تقارير

تفاصيل عن أسباب الانقطاع الطويل للكهرباء في عدن

  • -“الشارع” تزور أهم محطات توليد الكهرباء وتنشر معلومات عن أوضاع جميع محطات التوليد
  • وصلت فترة الانقطاع، في ظل حرارة ورطوبة الصيف، إلى سبع ساعات متواصلة، مقابل ساعة ونصف كهرباء
  • استياءٌ شعبيٌ واسعٌ ومحتجون يغلقون الطريق البحري وجولة كالتكس
  • مخزون محطة الحسوة من المازوت على وشك النفاذ، وفي حال حدث ذلك ستغرق عدن في ساعات أطول من الظلام
  • الكمية المنتجة من الكهرباء أقل من 200 ميجا، فيما الأحمال في عدن تجاوزت 450 ميجا
  • تصاعدت الأزمة بسبب انعدام ونقص الوقود الخاص بمحطات إنتاج الكهرباء، إضافة إلى أعطال فنية مستدامة
  • شركة “فامبا” تقدم أربعة آلاف طن من الديزل كسلفة تكفي لنحو 3 أيام ونصف
  • سفينة تقف في غاطس ميناء الزيت وعليها 38 ألف طن من الديزل خاص بمؤسسة الكهرباء تكفي لأقل من شهر
  • تأخر دخول السفينة إلى الميناء، جراء فرض حظراً عليها لـ 14 يوماً، بسبب “كورونا”

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

تصاعدت، أمس، أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظتي لحج وأبين المجاورتين لها، حيث ارتفعت ساعات انقطاع التيار عن مناطق وأحياء مدينة عدن إلى سبع ساعات متواصلة يعود بعدها التيار الكهربائي ويستمر لساعة ونص فقط، ثم تعود دورة الانقطاع الطويلة من جديد.

وعانى ساكني عدن، وساكني لحج وأبين، من ازدياد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، في ظل حرارة الصيف، والرطوبة العاليتين. وبلغت ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن لحج وأبين إلى نحو 12 ساعة متواصلة يتبعها عودة التيار الكهربائي لساعة أو لساعة فقط، ثم عودة الانقطاع مجدداً للساعات الطويلة نفسها.

وساد استياءٌ شعبيٌ واسعٌ في عدن، حيث خرج مئات المحتجون في تظاهرات تم فيها إغلاق الطريق البحري الحيوي والرئيس، إضافة إلى جولة كالتكس، للمطالبة بعودة التيار الكهربائي، وتحسين فترة التشغيل، والمطالبة بإعادة كافة الخدمات إلى المدينة، وصرف المرتبات. وأغلق المحتجون الطريق البحري ومنعوا مرور السيارات فيه.

وصباح أمس، زار أحد مراسلي “الشارع” محطة المنصورة لتوليد الكهرباء في عدن، وهي عبارة عن “حوش” كبير فيه ثلاث محطا هي: محطة “ورسيلا 2” (حكومية)، ومحطة يابانية الصنع (حكومية متوقفة عن العمل منذ سنوات)، ومحطة السعدي (خاصة مستأجرة).

كانت محطة “ورسيلا 2” تنتج 63 ميجا، ووجد مراسل الصحيفة أن إنتاجها صار، أمس، 18 ميجا فقط. ويعود هذا التراجع في الإنتاج إلى انعدام ونقص الوقود اللازمة، ووجود أعطال فنية سابقة في مولدات هذه المحطة. أما محطة السعدي فهي متوقفة عن العمل، بشكل كامل. كانت هذه المحطة تنتج 60 ميجا، وصارت اليوم متوقفة عن العمل، بسبب عدم استلامها لمستحقاتها المالية من الحكومة.

وقال مصدر فني في محطة “ورسيلا 2” الحكومية لـ “الشارع” إن خمسة من مولدات توليد الكهرباء في هذه المحطة (من أصل سبعة) متوقفة عن إنتاج الطاقة؛ أربعة منهم بسبب أعطال فنية، والخامس بسبب نقص الوقود.

وأضاف المصدر الفني: “الآن يعمل في المحطة مولدين فقط (المولد رقم 4، والمولد رقم 7)، وإذا لم يتم تزويدنا بالوقود، فسيتم، مع حلول مساء هذا اليوم، توقف المولد رقم 4 عن العمل، وسيبقى المولد رقم 7 فقط هو من يعمل على توليد الكهرباء في المحطة، وهذا المولد يُنتج 8.50  ميجا فقط، ما سيؤدي إلى خفض التوليد بشكل حاد؛ وذلك سيجعل ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة عدن تتجاوز الست الساعات، مقابل وسيُنقِص نصف ساعة من فترة عودة الكهرباء إلى منازل المواطنين، بحيث سيكون التيار الكهربائي ينقطع أكثر من ست ساعات متواصلة، ثم سيعود لمدة ساعة فقط”.

وأفاد الصحيفة مسؤول في مؤسسة كهرباء عدن أن محطة السعدي المستأجرة أوقفت، قبل أسبوع، عملها بشكل كامل، ووصل إنتاجها إلى صفر، بسبب عدم دفع الحكومة للمستحقات المالية الخاصة بهذه المحطة، وعدم قدرة الأخيرة على الاستمرار في العمل وتوفير مستلزمات ذلك في ظل عدم استلامها لمستحقاتها من الدولة.

وأكد هذا المسؤول الحكومي أن كل ذلك أدَّى إلى زيادة ساعات انطفاء التيار الكهربائي عن مدينة عدن وما حولها.

وظهر أمس، زار مراسل “الشارع”، أيضاً، المحطة الكهروحرارية (محطة الحسوة)، للاطلاع على عمل المحطة، ومعرفة أبرز المشاكل التي تُعاني منها.

وقال المهندس جمال بن شجاع، مدير عام محطة الحسوة، لمراسل الصحيفة: “محطة الحسوة تعتبر اليوم هي نقطة ارتكاز الشبكة الكهربائية العامة في عدن، فهي التي صامدة في العمل حتى الآن، ولا زالت تعمل بكامل طاقتها، وتنتج اليوم 78 ميجا؛ بعد أن تم تشغيل ثلاث غلايات، وثلاثة توربينات” فيها.

وحذر المهندس جمال من “عدم توفر الوقود الكافي لتستمر المحطة في العمل بذات الكفاءة”. وتعمل محطة الحسوة بمادة المازوت، ومخزونها من هذه المادة “على وشك النفاذ”، كما قال مديرها، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى عن الفترة التي تُغطيها كمية المازوت المتبقية في المحطة.

وقال المهندس جمال: “محطة الحسوة تجاهد كي تعمل بكل طاقتها، والخوف ينصب من الأعطال لعدم وجود احتياط فعال من التوربينات، أو الغلايات، يغطي ذلك، ويمكننا من إصلاح وتجاوز أي عُطل فني. عُمَّال وفنيي المحطة يعملون بجهد استثنائي للإبقاء على مستوى التوليد الحالي ما لم فستغرق، لا سمح الله، عدن في ظلام طويل وخانق”.

وكانت محطة الحسوة تُنتج ما بين 80 و90 ميجا، إلا أن الأعطال الفنية المتراكمة أدت إلى تراجع الطاقة المنتجة منها إلى 78 ميجا.

على صعيد متصل، قال للصحيفة مصدر فني في مؤسسة الكهرباء إن “الأحمال في ارتفاع مضطرد، وبشكل لا يتناسب مع حجم التوليد الكهربائي المتواضع جداً، في ظل خروج بعض المحطات عن الخدمة. الأحمال تجاوزت 450 ميجا في مدينة عدن، وهي مرشحة للتزايد، ما أدى إلى ارتفاع ساعات انقطاع التيار الكهربائي”.

وأرجع المصدر سبب ارتفاع الأحمال إلى “استمرار مؤسسة كهرباء عدن، في مناطقها الثلاث، في توصيل الكهرباء إلى المدن والمباني الجديدة، ناهيك عن الربط العشوائي، ما عمل على ارتفاع الأحمال بشكل كبير، وزاد ذلك من مشكل الكهرباء في المدينة”. وأضاف: “الأحمال ستزيد أكثر من ذلك.. قد تتجاوز 500 ميجا، هذا العام”.

وبسبب أزمة انعدام ونقص مادة الوقود عن محطات توليد الطاقة الكهربائية في عدن (باستثناء محطة الحسوة)، قدمت شركة فامبا للمشتقات النفطية، أمس، كمية إسعافية من مادة الديزل إلى محطات توليد الوقود في عدن.

وقال مصدر مسؤول ثاني في مؤسسة الكهرباء لـ “الشارع” إن الكمية الإسعافية التي قدمتها “فامبا” تقدر بنحو أربعة آلاف طن متري من مادة الديزل. وهذه هي المرة الثانية التي تُقَدِّم فيها شركة “فامبا”، خلال فترة بسيطة، كمية إسعافية من الديزل لمحطات توليد الكهرباء في المدينة.

وأضاف المصدر: “بذل رئيس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك، ووزير الكهرباء، محمد العناني، ومدير مؤسسة كهرباء عدن، محيب الشعيبي، ونائب مدير محطة الحسوة الكهربائية الحكومية، المهندس نوفل مجمل، جهوداً لتوفير هذه الكمية من مادة الديزل لتغطية العجز القائم في وقود تشغيل محطات توليد الكهرباء في عدن”.

وأوضح المصدر أن شركة “فامبا” وجهت، عصر أمس، مصافي عدن بصرف أربعة ألف طن من مخزونها الخاص من الديزل إلى مؤسسة كهرباء عدن، وسيجري، بعدها، الترتيب لتوزيع هذه الكمية الإسعافية على محطات توليد الكهرباء في المدينة، “بأقصى سرعة ممكنة”.

وأبلغ الصحيفة مصدر مطلع أن “بوزات” (شاحنات نقل ديزل) بدأت، في الثامنة من مساء أمس، الدخول إلى ميناء الزيت لتحمل كمية الديزل وتوزعها على محطات التوليد؛ مشيراً إلى أن هناك “بيبات” تربط ميناء الزيت بشركة مصافي عدن.

وحصلت الصحيفة على رسالة وجهتها وزارة الكهرباء، الخميس الفائت، إلى شركة “فامبا”، وطالبتها فيها بتقديم سبعة ألف طن من الديزل “سلفة”، لاستمرار تشغيل محطات توليد الكهرباء في عدن. وأمس، وافقت الشركة على تقديم أربعة ألف طن ديزل فقط.

وأبلغ الصحيفة مصدر مطلع أن “بوزات” (شاحنات نقل ديزل) بدأت، في الثامنة من مساء أمس، الدخول إلى ميناء الزيت لتحميل كمية الديزل وتوزيعها على محطات التوليد؛ مشيراً إلى أن هناك “بيبات” تربط ميناء الزيت بشركة مصافي عدن.

وأكد للصحيفة مصدر مسؤول ثالث في مؤسسة كهرباء عدن أن شركة “فامبا” قدمت هذه الكمية (الأربعة الألف طن من الديزل) كسلفة لمؤسسة الكهرباء، والحكومة اليمنية بشكل عام، حتى يتم السماح بدخول الباخرة إيزابيلا من غاطس ميناء الزيت في عدن، مشيراً إلى أن هذه الباخرة تحمل 38 طن متري من مادة الديزل خاصة بمحطات توليد الكهرباء في العاصمة المؤقتة.

وأوضح المصدر أنه سيتم، كل يوم، ضخ 1500 طن متري ديزل إلى محطات توليد الكهرباء، من مادة الديزل الإسعافية المستلفة من شركة “فامبا”، حتى دخول الباخرة إيزابيلا، وتفريغ كمية الديزل الحكومية التي عليها.

وقالت المعلومات إن محطات توليد الكهرباء في عدن تستهلك يومياً 1500 طن من الديزل، ما يعني أن الكمية المقدمة كسلفة من شركة “فامبا” ستكفي لنحو 3 أيام ونصف فقط، فيما ستكفي الكمية القادم على متن الباخرة إيزابيلا (38 طن) لنحو 22 يوماً ونصف يوم، وبعد ذلك ستعود الأزمة من جديد.

وقال لـ “الشارع” مصدر في موانئ عدن إنه كان من المقرر أن تدخل السفينة إيزابيلا إلى ميناء الزيت، صباح أمس، بعد انتهاء فترة الحظر (14 يوماً) التي فُرِضَت على طاقمها؛ كإجراء احترازي لضمان خلو طاقمها من أي إصابة بفيروس كورونا.

وأفاد المصدر أنه تم فرض الحظر على السفينة، وإبقائها في الغاطس طوال 14 يوماً تنفيذاً لتوجيهات الحكومية، وتطبيقاً للإجراءات الاحترازية التي فرضتها لمنع دخول فيروس كورونا القاتل إلى اليمن، وتفشيه بشكل كبير فيها.

وفيما ذكر المصدر أن السفينة ظلت، حتى أمس الأول (الجمعة)، 14 يوماً في غاطس ميناء الزيت، الواقع في البريقة؛ قال مصدر ملاحي آخر للصحيفة أن هذه السفينة تحتاج من ثلاث إلى أربع أيام حتى تتمكن من الدخول إلى الميناء وتفريق كمية الديزل التي عليها في مخازن شركة مصافي عدن.

على ذات السياق، قال مصدر مسؤول في كهرباء عدن إن أزمة الكهرباء ستشهد انفراجاً مؤقتاً، بعد ضخ كمية الوقود الاسعافية المقدمة من شركة “فامبا” إلى محطات توليد الكهرباء في المدينة، موضحاً أن انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق وأحياء المدينة سيعود إلى ما كان عليه: ثلاث ساعات انطفاء، مقابل ثلاث ساعات تشغيل (عودة للتيار).

لكن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي عن مدينة عدن، استمر، مساء أمس، بمعدل نحو سبع ساعات انقطاع، وفي بعض مناطق المدينة (لا سيما الواقعة في أطراف المدينة) وصل الانقطاع إلى ثمان ساعات متواصلة، و12 ساعة متواصلة.

وقالت مصادر فنية وعمالية متطابقة في كهرباء عدن لـ “الشارع” إن “غياب أعمال الصيانة الدورية اللازمة للمحطات الحكومية لتوليد الكهرباء، بسبب الإهمال وعدم توفر قطع الغيار، أدى، طوال السنوات الماضية، إلى خروج كثير من مولدات وغلايات توليد الكهرباء عن الخدمة.

وأرجع المصدر عدم توفر قطع الغيار إلى غياب الجدية لدى الحكومة ووزارة الكهرباء في توفير قطع الغيار، وإعادة تأهيل هذه المحطات.

وأدى ذلك إلى انخفاض توليد الكهرباء بشكل كبير، فمحطة “ورسيلا 2” تراجع إنتاجها إلى 18 ميجا، لأول مرة، نتيجة إهمال الحكومة ووزارة الكهرباء لمطالبات إدارة المحطة، منذ العام 2018 و2019، والمتمثلة في ضرورة توفير قطع الغيار وإجراء عمليات الصيانة اللازمة، ولم يتم ذلك حتى اليوم.


وتراجع توليد “محطة شهيناز”، الواقعة في خور مكسر، من التيار الكهربائي إلى سبعة ميجا فقط، ويتوقع أن يرتفع إنتاجها إلى تسعة ميجا بعد إجراء صيانة لها. كذلك، تراجع التوليد في محطة حجيف (العليان) إلى أربعة ميجا، ومحطة خور مكسر إلى ثلاثة ميجا، ومحطة التواهي إلى اثنين ميجا؛ وذلك بسبب انعدام ونقص مادة الديزل، إضافة إلى أعطال فنية.

ونشر، الخميس المنصرم، مركز التحكم التابع لوزارة الكهرباء نشرة توضح إنتاج كل محطة كهربائية في عدن. وأفاد المركز، في النشرة، أن توليد الكهرباء من هذه المحطات بلغ، يومها (الخميس)، 233.2 ميجا، فيما بلغ العجز في التيار الكهربائي 198 ميجا؛ في نفس اليوم. وأشار المركز إلى أن الأحمال بلغت 429.2 ميجا.

وأمس السبت، تراجع إنتاج المحطات من التيار الكهربائي، وزاد العجز بشكل أكبر. وأصبح التوليد أقل بكثير مما كان عليه الخميس.

والمحطات الخاصة بإنتاج الكهرباء في عدن وما حولها هي: محطة الحسوة 1 (78 ميجا)، محطة الحسوة 2 (صفر)، محطة المنصورة 2/ “محطة ورسيلا 2” (26 ميجا)، محطة المنصورة 1 (صفر)، (وهي المحطة اليابانية المعطلة)، محطة خور مكسر (صفر)، محطة الملعب (10.9 ميجا)، محطة الملعب/ العليان (9.4 ميجا)، محطة حجيف (4.1 ميجا)، محطة حجيف/ العليان (8 ميجا)، الشيباني/ شهناز (11 ميجا)، محطة باجرش (31.3 ميجا)، محطة السعدي (صفر) محطة الأهرام (32.9 ميجا)، محطة الصعده/ العليان (18.8 ميجا)، محطة التواهي (3.3 ميجا)، محطة بئر ناصر (واحد ميجا)، محطة لحج (واحد ميجا)، جعار (صفر)، الضالع والحبيلين (صفر). أغلب هذه المحطات مستأجرة، والإنتاج الموضح أمام كل منها كان يوم الخميس الماضي، وفقاً لنشرة مركز التحكم التابع لوزارة الكهرباء. وأمس، تراجع إنتاج هذه المحطات  بسبب نقص وانعدام الوقود.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 19 أبريل 2020، العدد 1227.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى