تقارير

غضب متنامٍ وأوضاع متفاقمة في عدن

  • تصاعد موجات من الغضب الشعبي في العاصمة المؤقتة على تردي الأوضاع وانهيار الخدمات وتأخر صرف المرتبات

  • العشرات في خور مكسر وصيرة يخرجون باحتجاجات غاضبة قطعوا خلالها طرقات رئيسية وأضرموا النار فيها مانعين حركة المرور

  • يطالب المحتجون بتحسين الخدمات ووضع حد للتدهور المعيشي وصرف المرتبات وتسوية أوضاع الموظفين

  • تفاقمت في عدن خلال الأيام الماضية أزمة المشتقات النفطية وأغلقت أغلب محطات الوقود بعد مساعي شركة النفط رفع أسعاره

  • محافظ عدن يتدخل لاحتواء أزمة الوقود ويوجه شركة النفط باتخاذ تدابير عاجلة لتوفيره وبيعه بأسعار أقل من السعر التجاري

  • مصادر: تعتزم الشركة ضخ المشتقات النفطية إلى محطاتها التي كانت مغلفة بسعر جديد يصل إلى 400 ريال للتر الواحد من مادة البترول

  • تشهد خدمة الكهرباء في عدن تراجعاً متسارعاً في مستواها مع دخول فصل الصيف، ووصلت مؤخراً إلى أربع ساعات انطفاء مقابل ساعتي تشغيل

  • مصدر: مخزون الوقود المخصص للكهرباء في تناقص شديد، والمتوفر يوزع فقط على محطات الطاقة المشتراة

  • “العسكرية الجنوبية” ترحب بالاحتجاجات الغاضبة وتعتبرها مؤشرات لتصعيد احتجاجي كبير ومتواصل

 عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، أمس الثلاثاء، احتجاجات شعبية غاضبة، تنديداً بتردي الخدمات، وتصاعد أزمة المشتقات النفطية التي تعيشها المدينة، وغلاء الأسعار، واستمرار انهيار العملة المحلية.

غضب متنامي

وأغلق العشرات من سكان مديرية خور مكسر، فجر أمس، طُرقاً رئيسية في المديرية، بعد إحراق إطارات السيارات التالفة فيها، احتجاجاً على تردي وانعدام الخدمات وانهيار الوضع المعيشي.

وقال عدد من المحتجين، إنهم خرجوا في هذا الوقت للتعبير عن حالة السخط والغضب الذي وصل إليه السكان في مدينة عدن، من تردي الخدمات، وارتفاع أسعار المحروقات وانعدامها في المحطات الحكومية، إضافة إلى التزايد الجنوني في أسعار المواد الغذائية، والانهيار الكبير للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.

وأضافوا، أن كل ذلك يحدث في ظل غياب أي دور للجهات المختصة في الحكومة، التي لم نلقَ منها غير الوعود، دون أن نلمس أي تحسن في الحياة المعيشية.

وأشار المحتجون، إلى أن التعبيرات الغاضبة هي الحل الوحيد أمام صمت المسؤولين في الجهات الحكومية، مهددين بالتصعيد من تلك التعبيرات الغاضبة المشروعة والسلمية، حتى تتم الاستجابة لمطالب الناس والتخفيف من معاناتهم.

وكانت مديرية صيرة شهدت، مساء الاثنين الفائت، احتجاجات مماثلة، حيث خرج العشرات من السكان إلى الشوارع في مدينة كريتر، احتجاجاً على تفاقم أزمة المشتقات النفطية وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات، مطالبين الحكومة والسلطة المحلية بالمحافظة التدخل العاجل لإنقاذ الوضع.

وأغلق المحتجون العديد من الطرق الرئيسية في المديرية، مطالبين بتحسين الخدمات، والعمل على معالجة الأزمات التي تعصف بالمدينة.

وفرقت القوات الأمنية المحتجين بمدينة كريتر، وأطلقت أعيرة نارية في الهواء، كما أطفأت النيران المشتعلة في الإطارات التالفة، وقامت بفتح الطرقات، قبل أن تنتشر في عدد من الأحياء وشارع أروى ومحيط ساحة البنوك، القريبة من مقر إقامة الحكومة في معاشيق.

أوضاع متدهورة

وتشهد العديد من المناطق المحررة، الخاضعة لسيطرة الحكومة، تفاقماً للأزمات الاقتصادية، يقابلها انهيار في مستوى الخدمات وجودتها، وانعدام بعضها عن كثير من المناطق.

ففي العاصمة عدن تفاقمت أزمة الوقود التي تعيشها العاصمة المؤقتة، منذ أيام، وسط استمرار إغلاق محطات الوقود في المدينة، وعدم إبداء الحكومة أي تدخلات عملية لمعالجة الوضع حتى يوم أمس، في وقت تسعى فيه شركة النفط اليمنية لرفع أسعار المشتقات النفطية، بحجة ارتفاع أسعاره عند شرائه من الموردين.

إلى ذلك، أفادت مصادر متطابقة، أن شركة النفط ستضخ المشتقات النفطية إلى المحطات في عدن، خلال الساعات المقبلة، بعد تدخل محافظ عدن في معالجة أزمة الوقود.

وأوضحت المصادر، أن المحافظ اتفق مع قيادة شركة النفط على ضخ كمية من مادة البترول بسعر جديد، حيث سيباع اللتر بـ400 ريال، والـ20 لتراً بـ8000 ريال، مشيرة إلى أن هناك ارتفاعاً عالمياً في سعر المشتقات النفطية، بالإضافة إلى تدني صرف الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي العملة المعتمدة في عملية الاستيراد، والذي تسبب برفع سعر الوقود.

تحركات حكومية خجولة

وأمس الثلاثاء، وجه محافظ عدن، أحمد حامد لملس، شركة النفط باتخاذ تدابير عاجلة لتوفير المشتقات النفطية لمحطات شركة النفط، وبيعه للمواطنين بأسعار أقل من السعر التجاري.

جاء ذلك، خلال زيارة تفقدية نفذها، أمس، إلى مقر شركة مصافي عدن في مديرية البريقة، وشركة النفط، للاطلاع على أوضاعها.

واستمع المحافظ لملس من المدير الفني للمصفاة، المهندس سعيد محمد، إلى شرح حول أبرز المشكلات التي تواجه عمل المصفاة، التي تسببت في توقف نشاطها النفطي، والحلول والمقترحات الكفيلة بعودة نشاطها ودورها الوطني.

ويتزامن ذلك مع استمرار إغلاق محطات الوقود الحكومية، الذي يدخل يومه الرابع، في محاولة لفرض جرعة جديدة على أسعار المشتقات النفطية، وتسبب إغلاقها في أزمة وقود، وارتفاع أسعاره في المحطات الخاصة.

وأكد محافظ عدن، خلال لقائه بقيادة المصفاة، على القيمة الاقتصادية التي تمثلها المصفاة بالنسبة لعدن والبلاد عامة، وأهمية الدور الذي من المفترض أن تضطلع به المصفاة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تستوجب تضافر الجهود وتوحيدها من أجل المواطن الذي ينتظر منا الكثير.

كما شدد، على ضرورة تضافر جهود الجميع من أجل إعادة شعلتها إلى التوهج، وعودة دوران عجلة العمل فيها.

إلى ذلك، تفقد المحافظ لملس سير العمل في مشروع إنشاء محطة توليد الطاقة، واطّلع من الخبراء الصينيين على سير العمل ومستوى الإنجاز في المشروع، موجهاً بعدم السماح بالبناء في حرم المصفاة، ووعد بإزالة أي استحداثات أو أعمال بناء في الموقع.

كما تفقد محافظ عدن سير العمل بفرع شركة النفط اليمنية بعدن، واستمع من قيادة الشركة إلى شرح حول أسباب توقف الشركة عن تموين السوق المحلية بالوقود، الأمر الذي تسبب في حدوث أزمة وقود في المحطات التابعة للشركة، وارتفاع سعره في محطات القطاع الخاص.

وبحث مع نائبي مدير عام الشركة، جمال عبدالله سلوم، وفضل منصور محمد، وبحضور مدير عام شرطة عدن، اللواء مطهر الشعيبي، إمكانية استئناف محطات الشركة لنشاطها وإعادة بيع الوقود، مشدداً على ضرورة اضطلاع الشركة بدورها في الحفاظ على توفير واستقرار المشتقات النفطية.

وعلل مسؤولو الشركة توقف ضخ مادة البنزين إلى محطات الشركة والقطاع الخاص وبيعه، إلى ارتفاع قيمته الشرائية واستحالة شرائه من التجّار، لما يترتب على ذلك من رفع قيمة بيعه للمستهلك.

وشدد المحافظ، على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة لتوفير كمية من مادة البنزين للشركة، لتوزيعه على المحطات التابعة لها بالعاصمة، وبيعه بسعر أقل من السعر التجاري.

وللكهرباء نصيبها من الانهيار

بالمقابل، تشهد خدمة الكهرباء في عدن تراجعاً متسارعاً في مستواها مع دخول فصل الصيف، بعد أن كانت في حالة استقرار، بسبب خفة الأحمال عليها خلال الفترة الماضية، حيث وصلت مؤخراً إلى أربع ساعات انطفاء مقابل ساعتي تشغيل فقط.

وأفاد “الشارع” مصدر مطلع في مؤسسه كهرباء عدن، أن محطات التوليد الحكومية العاملة بوقود الديزل توقفت بالكامل ماعدا توربينين في محطة المنصورة، مشيراً إلى أن ما تبقى من وقود الديزل وزع لصالح محطات الطاقة المشتراة.

وأوضح المصدر، أن محطات الطاقة المشتراة إذا توقفت فإنه سيتم رفع غرامات مالية ضخمة على وزارة الكهرباء في حال عدم توفيرها للوقود، الأمر الذي فرض على الوزارة توزيع ما تبقى من وقود على هذه المحطات.

وحول أزمة الوقود، قال المصدر، إن المخزون في تناقص شديد، مشيراً إلى زيارة محافظ عدن لمصافي عدن، أمس، وحثهم على تزويد محطات التوليد بالوقود.

وأضاف، أن هناك باخرة ستصل في غضون أسبوع، تحمل 30 ألف طن من وقود الديزل مخصصة للكهرباء، وأيضاً هناك شحنة أخرى تابعة لأحد الموردين، سيتم أخذ كمية إسعافية منها حتى وصول الباخرة.

في السياق، ترأس وزير الكهرباء والطاقة، أنور كلشات، أمس، اجتماعاً موسعاً بمقر الوزارة في العاصمة المؤقتة، بمدراء التوليد والإدارات الفنية المعنية، بحضور وكلاء الوزارة ومدير عام المؤسسة العامة للكهرباء، المهندس عبدالقادر باصلعة، وقيادة محطة الحسوة 2، لمناقشة تأهيل وإصلاح المحطة.

ووقف الاجتماع، أمام العروض المقدمة من شركة بترومسيلة وشركة G.T لإجراء أعمال الصيانة على محطة الحسوة، مشدداً على ضرورة صيانتها سعياً لإعادتها للخدمة، لتشكل إضافة للمنظومة تزامناً مع قدوم فصل الصيف وازدياد الأحمال على منظومة الطاقة.

ووجه وزير الكهرباء، المعنيين بسرعة البت في العروض وتقديم التقرير اللازم بشأن كافة الاستنتاجات، واستيعاب كافة الملاحظات، انطلاقاً من مسؤوليات الوزارة، تمهيداً لعرض التقرير على رئاسة الوزراء، مشدداً على الإسراع في إنجاز التقرير، وضرورة تكامل الجهود بين قطاعات الوزارة والتعامل بمسؤولية إزاء ما تتطلبه المرحلة في ظل الظروف التي تمر بها البلد.

ونفذ مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء في عدن، مجيب الشعبي، أمس، نزولاً ميدانياً لتفقد إدارة النقل 132 ك. ف، ضمن استعدادات المؤسسة لمواجهة الصيف المقبل.

واطلع الشعبي، على الاستعدادات الجارية لتنفيذ عملية التصريف الجزئي للطاقة من محطة عدن الجديدة ٢٦٤ ميجاوات، حاثاً الفرق الفنية التابعة للمؤسسة على مضاعفة جهودها لإدخال التوربين الأول في المحطة بقدرة ١١٠ ميجاوات إلى الخدمة.

كما تفقد الشعبي التشطيبات النهائية لمشروع مد 5 دوائر كهربائية أرضية نظام 33 ك. ف، الذي يربط كلاً من محطة بئر فضل التحويلية الجديدة، إلى محطة حوش درهم الجديدة بدار سعد، بهدف تصريف الطاقة وحل مشكلة الاختناقات في الشبكة الكهربائية بالمدينة خلال فصل الصيف.

أكاديميون في قلب الاحتجاجات

وفي سياق الحركة الاحتجاجية، نفذت نقابة موظفي ومتعاقدي جامعة عدن، صباح أمس، وقفة احتجاجية ثالثة أمام مبنى وزارة المالية، ضمن برنامج التصعيد، للمطالبة بحقوقهم ومستحقاتهم المالية.

ودعا رئيس اللجنة النقابية لموظفي ومتعاقدي جامعة عدن، أديب عبدالكريم سيف، في تصريح لوسائل الإعلام، رئيس الحكومة ووزيري المالية والخدمة المدنية، إلى وضع حد لمعاناة موظفي ومتعاقدي الجامعة، وتسوية أوضاعهم الوظيفية وفقاً للقانون إسوة بالجامعات اليمنية الأخرى، بما في ذلك تثبيت المتعاقدين الذين يزيد عددهم عن (٩٥٠) متعاقداً ومتعاقدة.

وتوعد رئيس اللجنة النقابية بمواصلة الوقفات الاحتجاجية في المحافظات التي تتواجد فيها كليات تابعة لجامعة عدن، انطلاقاً من محافظة لحج، مالم يتم الاستجابة الفورية لقضايا الموظفين والمتعاقدين، وإطلاق حقوق الكادر الإداري بشكل كامل وفقاً للقانون.

كما أعلن رئيس نقابة الهيئة التعليمية بجامعة عدن، أ. د فضل ناصر مكوع، التصعيد الشامل وبمشاركة منظمات المجتمع المدني، للوقوف إلى جانب الموظفين والمتعاقدين والمعينين أكاديمياً في جامعة عدن، وتمكينهم من الحصول على حقوقهم في التثبيت، وزيادة رواتبهم، وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

وناشد مكوع، رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء، ووزارتي الخدمة المدنية والمالية، التدخل في معالجة قضايا موظفي ومتعاقدي جامعة عدن والهيئة التعليمية، واعتماد رواتب المعينين أكاديمياً وعلى وجه السرعة.

وكانت الاحتجاجات الشعبية بدأت في عدن، الأحد الماضي، بعد تنامي موجات الغضب، حيث أقدم العشرات من المواطنين الغاضبين بإغلاق طرق رئيسية، وأضرموا النيران في إطارات تالفة ومنعوا حركة المرور، تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية، والمطالبة بسرعة صرف رواتب الموظفين عسكريين ومدنيين.

ورحبت ما يعرف بـ “الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي”، في بيان لها، وزعته لوسائل الإعلام، الاثنين، بالفعاليات الغاضبة التي شهدتها عدد من مديريات عدن، الأحد.

واعتبر البيان هذه الاحتجاجات بمثابة مؤشرات لتصعيد احتجاجي كبير ومتواصل سوف تشهده ساحات وميادين عدة، للمطالبة برفع الظلم والمعاناة التي طال أمدها، والانتصار للحقوق المنهوبة من قبل الفاسدين والحكومات المتعاقبة، حسب تعبيره.

ودعا البيان، إلى ضرورة التواصل والتنسيق المشترك بين الهيئة العسكرية الجنوبية، وكذا قادة ونشطاء المجتمع الداعين لهذه الاحتجاجات، لتطوير خطى هذا التصعيد، واستمراره وتوسيع رقعته، للضغط على الحكومة والتحالف وإجبارهما على تلبية المطالب الحقوقية دون مماطلة أو تسويف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى