تقارير

اصرار متعمد على إهدار المال العام

فضائح وفساد شراء الكهرباء في عدن (4 والأخيرة)

تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول عقود شراء الطاقة الكهربائية في عدن خلال عامي 2017- 2018:

  • كان هناك بدائل متاحة لشراء الطاقة بكلفة أقل، وتَجَنُّب إهدار وتبذير المال العام وبدون أي مبرر

  • مؤسسة الكهرباء تجاهلت البدائل الأقل كلفة، وأصرت على التوسع في عملية شراء الطاقة من محطات إسعافية غير مجدية اقتصادياً وتعمل بالديزل

  • ترتَّب على ذلك حرمان مؤسسة الكهرباء من الوفورات التي كان من الممكن تحقيقها عند اختيار بدائل أقل كلفة

  • لم تهتم المؤسسة بإعادة تأهيل العديد من المولدات التابعة لها العاطلة منذ سنوات، والتي يمكن صيانتها وتأهيلها وإعادتها للخدمة خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر

  • قيام المؤسسة بتمديد عقدي السعدي وباجرش لفترة إضافية (8) أشهر تحت مبرر الاحتياج للطاقة المشتراة للحد من العجز في مجال التوليد، ودون الحصول على أي تخفيضات في الأسعار

  • عدم تركيب عدادات إلكترونية في مواقع التوليد وفق نظام الربط الشبكي للعدادات، بغرض احتساب كميات الطاقة المنتجة من مواقع الشركات، بما يمكن المؤسسة من معرفة كميات الطاقة المسلمة لها

  • لا يتم احتساب كميات الطاقة المشتراة عند نقاط استلامها من المؤسسة، وإنما يتم احتسابها في مواقع التوليد التابعة للشركات

  • القصور الشديد في الإجراءات المتبعة من قبل المؤسسة للرقابة على كميات الوقود المسلم للشركات أو المواقع المستخدمة في التوليد

تقرير الجهاز بنتائج فحص ومراجعة عقود شراء الطاقة الكهربائية
من القطاع الخاص المنفذة في محافظة عدن خلال عامي 2017-2018م

3. بالرغم من توفر العديد من البدائل المتاحة للمؤسسة في مجال شراء الطاقة، والتي كان بالإمكان اختيار الأنسب منها والأقل كلفة، وبالتالي تجنب إهدار وتبذير المال العام وبدون أي مبرر، إلا أنه لوحظ تجاهل المؤسسة والجهات ذات العلاقة لتلك البدائل، والإصرار، وبشكل متعمد، على التوسع في عملية شراء الطاقة من محطات تعمل بوقود الديزل المرتفع الكلفة مقارنة بالبدائل الأخرى، ومن محطات إسعافية غير مجدية اقتصادياً، مما ترتب عليه حرمان المؤسسة من الوفورات التي كان من الممكن تحقيقها عند اختيار أحد تلك البدائل المتاحة والتي من أهمها:

3/1. التعاقد على شراء طاقة من محطات تعمل بوقود المازوت المنخفض الكلفة وبنسية (20%) مقارنة بوقود الديزل، وبالتالي خفض الأعباء المالية التي تحملتها الموازنة العامة نتيجة التعاقد على شراء الطاقة من محطات تعمل بوقود بالديزل وبمبلغ (446, 342 , 25) دولار مقابل الفروقات بين الأسعار العالمية لوقود الديزل مقارنة بأسعار المازوت، تفاصيل ذلك في المعادلة الآتية:

 إجمالي الخسائر التي تحملتها الموازنة العامة – إجمالي كمية الوقود المستهلك في محطات شراء الطاقة X (متوسط الأسعار العالمية لوقود الديزل – متوسط الأسعار العالمية لوقود المازوت)

 -253,424,464 لترx (544. 0 دولار) =446, 342, 25دولاراً.

 3/2. التعاقد على شراء طاقة من محطات تعمل بوقود الديزل مما ترتب على ذلك حرمان المؤسسة من الوفورات والمزايا الممكن تحقيقها إذا تم التعاقد مع محطات تعمل بوقود الغاز والتي من أهمها:

  • الحد من الأضرار البيئية الناتجة عن استهلاك وقود الديزل أو المازوت.
  • §        الحد من ظاهرة إهدار واستنزاف موارد المؤسسة والموازنة العامة وبالتالي الإضرار بالاقتصاد الوطني، وذلك من خلال الآتي:
  • خفض الأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة سنوياً كدعم لأسعار وقود الديزل.
  • –          الحد من ظاهرة إهدار واستنزاف العملات الأجنبية لاستيراد وقود الديزل وانعكاسه سلبا على سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية.
  • تقليص الفجوة القائمة بين التكلفة والعائد، وبالتالي تمكين المؤسسة من تحقيق فائض في نشاطها الجاري أو على الأقل تحقيق نقطة التعادل (لا ربح. لا خسارة).

3/3 . التعاقد على شراء طاقة من محطات تعمل بوقود المازوت أو الغاز، والتي تتميز بارتفاع قدرتها الإنتاجية مقارنة بمولدات شراء الطاقة وبما يتوافق مع متطلبات التشغيل الاقتصادي لفترة زمنية معينة (5 . 3) سنوات تؤول ملكيتها بعد انتهاء فترة العقد إلى المؤسسة، ومن الوفورات الممكن تحقيقها ما يلي:

  • انخفاض كلفة إنتاج الكيلو وات، وبنسبة تتراوح بين (15 % – 30 %) مقارنة بالمحطات العاملة بوقود الديزل وكذا انخفاض كلفة تشغيلها مقارنة بمولدات الطاقة المشتراة.
  • تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص من خلال تمويل مثل تلك المشاريع مقابل عائد سنوي واسترداد كلفة إنشاء تلك المحطات خلال فترة العقد.
  • إمكانية الاستفادة من تلك المحطات في تعزيز التوليد في المناطق المعزولة بعد انتهاء فترة العقد وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وبالتالي الاستغناء عن عقود شراء الطاقة في تلك المناطق.

3/4. لم تهتم المؤسسة بإعادة تأهيل العديد من المولدات التابعة للمؤسسة العاطلة منذ سنوات، والتي تتجاوز قدرتها (100) ميجا وات، في م/ الحسوة، و م/ المنصورة (1)، وغيرها، والتي يمكن صيانتها وتأهيلها وإعادتها للخدمة خلال فترة زمنية لا تتجاوز (6) أشهر، ومن الآثار المترتبة على ذلك:

  • حرمان المؤسسة من الاستفادة منها [تلك المولدات] في مجال التوليد وبالتالي الاستغناء عن بعض عقود الشراء للطاقة المرتفعة الكلفة، وكذا ارتفاع معدلات استهلاكها للوقود مقارنة بالمولدات التابعة للمؤسسة.
  • إن بعض تلك المولدات، التابعة للمؤسسة، تعمل بوقود المازوت المنخفض الكلفة بما لا يقل عن (20. 0) دولار، مقارنة بوقود الديزل المستخدم في محطات شراء الطاقة.
  • حرمان المؤسسة من الوفورات الممكن تحقيقها والمتمثلة بانخفاض كلفة إنتاج الكيلو وات بدون الوقود في المحطات التابعة للمؤسسة، وبما لا يقل عن (2) ريال لكيلو وات، مقارنة بكلفة شرائه من محطات المستثمرين.

4. إن التوسع في عقود شراء الطاقة من محطات تعمل بوقود الديزل المرتفع الكلفة مقارنة بالبدائل الأخرى والتي تمت دون مراعاة للأوضاع الاقتصادية، وكذا الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما ترتب عنها من انخفاض موارد الدولة إلى أدنى مستوياتها، وكذا الانهيار المتصاعد في سعر صرف الريال أمام العملات الأجنبية، بالإضافة إلى عدم مراعاة خطط وبرامج الحكومة في مجال تحديد أسعار المشتقات النفطية وبما يتوافق مع الأسعار العالمية لها وكذا الحد من ظاهرة تهريب المشتقات النفطية، وبالتالي خفض الأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة سنوياً كدعم للمشتقات النفطية. وقد ترتب عليها الإضرار بالاقتصاد الوطني ومما يؤكد على ذلك:

4/1. زيادة الأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة سنوياً مقابل دعم أسعار الديزل المستهلك من محطات شراء الطاقة، وانعكاسه سلباً في تضخيم العجز السنوي الظاهر في الموازنات العامة للدولة، وبالتالي زيادة الأعباء المالية الإضافية التي تتحملها الموازنة العامة سنوياً مقابل تغطية ذلك العجز.

 4/2 . زيادة الطلب على العملات الأجنبية وبالتالي استنزاف موارد الدولة من العملات الأجنبية لاستيراد وقود الديزل وانعكاسه سلباً على خطط وبرامج الحكومة في الحفاظ على استقرار أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

4/3 . زيادة الإنفاق التشغيلي (الاستهلاكي) مقابل دعم أسعار وقود الديزل للمؤسسة وعلى حساب البرنامج الاستثماري للدولة خلال فترة التعاقد على شراء الطاقة، وانعكاسه سلباً على خطط وبرامج الحكومة في مجال التنمية ومحاربة الفقر والبطالة.

5. من المؤشرات الأخرى والتي تعكس في مجملها وجود قصور واضح وملموس في نظام الرقابة الداخلية على كافة عقود شراء الطاقة، وكذا عدم قيام المؤسسة بمعالجة كافة الاختلالات والتجاوزات والتي صاحبت عملية التعاقد على شراء الطاقة عند تمديدها خلال العام 2018م ما يلي:

5/1. قيام المؤسسة بتمديد عقدي السعدي وباجرش لفترة إضافية (8) أشهر تحت مبرر الاحتياج للطاقة المشتراة للحد من العجز في مجال التوليد، ودون الحصول على أي تخفيضات في الأسعار، ولو بمقدار كلفة النقل والتركيب والرسوم الجمركية والتي سبق وأن تم تحميلها على فترة العقد الأصلي، والتي لا تقل عما نسبته (5%) من إجمالي قيمة العقود المبرمة مع تلك الشركات.

5/2 . عدم تركيب عدادات إلكترونية في مواقع التوليد وفق نظام الربط الشبكي للعدادات (الذي يقوم بالربط بين مواقع الشركات للتوليد مع مواقع المؤسسة) بغرض احتساب كميات الطاقة المنتجة من مواقع الشركات، بما يمكن المؤسسة من الاطلاع على قراءات العدادات ومعرفة كميات الطاقة المسلمة لها عبر الدخول إلى النظام المذكور، حيث لوحظ أن ما تم تركيبه من عدادات في بعض المواقع ليست إلكترونية حيث ترفع قراءات كميات الطاقة المستلمة منها يدوياً، بما يخالف الشروط المذكورة في عقود شراء الطاقة.

5/3 عدم إخضاع عدادات الطاقة المركبة من قبل الشركات في مواقع التوليد لعملية الفحص والمعايرة (بصورة دورية) من قبل شركة متخصصة ومحايدة للتحقق من سلامة ودقة عمل تلك العدادات “وفق العقود”، وهو أمر لا يمكن معه التأكد من صحة ودقة الطاقة المحتسبة بموجب تلك العدادات.

5/4. لا يتم احتساب كميات الطاقة المشتراة عند نقاط استلامها من المؤسسة وإنما يتم احتسابها في مواقع التوليد التابعة للشركات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحمل المؤسسة لجزء من الطاقة ولدت من قبل الشركات وتم إرسالها لطرف آخر غير المؤسسة أو استخدمت في مواقع الشركات، وهذه الكميات يفترض خصمها من الطاقة المرسلة للمؤسسة، واحتساب كميات الوقود وفقاً للطاقة المسلمة للمؤسسة.

5/5. القصور الشديد في الإجراءات المتبعة من قبل المؤسسة للرقابة على كميات الوقود المسلم للشركات أو المواقع المستخدمة في التوليد، الأمر الذي لا يمكن معه الحكم بمدى صحة وسلامة كميات الوقود، وهو ما يرفع من مخاطر التلاعب بكميات الوقود المسلم والمستخدم في عمليات التشغيل، ومن أبرز جوانب القصور في إجراءات المؤسسة للرقابة على الوقود المتبعة؛ الآتي:

  • عدم اتباع آلية واضحة وسليمة بشأن تسليم واستلام كميات الوقود في مواقع إنتاج الطاقة.
  • عدم إخضاع عدادات الوقود المركبة في المواقع للفحص والمعايرة من قبل شركة متخصصة، ومحايدة بصورة دورية، كل ثلاثة أشهر وفقاً للعقود، للتحقق من مدى سلامة العدادات ودقة الكميات المحتسبة.
  • عدم القيام بإجراء جرد فعلي لمخزون الوقود في مواقع انتاج الطاقة عند انتهاء فترة عقود الشركات أو التمديدات الممنوحة لها، ومعاينة عدادات الوقود ورفع قراءاتها الفعلية في تاريخ الجرد ومقارنة ذلك بكمية المخزون الفعلي مع ما تم إظهاره في التقارير المرفوعة من المواقع للتحقق من صحة وسلامة البيانات الظاهرة في التقارير.

5/6. عدم قيام المؤسسة، وشركة باجرش، بتركيب عدادات لقياس الوقود المستلم من شركة النفط والاكتفاء باحتساب الوقود المستلم بموجب فواتير شركة النفط.

5/7 .  قيام مؤسسة الكهرباء بتزويد شركات بيع الطاقة بالوقود دون التحديد المسبق للكميات الفعلية التي تحتاجها محطات التوليد من الوقود من خلال إجراء الدراسات الفنية اللازمة لذلك على مستوى كل محطة، مما أدى إلى تزويد بعض المحطات بالزيادة عن الاحتياج الفعلي لها.

التوصيات:

1. إلغاء كافة العقود المبرمة في مجال شراء الطاقة خارج شهور الصيف لعدم وجود أي احتياج لها لتجنب مضاعفة الآثار المترتبة عنها على الاقتصاد الوطني.

2. إلزام الحكومة بسرعة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لإعادة تأهيل المولدات العاطلة وكذا معالجة الاختلالات في شبكة التوزيع لما لذلك من أهمية في تعزيز التوليد والحد من ظاهرة العجز في مجال التوليد خلال فصل الصيف القادم، وبالتالي تجنب الدخول في أي عقود جديدة في مجال شراء الطاقة.

3. اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين عن كافة المخالفات والتجاوزات والتي صاحبت عملية التعاقد والتنفيذ لعقود شراء الطاقة وتحميلهم كافة الخسائر التي تحملتها الموازنة العامة وبدون أي مبرر أو مسوغ قانوني.

4. إلزام المختصين بالمؤسسة باحتساب معامل القدرة والتجاوزات التي تمت من قبل شركات بيع الطاقة لذلك المعامل وتحديد الغرامات المستحقة عليها وكذا استقطاعها من أي مستحقات متبقية لتلك الشركات.

5. تفعيل الدور الرقابي والإشرافي من قبل الجهات ذات العلاقة، مع وضع آلية زمنية لمعالجة كافة المشاكل التي تواجهها المؤسسة في مجال تعزيز التوليد وإعداد التقارير الدورية عن مستوى تنفيذها.

6. الاسراع بتنفيذ الخطط والبرامج المرتبطة بإصلاح قطاع الكهرباء لما لذلك من أهمية في تحقيق التالي:

6/1. الحد من ظاهرة العجز في مجال التوليد وبالتالي الانطفاءات المبرمجة والمتصاعدة من سنة لأخرى، والمخاطر المترتبة عليها والمتمثلة في الاعتماد على الحلول الإسعافية والغير مجدية اقتصادياً.

6/2. رفع الكفاءة والجاهزية وكذا القدرة التصميمية والاستيعابية لمنظومة التوزيع وبما يتوافق مع الزيادة في مجال إنتاج الطاقة، وبالتالي الحد من ظاهرة الفاقد المتصاعد والخسائر المترتبة عليه.

6/3. خفض كلفة إنتاج الطاقة إلى أدنى مستوياتها، وبالتالي عجز النشاط الجاري للمؤسسة والمتصاعد من سنة لأخرى.

 6/4. خفض الأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة مقابل دعم أسعار الديزل والاستفادة منها في مجال تمويل البرامج الاستثمارية المرتبطة بإصلاح قطاع الكهرباء.

6/5. توفير فائض في الطاقة المنتجة يمكن استغلاله في إخراج العديد من المحطات وإجراء الصيانة العمرية لها وبما يضمن رفع كفاءتها وجاهزيتها، وبالتالي الحفاظ على بقائها أطول فترة ممكنة.

6/6. توفير المناخ المناسب لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.

6/7. الحد من الأضرار البيئية المترتبة على استهلاك الديزل والمازوت.

6/8. استغلال الغاز المنخفض الكلفة في إنتاج الطاقة.

7. إلزام المختصين بالمؤسسة بسرعة موافاة الجهاز بالقيود المحاسبية لكافة عقود شراء الطاقة للعام المالي 2018م وكذا الأوليات الخاصة بسداد مستحقات شركات بيع الطالقة وغيرها من البيانات الوارد ذكرها طي هذا التقرير.

انتهی,,,,,,

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 1 يناير 2020، العدد 1142.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى