تقارير
حرب اليمن.. شراء الولاء بنجوم الرتب العسكرية

– العميد عبدالقوي طاهر: القانون لا يجيز ترقية أي مدني إلى رتبة قيادية عليا مهما كانت الظروف
– خلال السنوات الخمس الماضية تم ترقية ما يقرب من 2500 ضابط إلى رتب عسكرية مختلفة، بعض هذه الترقيات تم إصدارها بشكل غير قانوني
– ترقية أحد موظفي وزارة التربية، وهو محمد حسان عبدالله، إلى رتبة عقيد، وتعيينه رئيساً للنيابة العسكرية في تعز
– جماعة الحوثي رقّت مجموعة من قادتهم الميدانيين وقيادات مدنية إلى رتب عسكرية عليا، من بين تلك الترقيات، ترقية مهدي المشاط إلى رتبة مشير
– قام الحوثيون بترقية عبدالكريم الحوثي المقرب من زعيم الجماعة إلى رتبة لواء وتعيينه وزيراً للداخلية
دارج- حسين محمد:
على أنقاض ما تبقى من ثورة 11 فبراير 2011 في اليمن، وبعد أربعة أعوام من الصراع السياسي، سيطرت جماعة أنصار الله (الحوثيون) على العاصمة صنعاء، بذريعة إسقاط مراكز النفوذ في إطار ما أسموه ثورة 21 سبتمبر 2014. إثر ذلك اندلعت موجة صراعات مسلحة مزقت الدولة اليمنية بكل مؤسساتها، وأسست لمشهد سياسي وأمني واجتماعي مختلف أنتج مراكز نفوذ جديدة تقاسمت الجغرافيا اليمنية، وعززت من وجودها على الأرض عبر بناء تشكيلات عسكرية مختلفة، ليأتي عام 2020 وقد تشكلت أربعة كيانات عسكرية أساسية تتنازع السيطرة على المناطق اليمنية.
سوق الرتب العسكرية
في اليمن يكفي أن تكون مقرباً من إحدى دوائر الصراع لتجد نفسك بين ليلة وضحاها، ومن دون مجهود يذكر، قائداً عسكرياً وضابطاً رفيع المستوى جاء على أجنحة الحرب ليجني ثمارها أرباحاً، بينما يجنيها آخرون موتاً ودماراً.
مع التدخل العسكري لقوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية في آذار/مارس ٢٠١٥، اتسعت رقعة المواجهات، وازدادت حاجة المتحاربين للمزيد من المقاتلين، فارتفعت وتيرة استقطاب رجال القبائل، وأنصار التيارات السياسية من المدنيين، لتجنيدهم في الصراع المسلح.
استخدم المتحاربون العديد من الوسائل لاستقطاب المقاتلين وكسب ولائهم، منها منحهم ترقيات عسكرية إلى رتب عليا. حيث أقدم أطراف الصراع على ترقية العديد من المدنيين إلى رتب عسكرية مختلفة بشكل يخالف القوانين اليمنية النافذة. وتحولت تلك الترقيات إلى عمليات فساد داخل معسكري الشرعية و”الحوثيين”، بحسب الناشط مانع سليمان، أحد إعلاميي التوجيه المعنوي سابقاً التابع لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف به دولياً.
يقول مانع سليمان، المشكلة ليست في هل هذه القرارات والترقيات قانونية أم لا، بل في أن مجاملات حصلت في التعامل مع هذا القانون، وهذه المجاملات أحدثت مشكلات داخل وزارة الدفاع، وداخل الجيش الوطني. ويضيف مانع أن هذه الترقيات تمت من قبل لوبيات فساد لا تريد ترقية إلا أتباعها.
القوانين اليمنية
لقد نظم القانون اليمني إجراءات الترقية في السلك العسكري والأمني في المستويات المختلفة للرتب العسكرية في اليمن، عبر قانونين أساسيين: الأول، القانون رقم (15) لسنة 2000 بشأن هيئة الشرطة. والثاني، القانون رقم (67) لعام 1991 بشأن الخدمة في القوات المسلحة والأمن.
ووضعت مجموعة من الشروط والمعايير التي تحدد عملية الترقيات، من بينها المادة (43) من القانون رقم (15) لسنة 2000 بشأن هيئة الشرطة، والتي تنص على أن الترقية من رتبة ملازم ثانٍ إلى رتبة مقدم، يشترط فيها أن يمضي الضابط الحد الأدنى للخدمة في كل رتبة، وأن يكون تام التأهيل، وأن يجتاز بنجاح الدورات التعليمية، والفحوصات المقررة للترقية لكل رتبة بحسب ما تحدده اللائحة.
حددت المادة (44) من هذا القانون المدة الزمنية اللازمة للبقاء بكل رتبة بشكل دقيق، حيث يستغرق الوصول إلى رتبة لواء أربعة وعشرين عاماً من الخدمة العسكرية وفقاً لنصوص القانون.
كما وردت العديد من المواد المنظمة لعمليات الترقية في القانون رقم (67) لسنة 1991 شروط وصلاحيات الترقيات العسكرية في الشرطة العسكرية.
مادة (43) تكون الترقية من رتبة ملازم ثانٍ حتى رتبة مقدم بالأقدمية العامة مع توافر الشروط التالية:
-
أن تكون تقارير الكفاءة السنوية والبيانات الواردة في الملف السري للضابط لا تقل عن درجة جيد.
-
أن يمضي الحد الأدنى للخدمة في كل رتبة.
-
أن يكون الضابط تام التأهيل، وأن يجتاز بنجاح الدورات التعليمية والفحوصات المقررة للترقية لكل رتبة بحسب ما تحدده اللائحة.



