رعاية المواشي تتسع من الريف إلى المدينة في أبين
-
عدد غير قليل من أهالي المدينة، وبقية مدن أبين، اتجهوا لتربية المواشي التي أصبحت مهنة مربحة
-
أصبح العمل في تربية المواشي للاستخدام الأسري، أو للبيع، مهنة مربحة لكثير من ساكني المدينة
-
إذا مررت في أزقة وشوارع مدينة زنجبار ستسمع أصوات الأغنام والماعز، وسترى رعاة مع أعداد من المواشي
-
يجوب الرعاة أطراف المدينة بحثاً عن العشب، وشوارعها وأماكن القمامة بحثاً عن بقايا الأكل والعلف
-
سالم أحمد: قبل 10 سنوات اشتريت 7 أغنام للعمل في تربيتها، والآن صارت أكثر من 200 رأس
-
امرأة مسنة تواصل حياتها في تربية المواشي، وبعد كل ظهيرة تجوب بعض المنازل لتجميع بقايا الأكل لمواشيها
-
“أم عبدالله”: منذ طفولتي وأنا أرعى المواشي وأحبها، ولا أستطيع العيش بدون سماع أصواتها
-
مهندس زراعي: يواجه مربي المواشي مشاكل كثيرة أهمها غلاء أسعار الأعلاف وانعدام العيادات البيطرية
“الشارع”- صابر السليس:
تربية المواشي، من المهن المربحة كثيراً في اليمن. اعتاد أهل القرى الريفية على تربية المواشي، وأصبح ذلك جزءًا لا يتجزأ من حياتهم. لكن في محافظة أبين، كسر عدد غير قليل من أهالي المدن فيها هذه العادة؛ إذ بدأوا تربية المواشي متخذين من ذلك مهنة تُدِر عليهم دخلاً رئيساً، وتوفِّر لهم قوتهم اليومي. لقد أصبح العمل في تربية المواشي للاستخدام الأسري والبيع مهنة مربحة لكثيرين في أبين وغيرها من المحافظات.
يتمسك أهالي أبين، وفي مقدمتهم كبار السن، بمهنة تربية المواشي، إلى جانب مهنة الزراعة؛ كمصدر أساس للعيش. وخلال السنوات الأخيرة، عاد كثيرون من سكان مدن أبين لممارسة هذه المهنة المجدية، وتوسعت ممارستها من الريف إلى المدن. وقد أصبح أمراً ملحوظاً اعتماد أبناء هذه المحافظة على الثروة الحيوانية بعد أن وجدوها مهنة مربحة أكثر من أي مهنة أخرى، نتيجة للأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
بمجرد المرور بأزقة وشوارع مدينة زنجبار، عاصمة أبين، أو مدينتي جعار ولودر، تسمع أصوات الأغنام والماعز ترتفع وتتجاوب مع نفسها من داخل المنازل. يمكن، أيضاً، أن ترى المواشي ورُعَاتها منتشرين في الأحياء. ينتشر الرعاة، أطفالاً وكباراً، مع أعداد كبيرة من المواشي في الشوارع، بحثاً عن بقايا الأكل والعلف في الشوارع، وفي أماكن القمامة.
يشتكي مربيي المواشي من عدم اهتمام الدولة بهذه الثروة، ويشكون من غلاء الأعلاف وغيرها من الحبوب التي تعيش عليها مواشيهم؛ مع مخاوف مواطنين من انقراض هذه الثروة الحيوانية.

يقول سالم أحمد، وهو راع لقطيع كبير من الأغنام في مدينة زنجبار: “مع صباح كل يوم، أخرج قطيعي من البيت إلى المزارع التي تقع خارج المدينة، كي أرعاها هناك، لعدم تمكني من شراء العلف الذي أصبح يباع بمبالغ باهضة”.
وأضاف، في حديثه مع “الشارع”: “وأنا طفل، بدأتُ بتربية المواشي في حوش بيتنا، واستمريت في تربيتها حتى كبُرتُ؛ لأن ذلك يوفر مصدر دخل لي ولأسرتي، لاسيما بعد زواجي. في البداية، قبل نحو عشر سنوات، اشتريت سبع أغنام، وبدأت في تربيتها حتى تكاثرت لتصل الآن إلى أكثر من 200 رأس”.
وتابع: “تتميز أبين ببساطة أهلها، وبالتكافل الاجتماعي، سواءً في الريف أو في المدينة، وهذا الأمر هو الذي هوّن علينا وطأة الحرب ودمارها”.
من جانبه، قال للصحيفة نبيل أحمد، وهو راعي لقطيع من الأغنام في “زنجبار”: “أجدادنا عاشوا رعاة في جبال وأودية وسهول المحافظة، ونحن حملنا بعدهم هذه المهنة إلى قلب المدينة، ولكن لا نلقى أي اهتمام من أي جهة، رغم أن تربية المواشي ثروة محلية تستحق الاهتمام قبل أن تنقرض المواشي”.
تعيش “أم عبد الله” في منزل ولدها داخل مدينة زنجبار، وتعتني بعدد لا بأس به من المواشي رغم كبر سنَّها.
وتقول “أم عبدالله”: “منذ طفولتي وأنا أرعى المواشي وأحبها، فقد كان والدي من أكبر الرعاة، ويملك ثروة حيوانية كبيرة من الماشية، وقررت أن أواصل مهنة والدي، ومازالت أمارس مهنة رعي المواشي حتى اليوم”.
تضيف: “لا استطيع أن أعيش بدون أغنام، فأصواتهنَّ رافقت سمعي منذ الطفولة، ولكن غلاء مأكولات المواشي، كالقمح والعلف وغيرها، والأدوية الخاصة بهن، قد يحرمني من الاستمرار في تربية المواشي”.
بعد كل ظهيرة، تجوب “أم عبد الله”، على عصاها، شوارع وأزقة الحي الذي تسكنه، والأحياء المجاورة، لتجميع بقايا المأكولات من منازل جيرانها، وآخرين، كحل بديل للأعلاف التي تعجز عن شرائها لمواشيها، بسبب غلاء أسعارها.
ويحرص جيران “أم عبدالله”، ومعارفها، على تجميع بقايا الأكل الزائد، بعد كل وجبة، في أوانٍ وأكياس، وينتظرون مجيء “أم عبدالله” إليهم كي تأخذها لمواشيها.. إنهم يساعدونها في توفير الأكل لمواشيها، ويعينوها على عدم الحاجة لشراء الأعلاف غالية الثمن.
المهندس الزراعي عبدالقادر خضر السميطي، قال لـ “الشارع”: “إذا كنت تمتلك المثلث (الأرض – الوقت – الطاقة)، يمكنك أن تشعر بمتعة تربية المواشي؛ وسواءً كُنْتَ تخطط لتربيتها للحصول على اللبن أو اللحم، أو كحيوانات أليفة، أو كهواية. تربية المواشي، يمكن أن تكون مصدراً رئيساً للحماس والمتعة والدخل، أيضاً، إذا ما تم ذلك بطريقة عقلانية وعلى أساس قابل للتطوير”.
وأضاف: “في محافظة أبين معظم المزارعين لديهم حيوانات بكل أنواعها، ولكن هناك مشاكل يعاني منها مربي الحيوانات، ولعل أهمها مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف الجافة والخضراء، وعدم وجود عيادات بيطرية، ولا أدوية حيوانات مجانية من الدولة أو من منظمات؛ ولذا لابد من تدخل الدولة، أو المنظمات، لدعم مربيي الحيوانات، والاهتمام بهذه الثروة التي أوشكت على الانقراض”.
ونتيجة للحرب التي تسببت بارتفاع أسعار الأعلاف والخبز المجفف، وطول الطرق التي تربط الأرياف بمدينة زنجبار، لجأ الكثير من سكان المدينة إلى زراعة الأعلاف وغرس بعض الأشجار في المساحات الترابية في الحارات وأمام المنازل، لكي يطعمون مواشيهم منها، إلى جانب ما يحصلون عليه من بقايا المأكولات في القمامات وغيرها.
لقد أصبحت مدينة زنجبار مدينة بمظاهر ريفية، حيث يحتضن حضرها ثروة حيوانية تتربى في المنازل على خلاف مدن أخرى اكتسحتها مظاهر التحضر وأفقدتها أصالة القِدَم وماضي الأجداد.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 28ديسمبر 2019، العدد 1138.



