تقارير

محاولة حكومية خجولة ومتأخرة للحد من نهب أراضي وعقارات الدولة

عدن- “الشارع”:

وجه وزير العدل، بدر عبده أحمد العارضة، المحاكم في اليمن بعدم توثيق أو تحرير أي وثائق وعقود بشأن التصرف بأراضي وعقارات الدولة، دون الموافقة الرسمية من الهيئة العامة للأراضي.

وتسعى الحكومة والسلطات المحلية، لاتخاذ بعض الإجراءات الإدارية والقانونية، في محاولة متأخرة منها للتخفيف من حدة هذه المشكلة المتفاقمة.

وتسببت ظاهرة الاستيلاء على أراضِ الدولة أو التابعة لأشخاص وجهات اعتبارية في العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات أخرى، خلال الفترات الماضية بوقوع مواجهات دامية. أسفرت عن وقوع عديد الضحايا من القوات الأمنية والعسكرية ومسلحين يتبعون أطراف الصراع.

وتحاول جهات وشخصيات نافذة أو مدعومة من قيادات أمنية وعسكرية جاهدة للاستيلاء أو نهب الأراضي وإضفاء طابع قانوني على ممارساتها غير القانونية، عبر توثيقها في المحاكم. وهو ما فاقم هذه المشكلة التي تنذر بمزيد من النزاعات وارتفاع أعداد الضحايا.

ووفقا لتعميم رسمي متداول في وسائل إعلامية، فإن وزير العدل، وجه رؤساء المحاكم الابتدائية والاستئناف وأقلام التوثيق ومديري مكاتب التوثيق، بعدم تحرير أو

نزاعات الأراضي
صورة لتعميم وزير العدل للمحاكم بشأن أراضي الدولة- مواقع

توثيق أي محرر يتعلق بأراضي وعقارات الدولة، إلا بموجب موافقة رسمية من الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني.

وقال وزير العدل في التعميم الصادر في الثاني من مارس الجاري، “لوحظ قيام بعض الأمناء بتحرير محررات تتضمن إضفاء الصفة القانونية لبعض الأشخاص في حق التنازل والبيع والتصرف في عقود خاصة بأراضي الدولة تمنحها الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، لأغراض استثمارية. وقيام بعض أقلام التوثيق بإجراءات التوثيق لمثل تلك التصرفات رغم بطلانها”.

وأوضح الوزير، أن تلك المحررات أو المصادقة عليها أو توقيعها من قبل أقلام التوثيق، دون موافقة هيئة الأراضي، يعد مخالفة صريحة لقانون أراضي الدولة رقم 21 لسنة 1995، ومادته رقم 60. التي تنص على أنه (يحضر على الأمناء وجهات التوثيق المختلفة والسجل العقاري تحرير وتوثيق أو تعميم أو تسجيل أي عقد من عقود التصرفات يقع على أراضي الدولة مالم يكن ذلك التصرف قد تم بموافقة المصلحة أو مصادقا عليه منها).

كما شدد، على إلزام الأمناء (الشرعيين المعتمدين من الوزارة والمحاكم) بعدم تحرير أي وثائق بشأن ذلك. إلا بموجب موافقة رسمية من الهيئة.

وأضاف، أن هذا التعميم يأتي “نظرا للإشكاليات التي تظهر بخصوص الأراضي. وما يترتب عليها من تبعات وحفاظا على ممتلكات الدولة”.

ويعمل كثير من النافذين على استصدار عقود انتفاع بمساحات وقطع من أراضي الدولة بذريعة الاستثمار، ثم يقومون بتأجيرها إلى مستثمرين وتجار. بطريقة غير قانونية ومخالفة للقانون.

وتنص المادة رقم (13) من قانون أراضي الدولة رقم 21 لسنة 1995، على: “إذا تم التصرف بالبيع أو الإيجار في أراضي وعقارات الدولة بشروط معينة أو لغرض مخصوص وجب أن يتضمن العقد ذلك. فإذا لم يقم المتصرف إليه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه أعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته. دون حاجه إلى اتخاذ أي إجراء قضائي. ودون إخلال بحق الدولة في المطالبة بالتعويض إن كان له مقتضى”.

وتشير المعلومات، إلى أن ما يحدث يخالف ما ورد في المادة السابقة، دون أن تحرك الجهات المختصة، أي ساكن لمنع ذلك. وهو ما شجع وزاد من نهم النافذين للاستيلاء على أراضي الدولة عبر تلك العقود. والتصرف بها حسب مصالحهم الخاصة. وفق ما يراه مراقبون.

كما يرى المراقبون، أنه كان الأحرى، على الحكومة ممثلة بوزارة العدل اتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد المتلاعبين من رؤساء قلم التوثيق والأمناء، وسحب التراخيص الممنوحة. إلى جانب هذه المحاولة الخجولة، التي قد لا تجدي نفعا.

وبحسب المراقبين، فإن السلطات المحلية في المحافظات لم تتخذ أي إجراء لوقف النهب المنظم لأراضي وعقارات الدولة. عدا القرار الذي أصدره محافظ عدن أحمد حامد لملس، منتصف ديسمبر من العام الماضي. الذي قضى بتشكيل “وحدة التدخل بمشكلات الأراضي”. وهي وحدة أمنية متخصصة بالتدخل في مشكلات الأراضي وفض النزاعات، مرتبطة بالمحافظ، وعين النقيب كمال الحالمي قائدا لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى