حياة يومية محاصرة بـ “قناصة الحوثي” في تعز

تقرير مصور عن الحياة في مناطق خطوط التماس داخل المدينة
-
صوت الرصاص مستمر بشكل متقطع، ولوحات منتصبة مكتوب عليها: “منطقة قناص.. لا تقترب”
-
الخطر مازال قائماً جراء استمرار حرب القناصة من قبل مليشيا الحوثي على الخطوط التماس
-
أصبحت الحياة في هذه المناطق مخاطرة كبيرة، وتعايش يومي مع الموت المحتمل
-
يتمركز قناصة الحوثي في مآذن مساجد وخزانات مياه، وتباب مرتفعة ومطلة على عدد من الأحياء
-
قناصة الحوثي، كثيراً ما أطلقوا الرصاص على أطفال ونساء، واستخدموهم كطعم لقنص آخرين
-
ساكنو مناطق خطوط التماس فقدوا أطفالاً ونساء ورجالاً برصاص قناصة الحوثي
-
صالح محمد: حياتي باتت صعبة للغاية، ولم أعد قادراً على عَدَّ جيراني الذين قتلوا برصاص قناصة الحوثي
-
يعيش “الجيش” في استرخاء غريب ومثير للشكوك، دون التحرك لاستكمال تحرير المحافظة
-
قناصة الحوثي هم الأكثر بثاً للذعر في حرب تعز الطويلة، التي تبدو كما لو أنها وصلت إلى طريق مسدود
تعز- “الشارع”- تقرير مصور خاص:
إذا كنت تعيش في منطقة/ مديرية صالة، في مدينة تعز، فسيتوجب عليك المرور من شوارع محددة، أما إذا كنت غريباً فلا تحاول دخول أحياء هذه المنطقة والعبور فيها، خصوصاً من الجهة الشرقية من المدينة، فهناك، في خطوط التماس، قناصة حوثيون لن يترددوا في قتلك.
“الشارع”، قررت زيارة بعض خطوط التماس، في كل من مديرية صالة، ومنطقة “الموشكي”، و”شارع الأربعين”، ورصدت جزءاً من رعب الحياة المخيم هناك.
صوت الرصاص المستمر، بشكل متقطع، واللوحات المنتصبة المكتوب عليها: “منطقة قناص.. لا تقترب”، دليلان واضحان على الخطر القائم جراء حرب القناصة المستمرة من قبل مليشيا الحوثي، على خطوط التماس الأمامية، في واحدة من أكثر المدن اليمنية التي شهدت حالة من العنف والدمار والحصار.
وتعكس الصور التي التقطتها عدسة “الشارع” لشباب وأطفال وهم يعبرون في مناطق التماس، بالقرب من اللوحات التي تحذرهم من ذلك، كيف أصبحت الحياة في هذه المناطق مخاطرة كبيرة، واقتراب كبير من الموت.
الدراجات النارية تمر بسرعة كبيرة. الأطفال، أيضاً، يمرون سريعاً في هذه المناطق. تؤكد الشهادات التي دوَّنها، والمعلومات التي حصلنا عليها، أن قناصة الحوثيين هم الأكثر بثاً للذعر في حرب تعز الطويلة. تبدو هذه الحرب كما لو أنها وصلت إلى طريق مسدود، إذ عجزت “المقاومة”، وقيادة “الجيش”، عن كسر الحصار المفروض على المدينة منذ خمس سنوات، واستكمال تحريرها، وتحرير بقية مناطق ومديريات المحافظة التي مازالت تحت سيطرة مليشيا الحوثي. حتى اليوم، لم يتم تحرير ساكني تعز، المدينة والمحافظة بشكل عام، من الرعب والحصار اليومي الذي يعيشون مطوقين به. ورغم ذلك، يعيش “الجيش” في استرخاء ودعة غريبة ومثيرة للشكوك، وباعثة للسخط والغضب.
في عدد من أحياء ومناطق “صالة” الواقعة ضمن خطوط التماس، رصدنا، خلال جولتنا، جزءاً من كآبة الأوضاع، وصعوبة الحياة اليومية، وبشاعة الحرب المستمرة. استمعنا إلى قصص وحكايات سردها بعض الأهالي عن فقدانهم لأطفال ونساء برصاصات قناصة الحوثي، الذين يتمركزون في التباب المرتفعة والمطلة على الأحياء، أبرزها “تَبَّة السَّلال”.
في مدخل أحد الأحياء، التقينا أحد الأهالي، يدعى صالح محمد. هو ليس مسناً، بل يبدو كذلك. قال إن حياته باتت صعبة للغاية، وأنه لم يعد قادراً على عَدَّ جيرانه الذين قتلوا برصاصات قناصة الحوثيين.
لطالما استخدمت مليشيا الحوثي المدنيين كسلاح في الحروب؛ لمنع تقدم قوات “المقاومة” و”الجيش”، في مدينة تعز وغيرها من المدن والمناطق اليمنية. ونتيجة لذلك، تعرض عدد كبير من المدنيين للقصف والاستهداف، وتعرض كثير منهم للتجويع والتهجير، ومن بقى ذاق مرارة الحياة تحت رحمة الحرب اليومية؛ لا سيما القنص غير المتوقف.
يمكن اعتبار الحصار وسيلة منهجية لدى مليشيا الحوثي، التي لا تُبَالي بحياة المدنيين، ولا تضع أدنى اعتبار لحياتهم. والحصار الذي تفرضه المليشيا على مدينة تعز، يؤكد ذلك. هذا الحصار فُرِضَ بقوة الرصاص، وعمليات القنص، وحقول الألغام، والقذائف التي تطلقها بين وقت وآخر. يمكن معرفة حقيقة ذلك في مناطق خطوط التماس، الواقعة في وحول مدينة تعز، بين المليشيا وقوات “الجيش” المسترخي.
القناصة، هم إحدى أخطر أدوات الحصار. يتمركز القناصة الحوثيون في المناطق والتباب المرتفعة، وعلى مآذن المساجد وداخلها، وفي أماكن لا تخطر على بال، كداخل بعض خزانات المياه. ويقوم هؤلاء القناصة باستهداف أي حركة، أو شخص مشتبه به، حتى لو كان مدنياً. ونتيجة لذلك، قُتِلَ وجُرِح عدد غير قليل من المدنيين؛ في خطوط التماس طبعاً.
مليشيا الحوثي، استخدمت القناصة كأداة لمنع التجوال، أو إغلاق طرق معينة؛ إلى جانب استخدامهم كأداة حرب رئيسية لمنع تقدم قوات “الجيش”. رغم ذلك، كان المدنيون هم الشريحة الأكثر استهدافاً من قِبَل القناصة، وأكثر من يدفعون الثمن في أوقات الحرب، وأوقات الاسترخاء القتالي الحاصل اليوم في تعز. مع ذلك، فالقناصة لم يتوقفوا يوماً عن ممارسة مهامهم القذرة ضد المدنيين.
بعض سكان “صالة” أكدوا لـ “الشارع” أن “القناصة الحوثيون يستهدفون المارة في الشوارع بدماء باردة، فيطلقون النار بشكل متعمد مستهدفين رؤوسهم، أو رقابهم، لضمان قتلهم”.
حدث هذا في السابق، ومازال يحدث حتى اليوم؛ في “صالة”، وفي أحياء مجاورة لها واقعة ضمن خطوط التماس، وفي مناطق وأحياء أخرى تقع ضمن خطوط التماس في مدينة تعز وأطرافها. وقال بعض الأهالي إن قناصة الحوثي استهدفوا متعمدين، أطفال ونساء، بهدف إثارة الرعب في قلوب الناس، وتجنب الاقتراب أكثر في مناطق خطوط التماس، كي لا تصبح الحركة فيها ممكنة أمام مقاتلي “المقاومة” و”الجيش”، لتنفيذ هجوم مباغت.
وكثيراً ما تعمد القناصة الحوثيون استهداف طفل أو امرأة، والانتظار حتى وصول من يحاول مساعدة المصاب، الذي يتركه القناص حياً كطعم، فإذا ما جاء أحد لمساعدته أطلق عليه القناص رصاصة الموت.
حدث هذا أيضا أثناء المعارك والمواجهات العسكرية التي شهدتها تعز، طوال السنوات الخمس، بحسب من تحدثت إليهم “الشارع”، وسمعت منهم قصص من هذا النوع. ووثقتها بعض عدسات الكاميرات حوادث مشابهة، وتحديداً أثناء تحرير بعض المناطق من مليشيا الحوثي؛ كـ “الضَّبَاب”، و”بئر باشا”، و”حي الجامعة”، و”حي الدَّحِي”، وغيرهم.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 6 يناير 2020، العدد 1146.



