تقارير

تفاصيل عقود الطاقة المشتراة وتكلفتها

فضائح وفساد شراء الكهرباء في عدن (2)

تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول عقود شراء الطاقة الكهربائية في عدن خلال عامي 2017- 2018:

  • بسبب العجز، لجأت الحكومة إلى التوسع في الحلول الإسعافية غير المجدية اقتصادياً في عدن

  • أهم الحلول غير المجدية تمثلت في التعاقد على شراء الطاقة من القطاع الخاص من محطات تعمل بوقود الديزل المرتفع الكلفة، رغم توفر بدائل أخرى أقل كلفة

  • بلغ عدد العقود المنفذة في مجال شراء الطاقة والتمديدات الخاصة بها في عدن خلال الفترة 2017- 2018م (4) عقود بقدرة إجمالية (175) ميجا وات

  • بلغت قيمة الطاقة المشتراة فعلياً في عدن خلال الفترة (مايو 2017- أغسطس 2018م) بتكلفة إجمالية (37.196.765) دولار بدون وقود

  • بلغت تكلفة الوقود المستهلك في محطات شراء الطاقة خلال الفترة نفسها وفقاً للأسعار العالمية (126.712.232) دولار أمريكي

  • كافة التعاقدات التي تمت في مجال شراء الطاقة، خلال عامي 2017- 2018 في عدن، تمت بدون مراعاة الحد الأدنى من المعايير والإجراءات المهنية والقانونية

  • استمرار تشغيل المحطات الاسعافية المستأجرة لتوليد الكهرباء سيمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة

  • المحطات المستأجرة تستهلك الديزل بمعدلات مرتفعة جداً، مقارنة بمحطات مؤسسة الكهرباء الحكومية

  • المحطات المستأجرة غير قادرة على إنتاج الطاقة بالقدرات التصميمية، بسبب تهالك وتقادم الكثير منها وعدم خضوعها للصانة

  • هناك ارتفاع متصاعد في معدلات فاقد شبكة التوزيع، تجاوز المعدل المعياري المقبول للفاقد والمحدد بـ (12%)

  • ارتفاع الفاقد يتصاعد بسبب تهالك وتقادم الشبكة ومحولات ومحطات التوزيع، وانخفاض قدراتها الاستيعابية للطاقة المستلمة

  • ترتب على ارتفاع الفاقد ضياع جزء كبير من الطاقة التوليدية، وتحمل كلفة إنتاجها وبدون تحقيق أي عائد

  • هناك عدد من المولدات العاطلة والخارجة عن الخدمة، منذ سنوات، وبقدرة إجمالية تتجاوز (100) ميجا وات، لم يتم إعادة تأهيلها

  • الاعتماد، وبشكل متزايد، على الحلول الاسعافية للحد من ظاهرة العجز في الطاقة الكهربائية

تقرير الجهاز بنتائج فحص ومراجعة عقود شراء الطاقة الكهربائية
من القطاع الخاص المنفذة في محافظة عدن خلال عامي 2017-2018م

قام الجهاز بعملية الفحص والمراجعة لما تسنى الوقوف عليه من الوثائق والمستندات المتعلقة بعقود شراء الطاقة الكهربائية من القطاع الخاص في محافظة عدن، خلال الفترة 2011 – 2018م وفقاً لمنهاج الجهاز الرقابي وقواعد الأداء الرقابي المتعارف عليها، نورد فيما يلي نتائج المراجعة، وعلى النحو التالي:

أولاً: هناك بعض الإيضاحات التي لزم الأمر الإشارة إليها قبل استعراض أهم المخالفات والتجاوزات التي صاحبت عملية التعاقد وتنفيذ العقود المرتبطة بشراء الطاقة في محافظة عدن خلال عامي 2017 – 2018م [وتم نشر هذه النقاط في عدد أمس].

 ثانياً: أهم الصعوبات والتحديات التي تواجه قطاع الكهرباء وأسبابها:

تكمن أهمية قطاع الكهرباء في كونه يمثل أحد المرتكزات الرئيسة لبناء الاقتصاد الوطني، كما أن كفاءة أي حكومة في تحقيق متطلبات التنمية المستدامة على مستوى الاقتصاد الوطني مرهوناً بمستوى الإنجاز للبنية التحتية، والذي يعد قطاع الكهرباء أحد مرتكزاتها الرئيسية. وبالرغم من أهمية ما سبق ذكره إلا أن هذا القطاع يواجه الكثير من الصعوبات والتحديات المتراكمة من سنوات سابقة، والتي تمثل ظاهرة العجز في مجال التوليد، وبالتالي حدوث الانطفاءات المبرمجة والمتصاعدة من سنة لأخرى من أبرز تلك التحديات والصعوبات، وخاصة خلال فترة الصيف، والذي يزيد فيه الطلب على الطاقة إلى ما نسبته (69%) من إجمالي الطاقة المنتجة من المحطات التابعة للمؤسسة/ عدن [يقصد مؤسسة كهرباء عدن]. تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في مجملها في بروز تلك الظاهرة والتي من أهمها الآتي:

  1. غياب التخطيط الاستراتيجي لإنشاء محطات توليد وطنية اقتصادية عملاقة لمواجهة الطلب المتزايد على التوليد.

