انتظارٌ يوميٌّ لموتٍ مباغتٍ

-
منذ نحو 5 أعوام، وكثيرٌ من الأُسر تعيش معاناة يومية مليئة بالمخاطر والأخطار، في مناطق خطوط التماس
-
قذائف الموت تتساقط على رؤوس المدنيين فتأخذ أرواح وتترك أخرى بشكل عشوائي
-
بعض العائلات نزحتْ تاركة بيوتها خلفها، فيما بقتْ أغلب الأُسر في قلب المخاطر والأخطار اليومية؛ بسبب عدم وجود خيارات أخرى لحياة كريمة وآمنة
-
بنايات ومنازل مدمرة ومهجورة، وعلى بعضها آثار الحرب واضحة: رصاص، فتحات قذائف، ودمار جزئي ومتوسط
-
نبتتْ الأعشاب والحشائش في الممرات والشوارع الرئيسة؛ بسبب توقف الناس عن المرور فيها
-
أحد الأهالي: قادة الجيش مشغولون بجمع الأموال والمتاجرة بنا.. ومن مصلحتهم أن تبقى الأمور هكذا، من أجل ينهبوا سلاح وأموال
كثيرة هي العائلات التي تعيش عند خطوط التماس لجبهات القتال في مدينة تعز، منذ اجتاحتها مليشيا الحوثي الانقلابية قبل نحو خمسة أعوام.
حياة العائشين في خطوط التماس معاناة يومية مليئة بالمخاطر والأخطار. الحياة في خطوط التماس، تعني استعداداً يوميًّا لمواجهة الموت، أو استعداد دائم لفقدان قريب أو صديق.
ووري الكثيرون الثرى، ولا ذنب لهم سوى أنهم يسكنون في مناطق خطوط التماس في أحياء متناثرة على أطراف المدينة. قناصة الحوثي لا يرحمون أهداف سهلة مشكوك فيها تظهر في مرمى بنادقهم؛ حتى وإن كانت تلك الأهداف مدنيون لا علاقة لهم بالحرب. هنا، تتساقط، أيضاً، قذائف الموت على رؤوس المدنيين فتأخذ أرواح وتترك أخرى بشكل عشوائي. إنه موت يختار ضحاياه على نحو عشوائي مباغت.
الحياة في خطوط التماس انتظار يومي للموت، وتشبّث يومي بالحياة.
الأمن وحده هو الهاجس اليومي للعائلات التي تعيش في خطوط التماس. النجاة اليومية من الموت هو أغلى ما يمكن أن يحظى به الناس هنا.
بعض العائلات نزحت تاركة بيوتها خلفها، فيما بقتْ أغلب العائلات في قلب المخاطر والأخطار اليومية؛ بسبب عدم وجود خيارات أخرى لحياة كريمة وآمنة.
تبدو البنايات مدمرة ومهجورة، وعلى بعضها آثار الحرب واضحة: رصاص، فتحات لقذائف، دمار جزئي أو متوسط، وأحياناً كلي.
كثير من السكان يستخدمون، أحياناً، الفتحات التي أحدثتها القذائف، في عدد من المنازل، كممرات للتنقل وجلب الغذاء والماء لهم ولأسرهم؛ خوفاً وهرباً من رصاص القناصة؛ وبذلك أصبحت ثغرات القذائف والقصف جزءاً من حياة السكان. أما الممرات الرئيسة والشوارع فقد نبتت فيها الأعشاب والحشائش بسبب توقف الناس عن المرور فيها.
لقد تحوَّلتْ الكثير من شوارع هذه الأحياء، الواقعة ضمن خطوط التماس، إلى أنقاض، بعد مضي أكثر من خمسة أعوام من المعارك. المنازل والمحال التجارية، التي كانت تشغلها العائلات، باتت محطمة ومهجورة.. واجهات كثير من المنازل مدمرة بفعل القذائف المستمرة.
أدَّى القصف العشوائي المستمر من قبل مليشيا الحوثي على هذه الأحياء، إلى خسائر غير عادية أصابت البيوت، وقبلها الأجساد والعقول.
يقول أحد سكان هذه الأحياء لـ “الشارع”: إن الحوثيين يكثفون القصف والقنص على أحيائهم، بشكل شبه يومي، وأنه لم يكن هناك شيء يمكن فعله سوى الصلاة والتضرع إلى الله طلباً للسلامة”.
أين هي “المقاومة”، وأين هو “الجيش” لا ينقذكم؟! سؤال وجّهناه لأحد السكان القاطنين في خطوط التماس. أجاب الرجل، بتهكم: “مشغولون بجمع الأموال والمتاجرة بنا.. هم من مصلحتهم أن تبقى الأمور هكذا، من أجل ينهبوا سلاح وأموال، بينما نبقى نحن تحت طائلة الموت والقنص المستمر”.
يضيف هذا الرجل: “الأمر لم يعد يتعلق بالتفاؤل والتشاؤم بشأن نهاية الحرب، بل الاعتراض بوضوح أن من أدعوا الدفاع عن المدينة وقيادة معركة التحرير صاروا أكبر معرقل للتحرير”.
وعن المعارك، التي قادها “الجيش” في هذه المناطق، واستلم تمويلها مليارات الريالات، قال هذا الرجل: “ما عليك إلا أن تنظر إلى الشوارع والأحياء التي تحولت إلى حدائق وغابات مشجرة، وستدرك أنه الجيش والمقاومة لم يتقدموا حتى شبراً واحداً”. أضاف: “تركونا للموت اليومي، سواءً في ظل قيادة الجيش للمعارك مع الحوثيين، أو بالقصف العشوائي المستمر من قبل المليشيا علينا”.
فعلى مدى خمسة أعوام جرت عمليات كر وفر على عدد من خطوط التماس، بشكل يشبه لعبة القط والفأر، وكانت النتيجة سقوط قذائف الهاون على رؤوس المدنيين أكثر من أي شيء أخر.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 6 يناير 2020، العدد 1146.



