تقارير

عدن.. انقطاع المياه عن “حي العريش” يدفع بعض الأهالي نحو حلول قد تتحول إلى كارثة

  •  انقطاع المياه في الحي مشكلة دائمة تؤرق الأهالي

  • اتجه بعض الأهالي إلى حفر الآبار بطريقة تقليدية للتغلب على المشكلة

  • حفر أكثر من 30 بئراً في “العريش” خلال الفترة الأخيرة

  • الآبار قريبة من أماكن تصريف المجاري “البيارات” وقد تتحول إلى كارثة بيئة تهدد حياة السكان

معلومات ميدانية: صابر السليس- تحرير: “الشارع”:

كثيرة هي المعاناة التي يعيشها المواطنون في بلادنا، أغلبها تكمن في تردي الخدمات وانقطاعها، وتجبر العشرات من المواطنين على توليد حلول من رحم تلك المعاناة، ولكن غالباً ما تتحول تلك الحلول إلى مشكلة بحد ذاتها، وربما تكون تبعاتها كارثية.

وإحدى هذه المعاناة التي باتت تؤرق الكثير من سكان عدن ما يعيشه اليوم أهالي حي العريش بمديرية خور مكسر، في محافظة عدن، من انقطاع المياه المتكرر والطويل، وسط مناشدات عدة أطلقها المواطنون للسلطات في عدن.. ولا مجيب.

حاول المواطنون إيجاد حلول لمشكلة انقطاع المياه بحفر آبار بطرق تقليدية، لتغطية النقص الشديد من المياه، لكن هذا الحل ترافقه مخاوف كثيرة أبرزها تلوث المياه، نتيجة انتشار الحفر العشوائي للبيارات المخصصة لتصريف المجاري، والذي قد يتسبب في اختلاطها بالمياه وتتحول إلى كارثة تهدد حياة المواطنين.

وبلغ إجمالي عمليات الحفر، خلال الآونة الآخيرة في منطقة العريش، لأكثر من 30 بئراً، في إحصائية غير رسمية، وكلها غير مرخصة وغير خاضعة للفحص، للتأكد من أن مياهها صالحة للشرب.

     حلول قد تكون جزءاً من المشكلة

“انقطاع المياه جائحة خدماتية  تجتاح حي العريش، وتقض مضاجع الأهالي وتثقل كاهلهم”، هكذا بدأ الصحفي عبد الله جاحب حديثه لـ “الشارع”.

وقال: “إن مشاكل المواطن ومعاناته كثيرة، إلا أن انقطاع المياه في حي العريش بمديرية خور مكسر، من المشكلات التي تؤرق السكان، ومعضلة ترمي بظلالها على كاهلهم”.

وأضاف: “مشكلاتنا كثيرة، فعن ماذا أتحدث؟ المجاري طافحة، والكهرباء حدث ولا حرج، ووعي الناس قليل، إلا أن مشكلة المياه وانقطاعها في حي العريش، الذي يفتقد إلى أبسط مقومات البنية التحتية، أكبر مشكلة يعاني منها المواطنون”.

وتابع: “مع هذه المشكلة اضطر المواطنون إلى البحث عن حلول بديلة، إلا أن هذه الحلول قد تزيد من المعاناة، حيث قام المواطنون بابتكار الكثير من الطرق والوسائل والأساليب البدائية والقديمة التي عفا وأكل وشرب عليها الزمن، ونتساءل كثيراً أمعقول أن يعود المواطن في مدينة عدن إلى الحلول القديمة وحفر الآبار؟”.

وأكد حاجب أنه ونتيجة لانقطاع المياه انتشرت عملية حفر الآبار، وأصبحت من الركائز الأساسية والهامة في التغلب على مشكلة انقطاع المياه، لدى السكان في حي العريش.

وأوضح أن تلك الحلول “سلاح ذو حدين” فإذا كانت المياه صالحة للشرب وغير ملوثة فذلك سيجعل الأهالي يستغنون عن المشروع الحكومي، أما في حال كانت غير ذلك فإنها الكارثة.

وقال إن “ذلك يحمل في طياته مخاطر قد تكلف الحي الكثير من المتاعب الصحية، وبسببها قد يدفع الأهالي فاتورة باهظة الثمن في الجانب الصحي، لا سيما وأن حفر الآبار يكون في كثير من الأحيان بجانب البالوعات والبيارات المخصصة لتصريف المجاري، وفي الغالب تختلط مياهها بمياه الآبار، نتيجة غياب شبكات الصرف الصحي السليم في الحي، وهنا تكمن المخاطر على صحة السكان والأهالي بسبب تلوث مياه تلك الآبار التي بات يعتمد عليها المواطن بشكل أساسي”.

وذكر حاجب أن ما يعانيه سكان حي العريش، الذي يُعد أكبر رقعة جغرافية وسكانية في مديرية خور مكسر، يتم في ظل صمت مريب من قبل المجلس المحلي في المديرية، وتجاهل وإهمال مخيف من قبل مؤسسة المياه في العاصمة عدن، وتغاضيها عن إيجاد الحلول لمشكلة انقطاع المياه.

              معاناة وعراقيل

رياض لعسم، أحد أهالي العريش، استعرض معاناة المواطنين، وناشد الجهات المختصة بالالتفات لمشاكلهم، وحل مشكلة انقطاع المياه، حيث قال: “نحن نعاني من صعوبات وعراقيل في حصولنا على المياه”.

وأضاف: “نحن أهالي حي العريش وكأننا نعيش في الأزمان الغابرة بسبب شحة المياه، ولم يبقَ لنا إلا أن نرحل كما كانت العرب تفعل بحثاً عن المياه ونترك حي العريش إلى أن تنزل عليه رحمة الجهات المختصة وشفقة مؤسسة المياه”.

وناشد لعسم، وغيره الكثير من المواطنين الذين التقتهم “الشارع” أثناء النزول إلى حي العريش، الجهات المختصة ومؤسسة الصرف الصحي والمياه الالتفات إلى مشكلة انقطاع المياه التي يعاني منها المواطنون في الحي، وحلها على وجه السرعة، لاسيما وأن المواطنين لجأوا إلى حلول معتقدين فيها إنقاذ أنفسهم من الشحة التي يعانون منها، في حفر الآبار، والتي بدأت أعدادها بالتكاثر.

          الحاجة أم الاختراع

“ما الذي دعاك للمُر؟ قال: الذي أمَرَّ مِنهُ” بهذا المثل الشعبي ابتدأ المواطن هادي يسلم العاقل حديثه لـ “الشارع”، حيث قال: “ما دعا المواطنين إلى حفر الآبار هو انقطاع المياه المتكرر عن حي العريش، وبما أن حاجتنا إلى المياه كبيرة لجأنا إلى حفر الآبار مع أننا نعلم أن ذلك قد يكون خطراً”.

وأضاف أن “انقطاع المياه عن الحي في ظل حاجتنا الماسة له أجبرنا على استخدام مياه الآبار التي قد تكون غير صالحة للاستخدام، وأن ما يثير قلقنا وخوفنا أن نكون “كالذي يستجير من الرمضاء بالنار”، وتتحول المعاناة من انقطاع المياه إلى كارثة بيئة وصحية في حال تتفشى الأمراض نتيجة لتلوث تلك المياه”.

وتساءل العاقل باستغراب عن سبب إهمال السلطات في عدن لحي العريش، وقال: “لا نعلم لمَ تتعامل السلطات معنا في العريش وكأننا خارج نطاق جغرافية الوطن؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى