تقارير

فضيحة مشهودة لمحور تعز العسكري

  • “الشارع” تحصل على نسخة مصورة من جلسة محاكمة الجنود العشرة المتهمين بقتل اثنين من حراسة المحافظة وإصابة 7 مواطنين

  • الجنود المتهمون يكشفون المهزلة، ويؤكدون تورط قيادة المحور في جريمة القتل، ومحاولة تهريبهم الفاشلة من السجن

  • المتهمون يؤكدون تورط عبده نعمان، القيادي في حزب الإصلاح، في الجريمة، ومحاولة تهريبهم من السجن

“الشمايتين”- “الشارع”- تقرير خاص:

حصلت “الشارع” على نسخة مصورة من محضر جلسة المحاكمة، التي عقدتهما محكمة مديرية الشمايتين، التابعة لمحافظة تعز، نهاية الأسبوع الماضي، لمحاكمة عشرة جنود يتبعون محور تعز العسكري متهمين في جريمة قتل اثنين من أفراد حراسة محافظ المحافظة نبيل شمسان، وإصابة سبعة مواطنين، في الثالث من أكتوبر الفائت، داخل مدينة التربة، مركز المديرية.

إفادة المتهمين العشرة في جلسة المحاكمة، أكدت تورط محور تعز العسكري، الموالي لحزب الإصلاح، في جريمة القتل، كما أكدت تورط قيادة المحور، وأحد قادة حزب الإصلاح في محاولة تهريب المتهمين العشرة، الأحد قبل الماضي، من “سجن الشبكة” الواقع في المديرية.

عَقَدَت المحكمة جلستها العلنية، الخميس الماضي، برئاسة القاضي نشوان أحمد محمد المجاهد، وعضوية أمين السر، نجيب يوسف حيدر الحكيمي، وحضور وكيل النيابة العامة في “الشمايتين”، جميل طه محمد المقطري، وعضو النيابة نبيل طه مقبل المقطري. عُقِدَت الجلسة وسط اجراءات أمنية مشددة، إذ شارك جنود من قوات الأمن الخاصة في تأمين الجلسة، ومحيط المحكمة.

وكانت المفاجأة المدوية أن المتهمين قالوا إنهم لم يُشاركوا في جريمة القتل تلك، وأكدوا تورط قادة في محور تعز العسكري، على رأسهم القائد السابق للمحور، سمير الحاج، في تلك الجريمة، ومحاولة نقل الفوضى من مدينة تعز إلى مدينة التربة، والحُجَريِّة بشكل عام. وهذه فضيحة كبيرة لمحور تعز العسكري، ولحزب الإصلاح.

النيابة العامة، اتهمت العشرة المتهمين بقتل اثنين من حراسة المحافظ نبيل شمسان، وجرح سبعة مواطنين آخرين. بعد قراءة النيابة لقرار الاتهام، أنكر المتهم كارم محمد علي عثمان النجاشي (24 عاماً)، وهو جندي في محور تعز، ويقيم في مدينة تعز، ما نُسِبَ إليه في قرار الاتهام، وقال: “أنا ما كنت موجوداً في مدينة التربة، يوم وقوع الجريمة، يومها أنا كنتُ في مدينة تعز، وبعد الحادثة بثلاث أيام، اتصل بي محمود الأزرق، قائد كتيبة باللواء 145، الذي يتبع المحور، وأخبرني بأن لديَّ مهمة، وطلب مني أن أذهب، أنا وأحمد معتوق وعاصم دبوان وعزيز وأمجد وعماد الأغبري، إلى مدينة التربة، لكي نحتبس لتهدئة الوضع”، بعد أن خرجت مظاهرات في التربة للمطالبة بالقتلة.

وأضاف: “ليس لنا علاقة بتلك الحادثة، وأطالب بالإفراج عني، وإظهار الحقيقة، حتى لا تضيع الحقوق والدماء”. وأضاف المتهم كارم محمد: “قادة المهام المكلفين من قيادة المحور أثناء وقوع الحادثة الإجرامية هم: ناجي الشطاف، وعمر أحمد سعيد، ومعاذ هزبر، وأحمد الغزالي”.

المتهم الثاني، عزيز علي عبده سعيد الشرعبي (22 عاماً)، هو من أهالي وسكان “شرعب”، وهو جندي في محور تعز العسكري. وقال “عزيز” للمحكمة، بعد أن سمع قرار الاتهام: “وقت الحادثة لم أكن متواجداً في التربة، وإنما كنت في مدينة تعز في السكن، حيث أقيم في مبنى الرعاية الاجتماعية المجاور للسجن المركزي.. وأحمد الغزالي، الذي لا أعرف اسمه كاملاً، هو قائد المهمة في التربة، وطلب مني أن أحضر لكي احتبس من أجل تهدئة الوضع في التربة”.

 وأضاف: “أنا أتبع الكتيبة الأولى وقائدها عبدالباسط النقيب، وسلمت نفسي ولا علم لي بمضمون الحادثة التي حصلت في التربة، وتم توصيلي مع زملائي الذي ذكرهم كارم إلى بيت عبده نعمان الزريقي [قائد حزب الإصلاح في التربة] بواسطة أحمد الغزالي”.

وتابع: “مكثنا في بيت عبده نعمان ساعات قليلة، ثم نُقلنا إلى سجن الشبكة، وسبق أن أرسلوا 7 أفراد للسجن، لكن أولئك السبعة الجنود رفضوا تسليم أنفسهم، وتم ذلك من قبل أحمد الغزالي، وقبلت مع زملائي دخول السجن، ولا نعلم مضمون الحادثة”.

واستطرد: ‘”قادة المهام يوم الحادثة التابعين لقيادة المحور هم: أحمد الغزالي وناجي الشطاف وعمر أحمد سعيد ومعاذ هزبر، وأنهم يعلموا علم اليقين الأفراد الذين قاموا بارتكاب الواقعة”.

ومضى يقول: “وصلنا إلى بيت عبده نعمان الساعة الرابعة عصراً مع زملائي الخمسة، ولم ندخل البيت، وإنما جلسنا في الشارع، وتسليمنا كان بنظر قائد المحور في ذلك الوقت، سمير الحاج، وتم إرسالنا إلى سجن الشبكة”.

وعن سبب هروبهم، الأحد الماضي، من السجن، قال “عزيز”: “انقطعت الأخبار بخصوص القضية، واستلمت سلاحي من اللواء الرابع جبلي، كنت قد سلمت سلاحي للغزالي قبل دخولي السجن، وهو السلاح ذاته الذي استلمه من اللواء الرابع” بعد تهريبنا من السجن. ويعني ذلك أن اللواء الرابع اشترك في جريمة محاولة تهريب السجناء من السجن، رغم أنهم متهمون بجريمة قتل اثنين من أفراد حراسة المحافظ نبيل شمسان.

المتهم الثالث بقائمة النيابة، هو محمد علي محمد علي عقبة (19 عاماً)؛ جندي في محور تعز، من أهالي شرعب وساكن في “حارة إسحاق”، وسط مدينة تعز. استمع محمد علي لقرار الاتهام، وقال للمحكمة: “أنا من أفراد المحور، وأعمل في إدارة أمن محافظة تعز، وفي يوم الحادثة تواجدت في الشمايتين على متن طقم عسكري بقيادة عمر أحمد سعيد ضمن قوات المحور، [عندما أحضرونا إلى التربة] أبلغونا أن لدينا مهام في عدن، واتجهنا نحو بني شيبة.. بعدها تواصلوا معي وقالوا بأن هناك اشتباكات في التربة، وطلبوا منا أن نعود إلى التربة، وبوصولنا كانت الاشتباكات قد انتهت، ووجدنا نقطتين للأمن المركزي في مدخل التربة”.

أضاف “عقبة”: “لا أعلم أطراف تلك الاشتباكات، وكنت على متن طقم عمر أحمد سعيد.. وصلنا إلى بيت عبده نعمان، ومكثنا يومين عنده، وعدنا إلى المعسكر، وكنت برفقة أسامة عبدالجليل ومهند جميل ومحمد جميل وقائد الطقم الفندم عمر شائف”.

وتابع: “سمعت أن هناك طريقاً إلى معسكر اللواء الرابع من التربة، إلى القحفة، وطلبتُ من أحد أفراد اللواء الرابع جبلي، لا أعرف اسمه، وهو من أهالي المنطقة، إرشادنا للذهاب إلى معسكر اللواء الرابع، لكي ننام بعد سهر يومين، واتصل بنا عمر أحمد سعيد بعد يومين من الوصول، وقال سلموا أنفسكم إلى الشبكة لمدة ثلاث ساعات، لتهدئة الوضع، حتى يتم فتح الطريق، ومشينا سيراً على الأقدام عبر طريق القحفة، وبحوزتنا الأسلحة، وأخذوها من بيت عبده نعمان، وسلمناها في سجن الشبكة عبر لجنة التهدئة، بحضور وكيل المحافظة عبدالحكيم عون، وقائد القوات الخاصة، ومستشار المحافظ علي الأجعر، وصلاح نعمان وفؤاد الشدادي، واستلم السلاح أحمد الغزالي، الذي كان في الشبكة محبوساً ومعه معاذ هزبر وجبران القيسي حتى يتم إيصالنا إلى الشبكة”.

وأكد “عقبة” تورط اللواء الرابع، والقيادي الإصلاحي عبده نعمان، في جريمة تهريبه ورفاقه من السجن، الأحد الماضي؛ إذ قال: “تسلمنا الأسلحة من اللواء الرابع، ومختار الزريقي، أحد أفراد اللواء الرابع، طلب منا النزول إلى الزريقة، وأرسل معنا دليل لا نعرف اسمه، وتم القبض علينا في منطقة الزكيرة، أو الهجمة لا أعرف الاسم بالتحديد”. وطلب “عقبة” من المحكمة الإفراج عنه، و”إحضار كل من أحمد الغزالي، ومعاذ هزبر، وعمر أحمد سعيد، وناجي الشطاف، قائد المهمة”، التي كانت، يومها في “التربة”.

المتهم الرابع، مهند جميل ناجي محمد (19 عاماً)، وهو من أهالي وسكان منطقة صالة، “حي التشريفات”، في مدينة تعز، وعَرَّف نفسه بالقول: “أنا جندي في قيادة المحور بدون راتب وتابع الكتبة الثانية باللواء 145 الذي يتبع المحور”. وعند مواجهته بقرار الاتهام، أنكر ما نسب إليه، وقال: “التهمة باطلة.. أنا لم أكن متواجداً، يومها، في التربة، وإنما كنت مع عمر أحمد سيف، واعتبر كلام محمد علي كلاماً صادراً مني”.

وأضاف المتهم مهند جميل: “سلَّمت سلاحي لأحمد الغزالي، وبعد الهروب من السجن استلمته من اللواء الرابع وكانت الأسلحة في شوالة”.

المتهم الخامس، محمد جميل عبده أحمد ( 18  عاماً)، هو من أهالي وسكان “حي التشريفات”، في “صالة”، وسط مدينة تعز، ويعمل جندياً بدون راتب في الكتيبة الثانية، داخل مقر قيادة محور تعز العسكري. وعند مواجهته بقرار الاتهام، أنكر ما نسب إليه، وقال: “التهمة باطلة.. أنا لم أكن متواجداً في مدينة التربة، يوم وقوع الجريمة، وإنما كنتُ مع عمر أحمد سعيد، واعتبر كلام محمد علي هو كلامي”.

وأضاف: “عند تسليمنا للشبكة، كان أحمد الغزالي متواجداً داخل غرفة فيها، مع معاذ هزبر وجبران القيسي”.

المتهم السادس، أمجد نبيل ناجي أحمد (20 عاماً)، هو من أهالي “شرعب السلام”، ويسكن في مديرية القاهرة، “حي الشماسي”، في مدينة تعز، ويعمل جندياً في الكتيبة الثانية التابعة للواء 145. المتهم أمجد نبيل، أنكر كل ما نسب إليه في قرار الاتهام، وقال: “لم أكن متواجداً في مدينة التربة، عند وقوع الجريمة، وكُنتُ في حي الشماسي.. والذي تواصل معي هو عمر أحمد سعيد، وطلب مني الحضور إلى التربة تعزيز، وعند الوصول طلب مني عمر أن احتبس مدة ثلاث ساعات تهدئة.. وأنا أتمسك بما جاء بأقوال المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع، فيما يخص نقلهم من بيت عبده نعمان إلى الشبكة، واستلمت سلاحي من اللواء الرابع، بعد الهروب من سجن الشبكة، وهو نفس السلاح، آلي روسي، الذي سلمته في الشبكة لأحمد الغزالي”.

المتهم السابع، عمر عبدالرحمن علي عبده (25 عاماً)، جندي في محور تعز، من أهالي “شرعب السلام”، يسكن في مدينة تعز. قال عمر: “أنا جندي في محور تعز بالكتيبة المنتدبة إلى الأمن، وأنكر ما ورد بقرار الاتهام.. وقت الحادثة أنا كُنتُ في تعز، في شارع التحرير، واتصل بي قائد الكتيبة الثانية في اللواء 145، عمر أحمد سعيد..”.

أضاف: “أتمسك بما جاء بأقوال المتهم الأول والثاني والثالث والرابع، خاصة تسليمنا من بيت عبده نعمان إلى السجن، واستلمت سلاحي، بعد الهروب من اللواء الرابع، هو نفس السلاح الذي سلمته لأحمد الغزالي، وأطلب الإفراج عني وإحضار المتهمين الحقيقيين ناجي الشطاف ومعاذ هزبر وعمر أحمد سعيد وأحمد الغزالي”.

وعند سؤاله عن سبب إيداعهم السجن، أجاب عمر عبدالرحمن: “المذكورون هم قادة المهام في التربة ويعلمون علم اليقين القتلة، بحكم تكليفهم، من هم أصحاب المشكلة”.

المتهم الثامن، أسامة عبدالجليل عبدالواحد عبدالفتاح (28 عاماً)، يعمل جندياً في الكتيبة الثانية احتياط باللواء 145 في محور تعز، وهو من أهالي “جبل حبشي”، “بني الكدهي”، ويسكن في “النقطة الرابع”، مدينة تعز.

وعند مواجهته بالاتهام المنسوب إليه، قال عبدالجليل: “أنكر كل ما نسب لي.. أنا كُنتُ مرافقاً لعمر أحمد سعيد، ضمن القوات الذاهبة إلى عدن، عبر طريق بني شيبة، وأتمسك بما جاء بأقوال المتهم الثالث عقبة طالباً الإفراج عني، وإحضار قادة المهام المذكورة أسماؤهم سلفا لسؤالهم عن سبب إيداعنا السجن”.

المتهم التاسع، عاصم دبوان سعيد محمد (22 عاماً)، جندي في المحور، وهو من أهالي “شرعب الرونة”، قرية “القُرية”، ويسكن في “شارع الثلاثين”، مدينة تعز، ويقيم في مبنى الرعاية الاجتماعية. وعند مواجهته بقرار الاتهام، أنكر ما نسب إليه، وقال: “أثناء وقوع الحادثة في التربة، أنا كنتُ في مدينة تعز، وأحمد الغزالي تواصل بي، ولا أعرف طبيعة عمله، وقد طلب مني أن احتبس تهدئة للوضع، وحضر الطقم لأخذي مع كارم وعزيز، وأتمسك بما ورد في أقوال المتهم الثالث والرابع، خصوصاً الوصول إلى بيت عبده نعمان الزريقي، وتسليمي للسجن، وأطلب الإفراج وإحضار قادة المهام وإيداعهم السجن”.

المتهم العاشر، أحمد معتوق عبدالهادي الأغبري (23 عاماً)، من أهالي “الأغابرة”، مديرية حيفان، يسكن في “صالة”، مدينة تعز، ويعمل جندياً في الكتيبة الثانية اللواء 146 التابع لمحور تعز العسكري. عند مواجهته بقرار الاتهام، قال: “أتمسك بما ورد على لسان عاصم حرفياً، وأطالب بالإفراج عني، وأطلب من عدالة المحكمة إحضار قادة المهام واستفسارهم عن سبب سجني، وتقييد حريتي لمعرفة من هم المسؤولون عن الحادثة”.

وفي نهاية الجلسة، قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى الخميس القادم، الموافق 2 يناير 2020، لمواجهة المتهمين بقائمة الأدلة، وتكليف النيابة العامة إحضار الفلاشات لاستعراض ومواجهة المتهمين، وإحضار أحمد الغزالي، ومعاذ هزبر، وأحمد سعيد، وجميل عقلان، ولجنة التهدئة للاستفسار، مع منح محامي الدفاع والادعاء صورة من ملف القضية ومحضر هذه الجلسة.

وكانت المحكمة أمرت، في الجلسة الأولى، التي عُقدت الخميس قبل الماضي، بالقبض على أحمد الغزالي، ومعاذ هزبر، وأحمد سعيد، وجميل عقلان، وهم ضباط وجندي يتبعون محور تعز العسكري، إلا أنه لم يتم القبض عليهم حتى اليوم.

وكان محور تعز العسكري أخرج، في سبتمبر الماضي، قوة عسكرية إلى مدينة التربة، محاولاً توجيهها إلى مدينة عدن، إلا أن القوة بقت في “التربة”، وفي الثالث من أكتوبر اعترض أحد أطقمها سيارة تتبع محافظ تعز، وأطلق جنود الطقم الرصاص على السيارة، فقتلوا اثنين من حراسة المحافظ (أشرف الذبحاني، وأسامة الأشعري)، وأصابوا سبعة من المارة وسط سوق “التربة”. واستولى جنود المحور على سيارة المحافظ وفروا بها إلى منزل عبده نعمان، القيادي الإصلاحي في المدينة. ما دفع، حينها، العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، إلى القول إن محور تعز العسكري يريد أن ينقل الفوضى من مدينة تعز إلى مدينة التربة وريف الحُجَرِيِّة.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 30 ديسمبر 2019، العدد 1140.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى