متابعات:
أكدت منظَّمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية، أمس الجمعة، أن المدنيين الفارين من تجدد القتال في شمال اليمن (النازحون) مهددون بشكل خاص جراء تفشي فيروس “كورونا”.
وقالت المنظَّمة الدولية في بلاغ صحفي صادر عنها “ينبغي لأطراف النزاع اتخاذ خطوات فورية لحماية النازحين في المناطق غير الآمنة وتيسير الحصول على المساعدة”.
وأوضحت أن القتال في محافظة مأرب بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية يقترب من المخيمات المكتظة بالنازحين، التي تفتقر إلى ما يكفي من الخدمات الصحية والمساعدات الإنسانية.
وأضافت أن “ظروف المخيمات السيئة، بما فيها الفيضانات الأخيرة، تهدد سكانها بشكل خاص في ظل انتشار فيروس كورونا، والذي لا يملك اليمن قدرة احتوائه، لا سيما وأن المانحين قلّصوا مساعداتهم”.
وقالت أفراح ناصر، الباحثة في الشأن اليمني في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي للقوات الحكومية اليمنية والقوات الحوثية حماية المدنيين الفارين وضمان حصولهم على المساعدة”.
وأضافت: “الخطر متزايد على ملايين المدنيين اليمنيين الذين تعتمد حياتهم على الإغاثة، بينما تقلصت المساعدات الخارجية ويزداد الخوف من تفشي فيروس كورونا”.
وبحسب البلاغ الصادر عن المنظمة فإن “النزاع المسلح الذي بدأ في اليمن في مارس/آذار 2015 أدى إلى تهجير نحو 4 ملايين شخص، حيث فر العديد من ديارهم بسبب الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، بما فيها الغارات الجوية غير القانونية للتحالف بقيادة السعودية على المنازل، والمدارس، والأسواق، والقصف العشوائي من قبل الحوثيين على الأحياء السكنية”.
وأشارت المنظمة إلى أنه “منذ أوائل 2020، ازداد القتال في شمال اليمن بشكل حاد، ما تسبب في نزوح كبير نحو مأرب”.
ولفتت إلى أن “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (مفوضية اللاجئين) أفادت أن أكثر من 40 ألف شخص قد نزحوا منذ بداية العام، ومن المرجح نزوح المزيد مع اقتراب قوات الحوثيين من مدينة مأرب.
ووفقا لـ ” هيومن رايتس” “تستضيف مأرب حاليا 750 ألف نازح، ما يفوق عدد سكان المدينة الأصلي البالغ 500 ألف. هناك مخيمات للنازحين ومراكز إيواء أخرى في أنحاء مأرب، بما فيها مدارس وحرم جامعي ومتحف، وفقا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا”.
ونقلت هيومن رايتس عن عامل في مجال الإغاثة قوله: “إن قوات التحالف منتشرة بالقرب من بعض المخيمات بالقرب من الخطوط الأمامية الحالية، ما يُعرّض المدنيين لخطر إضافي”.
وأوضحت أن مدينة مأرب محاطة بقتال محتدم من الشمال والجنوب، خصوصا بعد أن حقّقت قوات الحوثيين تقدما عسكريا في شمال اليمن وسيطرت على مديرية نِهم الاستراتيجية وعلى مدينة الحزم على بعد نحو 60 كيلومتر شمال شرق العاصمة صنعاء، و60 كيلومتر شمال غرب مأرب في فبراير/شباط 2020،. في الوقت نفسه، أحرزت قوات الحوثيين تقدما عسكريا في محافظة البيضاء، جنوب مأرب.
وبينت أن مأرب أصحبت إحدى أكثر المناطق تضررا، حيث أصيب مستشفيان في مدينة مأرب خدما النازحين خلال اشتباكات في فبراير/شباط، وأعيقت المساعدة الإنسانية الدولية لليمن بسبب نقص التمويل بالإضافة إلى عرقلة الحوثيين لمساعدة المحتاجين.
ولفتت “هيومن رايتس” إلى أن المانحين الدوليين لم يفِ بتعهدات التمويل لعام 2020، حيث تم تمويل 27 % فقط من احتياجات صندوق التمويل الإنساني في اليمن. كما انخفضت التعهدات في 2020، حيث تم التعهد بتقديم 800 مليون دولار أمريكي فقط مقابل 2.6 مليار دولار أمريكي تم التعهد بها في 2019.
كما نقلت “هيومن رايتس ووتش” عن العديد من موظفي الإغاثة قولهم: إن النازحين سيكونون من بين الأكثر تضررا من نقص التمويل.
وقالت مفوضية اللاجئين إن نحو مليون نازح ولاجئ من الفئات الأشد ضعفا في اليمن مُعرضون لخطر فقدان مأواهم، والمساعدات النقدية الحيوية لشراء المواد الأساسية كالغذاء والدواء، وغيرها من المساعدات. وقالت المفوضية إنها تلقت 28% فقط من التمويل المطلوب لعام 2020 لحماية النازحين ومدهم بالمساعدة الأساسية.
وقال العديد من عمال الإغاثة والصحفيين في مأرب لـ هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين والسلطات الحكومية اليمنية فرضوا قيودا على عمليات المساعدة الإنسانية في المدينة.
وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة سلطات الحوثيين بعرقلة المساعدات، بما في ذلك تحويل وجهة المساعدات الغذائية من “برنامج الأغذية العالمي”، ومطالب باقتطاع 2% من مجمل ميزانية المساعدة التي تقودها الأمم المتحدة، ورفض شروط التسجيل البيومترية للحد من الفساد، وغيرها من القيود غير الضرورية على عمليات الإغاثة في شمال اليمن.
ومنذ أوائل 2020، أوقفت عدة حكومات مانحة التمويل في الشمال بسبب القيود المتزايدة التي فرضها الحوثيون. علقت “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” 73 مليون دولار على الأقل من أصل 85 مليون دولار للبرامج الإنسانية في الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون. بعد احتجاج مجموعات إنسانية على ذلك القرار، أعلنت الولايات المتحدة في 6 مايو/أيار عن 225 مليون دولار من المساعدات الغذائية الطارئة لليمن.
وأكدت إحدى منظمات الإغاثة لـ هيومن رايتس ووتش أنه بعد تعليق التمويل مؤقتا بسبب عرقلة الحوثيين، استأنفت “الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي” تمويلها مؤخرا.
وأفاد عامل إغاثة آخر في مأرب أن دولتين مانحتين أخريين، دون ذكر الأسباب، علقتا تمويل مشاريع في مأرب وأجزاء أخرى من الشمال، ما تسبب في فقدان وظيفته.
وأثار مسؤولو الأمم المتحدة مخاوف من أن بعض التوقعات الوبائية تتوقع أن يُصيب فيروس كورونا 16 مليون شخص تقريبا في اليمن، أي 55% من السكان. النظام الصحي المحطم في البلاد – والذي يعاني من نقص الموارد والدمار بسبب سنوات الحرب – غير مستعد بشكل كاف لرعاية المصابين بفيروس كورونا واحتواء انتشار الفيروس.
ويواجه النازحون، الذين حذرت مفوضية اللاجئين أنهم “الأكثر عرضة للخطر جراء فيروس كورونا”، مخاطر أكبر. يتواجد معظم النازحين في مخيمات مكتظة بشكل خطير، مع رعاية صحية دون المستوى المطلوب، وتعذّر الحصول على المياه النظيفة، والصرف الصحي، والخدمات الأساسية الأخرى، أو القدرة على اتباع المبادئ التوجيهية للتباعد الاجتماعية أو “العزل الذاتي” عند المرض. أثرت الفيضانات المُباغتة الأخيرة في مأرب على 16 موقعا على الأقل، ما زاد من فرص تفشي الكوليرا مرة أخرى.
وحتى منتصف مايو/أيار، كانت في مأرب إصابتان مؤكدة بفيروس كورونا، وسيزداد الخطر مع انتشار الفيروس في مناطق أخرى من اليمن.
وسجلت لجنة فيروس كورونا التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في 22 مايو الجاري وجود (205) حالة إصابة مؤكدة، بينها (33) حالة وفاة و (6) حالات تعافي منذ العاشر من أبريل الماضي في تسع محافظات تسيطر عليها الحكومة الشرعية. في حين أعلن الحوثيون أربع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة في صنعاء.
وقالت منظمات إنسانية لـ “هيومن رايتس” إن العدد الفعلي للحالات في اليمن من المُرجح أن يكون أعلى بكثير من الحالات المُبلغ عنها، ويعود ذلك جزئيا إلى القدرة المحدودة على إجراء الفحوصات وضعف النظام الصحي في البلاد.
وأفادت أن الأطراف المتحاربة سيّست الاستجابة لفيروس كورونا من خلال اتهام بعضها البعض بنشر الفيروس عمدا.
وقالت أفراح ناصر: “في ظل الأزمة الإنسانية القائمة في اليمن، والنظام الصحي المتدهور، والتهديد الوشيك بتفشي الكوليرا، يواجه النازحون في مأرب الآن تهديدا مزدوجا يتمثل في تجدد القتال وانتشار دون رادع لفيروس خطير. على الأطراف المتحاربة العمل مع المانحين لمنع وقوع كارثة أكبر”.