رصيف

“جمعة” وأطفالها الثمانية.. قصة من قصص المآسي التي خلفتها ألغام الحوثيين

متابعات:

“بعد يومين من البحث عن زوجي، وجدنا أشلاءه متناثرة على الشاطئ”، بهذه العبارة تذكرت “جمعة” تفاصيل استشهاد (مقتل) معيل أطفالها، لتروي حكاية مأساوية، لازلت تعاني منها حتى اللحظة.

انفجار لغم حوثي واحد والضحايا كثر، رجل تمزق جسده إرباً، وعلى إثره فارق الحياة، وامرأة حائرة لا تدري من تبكي، زوجها، أم تبكي نفسها، المثقلة بجبال من الهموم والحزن، وفي الوسط ثمانية أطفال، أضحوا يتامى منذ نعومة أظافرهم، يمضون في متاهة

جمعة واثنين من أطفالها

الحياة بأجسادهم الطرية، يقاومون قساوتها وضنكها بلا سند، ولا ظهر يتكئون عليه..

(سالم محمد علي هليبي)، أحد أبناء قرية “الحوائط”، الواقعة في منطقة موشج بمديرية الخوخة، متزوج وأب لثمانية، اثنين بنين وست بنات. كان “سالم” يستيقظ مبكراً، وبسنارته وشبكة الصيد، يخرج كل صباح إلى البحر طلباً للرزق، وما يلبث في العودة إلى منزله إلا وفي جيبه ويديه ما يسر أطفاله، إذ يتخذ من الصيد مهنة يمتهنها، ومنها يعول أسرته.

ذات صباح خرج، كعادته، قاصداً البحر؛ لكنه هذه المرة، لم يكن يعلم بأنه لن يعود مرة، أخرى إلى منزله، ولن يتمكن من احتضان أطفاله الذين لم يشبع منهم، إذ إن قدميه وقعت على الموت الحوثي الرابض تحت الأرض، حيث انفجر به لغم حوثي، زرع على الشاطئ، أرداه قتيلاً، وحال بينه وبين العودة إلى منزله، إلى الأبد.

تروي جمعة سعيد علي (زوجته)، بقلب يعتصره الألم، تفاصيل الحادثة التي أودت بحياة زوجها قائلة: “خرج زوجي من المنزل فجراً، طالباً الرزق وباحثاً عن لقمة عيش حلال، يسد بها رمق جوع أطفاله الثمانية، وعند حلول الظهيرة شعرت بالقلق، ذلك أنه لم يعد إلى المنزل على غير عادته، ما دفعني للبحث عنه طوال اليوم؛ بيد أني لم أجد له أي أثر”.

وتضيف بنبرة حزينة: “في اليوم التالي واصلت رحلة البحث عن زوجي المفقود، إلى أن وجدناه جثة هامدة وأشلاؤه متناثرة على الشاطئ، جراء انفجار لغم حوثي، بعدها جمعنا ما تبقى من جسده الممزق وسقناه إلى القبر ندفنه”.

بكمد محض، تختم جمعة حديثها للمركز الإعلامي لأولية العمالقة، قائلة: “أحرمني الحوثيون زوجي، وأحرموا أولادي من أبيهم، لقد شتتونا جميعاً”، وتتساءل بحيرة وخوف عن مصير أولادها، الذين باتوا بلا سند.

“جمعة” كغيرها من كثير من الأمهات، على امتداد الساحل الغربي، اللاتي يعشن تفاصيل رحيل مؤلم للمئات من الأزواج والأبناء، بل والكثير منهن يتحملن وحدهن أعباء ومسؤوليات إضافية في تربية ورعاية الأبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى