تقارير
المجاعة في اليمن.. أين تذهب المساعدات الأممية؟

اليوسف: الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب وهي تبالغ وتهول من الوضع الإنساني ودورها عليه علامات استفهام كثيرة وسط فساد كبير في إيصال المساعدات
“الدستور”- محمد حامد:
تواجه اليمن أسوأ مجاعة عرفها التاريخ المعاصر بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ 7 سنوات، حيث تقدر الأمم المتحدة أن 80% من اليمنيين يحتاجون للمساعدة الماسة الضرورية للحياة.
ماذا يحدث؟
حذر ديفيد جريسلي، منسق الأمم المتحدة المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية لليمن، من احتمالية لجوء بعض الوكالات الأممية إلى تخفيف برامج عملها في اليمن -بما في ذلك في مجالات المياه والصحة وقطاعات أخرى- اعتباراً من سبتمبر الجاري، بسبب نقص التمويل.
جاء التحذير بعد مرور نحو 4 أسابيع على إعلان البنك الدولي أن نحو 70% من سكان اليمن يواجهون خطر المجاعة، وسط غياب أي مؤشرات على قرب التوصل لحل سياسي للأزمة الراهنة.
ودعا مكتب منسق الشؤون الإنسانية المانحين إلى تقديم التمويل الكافي والمتوازن لجميع القطاعات لتمكين وكالات الإغاثة من تجنب أوضاع أسوأ، في وقت يحتاج فيه نحو 20 مليوناً إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية في اليمن.
نقص التمويل
جاء جرس الإنذار الذي تدقه الأمم المتحدة معلنة أنها باتت مجبرة على خفض برامجها في اليمن بسبب نقص التمويل، ما ينذر بتدهور الوضع الكارثي أصلاً، بسبب الحرب التي دمرت البنية التحتية ومصادر عيش السكان في مختلف أنحاء البلاد. وهو الأمر الذي أدى إلى قطع الإمدادات وفقدان مستلزمات الإنتاج من الأغذية وتعطيل التجارة مع العالم الخارجي.
وبحسب بيان منسق الشؤون الإنسانية لليمن، فإن الوضع سيكون كارثياً على ملايين الأشخاص. ولا تزال القطاعات الحيوية تعاني من نقص حاد في التمويل. إذ لم تتلق مجموعة قطاع الصحة حتى الآن سوى حوالي 11% من التمويل الذي تحتاج إليه هذا العام. بينما تلقت مجموعة قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة 8% من التمويل المطلوب.
وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة حذّر في بداية يونيو الماضي من وقوع «مجاعة مدمرة» في اليمن، مؤكداً أنه يعمل على زيادة مستوى المساعدات الغذائية في أسوأ بؤر للجوع في اليمن في محاولة للحيلولة دون وقوعها.
تصعيد أممي
رغم التحذيرات المتتالية من البرامج الأممية العاملة في اليمن من خطر المجاعة في البلاد التي مزقتها الحرب الدائرة منذ سنوات، يقول الدكتور عبدالملك اليوسف، المحلل الحقوقي اليمني، إن “السبب الحقيقي لهذه التحذيرات من وقوع مجاعة في اليمن، يأتي في صدد تصعيد الأمم المتحدة لصورة الوضع الإنساني في البلاد على أنه متضرر من أجل زيادة التمويلات التي تحصل عليها. وذلك ليس جديداً على المنظمات الدولية العاملة في اليمن منذ بداية الحرب في أواخر 2014 وحتى الآن”.
ويضيف اليوسف، أن “الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في اليمن وهي تبالغ وتهول من الوضع الإنساني في البلاد. وإن كان سيئاً والشعب اليمني يعاني لكن ليس بالتهويل الذي تصوره هذه المنظمة. وذلك يتضح أكثر في الأرقام المتضاربة التي تعلنها كل مرة وفي فترات وجيزة عن أعداد المستفيدين من المساعدات والمحتاجين للدعم الإنساني”.
ويتابع: “بعد دخول الحرب في اليمن السنة السابعة نجد أن وكالات الأمم المتحدة لا تقوم بالواجب ولا تسد الاحتياج. والذي ينظر إلى ظروف الناس وشكواهم يتأكد أن المساعدات لا تصل إلى المحتاجين لكنها تصل إلى شبكات معينة. ودور الأمم المتحدة في البلاد عليه علامات استفهام كثيرة”.
ويوضح اليوسف، أن هذه المنظمة تفعل «بروباجندا» من أجل الحصول على مزيد من التمويلات. ولو نظرنا إلى حجم التمويلات التي ذهبت إلى وكالات الأمم المتحدة منذ بداية الحرب في اليمن والواقع الحالي نجد أن هناك فجوة كبيرة بين ما كان المفترض أن يفعل، وما تم فعله في الواقع. هناك فساد كبير في إيصال المساعدات الإنسانية.
الحميدي: قرابة النصف من التمويلات تذهب للمشتغلين في الأمم المتحدة ولا نرى أي أثر لها ولا نعرف أين ذهبت