2. محدودية الطاقة التوليدية المضافة، خلال الفترة (2016 – 2018م)، والتي لم تتجاوز (100) ميجا وات، والمتمثلة بالمنحة القطرية والقرض الإماراتي، كما أن معظم تلك الإضافات قد تمت عبر إنشاء محطات إسعافية غير مجدية اقتصادياً وغير حديثة التصنيع، كما هو الحال بالنسبة لمحطة شهيناز الممولة من القرض الإماراتي، بالإضافة إلى أن بقاء تشغيل تلك المحطات سيمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة نظراً لارتفاع معدلات استهلاكها لوقود الديزل، وبنسبة كبيرة جداً مقارنة بمحطات المؤسسة وكذا محطات شراء الطاقة، بالإضافة إلى عدم قدرتها على إنتاج الطاقة بالقدرات التصميمية.

 3. تهالك وتقادم العديد من المحطات القائمة، وبالتالي انخفاض إنتاجها للطاقة الكهربائية، وكذا مساهمتها في مجال التوليد من سنة لأخرى، في ظل عدم إجراء الصيانة الروتينية والعمرية لها في المواعيد المحددة.

 4. الارتفاع المتصاعد في معدلات فاقد شبكة التوزيع والتي تجاوزت المعدل المعياري المقبول للفاقد والمحدد بـ (12%) من إجمالي الطاقة المستلمة، والناتج عن تهالك وتقادم تلك الشبكة ومحولات ومحطات التوزيع، وانخفاض قدراتها الاستيعابية للطاقة المستلمة، مما ترتب على ذلك ضياع جزء كبير من الطاقة التوليدية، وبالتالي عدم الاستفادة منها في مجال تعزيز التوليد، وكذا تحمل كلفة إنتاجها وبدون تحقيق أي عائد.

 5. وجود العديد من المولدات العاطلة والخارجة عن الخدمة منذ سنوات وبقدرة إجمالية تتجاوز (100) ميجاوات، لم يتم استكمال الإجراءات المرتبطة بالتعاقد على إعادة تأهيلها، وكذا توفير المخصصات المالية اللازمة لذلك.

 6. الاعتماد، وبشكل متزايد، على الحلول الاسعافية للحد من ظاهرة العجز، والتي تعد ظاهرة شراء الطاقة من أبرزها، وعلى حساب التأخر في تنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز التوليد.

 7. تقادم التكنولوجيا المستخدمة في مجال إنتاج الطاقة والتي تتم عبر محطات تعمل بوقود الديزل والمازوت المرتفع الكلفة مقارنة بالبدائل الأخرى.

 8. عدم توفر فائض في الطاقة المنتجة يمكن استغلاله في عملية التوليد، وإخراج العديد من المحطات لتنفيذ الصيانة اللازمة لها وفي المواعيد المحددة لها.

وبناءً على ما سبق وبهدف سد العجز في الطاقة، وبالتالي الحد من ظاهرة الانطفاءات المبرمجة، لجأت الحكومة إلى التوسع في الحلول الإسعافية غير المجدية اقتصادياً في محافظة عدن، والتي من أهمها التعاقد على شراء الطاقة من القطاع الخاص من محطات تعمل بوقود الديزل المرتفع الكلفة، على الرغم من توفر بدائل أخرى أقل كلفة، حيث بلغ عدد العقود المنفذة في مجال شراء الطاقة والتمديدات الخاصة بها في محافظة عدن خلال الفترة 2017- 2018م (4) عقود بقدرة إجمالية (175) ميجاوات؛ وتتركز تلك العقود بالآتي:

  • شراء طاقة عبر مجموعة السعدي وبقدرة إجمالية (60) ميجاوات لفترة (6) أشهر، وتم تمديديها لفترة (8) أشهر إضافية ابتداء من شهر فبراير 2018م.
  • شراء طاقة عبر شركة ريسوت (باجرش) وبقدرة إجمالية (40) ميجاوات، وتم تمديديها لفترة (8) أشهر ابتداء من شهر فبراير2018م.
  • شراء طاقة عبر شركة العليان وبقدرة إجمالية (40) ميجاوات، ولم يتم الانتهاء من تركيب المحطة  حتى تاريخ إعداد التقرير.
البيان مجموعة السعدي شركة ريسوت باجرش شركة الأهرام شركة الأهرام شركة العليان تمديد عقد السعدي تمديدعقد شركة ريسوت باجرش الإجمالي العام
موقع المحطة المنصورة خور مكسر المنصورة المنصورة حجيف دار سعد .الصعد المنصورة خور مكسر  
طريقة الشراء مناقصة مناقصة عامة أمر مباشر أمر مباشر مناقصة محدودة أمر مباشر أمر مباشر  
تاريخ توقيع العقد 22/4/2017م 13/5/2017م 22/4/2018م 22/4/2018م 25/4/2018م 30/3/2018م 19/3/2018م  
قيمة العقد بالدولار 10,259,879 6,606,720 3,356,160 2,496,000 5,917,380 13,348,875 8,595,840 20,580,854
فترة التوريد والتركيب من تاريخ فتح الاعتماد المستندي أربعة أسابيع ثلاثة أسابيع أسبوعين شهر    
القدرة المتعاقد عليها ميجاوات 60 40 20 15 40 60 40 175
الحد الأدنى لسحب الطاقة ك.س.و  بالأسبوع 10,080,000 6,720,000 3,360,000 2,520,000 6,720,000 10,080,000 6,720,000  
الوقود المستخدم ديزل ديزل ديزل ديزل ديزل ديزل ديزل  
سعر الكيلو وات بدون الوقود. دولار أمريكي 0.038306 0.37 0.038 0.038 0.37  + 0.0327 0.038306 0.37  
معدل استهلاك الوقود بموجب العقد لتر/ ك.س.و 0.26 0.26 0.26 0.26 0.258 0.26 0.26  
مدة العقد من تاريخ التشغيل التجاري للمحطة ستة أشهر ستة أشهر ستة اشهر ستة أشهر ستة أشهر ثمانية أشهر ثمانية أشهر  
نظام التشغيل 24ساعة 24ساعة 24ساعة 24ساعة 24ساعة 24ساعة 24ساعة  
تاريخ بدء التشغيل التجاري 6/7/2017م 10/6/2017م 17/5/2018م 17/5/2018م 25/8/2018م 1/2/2018م 1/2/2018م  
تاريخ انتهاء العقد 6/1/2018م 10/12/2017م 17/12/2018/ 17/12/2018 25/2/2019م 30/9/2018م 30/9/2018م  
  • شراء طاقة من شركة الأهرام وبقدرة إجمالية (35) ميجا وات لفترة (6) أشهر ابتداءً من شهر مايو 2018م.

كما بلغت كمية الطاقة المشتراة فعلياً في محافظة عدن خلال الفترة (مايو 2017- أغسطس 2018م) (1.026.594140) ك. وات، وبمتوسط شهري (64.162.134) ك. وات، بتكلفة إجمالية بدون الوقود (37.196.765) دولار، وبلغ إجمالي الوقود المستهلك في محطات شراء الطاقة خلال الفترة السالف ذكرها (253.424.464) لتر ديزل وبمتوسط شهري (15.839.029) لتر بتكلفة إجمالية وفقاً للأسعار العالمية (126.712.232) دولار أمريكي وبمتوسط شهري لا يقل عن ( 7.919.515) مليون دولار. والجدول التالي يوضح ذلك:

الشركة موقع المحطة القدرة mw كمية الطاقة المشتراة (ك.و.س)بالحد الأدنى اجمالي كمية الطاقة المحتسبة ( ك.و.س) قيمة الطاقة المشتراة بدون الوقود كمية الوقود المستهلك لتر قيمة الوقود المستهلك بالسعر العالمي دولار فترة التشغيل
من إلى
مجموعة السعدي المنصورة 60 607,680,000 582,237,300 21,658,687 144,524,386 72,262,193 6/7/2017 31/8/2018
ريسوت (باجرش) خور مكسر 40 430,080,888 351,318,288 12,061,979 86,686,594 43,343,296 10/6/2017 31/8/2018
العليان حجيف ، الملعب ،العصدة 40 12,240,000 14,490,040 491,256 19,338,840 9,669,420 15/8/2018 31/8/2018
الأهرام المنصورة 35 84,480,000 78,548,512 2,984,843 2,874,644 1,437,322 17/5/2018 31/8/2018
الإجمالي   175 1,134,480,000 1,026,594,140 37,196,765 253,424,464 126,712,232    

ثالثاً: الإجراءات الواجب مراعاتها من قبل الحكومة عند اعتمادها على الطاقة

المشتراة كأحد الحلول الإسعافية لتغطية العجز في الطاقة:

تكمن أهمية اللجوء إلى شراء الطاقة من القطاع الخاص في كونها تمثل أحد الحلول الإسعافية وكبديل مؤقت على مستوى المدى القصير لمواجهة العجز في مجال التوليد، وبالتالي الحد من الانطفاءات المبرمجة خاصة في أوقات الذروة والتي يزيد فيها الطلب على الطاقة وبما يفوق القدرات الإنتاجية للمحطات التابعة للمؤسسة، كما أن الاعتماد على الطاقة المشتراة كأحد الحلول الإسعافية التي يتطلب ضرورة مراعات الحد الأدنى من الإجراءات التي يمكن من خلالها تحقيق الكفاءة الاقتصادية، وبالتالي الحد من الخسائر أو المخاطر المترتبة على شراء الطاقة؛ والتي من أهمها الآتي:

  1. إجراء الدراسات اللازمة والمحددة مسبقاً للاحتياجات الفعلية من الطاقة المشتراة وكذا القدرة الاستيعابية والتصميمية لمنظومة التوزيع لما لذلك من أهمية في تحقيق الآتي:

1/1. الحد من الغرامات التي تتحملها المؤسسة نتيجة لعدم قدراتها على استيعاب الحد من الطاقة المشتراة.

1/2 . الحد من الخسائر المترتبة على تصاعد معدلات الفاقد، وبالتالي ضياع جزء كبير من الطاقة

المشتراة وتحمل كلفة إنتاجها بدون تحقيق أي عائد.

2. مراعاة البدائل المختلفة والمتاحة أمام المؤسسة والمفاضلة بينها واختيار الأقل كلفة منها؛ وذلك من خلال الآتي:

2/1. شراء طاقة من محطات تعمل بوقود المازوت أو الغاز أو الفحم الحجري الأقل كلفة وبنسبة تتراوح بين (20% -40%) مقارنة بالديزل.

2/2. شراء طاقة من محطات تتجاوز قدراتها التصميمية (1) ميجاوات، والتي تتميز بانخفاض كلفة تشغيلها ومعدلات استهلاكها للوقود مقارنة بالمولدات الأخرى التي تقل قدراتها التصميمية عن (1) ميجاوات.

2 / 3. شراء طاقة من محطات جديدة وحديثة التصنيع.

2 / 4. الالتزام بقواعد التشغيل الاقتصادي وكذا تجنب التوسع في عملية شراء الطاقة وعلى المدى

طويل الأجل، نظراً لارتفاع كلفة شرائها مقارنة بكلفة إنتاجها من المحطات التابعة للمؤسسة.

 3. الالتزام بأحكام القوانين واللوائح النافذة عند التعاقد وتنفيذ العقود المبرمة في مجال شراء الطاقة لما لذلك من أهمية في تحقيق الآتي:

3 / 1. فتح المجال أمام الشركات العالمية والمتخصصة في هذا المجال، وبالتالي ضمان الحصول على أفضل الأسعار والمواصفات.

3 / 2. تجنب التعرض للمساءلة القانونية وكذا الحد من الخسائر المترتبة على تباين الأسعار ومعدلات

استهلاك الوقود من عقد لآخر عند تجزئة عملية الشراء.

 4. مراعاة الأوضاع المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد والأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة عن تلك

التعاقدات على الأوضاع وخطط وبرامج الحكومة في مجال التنمية المستدامة، لما لذلك من أهمية في تحقيق الآتي:

4 / 1. الحد من ظاهرة إهدار وتبديد المال العام، وبالتالي مضاعفة الأعباء المالية التي قد تتحملها الموازنة العامة.

4/2. الحد من ظاهرة التقلبات في اسعار صرف الريال مقابل العملات الأجنبية وكذا الحد من ظاهرة

تهريب وقود الديزل المدعوم.

 5. مراعاة الحد الأدنى من الإجراءات الواجب مراعاتها عند تنفيذ عقود شراء الطاقة والتي يمكن من خلالها تعزيز الرقابة الداخلية على عملية إنتاج واستهلاك الوقود في محطات شراء الطاقة.

ومع أهمية ما سبق ذكره إلا أنه لوحظ أن كافة التعاقدات التي تمت في مجال شراء الطاقة خلال عامي 2017- 2018م قد تمت بدون مراعاة الحد الأدنى من تلك المعايير والإجراءات السالف ذكرها.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 30 ديسمبر 2019، العدد 1140.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى