التربة- “الشارع”:
يعاني مستشفى خليفة العام في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، في ريف تعز الجنوبي، من تردي وانهيار في خدماته الطبية التي يقدمها في حدود إمكانيته الضئيلة.
ويغطي المستشفى الوحيد في المديرية، والذي تم افتتاحه في العام 1988م، الاحتياجات الصحية لأكثر من 15 عزلة في مديرية مترامية الأطراف، إضافة إلى عدد من المديريات المجاورة.
ويحتاج المستشفى إلى إعادة تأهيل وصيانة للكثير من أقسامه المختلفة، وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية والكوادر الصحية، خصوصاً مع تفشي فيروس كورونا الذي يجتاح البلاد.
وفي ظل هذا الوضع المتردي، جدد مدير مستشفى خليفة، الدكتور عبدالرحمن أحمد صالح، السبت، استغاثته العاجلة بكل الجهات الرسمية والشعبية في محافظة تعز، والمنظمات الدولية، للتدخل في إنقاذ الوضع، وتوفير كل التجهيزات اللازمة والإمكانيات المطلوبة لمواجهة جائحة فيروس كورونا.
وقال: إن “المستشفى يفتقر إلى مقومات استقبال المصابين بالفيروس وغيره من الأمراض والحميات الخطيرة، حيث يحتاج إلى مرفق خاص بالحجر الصحي، وأجهزة المختبرات الخاصة بإجراء الفحوصات الدقيقة، والمحاليل الخاصة بالكشف عن الفيروس”.
وكان المستشفى استقبل، الأسبوع الماضي، أربع حالات مصابة بأعراض تطابق أعراض فيروس كورونا، توفي إحداها فور وصوله قادماً من محافظة عدن.
وقالت مصادر طبية في المستشفى لـ “الشارع”: إن الوضع الصحي في مديرية الشمايتين بشكل عام صعبٌ للغاية وغير مؤهل لمواجهة جائحات الأوبئة خصوصاً فيروس كورونا.
وأوضحت المصادر أن أغلب المرافق الصحية بالمديرية متهالكة بما فيها مستشفى خليفة العام، وتحتاج إلى إعادة تأهيل ورفدها بالكوادر الصحية والأطباء الأجهزة والأدوية للتخفيف عن مستشفى خليفة الذي يستقبل المرضى من كل مناطق المديرية والمديريات المجاورة.
وبحسب المصادر، فإن المستشفى، رغم الانهيار الذي يشهده، يعمل بكل طاقاته لتغطية العجز الكبير في المديرية من الخدمات الصحية، خصوصاً في ظل الحرب الجارية، وتفشي الأوبئة، وانهيار النظام الصحي العام للبلاد.
وتحدثت المصادر، مشترطة عدم الكشف عن هويتها، عن غياب تام لأي دور من السلطات المحلية في المديرية والمحافظة للنهوض وتجويد الخدمات الصحية التي يقدمها المستشفى.
وكشفت عن تدخلات سافرة لقيادة السلطة المحلية في المديرية في التحكم والتصرف بإيرادات المستشفى التي من المفترض أن تحوّل لتحديثه وتحسين خدماته التي يقدمها.
وأكدت المصادر أن المستشفى يعتمد على التمويل الذاتي، ولا توجد أي موازنة معتمدة له حتى الآن، ولا يغيب الفساد في تصريف إيراداته المالية، حيث تنعدم آليات الصرف والتبويب السليم للموازنة والتسيب والإهمال.
وأوضحت أن إدارة المستشفى رممت أغلب الأقسام من إيرادات المستشفى؛ لكن معظمها يحتاج إلى الأجهزة الضرورية كجهاز الأشعة السينية، وأجهزة مراقبة العلامات الحيوية، وبنك الدم، والمناظير، ومركز الكلى، واستحداث مركز القلب.
وشددت المصادر على وجوب أن يكون هناك ضغط مجتمعي على السلطة المحلية ومكتب الصحة في المحافظة في هذا الوقت الحرج، وإلزامهم على الاهتمام بالمستشفى، وتزويده بغرف العمليات وغرف الملاحظة الدقيقة، ومركز العزل الصحي، إضافة إلى المستحقات المالية للعاملين فيه ليل نهار.
وذكرت المصادر أن الضغط على المستشفى يتزايد يومياً؛ وذلك بسبب العجز الكلي في المرافق الصحية المنتشرة في عزل المديرية، وخروج أغلبها عن الجاهزية، ومع هذه الحالة العامة يتزايد في أوساط المواطنين انعدام الشعور بالأمن الصحي والثقة بالمرافق الصحية الحكومية، مشيرة إلى غياب الرقابة المجتمعية للحد من هذا الانهيار للنظام الصحي.
وحول الدعم المقدم من المنظمات الدولية ذات الاختصاص، أكدت المصادر أن الدعم محدود جداً ولا يفي بالنهوض بالمستشفى.
وأشار أحد المصادر إلى الدعم التركي المقدم للمستشفى، وبأنه كان مجرد استعراض إعلامي لا أقل ولا أكثر.
وقال: “الدعم المقدم من الأتراك كان عبارة عن مستشفى ميداني، حيث نصبت عدد من الخيام الصحراوية في حوش المستشفى بدون أي نفقة تشغيلية أو أدوية ولا وكوادر طبية”.
وأوضح أن هذا الدعم لم يشكل أي فارق يذكر في الوضع الصحي، غير أنه أضاف أعباء مالية وإدارية على المستشفى فكان وجوده كعدمه.