تقارير

انكشاف الخيانة في تعز

  • الأحزاب تدين التحشيد المسلح الذي قام به “المخلافي” لصالح قطر في تعز

  • التحشيد تم بدعم مالي قطري، بهدف الضغط على السعودية في جبهات القتال مع مسلحي الحوثي على الحدود

الأحزاب في بيان ناري:

  • نرفضُ أيَّ تحشيدٍ أو تجييش أو تجمّعات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية

  • نرفضُ أيَّ محاولةٍ تجعلُ من تعز ساحة حرب لتصفية صراعات وأجندات خارجية تُفَتِّتْ المشروع الوطني

  • التعامل مع كيانات محليّة أو دول إقليميّة وغير إقليميّة خارج أطر الدولة يُعدُّ جريمةٌ وخيانةٌ وطنيَّة

  • نطالبُ باتَّخاذ الإجراءات الكفيلة بردع أيَّ محاولاتٍ من شأنها خلق تشكيلات مسلحة خارج نطاق الجيش

مصادر “الشارع”:

  • حزبُ الإصلاح وَقَّعَ على البيان رغم أنّه اشترك، بشكل فاعل، في عملية التحشيد لـ”معسكر المخلافي”

  • “الإصلاح” استجابَ لضغوط سعودية، لكنَّه يمضي في دعم “المخلافي” وتنفيذ أجندات قطر في اليمن

  • “معسكر يَفْرُسْ”، كان يتبع أحد ألوية الجيش، وسُلِّم لـ”المخلافي” بموافقة ودعم من حزب الإصلاح

  • “الإصلاح” يُمارس الخداع على السعودية، ولن يقومَ بإغلاق المعسكر تنفيذاً لأجندة الدوحة

 

تعز ـ “الشارع” :

أعلنتْ الأحزابُ السياسية في محافظة تعز رفضها أيَّ تحشيدٍ أو تجييشٍ أو تجمعاتٍ مسلحةٍ خارج إطار المؤسسة العسكرية، في إشارةٍ واضحةٍ إلى “المعسكر” الذي أقامه الشيخ حمود المخلافي، بدعمٍ من حزبِ الإصلاح، في منطقة “يَفْرُسْ”، وحَشَدَ فيه آلاف من المقاتلين، خارج إطار وزارة الدفاع.

وقال في بيان مشترك صدر عن الأحزاب مساء أمس الأول: “تابعتْ الأحزاب والتنظيمات السياسية في محافظة تعز الأخبار المتداولة حول التحشيد الذي تمَّ في منطقة يفرس بدعوى استقبال أبناء تعز العائدين من جبهاتِ الحدِّ الجنوبي، والأحزاب السياسية، وهي تؤكِّد دعمها للسلطة والجيش الوطني بتعز تجدد موقفها الثابت الرافض لأيَّ تحشيد وتجييش أو إنشاء مكونات أو تجمعات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية فإنها:

 تؤكِّد: “على رفضها لأيَّ محاولةٍ تجعلُ من تعز ساحة حرب لتصفية صراعات وأجندات خارجية لا تَمتُّ للمشروع الوطني بصلةٍ ولا تخدمه بقدر ما تعمل على تفتيته”.

كما أكَّدتْ الأحزاب، بما فيها حزب الإصلاح، “على أن التعامل مع كيانات محلية أو دول إقليمية وغير إقليمية خارج أطر مؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية يُعدُّ جريمة وخيانة وطنية”. وقال البيان إن الأحزاب أكدت “رفضها محاولة تعكير العلاقات مع التحالف العربي أو الإساءة لأيَّ من أطرافه”؛ في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن التحشيد إلى “المعسكر” المستحدث تمَّ بدعمٍ ماليٍّ قطري، بهدف الضغط على السعودية؛ عبر سحب الجنود اليمنيين المقاتلين في جبهات الحدود الواقعة مع السعودية، بما يجعل الجيش السعودي في مواجهة مباشرة مع مليشيا الحوثي.

وطالبتْ الأحزاب محافظ تعز، رئيس اللجنة الأمنية، وقيادة محور تعز العسكري، “الوقوف بحزم واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع أيَّ محاولاتٍ من شأنها خلق تشكيلات مسلحة خارج نطاق المؤسسة العسكرية”. وأضافتْ الأحزاب: “كما ندعو قيادة الجيش إلى التحقيق في قضية العائدين من جبهات الحدِّ الجنوبي وعلى عدم تكرار أيَّ ممارساتٍ أو رسائل قد تودِّي إلى سوء فهم يعكِّر العلاقة مع الأشقاء من دول التحالف العربي”.

واستطرد البيان: “تؤكِّد الأحزاب والتنظيمات السياسية في محافظة تعز على متانة العلاقة الأخوية والمصير المشترك مع الإخوة في دول التحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في مواجهة المشروع الانقلابي واستعادة الدولة”.

ومضتْ الأحزاب، تقول: “تجنيباً لأبناء محافظة تعز الصابرة والمرابطة والمحاصرة من مغبَّة الاستجابة لدعوات التحشيد أو القتال خارج حدود المحافظة، وبدون التنسيق مع قيادة الجيش الوطني، فإننا نطالب قيادة الشرعية والتحالف العربي بدعم الجيش الوطني بشكل جاد لاستكمال تحرير ما تبقى من المحافظة وسرعة صرف مرتباته ومستحقاته الأخرى الموقوفة منذ أشهر”.

وجاء البيان ردَّاً على تحشيد حزب الإصلاح آلاف المجندين خارج إطار وزارة الدفاع، وتجميعهم في “معسكر المخلافي” الواقع في منطقة يفرٌس، مديرية جبل حبشي، جنوب غرب مدينة تعز، خلال الفترة الماضية، بدعوى استقبال أبناء تعز العائدين من جبهات الحدِّ الجنوبي.

ورغم أن حزب الإصلاح اشترك بشكل فاعل في التحشيد لـ”المعسكر” المستحدث، إلا أنه اشترك في إصدار البيان. وقال مصدر سياسي مطلع: “إن “الإصلاح” وقَّعَ على البيان استجابةً لضغوط سعودية، لكنه يمضي في دعم الشيخ حمود المخلافي، أحد قادته، للاستمرار في الحشد إلى “المعسكر”، ودفع المقاتلين اليمنيين نحو ترك جبهات القتال مع السعودية”.

وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: “إنَّ المعسكر الذي حشد فيه حمود سعيد المخلافي المقاتلين في “يَفْرُس”، كان معسكراً تابعاً لأحد الألوية العسكرية التي تدين بالولاء لحزب الإصلاح، وإنَّ الأخير جعل اللواء يخلي المعسكر لصالح “المخلافي”. وتمَّ تسليم هذا المعسكر له بالمخالفة للقانون، وجرتْ عملية التحشيد له خارج إطار المؤسسة العسكرية”.

وأكَّدتْ  مصادر عسكرية للصحيفة، أن “معسكر المخلافي” احتوى جنود ضمن ألوية محور تعز، ومسؤولي جمعيات خيرية تابعة للإصلاح، ومشائخ، ووجهاء، وموظفي في مكتب التربية والتعليم يتبعون حزب الإصلاح.

وحتى وقت متأخر من مساء أمس، لم يعرف ما ستقوم به قيادة محور تعز العسكري، التي يفترض بها التحرك لإغلاق المعسكر. وقال لـ”الشارع” مراقب سياسي: “أستبعدُ أن يقوم المحور، أو حزب الإصلاح، بإغلاق المعسكر؛ لأنهم يحتاجون المعسكر لتصفية حسابهم مع خصومهم السياسيين والعسكريين في محافظة تعز، والجنوب. حزب الإصلاح، مارس الخداع طويلاً على السعودية، وتوقيعه على بيان الأحزاب هو استمرار لذلك الخداع”.

واعتبر مراقبون أن الحشد الذي جمعه “المخلافي” في “يفرُس” هو “استعراض مليشاوي يهدف إلى بثِّ الرُّعب بين أبناء الحجرية بشكل خاص، وتعز بشكل عام، ورسالة تهديد للتحالف العربي، لا سيما السعودية، في ظلِّ سعي مليشيات حزب الإصلاح إلى توسيع نفوذ سيطرتها في الساحل الغربي وجنوب اليمن”.

والأحد الماضي، نشر “المخلافي”، على صفحته في “فيسبوك”، مقطع فيديو يظهر فيه مجاميع كبيرة قِيل أنها داخل المعسكر التدريبي، بعد أن كان دعا، قبل أشهر، المنتمين إلى “إقليم الجند” (محافظتي تعز وإب) الانسحاب من جميع الجبهات والالتحاق به، موضِّحاً أن هدفه تحرير ما تبقى من محافظ تعز.

قال “المخلافي”، معلِّقاً على مقطع الفيديو: يُظهِر هذا الفيديو “حشود هائلة من المجندين العائدين من الحد الجنوبي إلى مدينة تعز، استجابةً لرئيس المجلس التنسيقي الأعلى للمقاومة، الشيخ حمود سعيد المخلافي. ويظهر المجندين في المعسكر الذي سُمِّي بـ”لواء الجند”، في منطقة يفرس، بعد عودتهم، خلال الأيام الماضية، في عملية الجمع والتحضير، واستلام الرواتب”.

وأضاف: “وكان قائد المقاومة المخلافي قد دعا جميع أبناء إقليم الجند المتطوعين للقتال في الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية بسرعة العودة لجبهات العزِّ والشرف في محافظة تعز لاستكمال تحريرها، وحمايتها من المخاطر والتهديدات التي قد تتعرض لها”.

وكان قال لـ”الشارع” أحد المجندين في “المعسكر” إنَّه تمَّ، الأحد، صرف ستون ألف ريالاً لكلِّ شخصٍ في المعسكر، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم أطفال وكبار في السن، وآخرين تمَّ حشدهم من مدينة تعز وريف المحافظة، فيما نحو 20 في المائة مقاتلين عادوا من جبهات القتال في “البُقع”.

وأفادتْ المعلومات، إن حمود سعيد، الذي مازال خارج اليمن، حصل على دعم مالي كبير من دولة قطر لإقامة هذا المعسكر، بهدف الاستعداد لخوض معارك حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ضد خصومها في المستقبل.

والاثنين، قال مصدر سياسي للصحيفة: “حَرِصَ حمود سعيد على ذكر الراتب، كي يستقطبَ مقاتلين آخرين، وحَرِصَ على ذكر أن المجندين في المعسكر انسحبوا من الحدِّ الجنوبي للمملكة العربية السعودية كي يُصِلَ رسالة إلى الداعمين له (قطر) بأن يفعل ما اتفقوا عليه: الضغط على السعودية، عبر سحب المقاتلين اليمنيين من جبهات القتال الواقعة في حدودها، بما سيجعل جنودها في مواجهة مباشرة مع مسلحي الحوثي”.

وأضاف المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه: “التحق آلاف المجندين بالمعسكر الذي أنشأه حمود المخلافي، بدعم من قطر؛ وذلك يأتي في مرحلة حساسة تعيشها محافظة تعز، واليمن بشكل عام، خصوصاَ في ظلِّ وجود مطالباتٍ ودعواتٍ لإعادة النظر في التكوينات العسكرية الخاضعة لسيطرة ونفوذ حزب الإصلاح”.

ودعا “المخلافي” المنتمين لتعز وإب العودة من جبهات القتال في الحدود مع السعودية، بزعم “استكمال تحرير تعز”، رغم أن المقاتلين قوام محور تعز العسكري يصل إلى 45 ألف جنديَّاً وضابطاً، وفي الوقت الذي سبق أن أصدر فيه محور تعز، العام الماضي، تعميماً منع فيه التجنيد، إلا بأوامر من وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 12 ديسمبر 2019، العدد 1125.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى