تقارير

مصائر مرعبة تُحاصر الناشطين في مأرب

الاختطاف.. التعذيب.. الإخفاء..

  • انتقد فسادهم في الإغاثة فاختطفتْ عصابات الإصلاح ولده.. النابهي يستغيث من مأرب

مأرب- “الشارع”:

تكشفُ قصَّة عبده عبد الله النابهي وولده وسيم ما يتعرض له مئات المواطنين والناشطين في محافظة مأرب التي ترزح تحت سلطة أضحت أمراً واقعاً يفرضها تجمع الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن. وتبين ما تعرض له وسيم ووالده من عمليات خطف وتعذيب بسبب انتقادهما عمليات نهب وفساد في مجال الأعمال الإغاثية يمارسها أشخاص يحتمون بسُلطة الأمر الواقع في مأرب.

يقول والد الشاب وسيم: “اختفى ولدي، من حي المطار، في محافظة مأرب، يوم الخميس 7 نوفمبر 2019م، تقريباً الساعة 4:15 فجراً، وهو في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، ولم نعرف مصيره أو من قام باختطافه حتى اليوم”.

يضيف، “أبلغتْ كل الجهات الرسمية المعنية بذلك (إدارة اﻷمن والبحث الجنائي والنيابة العامة والاستخبارات) عن الحادثة، وحتى اليوم لم يكشفوا لي عن مصير ولدي”.

وأوضح، أنه كانت، وما زالت، لديه قضية منظورة في المحكمة، تفاصيلها تعرُّض نجله وسيم للاختطاف والتعذيب في 26 مارس من العام الحالي، من قِبل أشخاص معروفين في الحارة التي يقطنها، موضحاً أنّ السبب وراء ذلك ” منشور كتبه عن بيع كثير من حالات اﻹغاثة والتلاعب بالكشوف من قِبل المندوبين المكلفين من عقال الحارة، حمّل فيه عقال الحارة مسؤولية هذا التلاعب آنذاك”.

وتابع، “حتى الآن لم أوجّه التهمة لأي أحد فيما حصل لولدي وسيم من اختطاف وإخفاء، فليس لديَّ غريم، ولا معي مشاكل مع أحد، سوى القضية المنظورة في المحكمة مع الغرماء السابقين”.

ووجَّه والد المختطَف الذي ينتمي لمحافظة تعز، ويسكن في محافظة مأرب منذ 15 عاماً – وفق ما يقول- مناشدة للسُلطة المحلية والأجهزة الأمنية بالقيام بواجبها والتحرِّي والبحث عن نجله وسيم، والتعاون معه وإبلاغ النيابة العامة والنائب العام بالتحرُّك، كون قضية الاختطاف الأولى لنجله لا تزال منظورة أمام المحكمة.

ويشير، إلى أنه كان تمَّ القبض على الجُناة وإيداعهم السجن، إلا أنّه تمَّ إطلاقهم من قِبل النيابة، وتحويل ملف القضية إلى المحكمة الابتدائية، بدل ما كان يفترض تحويله إلى المحكمة الجزائية المتخصصة.

ولفتَ، إلى أنّ اختطاف نجله وسيم يأتي بعد يوم من لقائه المحامي والاتفاق معه على حجز القضية للحكم بعدما طلب الغرماء من القاضي فرصة، للتصالح معه وإنهاء القضية، لكنه يؤكد أنّه لم يصل أحد من الغرماء إليه، ليتفاجأ إثر ذلك باختفاء نجله وسيم.

وتؤكد مصادر مُقرّبة من أسرة المختطف، أنّ السلطات المعنية في محافظة مأرب حتى الآن لم تحرِّك ساكناً تجاه حادثة الاختطاف، مشيرة، إلى أنّ قضية الشاب وسيم في مأرب.

وذكرت المصادر، أنّ أسرة المختطف لم تحصل حتى اليوم على أيّ معلومات من سجون أو أماكن أخرى تفيد بمكان تواجده أو من يقف وراء اختطافه، محمِّلة المسؤولية النيابة والمحكمة كونهما قامتا بإطلاق الجناة (الذين اختطفوه في وقتٍ سابقٍ) من السجن المركزي، دون إدراك من قبل النيابة والمحكمة أنّ القضية جسيمة كونها قضية اختطاف وتعذيب.

وكشفتْ، أنّ الشاب وسيم تعرَّض للتعذيب بالربط على شّجرة من قِبل المختطِفين خارج المربع الأمني في منطقة جو النسيم، نقلاً عن شهود على الحادثة.

وطبقاً للمصادر، فإنّ الجُناة السابقين، هم: “نجل عاقل حارة المطار سعد قاسم السموعي، نائف غالب الكدم، وإبراهيم صالح مرجان”.

وفي سردٍ تفصيلي لما يتعرَّض له النابهي ونجله وسيم في مأرب، منذ مطلع العام الحالي، يقول: “بعد كتابتي لمنشور عن موضوع الإغاثة والتلاعب فيها في مأرب، من قِبل مندوبي عقال الحارة، تم استدعائي من قِبل قسم شرطة المطار، تقريباً في 26 فبراير، للرّد على الدعوة المقدمة إليهم ضدي من قِبل نجل عاقل الحارة المدعو محمد قاسم السموعي، فاستجبت للدعوة وقمت بالرد عليها بإثبات صحة ما نشرته بشهود، واكتمل الملف”.

ويضيف: “بعد ذلك قلت لمدير القسم، أن يرفع القضية إلى النيابة، لكن مدير القسم تجاهل طلبي، وبعد مرور شهر، تقريباً، على ذلك، بالتحديد مساء يوم 26 مارس، تفاجأت بحادثة اختطاف نجلي وسيم (الاختطاف الأول) إلى خارج المربع الأمني، أي إلى منطقة جو النسيم (منطقة خالية تبعد حوالى خمسة كيلو مترات مربعة عن مدينة مأرب).

“عرفت عن الحادثة بعد إبلاغي من قِبل أفراد الأمن المركزي، الذين يخدمون في نقطة شركة الغاز، بأنه تم القبض على الخاطفين، وأنّ ولدي وسيم في حالة غيبوبة من التعذيب الذي تعرّض له من قِبل الخاطفين الذين قاموا بربطه على شجرة وتعذيبه”، يقول النبهاني.

وأوضح، أنّ عدد الخاطفين كانوا ثلاثة أفراد، تبين بعد القبض عليهم أنهم: “سعد قاسم السموعي (نجل عاقل الحارة)، ونايف غالب الكدم (من أهالي الحارة)، وآخر جار للعاقل يدعى إبراهيم صالح مرجان”.

وأردف، “وصلتُ إلى نقطة شركه الغاز الأمنية، حيث وجدت ابني وسيم، ملطخاً بالدماء، ويتألم بشدّة، ويصيح طالباً الإسعاف (أسعفوني.. أسعفوني)”.

يقول: “بعد ذلك التقيتُ بالضابط المستلم، فتحدثتُ معه، فقال لي: “هؤلاء عصابة، ولا نعلم ما سبب اختطافهم ولدك، ثم قام بتحويلهم إلى قسم الثورة في حي صحن الجن، وتم إسعاف ولدي وسيم من قِبل قسم الشرطة إلى المستشفى العسكري، إضافة إلى أنه تم حجز الجناة والتحقيق معهم، واستمر التحقيق لعدة أيام، اعترفوا خلالها متى تم التخطيط لاختطافه ومن الذي دفعهم لذلك”.

ويؤكد، أنه بعد التحقيقات، تبين أنّ من يقف وراء الحادثة هو محمد قاسم السموعي نجل عاقل الحارة الأكبر، الذي يعمل ضابط أمن مع قائد الأمن المركزي “قوات الأمن الخاصة” عبد الغني شعلان، الملقب بأبي محمد، وينتمي للتجمع اليمني للإصلاح.

يتابع النبهاني الحديث حول تفاصيل قضية الاختطاف الأولى لنجله وسيم، “مرَّتْ تسعة أيام على ذلك وأنا أناشد مدير قسم شرطة الثورة بتحويل قضية اختطاف وتعذيب ابني إلى النيابة، ولم يستجِب لي، ثمّ قام محمد قاسم السموعي بإبلاغ مدير شرطة المدينة مروان السبعي، الملقب بأبي قحطان، سحب ملف القضية مع الجناة من قسم شرطة الثورة إلى شرطة المدينة التي يديرها أبو قحطان، فتفاجأت باتصال من أبي قحطان يقول لي: تعال أنت وابنك معك”.

واستطرد، “تحرَّكتُ أنا لوحدي استجابة لدعوته؛ لأن ابني كان في سيئون يتلقى العلاج من الأضرار التي لحقتْ به من أثر الاختطاف والتعذيب الذي حدث له، لافتاً إلى أنه بعد وصوله إلى مكتب شرطة المدينة التقى بالمدعو أبي قحطان، الذي باشره بالسؤال: أين ابنك؟ يقول النبهاني “أجبته بأنه يتلقى العلاج في سيئون، فإذا به يقول: أريد أن أعيد التحقيقات، فقلت له: غير قانوني أنك تعيد التحقيقات، ومن اللازم تحويل القضية إلى النيابة؛ لأنها قضية جنائية، اختطاف وتعذيب”.

وعوضاً عن تحويل القضية عمدت الجهات الأمنية في مدينة مأرب الموالية للإصلاح الضغط على والد الشاب وسيم للتصالح مع الجناة المجرمين الذين ينتمي أغلبهم للإصلاح.

حيث يقول النبهاني الأب “طلب ضابط قسم شرطة المدينة مني مهلة ثلاثة أيام للتواصل مع الجناة كي يصلح بيننا ويتم التحكيم من قبل السموعي ومن معه”.

وبعد تحويل الملف والجناة إلى النيابة عرض رئيس النيابة القاضي عارف المخلافي مبلغاً مغرياً على النبهاني للتنازل عن القضية، في محاولة لطمسها وإسكات الضحايا، وهذا الأمر يكشف بجلاء كيف تدار محافظة مأرب وأمنها وقضاؤها من قبل سلطة تجمع الإصلاح، وكم من الضحايا اُسكتوا وكم من القضايا طُمست بهذه الطرق والأساليب.

ويقول النبهاني الأب: “في أول مقابلة لي مع رئيس النيابة بعد تحويل الملف والجناة سألني يا ابني أنا سمعت أنهم عرضوا عليك مبلغ 4 ملايين ريال من أجل التنازل عن القضية؟ وإذا أنت تريد زيادة تكلَّم لا تتعبنا، وإن كنت تريد قانوناً وعدالة أنا مستعد”.

لم يفطن النبهاني للأمور البيضاء التي وُعد بها من قِبل رئيس النيابة واستعداده له إلا بعد مرور خمسة أيام من ذلك، حيث يذكر أنه بعد طلب ابنه وسيم بحجة التحقيق معه في النيابة وأدلى بكل ما لديه، في حين تلاعب الجُناة بأقوالهم وغيّروا ما اعترفوا فيه في قسم شرطة الثورة والبحث، تفاجأ بقرار نيابة مأرب بحبس ابنه وترحيله إلى السجن المركزي بمعية الجُناة الذين اختطفوه وقاموا بتعذيبه.

يتابع النابهي حديثه، مؤكداً أنه اعترض على الفور قرار ترحيل ابنه إلى السجن المركزي حيث وهو المجني عليه لكن اعتراضه قوبل بالاستهتار من قبل عضو النيابة المحقق في الملف القاضي أحمد حسن والذي خاطبه بالقول “وأنت ما دخلك”.

ويقول النابهي: “غادر عضو النيابة القاضي أحمد حسن إلى الشارع برفقة “غريمي”، محمد قاسم السموعي، ولاحظته وهو يلف يده على كتف القاضي محاولاً إعطائه مبلغاً من المال ساعتها أسرعت لتصوير المشهد فيديو بتلفوني. ولكنهم انتبهوا لذلك وتوقَّف السموعي عن إعطاء المال للقاضي وكانت عبارة عن رشوة”.

“بعدها استدعى القاضي العسكر وأمرهم بمصادرة تلفوني وزج بي في السجن المركزي بدون أمر محبوسية وأُفرج عني بعد 24 ساعة بعد توجيهي مناشدة تضامن للناشطين والإعلاميين”، يقول النبهاني.

وعن ابنه وسيم يؤكد النابهي، أنه أُفرج عنه بعد عشرة أيام واستدعاء الشهود ليدلوا بكل ما حدث أثناء اختطافه وتعذيبه في منطقة جو النسيم.

يضيف، “الإفراج عن ولدي تم بعد ما قدمت مذكرة إلى رئيس النيابة أطالبه بالإفراج عنه، كون حبسه غير قانوني، وتم الإفراج عنه بضمانة تجارية”.

ومن شواهد التلاعب في القضية من قبل نافذي الإصلاح في مأرب ما يؤكده والد وسيم من أن النيابة بنفس اليوم التي أفرجتْ عن ابنه أمرت بالإفراج عن الجناة بعد تقديمهم مذكرة من مدير مدرسة النجاح بداعي الاختبارات المدرسية، على أن يتم إعادتهم السجن بعد انتهاء الاختبارات، لكن ذلك لم يتم.

ويتابع، “انتهتْ الاختبارات ولم يتم إعادتهم إلى السجن، واستمروا بعد الاختبارات 15 يوماً وهم خارج السجن”.

يتابع: “اتصلت برئيس النيابة، الذي أكد لي أن القضية ستتحول إلى المحكمة الابتدائية، فقلت له: نحن متفقون على ما هو قانوني بأنّ القضية ستتحول إلى الجزائية المتخصصة بالاختطافات والقضايا الجنائية، لكنه رد عليَّ وقال: بتوصل القضية المحكمة الابتدائية، واعمل أنت والمحامي حقك طلباً بتغيير الوصف القانوني للقضية وستتحول إلى الجزائية”.

وأورد، “حينها شعرت أن رئيس النيابة تعرض لضغوط من الطرف الآخر، وتم تحويل الملف إلى المحكمة الابتدائية، وأطلق الجُناة من السجن، وهذا غير قانوني أن يطلقهم”.

ويضيف النابهي، “بدأت المحكمة إجراءاتها وفي أول جلسة ولم يحضر الجُناة، وكذلك الجلسة الثانية في الأسبوع الثاني لم يحضروا. بعد ذلك وبدلاً من إحضار الجناة حررت النيابة أمر قهري موقع من وكيل النيابة بإلقاء القبض على ابني وسيم، المختطَف والذي تم تعذيبه وتركوا الجُناة الحقيقيين”.

وبهذه الطريقة تمارس جماعات الإصلاح في مأرب مهامها كـ “سلطة أمر واقع”، وفي إدارة شؤون الناس وقضاياهم وبكل الجهود والإمكانيات توجهها في مسارات تخدم وتتفق مع مصالحها دون أي اعتبارات أخرى.

يوضح النابهي، أنه ومع هذه المهزلة والخروقات الجسيمة للقانون استمرت المحكمة غير مبالية بعقد جلساتها حتى الجلسة الثالثة والجناة لم يحضروا بعدها تقدم محاميه باعتراض على القاضي وطلب تحرير أمر قهري بإحضار الجناة للخضوع للعدالة.

وطبقاً للنابهي، فأن الجناة كانوا يتسترون وراء قيادات أمنية رفيعة في محافظة مارب وتنتمي للإصلاح الأمر الذي لم تجدِ معه أي اعتراضات واستمر الأمر حتى تم احضارهم بأمر قهر في الجلسة الخامسة.

يقول النابهي: “في نهاية المطاف حاول قاضي المحكمة عبر المحامي أن يغرينا بالمال حيث قال القاضي للمحامي بعد أن أخذه جانباً ” كم يريد النابهي من المال لكي يتنازل عن القضية أو يتم الصلح”.

يؤكد النابهي، أنه رفض كل العروض التي قدمت سواء عبر رئيس النيابة، أو عبر قاضي المحكمة الابتدائية، لكن رد النافذين في مأرب كان قاسياً جداً لكي يرغموه على التنازل، حيث يقول “وفي فجر يوم السابع من شهر نوفمبر المنصرم تفاجأنا باختفاء الولد وسيم النابهي للمرة الثانية أثناء خروجه لصلاة الفجر ولم يعُد بعدها ولم نعرف له أي أثر وليس أمامي غير غرمائي المعروفين”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 28 ديسمبر 2019، العدد 1138.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى