تقارير

المكتبة الوطنية في عدن تحتظر

بعد تاريخٍ طويلٍ من العطاء:

  • مسؤولون ومثقفون ومواطنون: المكتبة الوطنية كانتْ رافداً مهماً للباحثين والقراء واليوم تعاني الإهمال

  • مدير هيئة الكتاب: هناك مشروع سعودي قادم لإعادة تأهيل المكتبة ونأمل أن ينجح

  • مصور: نطالب الجهات المسؤولة العودة بالمكتبة الوطنية إلى سابق عهدها

  • فنان: ما يحدث للمكتبة الوطنية يحزننا، ونطالب الجهات المعنية بمنحها ولو قليلاً من الاهتمام

 استطلاع: دنيا حسين فرحان:

لا أحد ينكر تاريخ المكتبة الوطنية في العاصمة عدن فتعدُّ من أضخمِ وأهمِّ المكاتب في المدينة، وتوجدُ فيها مختلف المجلدات، وتحوي آلاف الكتب لكبار الكتاب والأقلام الحرة، وعدّة أقسامٍ، وقاعة كبيرة للقراءة، وكانت تحظى بإقبال كبير من قبل القراء سواءً كانوا طلاب أم مثقفين أو مواطنين عاديين يحضرون من أجل الاطلاع والقراءة والنهل من كل ما تحويه المكتبة من كتب علمية وأدبية.

مع مرور السنوات وتوالي الأحداث في عدن نالتْ المكتبة الوطنية نصيباً من الأذى؛ فتسلَّل الإهمال لأبواب المكتبة، وقلَّ عدد المقبلين عليها، وما زادَ الطين بلّة هو قدوم الحرب التي دمَّرتْ ما تبقَّى، وهُجِرَتْ المكتبة، وتمَّ فقدان عددٍ من الكتب فيها، وتعرَّضتْ للسرقات والنهب، وأغلقتْ أبوابها لسنوات بعد الحرب.

حتى بعد عودتها وترميمها تعرَّضتْ لتفجير أمام المبنى، وتمَّ ترميمها مرَّة أخرى لكنها لم تعد كالسابق وبرغم حدوث بعض الفعاليات فيها كمحاولات لإحيائها من جديد إلا أنها ما زالتْ تعاني الإهمال وبهتان صورتها وافتقادها للكتب التي كانت تعجُّ بها.

 تعرَّضتْ للدَّمار والنهب

نائف السيد

يتحدَّث نايف السيد عضو الأمانة العام لاتحاد المصورين العرب: “المكتبة الوطنية تعتبر مكتبة رائدة في محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها كانت في السابق تقدِّم خدمة كبير لطلاب الجامعات، وطلاب المدارس ولكن للأسف الشديد بعد الحرب 2015 تعرَّضتْ للدَّمار والنهب والسلب لعدد من الكتب والممتلكات وهذا شيء مؤسف بالفعل”.

وأضاف: “رغمَ محاولات دول الأشقاء مثل دولة الإمارات للترميم بعد الحرب كان الترميم لائقاً جداً ولكن للأسف لا توجد بالمكتبة أثاثاً أو كتباً قيمة كما كانت؛ لذلك نطالب كمواطنين، وعاملين في الجانب الثقافي كل السلطات والجهات للعودة بالمكتبة الوطنية والاعتناء بها وتوفير كل متطلباتها ندعو السلطة المحلية، ووزارة الثقافة، والمنظمات التي تهتم بالجانب الثقافي كاليونيسكو أيضاً، والتجار، وفاعلي الخير، وكل من يحب أن يساهم بعودة المكتبة أن لا يتردد لحظة في مدِّ يد العون لها”.

وتابع: “نحنُ في عدن بحاجةٍ ماسةٍ للعودة بالثقافة، والقراءة، والوعي لدى المواطنين خاصة هذه الفترات، وعودة المكتبة سيكون شيء عظيم أيضاً إحيائها بعدد من الأنشطة، والفعاليات كمعارض الكتاب، واللوحات الفنية، والفنون التشكيلية، ودورات تدريبية مختلفة أن تخصص قاعاتها للقراءة، ورفدها بمختلف الكتب لجذب جمهور الثقافة والفن إليها”.

* المكتبة بحاجة للنهوض

نبيل النمر

نبيل النمر عضو في المكتبة الوطنية، ورئيس جمعية ملتقى الألوان يقول: “السؤال الذي يراودنا جميعاً، لماذا لم تفتح أبواب المكتبة الوطنية لاستقبال كل الطلاب والباحثين؟ برغم أن عدن تحرَّرتْ، وكل الأوضاعِ عادتْ كما كانت، رواتب العمال بالمكتبة تصلهم، وتوجد بها كتب صحيح أنها ليست كثيرة كما كانت لكن يوجد وبالـتأكيد هناك طلاب وباحثين سيحتاجونها ويريدون القدوم للقراءة والبحث”.

وأضاف: “ما يحدثُ للمكتبة الوطنية يحزننا جميعاً خاصةً وأنا عضوٌ فيها وفنانٌ تشكيلي يدرك تماماً ما هو حجم المكتبة التي تعد قلب عدن النابض بالثقافة، وحتى من محافظات أخرى كانوا يأتون من أجل البحث عن كتب والقراءة فيها, حالها اليوم مؤسف، مغلقة لا تفتح إلا في حال حدوث فعاليات، وحتى هذا لا يحظى بحضور كبير أو إقبال”.

وتابع: “المكتبة بحاجة لنهضة كبيرة من قبل الجهات المعنية من المجلس المحلي، ووزارة الثقافة، التي يجب أن تنتشل المكتبة من هذا الوضع وتحاول العودة بها وإحيائها من جديد بمختلف الطرق والوسائل”.

رامي فيزان

 يقول رامي فيزان مصور: “المكتبة الوطنية هي من أهم الأماكن في محافظة عدن خاصةً للمثقفين، ولطلاب الجامعات، والمدارس، فهي من تربينا ونشأنا على القراءة فيها, كنا نأتي دائماً هنا للقراءة والبحث, لكنَّ حالها اليوم أحزننا كثيراً, تعرضتْ للإهمال ولم يعد هناك من يأتي إليها أبداً؛ لأنه يعرف أن الكتب غير متوفرة أو ناقصة، ومنها ما سُرق أو ما تم إخراجه من المكتبة, عندما تزورها ستدرك كمية الألم وأنت تشاهد أنها بدون أثاث، وأقسامها خالية من الكتب التي  يغطيها التراب وتحتاج للنظافة المستمرة”.

ورغم الترميم الذي تم فيها، وافتتاحها إلا أنها لا تزال بحاجة لعناية كبيرة وتوفير مختلف متطلباتها، والعودة بها من جديد وبشكل أقوى؛ لأنَّها تاريخ عريق، وهي منبع للثقافة، ومهد لكل القراء والمثقفين ولا تستحق ما يحدث لها الآن.

*مشروع سعودي قادم لإعادة تأهيل المكتبة:

 ويختتمُ مدير عام الهيئة العامة للكتاب بمحافظة عدن جميل أحمد محمد بالقول: “وضع المكتبة الآن لا يسرُّ أحداً، كل شيء بعد أن رممتْ من قبل الهلال الأحمر الإماراتي تم تدميره من جديد، وسرقتْ الأدوات المكتبية من داخلها، وأتلفتْ المكيفات، ونحن بصدد المتابعة لذوي الاختصاص لإعادة ترميمها وتشغيلها من جديد”.

لافتاً، إلى أنه تمَّ الجلوس مع الوفد السعودي للمشاريع السريعة، وتم الاتفاق على أن تعطي الأولوية للمكتبة الوطنية، وإعادة ترميمها، وتجهيزها من جديد، ودعمها بالأدوات المكتبية، والمكيفات، وإصلاح الواجهة الأمامية, بإذن الله في القريب العاجل سيتم ترميم المكتبة وتأهيلها وإعادة فتح أبوابها لكلِّ القراء من جديد بعد سنوات من التوقف”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 7 يناير 2020، العدد 1147.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى