تقارير

تفريخ كيانات موازية لمؤسسات الدولة.. منهجية حوثية موغلة في تفكيك الدولة والمجتمع

  • تفريخ مؤسسات الدولة استراتيجية تتبعها المليشيا الحوثية بهدف طمس هوية اليمن الجمهورية

  • التفريخ الحوثي شمل قطاعات حيوية عامة كالأوقاف والعدل والقطاع الاقتصادي والخدمي

  • لم تكتفي المليشيا بنهب موارد مؤسسات الدولة بل استحدثت هيئات إيرادية لضمان تدفق موارد تمويل الحرب

عدن- “الشارع”:

بموازات فرض سيطرتها التامة على مؤسسات الدولة في صنعاء ومناطق نفوذها، تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية استحداث كيانات وهيئات موازية تنافس هذه المؤسسات وتحل محلها. موغلة بطرق ممنهجة في تفكيك ما تبقى من مؤسسات الدولة المجتمع.

وشمل التفريخ الحوثي، لمؤسسات الدولة، العديد من القطاعات العامة الحيوية، منها الأوقاف والعدل والقطاع الاقتصادي والخدمي. بأهداف استراتيجية بعيدة المدى هدفها طمس هوية اليمن الجمهورية. إلى جانب الأهداف الأنية في قوننة نهب الإيرادات والجبايات لإثراء قيادات المليشيا.

والاسبوع الماضي، أصدر القيادي الحوثي مهدي المشاط، رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً بإنشاء «المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة». كما عيَّن القيادي الحوثي عبد الغني محمد حسين المداني رئيساً لها. حيث كان، يشغل نائباً لوزير الكهرباء في الحكومة الحوثية، أتهم بممارسة الفساد في الوزارة.

ووفقا لما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط“، في تقرير لها، اليوم السبت، فإن المداني يدير نحو 200 محطة توليد كهرباء تجارية في صنعاء والحديدة، تعود إيراداتها إلى حسابات خاصة بالميليشيا. إضافةً إلى إدارته عدد من المحطات التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في وزارة الكهرباء بصنعاء، قوله: إن هذه الخطوة تأتي ضمن مخطط استراتيجي لتحويل مؤسسة الكهرباء وأصولها وشبكتها إلى قطاع تجاري استثماري يدرّ الأموال على الميليشيا. بعد إعادة تشغيلها إثر توقفها ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب.

وتوقفت الكهرباء عن العمل في عام 2015 بسبب الحرب الحوثية. واستعاض عنها المواطنون بالطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة.

 وأوضح المصدر ذاته، أن النصيب الأكبر من تجارة الطاقة الشمسية يعود لتجار موالين للميليشيا التي استفادت من توقف محطات الكهرباء، للاستثمار في هذا الجانب.

وأضاف المصدر: “عند تراجع مبيعات الطاقة الشمسية بسبب تشبُّع السوق بعد ثلاث سنوات؛ عادت الميليشيا لتشغيل محطات الكهرباء في مناطق سيطرتها، وبيع الطاقة للمواطنين بعشرين ضعف أسعارها قبل اندلاع الحرب. فضلا عن إنشائها محطات تابعة لرجال أعمال موالين لها.

كما نقلت الصحيفة، عن مصدر في وكالة «سبأ» بنسختها الحوثية، قوله: إن جميع القرارات الصادرة عن المجلس الذي يرأسه المشاط أو من رئاسة الحكومة لا تصل إلى الوكالة. غير أن العاملين فيها يفاجؤون بين الحين والآخر، بورود أخبار، عن أنشطة لكيانات لم يسمعوا بها من قبل.

يذكر الباحث الاقتصادي وفيق صالح، قال للصحيفة أيضا، إن “الحوثيين بدأوا منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، بتنفيذ خطة منظمة للاستحواذ على مختلف المؤسسات الإيرادية والقطاعات الحيوية، لإنشاء اقتصاد طفيلي، على حساب القطاع الخاص المنظم والذي يعمل منذ عقود”.

وأضاف: “لم يكتفوا بتحصيل موارد مؤسسات الدولة، بل أسسوا هيئات إيرادية مستحدثة من أجل مضاعفة الإيرادات، وضمان استمرار تدفق الموارد اللازمة لتمويل الحرب”.

كما أشار، إلى  هدف الحوثيين في مضاعفة الموارد والإيرادات من الهيئات المستحدثة؛ إلى جانب أهداف أخرى. على حد قوله.

ومن تلك الأهداف وفقا للباحث صالح،: “القضاء على مؤسسات الدولة التي كانت عنواناً للنظام الجمهوري، واستبدال مسميات أخرى بها، لطمس تاريخ اليمن الجمهوري بتدمير مؤسساته، وإنشاء اقتصاد طفيلي، يقتصر على النخبة الحاكمة المنتمية إلى سلالة تسيطر على صنعاء والمحافظات المجاورة، وتسخيرها لتحقيق أهداف ذات أبعاد طائفية ومذهبية وتشطيرية، في سياق ممنهج لتقويض مفهوم الدولة اليمنية وأنظمتها القانونية والإدارية”.

وأوضح، أن إنشاء الهيئة العامة للأوقاف جاء لتمكينها من الإشراف على العقارات الوقفية والاستثمارات، وفصلها عن إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد.

وتابع: “جرى إصدار قرار بتعديل مسمى الوزارة إلى وزارة الإرشاد وشؤون الحج والعمرة، في حين أنشأت الهيئة الجديدة قطاعاً يسمى قطاع الاستثمار وتنمية الموارد”.

وذكر، أن “الغرض من هذا القطاع هو دراسة الوضع الاستثماري لكل العقارات الخاصة بالأوقاف في كل المحافظات وحجز أي أراض استثمارية لصالح الهيئة مهما كان وضعها، وإنهاء عقود المتعاقدين معها”.

أما الباحث فؤاد المقطري، فيرى أن استحداث بعض هذه الكيانات جزء من صراع الأجنحة الحوثية، فيتم تأسيس كيان جديد موازٍ لمؤسسة حكومية تحت سيطرة أحد الأجنحة، ليتمكن جناح آخر من المنافسة في الحصول على الإيرادات وتعزيز النفوذ. ومثال ذلك هيئة الأوقاف التي نشأت بسبب صراع جناحَي أحمد حامد ومحمد علي الحوثي حول إيرادات وأنشطة وزارة الأوقاف.

وبحسب المقطري، فإنه إلى جانب كون هذه الهيئة أُنشئت بسبب التنافس بين الجناحين؛ فثمة مخطط خطير من ورائها، وهو استرداد أراضٍ وعقارات يُزعم أن ملكيتها تعود إلى الأسر الحاكمة خلال فترة الحكم الإمامي قبل ثورة سبتمبر 1962.

كما نبه المقطري، إلى أن هناك خطة استراتيجية لحصر هذه العقارات والبدء في إجراءات السيطرة عليها من الهيئة المستحدثة. إضافةً إلى طرد مستخدمي أراضي وعقارات الدولة وتمكين قادة الميليشيا منها.

وقال: إن من الأهداف الأخرى للحوثيين في إنشاء الكيانات الموازية؛ تدمير وتفريخ مؤسسات الدولة، وخصخصتها لصالح الميليشيا. وضمان أن تعمل بطاقم وظيفي مكون من أتباعهم، وعدم تسريب أو كشف ما يدور فيها للرأي العام أو المجتمع.

وحذر، من أن إنشاء هذه الكيانات يمثل كارثة مستقبلية في حال استمرار سيطرة الحوثيين، فهو يحقق لهم تأسيس دولة داخل الدولة، وإلحاق أنصارهم بها لضمان السيطرة التامة عليها، ومن ثم لاحقاً الاستغناء عن موظفي الدولة، وإحالتهم إلى البطالة. إضافةً إلى عدم مسؤولية هذه الكيانات عن حقوق المواطنين ومصالحهم.

ويكشف الباحث وفيق صالح، عن بعض الأمثلة على استحداث ميليشيا الحوثي سلطات خارج القانون، كالهيئة العامة للزكاة لتحصيل المساهمة الخيرية الإلزامية، والاستحواذ على ما تبقى من موارد اليمنيين، وهيئة إدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعافي من الكوارث «النمشا»، وربطها بشكل غير رسمي مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة للميليشيا.

ونوه صالح، إلى أنه قبل إنشاء الهيئة العامة للأوقاف؛ أسست المليشيا المنظومة العدلية، وهي كيان يسعى للسيطرة على المحاكم والقضاة وأمناء السر وموثِّقي عقود البيع والشراء، بهدف السيطرة على قطاع العقارات، الذي يدر عائدات سنوية ضخمة.

ووفقا للصحيفة فإن ما كانت تعرف باللجان الثورية الحوثية هي النواة الأولى لإنشاء وتأسيس هذه الكيانات الموازية. فعند سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014 بدأت هذه اللجان بالإشراف على أنشطة ومهام مختلف الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية بزعم مكافحة الفساد. وبشكل تدريجي أحكمت سيطرتها عليها.

وأعقب ذلك تعيين مشرفين على هذه المؤسسات من خارجها، ومنحهم صلاحيات غير قانونية، ومن خلالهم جرى تغيير كبير في الهيكل الإداري للمؤسسات، وتعديل في مهامها، وتجيير أنشطتها ومواردها لخدمة الميليشيات وتعزيز نفوذها.

ومن الكيانات الموازية التي أنشأها الحوثيون، أيضا، المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، واللجنة التأسيسية للشبكة الوطنية للتكافل الاجتماعي. والهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وهي كيانات ذات طابع اقتصادي بغرض الجباية.

كما أن هناك كيانات أخرى ذات طابع أمني وتجسسي على المواطنين مثل المركز الوطني لبناء القدرات ودعم اتخاذ القرار، والمركز الوطني للتحكيم والتسوية في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين الخاصة، وهيئة رفع المظالم، والهيئة العامة لشؤون القبائل. إضافةً إلى جهازي الأمن والمخابرات، والأمن الوقائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى