لقاءات
زعيم البهائيين في اليمن في حوار موسع مع “الشارع”، بعد نفيه من البلاد: لم يضطهدنا أحد سوى إيران والحوثيين

-
سجنونا بتهم كيدية ثم نفونا ونهبوا أموالنا وممتلكاتنا ومازالوا يحاكموننا غيابياً في صنعاء
حامد بن حيدرة، بعد أشهر من نفيه خارج اليمن:
-
اضطهاد البهائيين لا وجود له عالمياً سوى في إيران والمناطق الحوثية، وفي السلطنة العثمانية سابقاً
-
البهائيون في اليمن بالآلاف ينحدرون من مختلف مكونات وطبقات وقبائل المجتمع اليمني، ويتواجدون في معظم المدن والمحافظات
-
أنا لست سوى مواطن يمني بهائي مسالم، ولدت في “حديبو”
-
استمرت فترة اعتقالي ظلماً لمدة تقارب 7 سنوات بتهم كيدية ومفبركة
-
تم اختطافي من محل عملي في شركة الغاز المسال بشبوة، وجرى إخراجي فجأة من السجن المركزي في صنعاء إلى المطار مباشرة، وترحيلي من اليمن في 30 يوليو 2020
-
السلطات الحوثية أصرت على اضطهادنا، ثم تهجيرنا عن وطننا، بعد اعتقالنا وسجننا بتهم كيدية
-
تراوحت فترات اعتقال زملائي البهائيين ما بين 4 إلى 3 سنوات، من الاعتقال القهري والقسري تحت ظروف من التعذيب النفسي والجسدي
-
السلطات اليمنية تعلم هدفنا ورأت إنجازاتنا على أرض الواقع، إلا أنها أصرت على تهجيرنا من وطننا كي يتسنى لهم نهب ممتلكاتنا بعد أن جردونا منها
-
لا يزال أكثر من 20 بهائياً يواجهون تهماً مفبركة في المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء تصل عقوبتها إلى الإعدام
-
قام الحوثيون بنفينا إلا أنهم مستمرون في محاكمتنا، ويدعون بأننا فارون من العدالة!
-
لا توجد أي علاقة بيننا وبين إسرائيل، أو أي حكومة خارجية، ونحن مواطنون يمنيون نحب بلادنا وولائنا لوطننا
-
نحن كبهائيين من المكونات الأساسية الأصيلة في مجتمعنا اليمني، والفئات المتعصبة هي فئات استثنائية لا تمثل المعدن الحقيقي للشعب اليمني
-
ما يُمارس ضد البهائيين حالياً يناقض تماماً طبيعة المجتمع اليمني والقبائل اليمنية ويعتبر أسلوباً دخيلاً على ثقافة اليمن
-
الاضطهاد الحقيقي والمنهجي ضدنا في اليمن بدأ عام 2014 في صنعاء، وهو في تزايد منذ ذلك الحين
-
الشخصيات المحورية التي تضطهد البهائيين في اليمن تلقت تدريبات في إيران
-
النظام في إيران يمارس أشد أنواع الاضطهاد ضد البهائيين منذ قيام الثورة في إيران قبل حوالي 40 عاماً
-
عام 1991، تسربت وثيقة رسمية سرية معتمدة من مرشد الثورة الإيرانية تؤكد على اضطهاد وملاحقة البهائيين والقضاء عليهم خارج إيران ومتابعتهم واقتلاع جذورهم الثقافية
-
هناك تشابه كبير جداً بين ما يتعرض له البهائيون في إيران، وما يتعرضون له في صنعاء، وهذا التشابه قائم بين أساليب الاضطهاد واللغة المستخدمة والإشاعات والأكاذيب التي تروج ضد البهائيين
-
السياسة التي يتبعها الحوثيون هي سياسة إبادة صامتة تهدف إلى محو إرثنا الثقافي والاجتماعي، كما هي نوع من أنواع جرائم التطهير الديني المنهجي
-
البهائيون لا يمارسون التبشير والضغوط الناعمة أو الإغراء المادي أو تقديم المساعدات للتأثير على معتقدات الناس، لأن ذلك يخالف أساس معتقدهم
-
العربية هي اللغة الأصلية لـ “كتاب الأقدس”، وما يقارب 60% من الآثار الكتابية في الدين البهائي هي باللغة العربية
-
في الدين البهائي لا يجوز تعدد الزوجات بل المسموح هو الاكتفاء بالزوجة كما لا يجوز زواج القُصَّر
-
واحدة من أهم التعاليم البهائية هي عدم التدخل في الشؤون السياسية والحزبية، وعدم السعي للحصول على أي مناصب أو مكاسب سياسية
المقدمة:
تحدث السيد حامد بن حيدرة، المعروف بزعيم البهائيين في اليمن، للمرة الأولى منذ نفيه، أواخر تموز/يوليو الماضي, مستعرضاً تجربته القاسية، رفقة مواطنين يمنيين آخرين من أفراد ديانته تم نقلهم إلى خارج البلد، بعد عديد سنوات قضوها في سجون سلطات الأمر الواقع في صنعاء.
وقال “بن حيدرة”، في هذا الحوار الموسع مع صحيفة “الشارع”, إنهم سبق وأن تعرضوا للاعتقال إبان نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، عام 2008، قبل صدور قرار “بإطلاق سراحهم لبراءتهم”, مشيراً إلى أن “الاضطهاد الحقيقي والمنهجي ضدهم بدأ عام 2014 في صنعاء، وهو في تزايد منذ ذلك الحين”, حد تعبيره.
البهائي البارز اتهم ما أسماها بـ “بعض الشخصيات المحورية” الذين “تم تدريبهم في وقت سابق في إيران”، بالإشراف “على عمليات الاضطهاد والاعتقال والتعذيب” ضد البهائيين في اليمن بعد 2014, مؤكداً، في سياق حديثه، “أن هذا المستوى من الاضطهاد المنهجي ضد البهائيين لا وجود له اليوم في العالم سوى في منطقتين فقط هما: إيران والمناطق الحوثية في اليمن”, حيث يشير إلى أن النظام في طهران “يمارس أشد أنواع الاضطهاد ضد البهائيين منذ قيام الثورة في إيران قبل حوالي 40 عاماً”.
وإذ قال إن البهائيين “من المكونات الأساسية الأصيلة في مجتمعنا اليمني”, فيما “الفئات المتعصبة الموجودة الآن (…) استثنائية لا تمثل المعدن الحقيقي للشعب اليمني”, نفى أن تكون لهم “أي علاقة بيننا وبين أي حكومة في الخارج، سواء إسرائيل أو غير إسرائيل”.
“بن حيدرة”, وهو يمني مولود في جزيرة سقطرى، ويحمل الجنسية الإماراتية([1])، فيما ينحدر من أصول فارسية, قال إن وجود الأماكن المقدسة للبهائيين في حيفا وعكا “لا يعني بأي حال من الأحوال بأننا على علاقة مع إسرائيل”, موضحاً أن “سبب تواجد الأماكن المقدسة البهائية، وكذلك بيت العدل الأعظم في حيفا وعكا، هو ما تعرض له حضرة بهاء الله (مؤسس الدين البهائي) والبهائيون من اضطهاد شديد من حكومتي إيران والدولة العثمانية، في السنوات الأولى من الرسالة البهائية، حيث اتفقت إيران، والدولة العثمانية، على نفي بهاء الله، وعدد من البهائيين، من بغداد وصولاً إلى سجن عكا، عام 1868”, وهي المدينة التي بقي “بهاء الله” سجيناً وأسيراً فيها إلى أن توفي عام 1892. أضاف: “وهذه الأمور كلها حدثت قبل وصول الاحتلال البريطاني وقبل تأسيس إسرائيل..”.
وقد أبدى “بن حيدرة” انزعاجه من إطلاق عليه لقب “زعيم البهائيين في اليمن”, موضحاً “أن البهائيين ليس بينهم قياديون، وغير قياديين، لا أنا ولا غيري. لا يوجد في البهائية رجال دين أو رؤساء، أو شخصيات روحية، تقوم بهذا الدور. لا يوجد لدينا مثل هذه المناصب، لا في اليمن ولا في أي بلد آخر. بل إننا جميعاً ممنوعين وفقاً لتعاليم ديننا البهائي من التدخل في السياسة من قريب أو بعيد”.
وتحدث، في هذا الحوار، عن “الكتاب الأقدس”، وتساوي الرجل والمرأة في الحقوق، واكتفاء الرجل بزوجة واحدة، إلى جانب حق أي بهائي إذا ما قرر ترك الإيمان كخيار شخصي لا تترتب عليه أي أحكام تبعية, وعديد جوانب أخرى من هذه الديانة التي نشأت في أواسط القرن التاسع عشر في إيران, والتي تعود جذور تواجدها في اليمن إلى ذلك التاريخ أيضاً، حسبما قال.
اُعتُقِل، عام 2013، من مقر عمله في شركة الغاز المسال في “بلحاف”، شبوة. وفي يناير 2018، أصدرت محكمة تخضع لسيطرة جماعة الحوثي في صنعاء، حكماً قضى “بإعدامه تعزيراً”، ومصادرة ممتلكاته. الحكم قضى، أيضاً، “بإغلاق كافة المؤسسات البهائية في اليمن، ومصادرة ممتلكاتها”. ويوم الأحد، 22 مارس 2020، أيدت محكمة الاستئناف في صنعاء الحكم. بيد أنه جرى، في 30 يوليو 2020، إخراجه، وخمسة من رفاقه البهائيين المعتقلين، من السجن المركزي إلى مطار صنعاء، ومنه إلى الخارج. كثير من المنظمات الإنسانية العالمية أدانت ما تعرض له “بن حيدرة”، والبهائيون في اليمن بشكل عام، وطالبت، في بيانات عدة، بإطلاق سراحه وسراح المعتقلين منهم، وإيقاف الانتهاكات التي يتعرضون لها. وبعد سنوات من المطالبات الدولية والمحلية، وافق الحوثيون على إطلاق سراح “بن حيدرة”، وخمسة من أبرز رفاقه المعتقلين، على أن يتم إخراجهم خارج البلاد. وهو ما تم بالفعل؛ إذ تم نقلهم من مطار صنعاء إلى دولة أوروبية.
في السجن، تعرض “بن حيدرة”، ورفاقه المعتقلين، للتعذيب الجسدي والنفسي. لازالوا يعانون من ذلك حتى اليوم.
في هذا الحوار، يتحدث “بن حيدرة”، المعروف بـ “زعيم البهائيين في اليمن”، عن كثير من القضايا. إلى الحوار:
حاوره نشوان العثماني:
* حدثنا قليلاً، سيد حامد، في مستهل هذا الحوار مع صحيفة “الشارع”، عن ماهية الديانة البهائية، وكيف اعتنقتها أنت وبقية المؤمنين بها في اليمن؟ من هو بهاء الله، إذا ما أردتم تقديمه للناس؟ وما الجديد الذي أضافه ولم يكن موجوداً من قبل، وهل هو آخر الأنبياء وفق إيمانكم؟
إن الدين البهائي هو دين توحيدي عالمي مستقل له أحكام وتعاليم ومؤسسات خاصة به.

نشأ الدين البهائي في عام 1844م (أواسط القرن التاسع عشر)، وهو متواجد اليوم في كافة دول العالم. حضرة بهاء الله هو مؤسس ورسول الدين البهائي، ويؤمن البهائيون بأنه استمرار لسلسلة متتابعة من الرسالات الإلهية التي تُبْعَث في كل عصر من أجل التقدم والرخاء الروحي والمادي للبشرية.
يؤمن البهائيون بأن الأديان تأتي من المصدر الإلهي ذاته، وهي بمثابة فصولٍ متتابعة لدين واحد مصدره الخالق العظيم. هذه الأديان جلبت الهدي والقيم والرؤى للمجتمعات البشرية من خلال الآيات الإلهية في كل عصر. ويؤمن البهائيون بأن البشرية في هذا العصر في حاجة ماسة إلى رؤية موحدة تجاه مستقبل المجتمع البشري، وطبيعة الحياة والهدف منها، وبأن هذه الرؤية تتكشف من خلال آلاف الآيات والرسائل والكتب التي جاء بها حضرة بهاء الله. في آثاره الكتابية، وضع الخطوط الرئيسية لإطار عمل يهدف إلى تطور حضارة عالمية تأخذ بعين الاعتبار البعدين الروحي والمادي لحياة الإنسان.
– هل البهائية ديانة تبشيرية دعوية، كالبوذية والمسيحية والإسلام، بحيث أنكم تدعون اليمنيين إلى اعتناقها؟ وفيما تختلف ديانتكم عن الأديان الأخرى (ما الديانة الأكثر شبهاً بها)؟ على غرار أركان الإسلام الخمسة، ما أركان البهائية، وما هي طقوسها (الصلاة والصوم والحج مثلاً.. إلخ)؟ ما اسم دور عبادتكم؟ وهل لديكم قِبْلَة كمَكَّة، أو القدس، مثلاً؟
من حيث المبدأ البهائيون لا يمارسون التبشير، والضغوط الناعمة، أو الإغراء المادي، أو تقديم المساعدات، للتأثير على معتقدات الناس، لأن ذلك يخالف أساس معتقدهم. من الطبيعي أن يُعَبِّر الإنسان عن معتقده وأفكاره، إذا ما سئل عن ذلك ولا يعتبر ذلك تبشيراً، كما أنه لا يعيب الإنسان الذي يؤمن إيماناً صادقاً بعمل الخير وخدمة المجتمع أن يعتز بمعتقده وأن يتحدث عنه إذا ما دار الحديث حول ذلك.
تؤكد المعتقدات البهائية على مبادئ جوهرية، مثل وحدانية الله، ووحدة الدين، ووحدة البشر، والتحرر من التعصبات، والعزّة المتأصلة في الإنسان، والظهور التدريجي للحقيقة الدينية، وتطوير الخصال الروحية والقيم الأخلاقية النبيلة، وتكامل العبادة والخدمة، والمساواة الأساسية بين الجنسين، وأهمية الصدق والأمانة والعفة والسلوك القويم، وتناغم الدين والعلم، ومحورية العدل في كل المساعي البشرية، وأهمية التعليم، وغيرها.
البهائيون ينظرون لكافة الأديان والمعتقدات بدرجة عالية من الاحترام والتقدير. والآثار الكتابية البهائية حافلة بالنصوص التي تعظم شأن الإسلام ومكانة الرسول (سيد المرسلين) والقرآن الكريم، وتعتبر الإيمان بحقيقة الإسلام، وسائر الأديان، من مسلمات الإيمان برسالة حضرة بهاء الله. وبالنسبة للشرائع التي ذكرتها فهي موجودة في كل الأديان، ومنها البهائية، ولكن يختلف تطبيقها بحسب أحكام الدين نفسه.
– ما هو الكتاب الأقدس الخاص بنصوصكم المقدسة؟ ما وجه الشبه بينه والقرآن؟ وما لغته الأصل؟ وهل تمت ترجمته للعربية ومتى؟ وهل يلزم معتنقو دينكم تعلم اللغة الأصل لكتابكم؟
اسم الكتاب هو “الأقدس”، وهو كتاب الشرائع في الدين البهائي، كما قد أشرت إليه سابقاً، فإن كل الأديان أصلها واحد من عند الله سبحانه وتعالى، وهي تتابع في الظهور على مر العصور من أجل هداية البشرية بحسب الزمان والمكان، ولأن لحن الله واحد، وتدركه القلوب المؤمنة، فدائماً نرى التشابه في الكتب المقدسة، لكن الفروقات هي في تطور إدراك البشر على مر السنين والعصور.
أُنزل الكتاب “الأقدس” على حضرة بهاء الله باللغة العربية، فالعربية هي اللغة الأصلية لكتاب الأقدس، وطبعاً تمت ترجمته إلى عدة لغات لتكون في متناول الجميع سواء من آمنوا بالرسالة البهائية، وهم من مختلف شعوب ولغات العالم، ومتواجدين في جميع الدول تقريباً، أو سائر أهل العالم. وللعلم فهو ليس الكتاب الوحيد بالنسبة للبهائيين، فخلال فترة بعثة حضرة بهاء الله نزلت العديد من الكتب والألواح. ما يقارب من 60% من الآثار الكتابية في الدين البهائي هي باللغة العربية.
– كيف هي الأسرة في الدين البهائي؟ هل هناك تعدد الزوجات، وكم يُسمَح للرجل أن يتزوج؟ وهل تحددون سن الزواج؟
الأسرة نواة المجتمع، فهي توفّر بيئة حيوية لتطوير الخصال والقدرات الممدوحة من خلال الأداء المتآلف للأسرة، وتقوية أواصر المحبة التي تجمع أعضاءها والحفاظ عليها. تجسّد الأسرة دوماً حقيقة أن رفاه الفرد مرتبط ارتباطاً لا ينفصم عن تقدُّم ورفاه الآخرين.
إن دور الأسرة الأساسي هو تربية أطفالٍ يتحملون مسؤولية نموهم الروحي والمساهمة في تقدم الحضارة معاً. يتفضل حضرة عبد البهاء “إنه فرض عين على الأب والأم أن يقوما بتعليم وتربية ابنتهما وابنهما بمنتهى الهمّة”، فالآباء والأمهات البهائيون يتحملون المسؤولية الأولى تجاه تربية أطفالهم وعليهم أن يضعوا هذه الفريضة في الاعتبار دوماً. إلا أن تعليم الأطفال ليس مسؤولية الوالدين فقط، فللمجتمع أيضاً دور هام عليه القيام به. البهائيون يولون اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع، لذا تجدهم دائماً يهتمون بأي عمل يساهم في التربية الأخلاقية والإنسانية والروحية للأطفال والنشء، ويحرصون أن يكون ذلك بالتشارك مع الجميع على تعزيز قيم الإخاء والمحبة بين الجميع، لأنه من الأنانية أن أفكر في أطفالي فقط وأنسى أطفال أقاربي وجيراني وأحبابي.
في الدين البهائي، لا يجوز تعدد الزوجات، بل المسموح هو الاكتفاء بالزوجة الواحدة لسببين رئيسيين: أولاً: من المنظور البهائي، فالرجل والمرأة متساوون في الحقوق، وبالتالي كلاهما لهما ذات القيمة الإنسانية في الأسرة، وثانياً: الهدف، كما ذكرنا سابقاً، هو تكوين أسرة موحده تكون نواة للمجتمع.
التعاليم البهائية لا تجيز زواج القُصَّر، فلا يجوز لدينا الزواج قبل البلوغ الجسدي والفكري لكلا الطرفين، والذي يتحقق غالباً بعد الخامسة عشرة، كما أن التعاليم البهائية تؤكد على طاعة قوانين الدول التي تنظم سن الزواج حرصاً على مصلحة الأبناء والبنات، وبالتالي عندما يحدد القانون سن الزواج بالثامنة العشرة فإن البهائيون يعتبرون إطاعة ذلك واجباً إيمانياً.
– ما التقويم الزمني لديكم؟ وما هي أسماء الشهور الخاصة بكم؟
لقد تبنت الأمم المختلفة، في أزمنة متنوعة، طرقاً عدة لقياس الزمن ولتثبيت تواريخ الحوادث، ولا تزال حتى الآن عدة تقاويم مختلفة موجودة، كالتقويم الغريغوري الميلادي في غربي أوروبا، والتقويم اليولياني في كثير من أقطار شرقي أوروبا، والتقويم العبري بين اليهود، والتقويم الهجري في الأقطار الإسلامية. وقد وضع حضرة الباب تقويماً جديداً لا يستندُ إلى الأشهر القمرية بل إلى السنة الشمسية.
وبموجب التقويم البهائي، تتألف السنة من 19 شهراً، وكل شهر من 19 يوماً، فهذه 361 يوماً، وتضاف إليها “الأيام الزائدة” (وعددها أربعة أيام في السنة البسيطة أو خمسة أيام في السنة الكبيسة) بين الشهر الثامن عشر والشهر التاسع عشر ليلائم التقويم البهائي السنة الشمسية. وقد سمّى حضرة الباب الأشهر على أسماء صفات الله عز وجل. وتتثبت السنة البهائية تثبيتاً فلكياً وفقاً لتثبيت بداية السنة الشمسية, في يوم الاعتدال الربيعي (وذلك عادة في 21 آذار/ مارس).
وأسماء الأشهر في التقويم البهائي هي كالآتي:
التسلسل اسم الشهر بداية الشهر وفق التقويم الميلادي
1) شهر البهاء 21 آذار (مارس)
2) شهر الجلال 9 نيسان (أبريل)
3) شهر الجمال 28 نيسان (أبريل)
4) شهر العظمة 17 أيار (مايو)
5) شهر النور 5 حزيران (يونيو)
6) شهر الرحمة 24 حزيران (يونيو)
7) شهر الكلمات 13 تموز (يوليو)
8) شهر الكمال 1 آب (أغسطس)
9) شهر الأسماء 20 آب (أغسطس)
10) شهر العزة 8 أيول (سبتمبر)
11) شهر المشيئة 27 أيول (سبتمبر)
12) شهر العلم 16 تشرين الأول (أكتوبر)
13) شهر القدرة 4 تشرين الثاني (نوفمبر)
14) شهر القول 23 تشرين الثاني (نوفمبر)
15) شهر المسائل 12 كانون الأول (ديسمبر)
16) شهر الشرف 31 كانون الأول (ديسمبر)
17) شهر السلطان 19 كانون الثاني (يناير)
18) شهر الملك 7 شباط (فبراير)
أيام الهاء الأيام الزائدة من 26 شباط (فبراير) إلى أول آذار (مارس)
19) شهر العلاء 2 آذار (مارس)
– ما حكم من كان بهائياً وأراد اعتناق دين آخر أو ألحد؟ وما علاقة الدين البهائي بالدولة؟
الإيمان في الدين البهائي يتم بقناعة الإنسان التامة وليس بالإجبار أو الوراثة. المبدأ الأساسي هو أن الإيمان علاقة شخصية بين الفرد وخالقه. الإنسان يجب أن يكون صادقاً، وأهم مستويات هذا الصدق أن يكون صادقاً مع نفسه ومع خالقه، وهذا مهم جداً، لأن الإيمان ليس سباقاً عددياً بل حالة وجدانية تغير الإنسان نحو الأفضل. لذا إذا افترضنا أن فرداً بهائياً تغيرت قناعته، وقرر تغير إيمانه بالدين البهائي، إلى أي معتقد أو فكر آخر، فهذا شيء شخصي لا توجد عليه أحكام تبعية في الدين البهائي. أما العلاقة بين الأفراد فيربطها الجانب الإنساني الذي يجب أن يستمر دائماً مهما كان إيمان الشخص من أجل استمرار علاقة المحبة والاتحاد بين البشرية.
واحدة من أهم التعاليم البهائية هي عدم التدخل في الشؤون السياسية والحزبية، وعدم السعي للحصول على أي مناصب أو مكاسب سياسية، وعدم المشاركة في أي نشاط يؤدي إلى التحزب والشقاق. فالبهائيون حول العالم ينظرون إلى الحكومات في المجمل بأنها كيانات محترمة تسعى لتسيير أمور الحياة وتطور المجتمعات، لذا فإنهم مطيعون لقوانين أي بلد يعيشون فيه ويحبون أوطانهم ويسعون لخدمتها، ولا يشاركون في أي نشاط من شأنه الإضرار بمجتمعاتهم وبلدانهم. التعاليم البهائية تُحرِّم بشدة القيام بأي عمل من شأنه إيجاد الصراعات، أو الإخلال بالانتماء للوطن، أو يتسبب في العنف، أو التحزب، أو التفرقة. النصوص البهائية تؤكد على ذلك بوضوح، كما أن ذلك مشهود من خلال سلوك البهائيين في كافة دول العالم طوال تاريخ الدين البهائي.
التعاليم البهائية تدعونا بوضوح إلى أن نتعامل ونتعايش مع الجميع بغاية المحبة والصدق. يقول الكتاب الأقدس: “عاشروا مع الأديان بالروح والريحان”؛ بالتالي يلاحظ أن البهائيين أينما كانوا في العالم لا ينعزلون في مكان واحد أو حيّ واحد أو مدينة واحدة. ديننا يعلمنا أن نرى الجميع إخوة لنا بالتساوي، بل ونؤثرهم على أنفسنا، وأن نرى خدمة الآخر ومحبته ركنا من أركان توحيد الله عز وجل، فهو الذي خلق بمشيئته كافة البشر بتنوع أفكارهم وتباين أطيافهم. فالتعاليم البهائية تُعَلِّم البهائيين أينما كانوا أن يُخلِصُوا الهمة في خدمة مجتمعاتهم بروح من المشاركة والتعاون مع الجميع والعمل مع أبناء مجتمعهم من أجل تطور وتقدم أوطانهم.
– ما هو تصور البهائية لعالم ما بعد الموت؟
لقد أعطانا “حضرة عبدالبهاء” [أكبر أبناء “حضرة بهاء الله”] مثالاً جيداً لعلاقة هذا العالم بالعالم الآخر, شبَّهه بالجنين في رحم الأم، الذي يتطور وتتكامل عيناه وأذناه ويداه ورجلاه ولسانه مع عدم قدرته على السمع أو البصر. إنه لا يستطيع المشي أو التكلم أو الفهم في




