شوارع عدن الغارقة بالمياه

أهالي من عدن:
-
هطول الأمطار في عدن يخلِّف معاناة في ظلِّ عدم وجود قنوات لتصريف المياه
-
التجديد للشوارع وسفلتتها كان عشوائي وبدون قنوات تصريف للمياه
-
تتجمع مياه الأمطار في شوارع عدن بسبب العشوائية في البناء وعدم الاهتمام بالتخطيط
تقرير- “الشارع”- صابر السليس:
ثغرُ اليمن الباسم هكذا تُسمَّى عدن، فموقعها الجغرافي المتميز جعلها تتقلَّد هذا الاسم بجدارة، وطبيعة أهلها المدنية جعلتها من أفضل المدن في بلادنا، إلا أن سوء التخطيط والبناء العشوائي، إضافة إلى التكالب على أراضي الدولة، جعل هذه المدينة البحرية الرائعة تبدو قبيحة.
عدن تصبح كجزيرة مغلقة، اذا ما هطلت الأمطار لساعة واحدة فقط، فالمدينة تغرق إلى الأذنين مع أول قطرات مطر تنزل على ترابها، فلا منافذ للمياه تصرفها، ولا تخطيط صحيح للشوارع يراعي مياه الأمطار، ولا مسؤولين لديهم ضمير ينقذون عدن الغارقة في وحل فسادهم ومياه الأمطار.
الإعلامي حسين الأنعمي تحدَّث لـ “الشارع” عن إهمال الحكومة فقال: “غابت الحكومة في حضور الكوارث والأزمات، وأعلنت معها بأن عدن “مدينة منكوبة”.
وأضاف: “هطول الأمطار الغزيرة على مدينة عدن، تخلف معاناة كبيرة، فبسببها بيوت تتهدَّم على رؤوس ساكنيها، وأخرى تغرقها المياه، والشوارع هي الأخرى تتحوَّل إلى أنهار من المياه.”
وتحدث الأنعمي عن سبب بقاء المياه في الشوارع والتي تحول مدينة عدن إلى جزيرة مغلقة وقال: “إن السبب الرئيس لبقاء مياه الأمطار في الشوارع هو عدم وجود قنوات وأماكن تصريف في هذه الشوارع، مع العلم أن هذه القنوات – (أي قنوات تصريف المياه) – كانت موجودة في الماضي، وتم دفنها وردمها مع مشاريع سفلتت بعض الشوارع حديثاً، كما أن المجاري، أيضاً، لعبت دوراً كبيراً في تعميق هذه المعاناة، وزادت الطين بِله!.”.
وأضاف الأنعمي، متحسِّراً، “من المؤسف جداً، أن نرى عدن بهذا الوضع البائس وهي تغرق وتتحول إلى شبه جزيرة، وهي التي لم تغلق أبوابها في وجه أحد، منذ أن عرفها التاريخ بقعة جغرافية مباركة”.
وفي المشهد، تحكي الصورة عن معاناة المواطنين الغارقين في عدن بسبب هطول الأمطار، مواطنون يستخدمون ثلاجات المنازل غير الصالحة كقوارب، يضعون فيها أطفالهم وأغراضهم ويسحبوها لكي يصلوا من الشوارع الممتلئة بالمياه إلى الضفة الأخرى، ونساء عالقات لا يستطعن المرور في المياه ليصلن بيوتهنَّ أو يخرجن لأعمالهن.
رأينا امرأة حائرة تقف على ضفة أحد الشوارع وعندما سألناها عن سبب حيرتها قالت “لي أكثر من نصف ساعة وأنا أضع الخيارات، هل أمر في المياه وأتبلل لكي أصل إلى عملي أم أعود إلى المنزل وأعتذر لصاحب العمل عن الحضور”.
وعن أسباب غرق مدينة عدن أثناء الأمطار الغزيرة كالتي هطلت أمس، قالت المرأة “هذا بسبب العشوائية وعدم الاهتمام بالتخطيط، ونقول للمسؤولين، أنكم أنتم وأبنائكم تمتلكون بيوتاً ضخمة وسيارات ولا تخشون الأمطار التي لن تصيبكم مها قطرة واحدة، ولكن الناس في عدن تغرق في الشوارع وتتوقف أعمالها بسبب العقلية التي تديرون بها البلاد، وخاصة مدينة عدن، وبسبب موت الضمير فيكم وانعدام الأمانة، وإلا إذا كان هناك ضمير لدى المسؤولين لعملوا منافذ تصرف المياه إلى البحر مباشرة أثناء هطولها”.
مواطن آخر يرجع السبب في ذلك إلى سدّ أصحاب الأشغال العامة للمنافذ التي تصرّف المياه سابقاً، وقال موضِّحاً “أنه وفي أيام خليجي 20 في عهد نضام صالح تم تجديد الخطوط والأرصفة في معظم شوارع مدينة عدن، ولكن لم يحسبوا حساب للمنافذ التي تصرف مياه الأمطار وقاموا بسد تلك المنافذ ربما بقصد أو بغير قصد، إلا أن ذلك كارثة حلت على عدن”.
وأضاف “قبل ذلك كانت مياه الأمطار لا تتجمع في شوارع مدينة عدن إطلاقاً، وتذهب مباشرة إلى البحر عبر منافذ المياه وعبر المجاري المتواجدة في الشوارع، ولكن الآن حتى المجاري لم تعد تستوعب مياه الأمطار لتصرف عبرها فهي لم تستوعب منازل المواطنين فكيف بمياه الأمطار الغزيرة”.
المشهد نفسه يتكرر، في أحد شوارع مدينة عدن، شباب جعلوا من أنفسهم مجادف لأحد ثلاجات المنازل غير الصالحة وعلى متنها عجوز في السبعينات، كانت تريد المرور إلى ضفة الشارع الأخرى، إلا إنها لم تستطع العبور بسبب المياه؛ مما اضطرها لركوب القارب المصطنع، وعبر بها الشباب وهم يصرخون “ما عليش ما عليش يا حجة” والحجة تغمرها السعادة وتبتسم لوقوف الشباب بجانبها ومساعدتها.
وفوق هذا كله وفي ظل انتشار الفايروسات والأوبئة والأمراض، ستشكل هذه المياه المتجمعة في شوارع عدن مشكلة كبيرة للسكان، وبسببها سيتكاثر البعوض الناقل لأغلب الأمراض، ويتساءل الناس، هل ستقوم الحكومة بأقل واجب وتشفط تلك المياه؟ أم أنها ستتركها كما تركت قنوات تصريف المياه عند تجديد الخطوط وسفلتتها؟
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23أبريل 2020، العدد 1231



