأراضي الزراعية التي ترك أصحابها زراعتها؛ بسبب عجزهم عن شراء الحبوب، وعجزهم عن حراثتها.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 5 مارس 2020، العدد 1197.



