جانب من وحشية الحوثي

عدد من المعتقلين المفرج عنهم يتحدثون لـ “الشارع” عما جرى لهم:
محمود دائل، قيادي إصلاحي:
-
هناك العديد من المحتجزين أصيبوا بالجنون، وآخرين أصيبوا بالشلل، جراء تعذيبهم بشكل مفرط
-
في مدينة الصالح، هناك سجناء منذ 4 أعوام لا تعرف أسرهم شيئاَ عنهم
-
جاء مسلحو الحوثي لاعتقالي، وأنا مع ابني الصغير نريد تعبئة دبة غاز، فأطلقوا الرصاص ولم يسمحوا لي بإعادة ابني إلى المنزل
-
أطلقوا الرصاص نحوي فأصبت بشظايا، وعندما أردتُ الصعود معهم أطلق عليَّ أحدهم رصاصة من الخلف
-
اخضعوني لعملية جراحية ورموني في السجن وبطني مفتوحة، فحدث قيح والتهابات استدعت عملية أخرى
-
أحد المفرج عنهم مشلول، قال لأحد مسلحي الحوثي: بالله عليك ما هو الجرم الذي ارتكبته، كي تفعلوا بي كل هذا؟!
-
اكتفى المسلح الحوثي بتقديم الاعتذار للمحتجز المشلول، وطلب منه المسامحة وعدم الحديث للإعلام عما تعرض له
محمد حسن عقيل، تم أسره في إحدى معارك الجوف:
-
وسط المعركة، تفاجأنا بأصوات زملائنا في الخلف يطلبوا منا تسليم السلاح، كانوا حوثيين مخترقين للجيش
-
من طلبوا منا تسليم أنفسنا هم 3 من زملائنا، أحدهم استسلم معنا تم إخراجه من الحجز بعد 24 ساعة
-
الحوثة أخذوا منا ملابسنا في الاحتجاز، وأثناء التحقيق كُنْتُ أتعرض للضرب بكيبل
-
كان الحوثيون يجبرونا على ارتداء ملابس متسخة سرعان ما تتسبب في إصابة أجسادنا بطفح جلدي
-
لم يتم الإفراج عن صديقي حسام سلطان لأنه كتب على صورة للحوثي: “عميل إيراني ولازم يحاكم”
-
عيسى عبده الحليف: كانت أسرتي ترسل لي بفلوس شهرياً، يستلمها أحد مسلحي الحوثي، وكان يرفض شراء علاج لي
-
عبدالحميد جعفر: تعرضت للتعذيب حتى أصبت بالشلل
تعزـ “الشارع”:
نجحت، مساء أمس الأول، صفقة تبادل للأسرى والمعتقلين، بين القوات الحكومية في تعز، ممثلة بحزب الإصلاح، ومليشيا الحوثي الانقلابية.
وتضمنت الصفقة، التي تمت في منطقة الأقروض، الإفراج عن 135 أسيراً، ومختطفاً من الطرفين، عبر وساطة محلية. حيث أفرجت مليشيا الحوثي على 135 مختطفاً وأسيراً، من أبناء تعز، مقابل إطلاق 60 أسيراً من الحوثيين، جرى أسرهم خلال معارك في المحافظة.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الشارع” إن غالبية المعتقلين، الذين تم الإفراج عنهم من سجون مليشيا الحوثي، مدنيين من مديرية التعزية، تم اعتقالهم في الأسواق، والنقاط الأمنية، في مناطقهم الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، بينهم قيادات في حزب الإصلاح، وناشطون ومقربون من قيادات الحزب، ولم يسبق أن شاركوا في القتال ضد المليشيا الانقلابية.
عدد من المعتقلين تحدثوا لـ “الشارع” عن قصصهم منذ أول يوم لاعتقالهم وحتى الإفراج عنهم.

محمود دائل، قيادي إصلاحي، من أهالي منطقة الدعيسة، في مديرية التعزية، أحد المعتقلين المفرج عنهم الخميس الماضي، قال لـ “الشارع”: “ظهر يوم 3 /11/2017، أثناء ماكنت أمام أحد المحلات التجارية في الخط الرئيسي، في المنطقة لتعبئة أنبوبة الغاز المنزلي، برفقة ابني الصغير، جاء طقم يستقله مسلحون، وقالوا لي إني مطلوب للتحقيق، طلبت منهم أن يسمحوا لي بإعادة طفلي وأنبوبة الغاز إلى المنزل على متن دراجتي النارية، لكنهم رفضوا وانتشروا بالقرب مني وعمروا أسلحتهم، وباشروا بإطلاق الرصاص باتجاهي من الأمام، وأصبت بشظايا، فاضطررت للعودة إلى الخلف باتجاه الطقم، إلا أن أحد المسلحين أصابني بطلقة نارية من الخلف في الجهة اليسرى، ونفذت من السٌرة، وتم تحميلي على متن الطقم وإيصالي إلى مخيم طبي في منتصف خط الستين، شمال المدينة”.
وأضاف محمود، الذي كان مرشحاً لحزب الإصلاح في انتخابات المجالس المحلية للدائرة 56 في العام 2006: “دخلت بغيوبة بعد وصولي المخيم الطبي، وتم نقلي إلى مستشفى الثورة في مدينة إب، وتم إخضاعي لعملية جراحية لتوصيل الأمعاء، وعملية لفتح المعدة وإخراج البراز عن طريق القسطرة، وبعد 4 أيام تم نقلي إلى سجن الأمنيات في المستشفى، قبل نقلي إلى أحد سجون مدينة الصالح”.
وتابع: “قسطرة المعدة خرجت من مكانها بعد حدوث قيح والتهابات، رافق ذلك تدهور حالتي الصحية داخل السجن، ما دفع بعدد من السجناء للاحتجاج والمطالبات بإسعافي، وتم نقلي إلى مستشفى الثورة مرة أخرى، وإخضاعي لعملية جراحية أخرى، بعد 7 أشهر من اعتقالي”.
واستطرد محمود: “أغلب المعتقلين في مدينة الصالح مدنيين.. أحد المعتقلين شاهد أحد أقربائه خارج السجن من فتحة صغيرة، ونادى عليه، وآخر تحدث مع والده، ونتيجة لذلك تعرضا للضرب والتعذيب.. وهناك سجناء منذ 4 أعوام لا تعرف أسرهم شيئاً عنهم”.
وقال محمود دائل: “هناك العديد من المحتجزين أصيبوا بالجنون نتيجة القوة المفرطة المستخدمة في التعذيب، فيما آخرين أصيبوا بالشلل، بينهم شخص تم الإفراج عنه ضمن مجموعتنا، وأثناء وصوله إلى منطقة الأقروض قبل عملية التبادل، قال هذا المصاب المشلول لأحد مسلحي مليشيا الحوثي: “بالله عليك ما هو الجرم الذي ارتكبته، كي تفعلوا بي كل هذا؛ لتوصلوا حالتي إلى هذا الوضع، حيث لم أعد قادراَ على الوقوف نتيجة التعذيب؟!”، فاكتفى المسلح الحوثي بتقديم الاعتذار للمصاب وطلب منه المسامحة وعدم الحديث للإعلام عما تعرض له”.
…
حسين غالب ياسر، قيادي في حزب الإصلاح وموجه تربوي في مكتب التربية والتعليم في محافظة تعز، من أهالي منطقة الربيعي، مديرية التعزية، قال لـ “الشارع” إنه تم اعتقاله في 14 أغسطس 2018، عندما كان في سوق مفرق شرعب؛ تم اعتقاله من قبل مسلحين “متحوثين” من أبناء المنطقة ،وإيصاله إلى سجن مدينة “الصالح” في منطقة الحوبان شرق المدينة.
وأضاف حسين: “أثناء التحقيقات، اعترفت أني أحد أعضاء حزب الإصلاح، ولم يسبق أن شاركت في قتال الحوثيين، وكنت أخضع للتحقيقات بشكل يومي، ولساعات عديدة في أول أيام الاعتقال، ثم تم تحويلي إلى قسم آخر في السجن، وفي مرة أخرى تم احتجازي لأسابيع داخل بدروم أرضي ترابي لا يوجد فيه فرش للنوم”.
وتابع: “في بداية التحقيقات، يتم استخدام أساليب الضرب والتعذيب، وإذا ظلت إجاباتك ثابتة، يتم سجنك مع عدد من المحتجزين، وفي حال اختلفت إجاباتك في كل تحقيق يتم تحويلك إلى سجون خاصة”.
…
محمد حسن عقيل علي، من أهالي عزلة الدعيسة، في مديرية التعزية، وهو، أيضاً، أحد المفرج عنهم، أوضح للصحيفة إنه تم أسره ضمن عدد من المقاتلين التابعين لمحور الجوف العسكري، في تاريخ 27 ديسمبر 2018.
وقال عقيل: “كنا، أنا و3 من أصدقائي، في طريقنا للتجنيد في الحدود، ومن ثم الانتقال للعمل في السعودية.. ونحن في مأرب التقينا بقيادي في الجيش من المنطقة، توسط لنا كي يتم قبولنا كجنود في محور الجوف العسكري.. أنا ومحمد جمال وحبيب محمد وحسام سلطان.. وبعد يومين من وصولنا الجوف، طلبوا منا الخروج بمهمة قطع خطوط الإمداد على الحوثين، في منطقة خب الشعب.. وكنَّا، أنا وأصحابي الثلاثة واثنين آخرين (جنديين)، في مقدمة المهاجمين بالقرب من موقع عسكري للحوثيين، وبينما المواجهات في أشدها، وسقوط 3 قتلى في صفوف المليشيا، وإصابة آخرين، تفاجأنا بأصوات زملائنا في الخلف يطلبوا منا تسليم السلاح، كانوا حوثيين مخترقين للجيش.. صرنا بين كماشتين أمامنا مسلحو الحوثي، وخلفنا زملاؤنا الخونة، ولم يكن لدينا سوى خيار التسليم، أنا وأصدقائي الـ 3، وآخر من ريمة، خاصة وأن صديقي حبيب كان قد تعرض لإصابة بالغة إثر تعرضه لشظايا في قدمه، ولم نستطع إسعافه نتيجة الحصار من الخلف”.
وأضاف: “من طلبوا منا تسليم أنفسنا زملاؤنا في الهجوم، وكان عددهم 3، كانوا خلفنا تماماً، وقبل ذلك طلبنا منهم التغطية علينا، فقال 2 منهم إن بنادقهم تعطلت، أحدهم سلَّم نفسه معنا، وتم إخراجه من الحجز في الجوف بعد 24 ساعة”.
وتابع: “تم احتجازنا لأسبوع واحد في الجوف، ومن ثم تم نقلنا إلى صعدة، واحتجازنا لمدة 3 أسابيع هناك، وإخضاعنا للتحقيق، قبل أن ينقلونا إلى صنعاء.. كنا نخضع للتحقيق في اليوم الواحدة 3 مرات، وكان المحقق يطلب مني أسماء المعارضين للحوثين في قريتي وعدد من القرى والمناطق والعزل المجاورة لمنطقتنا، وأثناء التحقيقات كنت أتعرض للضرب بكيبل”.
واستطرد عقيل: “سمحو لي بالتواصل مع أسرتي لمطالبتها بتحويل مبلغ مالي كمصاريف لي، وكانت أسرتي ترسل لي بـ50 ألف شهرياً. الحوثة أخذوا منا ملابسنا في الاحتجاز، وطلبوا منا شراء ملابس جديدة قيمتها 10 ألف ريال، وبعد ارتدائها لأيام كانوا يطلبون منا خلعها بحجة توجيهات من القيادة، ويعطونا ملابس متسخة سرعان ما تتسبب في إصابة أجسادنا بطفح جلدي، وبعدها يطلبون منا شراء ملابس جديدة، من فلوسنا التي بحوزتهم، واستمرينا بهذا الوضع حتى تم الإفراج عنا”.
وقال عقيل: “صديقي حسام سلطان، الذي تم أسره معنا، لم يتم الإفراج عنه حتى الآن، والسبب هو أنه أثناء احتجازنا داخل إحدى السجون في صنعاء، كان الحوثيون يعطونا برشورات وصُحف تابعة لهم نقرأها، وقبل أن يتم الإفراج عنا بيوم دخل أحد مسلحي الحوثي وقام بتجميع الصحف، صديقي حسام كان قد كتب على جبهة عبدالملك الحوثي، في صورة له في الصحيفة، عبارة: “عميل إيراني ولازم يُحاكم”.. وبعد دقائق من جمع الصحف، عاد 3 مسلحين حوثيين للتحقيق، وكشف من كتب ذلك، فأنكر الجميع، فأطلق الحوثيون تهديدات بعدم الإفراج عن كافة المحتجزين في غرفة السجن حتى يتم الكشف عمن كتب تلك العبارة، فأضطر حسام إلى الاعتراف بأنه من كتبها ،وتم إخراجه من الزنزانة مباشرة، وكان ذلك الأربعاء الماضي”.
…
عيسى عبده الحليف، أحد أهالي منطقة الربيعي، أحد أفراد المقاومة الشعبية، تم الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل.. أوضح للصحيفة أنه تم اعتقاله أثناء ما كان يقود دراجته النارية في منطقة الربيعي، غرب مدينة تعز، وهو في طريقه من المدينة إلى قريته، برفقة ابن أخيه. كان ذلك في يونيو 2016، مشيراً إلى أن وجهه كان فيه آثار إصابة بشظايا، لهذا قام مسلحو الحوثي بإيقافه، وتفتيش تلفونه، وعثروا على رسائل وصور وتقارير طبية من مستشفى الروضة، تثبت أنه أحد أفراد المقاومة. بعدها، نقله الحوثيون إلى أحد سجون مدينة الصالح، وظل فيه لمدة شهر.
وقال عيسى: “اعترفت، في التحقيقات، بأني أحد المقاتلين في صفوف المقاومة والجيش في تعز، ورغم اعترافي إلا أني تعرضت للضرب والتعذيب، ثم تم نقلي إلى سجن كلية المجتمع في محافظة ذمار، في 10 أكتوبر 2016، وبقيت فيه لأكثر من عامين، ثم تم نقلي إلى سجن “الشمالية” في ذمار، في بداية العام 2018″.
وأضاف: “كانت أسرتي ترسل لي بفلوس شهرياً، ويستلمها أحد مسلحي الحوثي، وعندما أصاب بوعكة صحية يرفض شراء علاج لي من فلوسي، فقط كان يشتري لي قات لأنه يستفيد منه”.
…

عبدالحميد جعفر، والد الناشطة الحقوقية رُبا جعفر، أحد أهالي منطقة الجندية في مديرية التعزية، هو الآخر تم الإفراج عنه، بعد 4 سنوات من اعتقاله.
وفي حديثه مع “الشارع” أمس، قال جعفر إنه يعمل موجهاً تربوياً في مديرية ماوية، وأنه تم اعتقاله في أغسطس 2015 من أمام بيته، بعد إطلاق النار عليه وإصابته في قدمه من قبل مسلحي مليشيا الحوثي الانقلابية، مشيراَ إلى أنه تم إسعافه ومن ثم احتجازه في سجن مدينة الصالح وخضوعه للتعذيب، رغم إصابته، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية، وأنه لم يعد قادراً على المشي دون الاعتماد على عكازين.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 21 ديسمبر 2019، العدد 1132.



