بلطجة مليشيا حزب الإصلاح المتكررة في المستشفى

- اعتداءات على المدير السابق، والقائمة بإدارة المستشفى، وتهجم مستمر على الطواقم الطبية والعاملين
مازال حزب الإصلاح يفرض وصايته العسكرية والمليشاوية المسلحة على مستشفى الثورة العام في تعز؛ إذ تواصل قوة من الشرطة العسكرية الموالية للحزب، إضافة إلى مسلحين من أتباعه، التمركز في المستشفى، فيما يقوم مشرف “إصلاحي”، منذ أشهر، بإدارة المستشفى عن بعد، بعد أن تم الاعتداء على آخر مدير للمستشفى، وطرده.
إنه تدمير ممنهج لأهم وأكبر مستشفى حكومي في مدينة تعز. وتم ذلك عبر إرسال قوة من الشرطة العسكرية، ومسلحين يتبعون حزب الإصلاح، إلى المستشفى، أُوكلت لهم مهمة تطفيش الكادر الطبي، من خلال الاعتداءات المتكررة على أفراد فيه.
ورغم تنفيذ الكادر الطبي وقفات احتجاجية رافضة ومنددة بتلك الاعتداءات، إلا أن الاعتداءات لم تتوقف، ولم يتم تغيير تلك القوات العسكرية التي قامت بتلك الاعتداءات! صمت السلطة المحلية هو بمثابة تأييد غير معلن لتلك الاعتداءات، ودليل على أن ما يجري في المستشفى هو عمل ممنهج، يتم بإشراف من قيادات الجيش، بحسب تعبيرات المحتجين.
الاعتداءات لم تطل الكادر الطبي من ممرضين وأطباء وعاملين فقط، بل وصلت إلى مدراء المستشفى؛ بدءاً من المدير الأول الدكتور أحمد أنعم، وصولاً إلى الاعتداء على الدكتورة إيلان عبدالحق، مؤخراً، دون أن يمر أكثر من شهرين على تعينها قائماً بأعمال مدير عام المستشفى.

في 4 مايو الماضي، قام مسلحو مليشيا حزب الإصلاح، يقودهم مندوب الجرحى باللواء 22 ميكا، عبدالسلام الشريحي، بمنع الدكتور أحمد أنعم من دخول المستشفى، وقيامه بعمله، بحجة قيامه، ونوابه، “بالاعتداء على الجرحى”. كانت تلك تهمة كاذبة، تثير الضحك. لقد تم استخدام الجرحى لممارسة البلطجة في أهم مرفق صحي في مدينة تعز.
لم يكتفِ البلاطجة بما قاموا به، بل أصدروا بياناً باسم “رابطة جرحى تعز”، طالبوا فيه محافظ المحافظة، نل شمسان، “باتخاذ قرار تعيين شخصية وطنية ذات كفاءة، ممن يتحملون المسؤولية ويؤدون حقها بأمانة وإخلاص، ويتحلون بقيم أخلاقية وإنسانية”.
وأعلن البلاطجة أن “مستشفى الثورة مفتوح أمام كل المرضى، ويستقبل الجرحى على مدار ٢٤ ساعة”.
وأرجع البلاطجة “أسباب توقيف مدير مستشفى الثورة عن العمل إلى رفضه المستمر استقبال الجرحى وتقديم الرعاية الصحية لهم إلا بمقابل مبالغ مالية، مخالفاً بذلك كل التوجيهات الصادرة له من محافظ المحافظة، وقيادة المحور، ورغم الدعم الحكومي الشهري الذي تقدمه الحكومة كدعم لمركز العظام الجراحي التخصصي مقابل تقديم الرعاية الصحية الكاملة للجرحى مجاناً”. وسيثبت، فيما بعد، أن هذا تبرير كاذب، أيضاً.
وقال البلاطجة، باسم “رابطة الجرحى في تعز”: “نظراً لكل ذلك وجدنا أنفسنا مضطرين للقيام بمسؤولياتنا تجاه الدفاع عن كرامة الجرحى وحقهم بتلقي الرعاية الصحية الكاملة”.

محافظ تعز، أصدر قراراً قضى بتكليف الدكتورة إيلان عبدالحق، وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، بإدارة هيئة مستشفى الثورة العام.
وفي 17 سبتمبر الفائت، اعتدى المسلحون التابعين لـ “الإصلاح” على الدكتورة إيلان، وطردوها من المستشفى، ومنعوا عودتها إليه لممارسة مهامها.
وقالت المعلومات إن “عصابة من مليشيات الحشد الإخوانية يقودها مندوب الجرحى باللواء 22 ميكا، عبدالسلام الشريحي، اعتدت على إيلان عبدالحق، وقامت بملاحقتها مع الممرضات في أروقة المستشفى”.
وذكرت المعلومات إن “الدكتورة إيلان فرت، والممرضات، إلى قسم العظام، وقمن بإغلاق القسم من الداخل، في محاولة منهن للاختباء بعد ملاحقتهن في مستشفى الثورة من قبل العصابة”.
وأفادت المعلومات إن “الاعتداء وقع داخل مستشفى الثورة إثر مشادة كلامية بين الوكيلة إيلان مع مندوب اللواء 22 ميكا، قبل استعانة الأخير بعصابة من المليشيات الإخوانية”. و”الشريحي، يعتبر المشرف الإخواني على المستشفى”.
وشنت مليشيا جماعة الإخوان المسلمين، عبر وسائل الإعلام التابعة لها، “حملة تحريض وترهيب ضد الدكتورة إيلان عبدالحق؛ بسبب رفضها إعادة أحد الأطباء المحالين للتحقيق إلى عمله في مستشفى الثورة العام جراء تسببه بوفاة الناشطة عائدة العبسي”.
أصدرت هيئة مستشفى الثورة العام، في 17 سبتمبر الماضي، بياناً شديد اللهجة، تعليقاً على الهجمات الإخوانية المتكررة التي تتعرض لها.
وهددت الهيئة بإغلاق مستشفى الثورة العام، نتيجة ما “حدث لطاقمها الطبي من ممارسات عدوانية واضطهاد، من قبل أفراد الجيش التابعين لمليشيا الإصلاح داخل المستشفى”.

وناشدت الهيئة، في بيانها، المسؤولين في حكومة الشرعية إلى سرعة “التدخل لإنقاذ المستشفى من الإغلاق، وحماية أفراد الطواقم الطبية والإدارية، من التهجم والاعتداءات مباشرة التي تعرضوا لها”، إضافة إلى “التدخل المباشر في أعمالهم، وطردهم وتهديدهم بكل الأشكال والصور من قبل مليشيا الإصلاح التي تخضع المستشفى لسيطرتها”.
وأكدت الهيئة أن “هذه الجماعات هي التي قامت مسبقاً بالتعدي المباشر، وطرد رئيس هيئة مستشفى الثورة العام السابق الدكتور أحمد أنعم”. وأفادت أن الجماعة المسلحة نفسها اعتدت على الدكتورة إيلان، وتهجمت عليها، وطردتها بالقوة من مكتبها.
وطالبت الهيئة في بيانها بإخراج جميع الوحدات العسكرية، والأمنية ذات التكتلات المختلفة من داخل المستشفى، وتحديد جهة أمنية واحدة مسؤولة عن أمن المستشفى، إضافة إلى حماية كوادره الطبية والفنية الإدارية العاملة. كما دعت إلى توفير سكن مناسب للجرحى المعاقين وإخراجهم من سكن الأطباء التابع لهيئة مستشفى الثورة العام، وفي المقدمة سكن الطبيبات والممرضات خاصة في فترة المساء والليل.
وقال البيان: “بعد تعيين الدكتورة إيلان للقيام بأعمال رئيس الهيئة العامة للمستشفى، تم معالجة الكثير من المشاكل المتعلقة بالأقسام المغلقة، وبدأت تعود روح العمل إليها، لكن بعد فترة وجيزة، تم الاعتداء عليها وطردها، من مكتبها بقوة السلاح، وتوجيه لها اتهامات غير مبررة، وطرد الكادر الطبي، وإغلاق بعض الوحدات الإدارية”.
وأضاف البيان: “الوضع الذي تمارسه المجموعات المسلحة في المستشفى، يأتي تبعاً لأوامر قيادات عليا في الجيش”. وعبر موظفي المستشفى عن “استيائهم من عسكرة هذه المؤسسة الصحية، وإدارتها من قبل عسكريين، وما يجري من مصادرة لحقوق المرضى، والأطباء، والعمل على تدمير أكبر هيئة صحية في تعز”.
وحتى اليوم، مازالت الدكتورة إيلان ممنوعة من دخول المستشفى، فيما يتولى “المشرف الإصلاحي” إدارة المستشفى. ولم يتم اتخاذ أي خطوة لإخراج تلك القوة والمسلحين من المستشفى، ومحاسبتهم على ما قاموا به من أعمال بلطجة وقحة في حق الكادر الطبي وإدارة المستشفى.
ومنذ تم الاعتداء على الدكتورة إيلان، وطردها، مازال مستشفى الثورة في تعز دون مدير، حتى اليوم.. يدار من بعد من قبل حزب الإصلاح. وتقول المعلومات إن “الإصلاح” عَيَّنَ شخصاً للعمل كمشرف على المستشفى، وإدارة شؤونه عن بعد.
لم يتغير شيء بالنسبة للرسوم المفروضة على المرضى، مع ذلك لم تتحرك مليشيا “الإصلاح” لمحاربة الفساد، كما زعمت من قبل.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 26 ديسمبر 2019، العدد 1137.



