تقارير
مهاجرون إثيوبيون يصِفون “جحيم” الاحتجاز في السعودية
العفو الدولية:
– طردت السلطات الحوثية آلاف العمال المهاجرين الإثيوبيين وعائلاتهم إلى المملكة العربية السعودية، حيث يُحتجزون حالياً في ظروف تشكِّل خطراً على حياتهم
– السلطات السعودية أرغمت المحتجزين استخدام أرضيات زنازينهم كمراحيض، واحتجازهم لمدة 24 ساعة في اليوم في زنازين مكتظة بشكل لا يُطاق
– وثَّقت المنظمة ثلاث حالات وفاة لثلاثة أشخاص بالغين في الحجز، استناداً إلى شهادات متسقة لشهود عيان. وأبلغ محتجزون آخرون عن ما لا يقل عن أربع حالات وفاة أخرى
– باحثة ومستشارة في شؤون حقوق المهاجرين ماري فوريستير: الأوضاع التي يعيشها المهاجرون الإثيوبيون في زنازين قذرة، مُحاطين بالموت والمرض، مزرية للغاية إلى حد أن ما لا يقل عن اثنين منهم حاولا الانتحار
– تدعو منظمة العفو الحكومة الإثيوبية إلى تسهيل العودة الطوعية للمواطنين إلى بلادهم، وإعادة إدماجهم فيه، والضغط على الحكومة السعودية لحملها على تحسين ظروف احتجازهم في هذه الأثناء
– زينب، البالغة من العمر 26 عاماً: هذا جحيم، لم أرَ شيئاً كهذا طوال حياتي… فلا توجد مراحيض، ونضطر للتبوُّل على الأرض، ليس بعيداً عن المكان الذي ننام فيه. وفي بعض الأحيان ندعس على بولنا
– ذكر اثنان من المعتقلين أنهما شاهدا شخصياً جثث ثلاثة أشخاص – رجل إثيوبي، ورجل يمني، ورجل صومالي، في مركز احتجاز الداير
– فريويني، يتحدث عن صبي في مركز الاحتجاز: كان نائماً على الأرض وتبوَّل على نفسه. وكان يعتني به صبي آخر. وبعد أيام رأيت ذلك الصبي ملقى على الأرض جثة هامدة وبجانبه جثة أخرى
– إحدى المحتجزات: بعض النساء كنَّ يتحدثن مع أنفسهن، وبعضهن الآخر لم يكنَّ يرتدين ملابسهن، وكانت نساء أخريات غير قادرات على التحكم بأنفسهن عند التبوُّل
– سافرت مع شقيقتها، البالغة من العمر 19 سنة، قالت إنه تم اغتصاب العديد من النساء أثناء إقامتهن في اليمن من قبل رجال الشرطة والمهربين
– أبيبا: أختي حامل في شهرها الخامس. وقد اغتصُبت في اليمن. وكلما سألتُها عن الرجل الذي ارتكب تلك الفعلة تجهش بالبكاء
– ذكر اثنان من المحتجزين أن الحراس قاموا بصعقهما مع آخرين بالكهرباء كعقوبة لهم على الشكوى من الأوضاع السيئة
وكالات:
كشف تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية تفاصيل جديدة مروعة بشأن معاملة المهاجرين الإثيوبيين المحتجزين في المملكة العربية السعودية. فمنذ شهر مارس/آذار، طردت السلطات الحوثية آلاف العمال المهاجرين الإثيوبيين وعائلاتهم إلى المملكة العربية السعودية، حيث يُحتجزون حالياً في ظروف تشكِّل خطراً على حياتهم.
فقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع معتقلين تحدثوا عن تعرُّضهم لمجموعة من الممارسات القاسية على أيدي السلطات السعودية، ومن بينها تقييدهم معاً أزواجاً، وإرغامهم على استخدام أرضيات زنازينهم كمراحيض، واحتجازهم لمدة 24 ساعة في اليوم في زنازين مكتظة بشكل لا يُطاق. ووثَّقت المنظمة ثلاث حالات وفاة لثلاثة أشخاص بالغين في الحجز، استناداً إلى شهادات متسقة لشهود عيان. وأبلغ محتجزون آخرون عن ما لا يقل عن أربع حالات وفاة أخرى. وفي حين أنه لم يكن من الممكن إثبات هذه الادعاءات بشكل مستقل، فإن تفشي المرض، وعدم توفر الطعام والماء والرعاية الصحية، يشير إلى أن العدد الحقيقي لحالات الوفاة يمكن أن يكون أعلى من ذلك بكثير.
وقالت الباحثة والمستشارة في شؤون حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة العفو الدولية، ماري فوريستير: “إن آلاف المهاجرين الإثيوبيين، الذين غادروا منازلهم بحثاً عن حياة أفضل، واجهوا، بدلاً من ذلك، قسوة تفوق التصوُّر في كل مكان. وإن الأوضاع التي يعيشها هؤلاء في زنازين قذرة، مُحاطين بالموت والمرض، مزرية للغاية إلى حد أن ما لا يقل عن اثنين منهم حاولا الانتحار”.
“ويجري احتجاز النساء الحوامل والرضَّع والأطفال الصغار في هذه الظروف المروعة نفسها. وقال ثلاثة من المحتجزين إنهم علموا بوفاة عدد من الأطفال. إننا نحث السلطات السعودية على الإفراج فوراً عن جميع المهاجرين المحتجزين تعسفياً، وتحسين ظروف احتجازهم قبل أن يُزهق المزيد من الأرواح.”
