استحواذ سُلالي على الوظائف
-
مليشيا الحوثي تواصل تعيين المنتمين لذات السُّلالة التي ينتمي إليها قادتها في الوظائف الحكومية
-
المليشيا تمضي في “حوثنة” الوظيفة العامة بقرارات تعيين معلنة وأخرى غير معلنة
-
إقالة “عقبات”، وعلياء قحطان الشعبي من وزارتي العدل وحقوق الإنسان في الحكومة الحوثية غير المعترف بها
صنعاء- عدن- “الشارع”:
يوماً بعد آخر، تبرز عُنصُرية وسُلالية مليشيا الحوثي. وبمرور الوقت، تذهب المليشيا نحو احتكار أهم الوظائف والمناصب لأفراد ينتمون إلى ذات السُّلالة التي ينتمي إليها قادة المليشيا. وطوال الفترة الماضية، تتابعت عملية تعيين أشخاص ينتمون إلى هذه السُلالة في مواقع ووظائف حكومية عليا ووسطى ودنيا.
وأمس الأول، أقالت مليشيا الحوثي علياء فيصل عبد اللطيف الشعبي، وزيرة حقوق الإنسان، في حكومة المليشيا غير المعترف بها، من “منصبها” الشكلي، وتعيين بدلاً عنها رضية محمد راوح عبدالله. وتم تعيين “الشعبي” وزير دولة في الحكومة غير المعترف بها دولياً.
وأصدرت المليشيا، أمس الأول أيضاً، قرارين قضى الأول منهما “بتعيين يحيى أحمد ناصر جحاف عضواً في مجلس الشورى”، فيما قضى الثاني “بتعيين غادة محمد علي أحمد أبو طالب رئيساً للجنة الوطنية للمرأة”. و”جَحَّاف” و”أبو طالب” ينتميان إلى ذات السُّلالة التي يقول عبدالملك الحوثي إنه ينتمي إليها.
وعَيَّنت مليشيا الحوثي، في قرار غير معلن، الدكتور محمد محمد عبدالله الديلمي وزيراً للعدل. وينتمي “الديلمي” للسُّلالة ذاتها التي ينتمي إليها “الحوثي”.
ورغم عدم إعلان قرار تعيين “الديلمي”، إلا أن وكالة “سبأ”، الواقعة تحت سيطرة المليشيا الانقلابية، قالت إنه أدى، مع رضية محمد راوح، أمس، “اليمين الدستورية أمام” رئيس ما يُسَمَّى المجلس السياسي الحوثي، مهدي المشاط.
وتواصل مليشيا الحوثي “عملية إقصاء الكوادر الوطنية من هيئات ومؤسسات الدولة المختلفة، في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها، وإحلال عناصر تابعة لها محل تلك الكوادر”. ويحظى المنتمين إلى ذات السُّلالَة بالنصيب الأكبر من التعينات.
وكان موقع “نيوز يمن” قال، أمس الأول، إن مهدي المشاط “أصدر قرارات بتعيينات في السلطة القضائية، تضمنت تعيين القاضي محمد الديلمي وزيراً للعدل، خلفاً للقاضي أحمد عقبات، الذي عين نائباً ثانياً لرئيس المحكمة العليا، وعضواً في مجلس القضاء الأعلى. كما تم تعيين القاضي أحمد الشهاري رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، والقاضي أحمد العقيدة أمينا عاماً لمجلس القضاء الأعلى”.
وتأتي هذه التعيينات استكمالاً لعملية حوثنة السلطة القضائية الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية، والتي تمت على مدى السنوات الخمس الماضية.
ونقل الموقع عن مصادر قضائية قولها إن “التعيينات الجديدة هدفها بسط نفوذ المليشيات بشكل كامل على السلطة القضائية ومؤسساتها من جهة، ومن جهة أخرى تعيين قضاة موالين لها يتم استخدامهم لتمرير الأحكام القضائية ضد خصوم المليشيا وقياداتها في أي قضايا مثار خلاف”.
وأفادت المصادر أن “تعيين القاضي أحمد عقبات نائباً لرئيس المحكمة العليا يأتي تمهيداً لإقصاء رئيس المحكمة القاضي عصام السماوي، رغم أن الأخير تماهى مع مطالب المليشيات ومررها دون أي معارضة”.
وتتزامن عملية حوثنة السلطة القضائية مع عملية حوثنة وإقصاءات ممنهجة في عدد من مؤسسات الدولة منها وزارات الزراعة والري، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية والعمل، وكلها وزارات يديرها وزراء محسوبون على المؤتمر الشعبي العام.
وحسب المصادر، فإن “مهدي المشاط، أصدر، خلال الشهرين الماضيين، قرارات بإقصاء وكلاء ووكلاء مساعدين لتلك الوزارات، وعين بدلاً عنهم قيادات حوثية لا تحمل أي مؤهلات أو خبرات في مجال العمل، مؤكدة أن القرارات التي لم يعلن عنها أصدرت حتى دون علم رئيس الحكومة أو الوزراء المختصين، الذين فوجئوا بتسلم نصوص قرارات بتلك التعيينات دون علمهم”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 20 يناير 2020، العدد 1158.



