أصبح كل شيء في هذه البلاد متوقعاً، فكل الأزمات التي تحصل فيها سيناريوهات مكررة، تراكم فشل الحكومة والسلطات المحلية، وعجزها في إيجاد الحلول الجذرية.
أزمة المشتقات النفطية واحدة من كثير من الأزمات التي تعيشها البلاد، وفي كل مرة يزداد الأمر سوءاً وتعقيداً، مع ما يعشيه المواطن من تبعات تفاقم من معاناته، كما أن زيادة سعر المازوت الذي يغذي المحطات الكهربائية هو الآخر ينتهي منها وتعود أزمة الكهرباء بالتزامن للواجهة مجدداً.
عدن- “الشارع”- تقرير دنيا حسين فرحان:
زيادة غير محسوبة النتائج
ومع الزيادة السعرية الجديدة وصل سعر دبة البترول 20 لتراً إلى 9800 ريال يمني قابل للزيادة. وخلفت هذه الأزمة حالة غضب واسعة بين المواطنين، جراء انعكاسات هذه الزيادة على حياتهم اليومية.
فارتفاع سعر البترول في عدن، تبعه ارتفاع في سعر المواصلات الداخلية، وزيادة في أسعار المواد الغذائية، خصوصاً الأساسية منها.
أن تصحو وتجد سعر البترول قد ارتفع دون سابق إنذار، تدرك أنك في بلد العجائب التي يمكن أن يحدث فيها أي أمر دون ترتيبات مسبقة، أو تقديرات للنتائج.
تراكم الأزمات يولد الغضب
وبحسب مراقبين، فإن الزيادة الأخيرة قد تمهد لأزمة مشتقات نفطية خانقة، وعودة السوق السوداء مرة أخرى، والطوابير الطويلة، واحتجاجات كبيرة وواسعة النطاق، وقد بدأت تجليات ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال غاضبة، إضافة إلى الاحتجاجات الغاضبة التي صاحبت ذلك في عدن ولحج، رغم محدوديتها لكنها قد تهيئ الشارع لانتفاضة كبيرة ضد الحكومة.
ففي عدن، وصلت تسعيرة المواصلات إلى300 ريال بين مديريتي الشيخ عثمان وخور مكسر والعكس، بالرغم من تحديدها بتعميم من محافظ عدن، الاثنين الماضي.
حرب اقتصادية تديرها عصابات
ويقول محضار صالح خالد المشرقي: “الشعب بكل مكوناته يعاني من حرب اقتصادية ليس لها أول ولا لها آخر، تديرها عصابات، حرب متداخلة مع صراع مصالح بين تجار الحروب ورجال المال الفاسدين، فليس غريباً أن تتولد كل يوم أزمة جديدة إلى جانب ما نعيشه من أزمات، مثل انقطاع المرتبات، وانهيار العملة، وارتفاع الأسعار، وانطفاء الكهرباء، فالشعب اليوم يواجه هذاء الكم من الأزمات وهو صابر كل الصبر، فإذا لم تعمل حكومة المناصفة على الحل سيحدث فيضان جارف من البشر يقتلع كل الفاسدين”.
ويضيف المشرقي، أن “أزمة المشتقات النفطية هي من عصفت بالمواطنين، وارتفاع سعر المواصلات سبب كارثة كبيرة وصدى أكبر، فكل مرة تخلق أزمة مشتقات نفطية تلقي بضلالها على المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة، والكل يدرك تماماً أنه لا حياة لمن تنادي، تعب الناس من المناشدة ومن الحديث ومن كل شيء يقومون به من أجل توصيل رسالتهم، لكن دون جدوى”.
واقترح المشرقي على الحكومة، أن “تضع تسعيرة ثابتة لسعر البترول والغاز من أجل التخفيف من معاناة المواطنين وإنهاء أزمة المشتقات النفطية، التي ما زالت مستمرة منذ سنوات ولم تُوجِد لها أي حلول”.
من يحكم؟
ويقول الناشط المدني وضاح عسكر: “أنا واحد من الشعب مواطن أتألم ولا أعلم من يحكم اليمن، خاصة مدينة عدن التي تعتبر عاصمة البلاد حالياً, ونحن الشعب الضحية مما وصلت إليه البلاد التي تعاني من الحرب والدمار والفساد، فنحن نعاني من ارتفاع المشتقات النفطية، كون ارتفاع سعر البترول ينعكس على ارتفاع باقي المشتقات والسلع الأخرى”.
ويضيف عسكر، أن أزمة المشتقات تنعكس على الخدمات أيضاً فـ “غياب الخدمات بشكل عام له تأثير كبير على حياة المواطنين، الذين أصبحوا اليوم بين ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار، وبين ارتفاع سعر البترول والغاز، فكيف يمكنهم أن يسايروا الوضع الحالي وكل أزمة يمرون فيها مع كل الإهمال واللامبالاة من قبل السلطات المحلية والحكومة وكل من له علاقة بهذه الأزمة”.
ويوضح، أن “سائقي الباصات أيضاً لا يمكنهم توفير سعر البترول إلا بعد عناء طويل، خاصة عندما يكون الباص ليس ملكاً لهم، فيجب على الحكومة أن تجد حلاً لأسعار البترول والديزل وتحدد سعراً ثابتاً، وتحاسب من يقوم بالتلاعب بالأسعار، بغير ذلك لن يتغير أي شيء”.
تبقى آمال المواطنين معلقة بأن يتم ضبط سعر المشتقات النفطية، ووضع حلول حقيقية تحد من الفساد الحاصل، قبل أن يطفح بهم الكيل، وتنطلق شرارة الغضب الذي قد لا يحمد عقباها لاحقاً.