كما تدعو منظمة العفو الدولية، الحكومة الإثيوبية، إلى تسهيل العودة الطوعية للمواطنين الإثيوبيين إلى بلادهم، وإعادة إدماجهم فيها، والضغط على الحكومة السعودية لحملها على تحسين ظروف احتجازهم في هذه الأثناء.
لقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 12 مهاجراً إثيوبياً محتجزاً، من النساء والرجال، بواسطة أحد تطبيقات الرسائل، خلال الفترة من 24 يونيو/حزيران 2020 إلى 31 يوليو/تموز 2020. وتم التثبت من مزاعمهم من خلال أفلام الفيديو والصور الفوتوغرافية وصور الأقمار الاصطناعية التي قام بتحليلها مختبر أدلة الأزمات التابع للمنظمة. وتم تغيير جميع الأسماء حفاظاً على أمن أصحابها.
كابوس قسري
حتى شهر مارس/آذار 2020، كان آلاف المهاجرين/ات الإثيوبيين/ات يعملون في اليمن الشمالي، بهدف كسب بعض المال الذي يمكِّنهم من دفع تكاليف الوصول إلى المملكة العربية السعودية. وعندما تفاقم وباء فيروس كوفيد-19، بدأت السلطات الحوثية بإصدار أوامرها إلى العمال المهاجرين بالذهاب إلى الحدود، حيث وردت أنباء تفيد بأنهم علقوا في مناطق تبادل إطلاق النار بين القوات السعودية والحوثية.
ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من التثبت من الأنباء المتعلقة بإطلاق النار عليهم، ولكن معظم المحتجزين قالوا إنهم عبروا الحدود تحت النيران.
وفي المملكة العربية السعودية قُبض على المهاجرين من قبل قوات الأمن السعودية التي صادرت مقتنياتهم، وانهالت عليهم بالضرب في بعض الحالات. ثم تم نقل أغلبيتهم إلى مركز احتجاز الداير، ومن هناك نُقلوا إلى سجن جازان المركزي، ومن ثم إلى سجون في جدة ومكة؛ ومكثَ آخرون في سجن جازان المركزي لمدة تزيد على خمسة أشهر. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، أن قرابة 2,000 إثيوبي مازالوا في الجانب اليمني من الحدود من دون طعام أو ماء أو رعاية صحية.
مرضى وجرحى ومحرومون من تلقي الرعاية الصحية
قال جميع الأشخاص الذين أُجريت معهم مقابلات، إنهم تعرَّضوا لإساءة معاملة فظيعة منذ اللحظة الأولى للقبض عليهم من قبل السلطات السعودية. إذ أن ظروف احتجازهم مزرية، بشكل خاص في مركز احتجاز الداير وسجن جازان المركزي، حيث ذكر المعتقلون إنهم تشاطروا الزنازين مع نحو 350 شخصاً. وقد تحقَّق مختبر أدلة الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية من أشرطة فيديو تؤيد هذه المزاعم. وقال بعض المحتجزين إن الجروح الناجمة عن العيارات النارية التي أُصيبوا بها على الحدود، كانت تمثل المشكلة الصحية الأشد في مركز احتجاز الداير، وقالوا إن السلطات السعودية رفضت توفير العلاج الكافي لهم، مما أدى إلى إصابتهم بالتهابات تهدد حياتهم.
وفي مركز احتجاز الداير، لا تتوفر مراحيض للمحتجزين، بل يُرغمون على استخدام زاوية من زوايا الزنزانة كمرحاض.
فقد قالت زينب، البالغة من العمر 26 عاماً: “هذا جحيم، لم أرَ شيئاً كهذا طوال حياتي… فلا توجد مراحيض، ونضطر للتبوُّل على الأرض، ليس بعيداً عن المكان الذي ننام فيه. وفي بعض الأحيان ندعس على بولنا”.
وقال جميع المحتجزين إن الأمراض تفشَّت في السجون، وتحدثوا عن الإصابة بالتهابات الجلد والإسهال والحمى الصفراء.
وقال هاغوس، الذي احتُجز في سجن جازان المركزي لمدة خمسة أشهر، إن بعض المعتقلين كانوا في منتهى الضعف، إلى حد أنه كان لابد من حملهم إلى المراحيض، التي كانت تفيض بما فيها، ونادراً ما تعمل.
وعلى الرغم من الحر الشديد في أشهر الصيف، فإن المياه كانت غير كافية في كثير من الأحيان، وخاصة في مركز احتجاز الداير، حيث يفتح الحراس صنابير المياه لفترات قصيرة يومياً فقط، كما ورد.
كما تحدث جميع الذين تمت مقابلتهم عن مشكلة انعدام المرافق الصحية والنظافة. ونظراً لأنه تمت مصادرة مقتنياتهم على الحدود، لم يبق لدى المحتجزين سوى الملابس التي كانوا يرتدونها عندما غادروا اليمن. ولا توجد مرافق استحمام في سجني الداير وجازان. وحتى في سجني مكة وجدة، حيث تتوفر مياه للاستحمام، فإنه لم يتم تزويد المحتجزين بالصابون. إن تلك الظروف غير الصحية تبعث على القلق بشكل خاص في ظل تفشي وباء فيروس كوفيد-19.
الوفيات في الحجز
ذكر اثنان من المعتقلين أنهما شاهدا شخصياً جثث ثلاثة أشخاص – رجل إثيوبي، ورجل يمني، ورجل صومالي- في مركز احتجاز الداير.




