محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الأمريكي جو بايدن أثناء زيارته للسعودية منتصف يوليو الماضي- بي بي سي
عدن- “الشارع”:
قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن بلاده “تدرس عددا من خيارات الرد” بخصوص علاقاتها مع السعودية بعد اتفاق الرياض مع بقية الدول الأعضاء في مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط، الأربعاء الماضي، على تخفيضات أكبر في إنتاج النفط. وفق ما نقلته وكالة “رويترز“.
وأضاف بلينكن في مؤتمر صحفي في ليما مع نظيره وزير خارجية بيرو، أمس الخميس، “فيما يتعلق بمستقبل العلاقات (مع الرياض) ندرس عددا من خيارات الرد. نتشاور عن كثب بهذا الشأن مع الكونجرس”.
ولم يذكر بلينكن على وجه التحديد الخطوات التي تدرسها واشنطن. وتبحث إدارة الرئيس بايدن الرد بعد اتفاق أوبك+ يوم الأربعاء على خفض أكبر لإنتاج النفط.
وفي سياق الضغوط الأمريكية، طالب نواب ديمقراطيون في الكونجرس الأمريكي، أمس، إلى خفض المبيعات العسكرية إلى السعودية.
وشكك بعض أعضاء الكونجرس في علاقات واشنطن الأمنية بالرياض، كما لوحوا بملف مشاركة السعودية في الحرب ضد مليشيا الحوثي في اليمن، إلى جانب الشرعية، إضافة إلى الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.
وبحسب “رويترز”، فإن القلق يساور إدارة الرئيس بايدن من أن يؤدي خفض إنتاج النفط إلى زيادة أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. إذ سيدافع الديمقراطيون عن سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ.
ولم يعلن بايدن حتى الآن عن الخطوات التي قد تتخذها واشنطن للرد على خفض إنتاج النفط.
وقال بلينكن خلال المؤتمر الصحفي في بيرو، إن واشنطن لن تفعل شيئا يضر بمصالحها.
وأضاف، “هذا أول وأهم ما سيوجهنا، وسنبقي تلك المصالح في أذهاننا ونتشاور عن كثب مع كافة الأطراف المعنية، بينما نتخذ قرارا بخصوص أي خطوات للمضي قدما”.
واتفقت أوبك+، التي تضم دول أوبك وحلفاء مثل روسيا، على تخفيضات حادة في إنتاج النفط يوم الأربعاء، لتكبح الإمدادات في سوق مأزومة. وتزيد احتمال ارتفاع أسعار البنزين مباشرة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني. عندما يدافع الديمقراطيون، الذين ينتمي لهم بايدن، عن سيطرتهم على مجلسي الكونجرس.
وتعد السعودية، من أكبر عملاء المعدات العسكرية الأمريكية الصنع. إذ توافق وزارتا الخارجية والدفاع على طلبات بمليارات الدولارات لها كل عام. وفي أغسطس آب أعلنت إدارة بايدن بيع صواريخ باتريوت الاعتراضية ومعدات تصل قيمتها إلى 3.05 مليار دولار للسعودية. وفق “رويترز“.
ويحق لأعضاء الكونجرس مراجعة مبيعات الأسلحة الرئيسية ووقفها بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة لعام 1976. لكن الكونجرس لم يتمكن أبدا من حشد ما يكفي من الأصوات لوقف البيع. بما في ذلك ثلاث محاولات فاشلة لتجاوز نقض الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2019 لقرارات من شأنها أن توقف المبيعات للسعوديين.
ومنصف يوليو الماضي، زار الرئيس الأمريكي السعودية. قال البيت الأبيض حينها إن بايدن يسعى إلى “إعادة ضبط العلاقات مع المملكة وليس تدميرها”.
وكتب بايدن، حينها مقالا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه، إن هدفه “إعادة توجيه العلاقات – وليس قطعها” مع الرياض.
كانت السعودية لفترة طويلة حليفا للولايات المتحدة، ومصدرا لإمدادات النفط. كما اعتمدت واشنطن على السعوديين في شراء السلاح بمليارات الدولارات.
وكان بايدن، قد تعهد خلال حملته الرئاسية في عام 2019 بجعل السعودية “منبوذة”، على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. التي أعقبها دخول العلاقة بين البلدين الحليفين في أخطر فترة توتر.