تقارير
ارتفاع أسعار الذهب في عدن والمقبلون على الزواج في ورطة

عدن- معلومات ميدانية وتصوير: دنيا حسين فرحان- تحرير: قسم التحقيقات:
منذ أشعلت ميليشيا الحوثي حربها على اليمنيين، أشعلت حروباً أخرى على المواطنين في عموم البلاد، ضاعفت معاناتهم اليومية بارتفاع أسعار الخدمات والسلع الأساسية، بالتزامن مع انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وخسارة كثير من الموظفين لوظائفهم، وانقطاع الرواتب عن الموظفين الحكوميين.
ارتفعت أسعار كل شيء من المواد الضرورية الأساسية إلى الكماليات. غلاء الأسعار، طال كل السلع والخدمات دون استثناء. ويوماً عن آخر، ترتفع أسعار جميع السلع وتزداد جنوناً. غلاء الأسعار طال كل شيء من المواد الغذائية إلى مواد البناء والملابس والبضائع المختلفة وصولاً إلى الكماليات التي لم تسلم منه، بما في ذلك المجوهرات التي نالها النصيب الأكبر من ارتفاع الأسعار.
أصبحت أوضاع القاطنين في مدينة عدن صعبة، ولم يعودوا قادرين على تحمل غلاء الأسعار التي تتضاعف كل يوم مع زيادة سعر صرف العملات الذي يقابله هبوط كبير في سعر العملة المحلية.
يشتكي المواطنون من الارتفاع الجنوني في أسعار جميع السلع، بما في ذلك أسعار الذهب، ويعاني الشباب المقبلين على الزواج أكثر، من تصاعد سعر المجوهرات بشكل يومي.
زادت أحاديث الناس اليومية عن سعر الذهب في الشوارع والأسواق، خصوصاً في أوساط النساء والشباب الذين يفكرون بالزواج، ويتابعون أسعاره المتقلبة عبر شبكة الإنترنت، وفي محلات الذهب، وأصبح هاجساً يومياً لدى غالبية النساء.
في السابق، كانت النساء تمتلك كميات متوسطة من جرامات الذهب، لكن في ظل الحرب الجارية وتداعياتها على الأسر وانقطاع رواتب الموظفين اضطرت كثير من النساء لبيع مقتنياتهن، من أجل مواجهة الظروف المعيشية اليومية التي تعيشها أسرهن.
رصدت “الشارع” آراء عدد من المواطنين في عدن، عن ارتفاع سعر الذهب وأسبابه، وخرجت بالحصيلة التالية:
تدهور سعر العملة الوطنية سبب رئيسي
يقول الصحفي عمار مخشف: “يعتمد ارتفاع أسعار جرام الذهب في البيع والشراء بناءً على سعر السوق العالمي وتداول العملات الأجنبية بما يقابلها من العملة المحلية، كما يعتمد

سعر الذهب على ارتفاع السوق المالية (الدولار الأمريكي والريال السعودي)، بالإضافة إلى تأثير قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة والتضخم في سعر المعادن، حيث إن انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع التضخم يجعلان الذهب أكثر تكلفة، وينطبق الأمر نفسه على أسعار الصرف، مما يعني أن ضعف الدولار يؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب”.
وأكد “مخشف” أن “أغلب الشباب والفتيات المقبلين على الزواج يصطدمون بارتفاع كبير في سعر الجرام الذهب، وهو ما يضطر بعضهم إلى شراء القليل منه، فيما البعض الآخر لا يستطيع الشراء”.
منال سعد سالم، دكتورة في كلية الآداب، قالت: “الذهب من المعادن النفيسة الذي يحتل مكانة خاصة عند أغلب النساء، وهو أحد أدوات الزينة لديهن، فيما هناك من يستخدم الذهب في الادخار. الكثير من النساء يتفاخرن باقتناء الذهب واستخدامه ضمن أدوات الزينة الخاصة، ويتم التعامل في الذهب في مراسيم الخطبة والزواج حيث يطلب أهل الفتاة من المتقدم للزواج حجماً محدداً من الذهب، يختلف من منطقة إلى أخرى، ولكن لوحظ في الفترة الأخيرة أن سعر الذهب قد ارتفع بشكل كبير، وتحديداً منذ عام ٢٠١٠، ومع ارتفاع أسعاره قل الإقبال عليه، وانخفضت القدرة الشرائية من قبل المواطنين، وأصبح حاجزاً، بل مانعاً، أمام الكثير من الشباب عن الزواج لكونه شيئاً ضرورياً عند غالب الأسر اليمنية”.
وأضافت: “ارتفاع سعر الذهب مرتبط بتدهور القيمة الاقتصادية للريال اليمني وارتفاع أسعار الريال السعودي والدولار، خصوصاً في ظل غياب الدولة وعدم فاعلية القانون المنظم للبيع والشراء وأسعار صرف العملات، كل ذلك لعب دوراً بارزاً في استمرار ارتفاع سعر الذهب”.
وبخصوص اشتراط الكثير من الأسر تقديم الذهب للفتاة في مراسيم الخطبة والزواج، أكدت الدكتورة منال أن “المجتمع بحاجة إلى نشر الوعي بأنه لابد من تكوين الأسرة بالروابط الأخلاقية المتينة، وليس برباط الذهب والمجوهرات”.
وقالت: “نحن بحاجة لوعي أسري ومجتمعي حول كيفية بناء الأسرة، بعيداً عن تأثير هذا المعدن، من خلال إقامة ندوات ودورات توعية لكل فئات المجتمع حتى نتدارك الوقوع في فخ الذهب كشرط لبناء الأسرة أولاً”.
أثر سلبي يلحق المقبلين على الزواج
بدورها، شذى عبد الله، طالبة جامعية، قالت: “أكيد أن ارتفاع سعر المجوهرات مؤثر على المقبلات على الزواج وغير المقبلات عليه أيضاً، فكل فتاة تتمنى لما تتوفر معها فلوس أن تشتري شيئاً من الذهب لمواجهة الزمن المتقلب، لكن مع الارتفاع المهول للأسعار تضطر إلى إلغاء الفكرة”.
وأضافت: “بالنسبة للمتزوجات ربي يعينهم على الغلاء، في ظل الحرب هناك عالم أثروا وارتقوا إلى مستويات عليا، ويشترون ويعملون الذي يشتون من شراء الذهب وعمل حفلات زفاف باهظة الثمن، وآخرون وصل بهم الحال إلى أدنى مستوى من الفقر، لا يستطيعون مجاراة الآخرين وعمل حفلات في زفافهم”.
وتابعت: “بدائل الذهب مما يقدم للفتيات في زفافهم أصبح سعره مرتفعاً، الله يفرج علينا جميعاً ويستر على البلاد والعباد، لا نعرف إلى أي مدى سنصل”.
من جانبها، أشارت ألطاف عصام، أن أصحاب محلات الذهب يقولون إن سبب ارتفاع الذهب وانخفاضه يعود لتأثير السوق العالمية عليه، وليس فقط بسبب الحرب الجارية في بلادنا أو بسبب جائحة كورونا.
معاناة الشباب تزداد
علي عبد الكريم، موظف حكومي، قال: “نحن كآباء، نساعد أبناءنا عند الزواج، ومن الطبيعي أن يطلب أهل الفتاة ذهباً بجانب المهر، مشيراً أنه في السابق كان سعر الذهب رخيصاً ولا أحد يشعر بقيمته، لكن حالياً في ظل الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي




