تقارير

وثائق حوثية تكشف حجم التفشي الحقيقي لفيروس كورونا في مناطق سيطرة المليشيا

صنعاء- عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

تكشف التعميمات المتوالية والتوجيهات الصادرة عن وزارة الصحة في حكومة الحوثي الانقلابية، النقاب عن حجم التفشي الواسع لفيروس كورونا في مناطق سيطرة الانقلابيين، في الوقت الذي يستمرون فيه بإخفاء المعلومات، والتكتم عن الأعداد الحقيقية للحالات المصابة، والمتوفيين بسبب هذا الفيروس القاتل.

كان الحوثيون، في بداية الأمر، حددوا مراكز رئيسية مخصصة لاستقبال حالات الإصابة والاشتباه بفيروس كورونا؛ في مستشفى الكويت، ومستشفى زائد، ومستشفى عباس، في مدينة صنعاء، البؤرة الرئيسية لتفشي الوباء، ومستشفى جبلة، في إب، البؤرة الثانية للتفشي في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا، إضافة إلى الأماكن التي خصصتها المليشيا للحجر والعزل الصحي للحالات المصابة في عدد من فنادق صنعاء.

أغلق الحوثيون العديد من المشافي الخاصة، بعد استقبالها حالات مشتبه إصابتها بالفيروس، وهددوا بإغلاق مشافي أخرى، وطالبوها بتحويل أي حالات مصابة، أو مشتبه إصابتها بالفيروس، إلى المراكز التي حددوها.

وكان الحوثيون، في البداية، يرفضون تسليم جثث الموتى، الذين يقضون نحبها جراء الإصابة بالفيروس، إلى ذويهم لدفنها، بل خصصوا فرق تابعة لهم أوكلوا لها مهمة دفن المتوفين، والإكتفاء بإشعار أهالي المتوفين فقط. أكد ذلك عدد من أهالي المتوفين، في وقت أكدت فيه مصادر محلية متطابقة أن الحوثيون نفذوا عمليات دفن سرية للكثير من ضحايا الفيروس؛ خصوصا في محافظة إب.

رافق تلك الإجراءات حالة من التعتيم، وتعمد الحوثيون إخفاء المعلومات المتعلقة بتفشي الفيروس، وعدد ضحاياه في مناطق سيطرتهم، خلال الشهرين الماضيين، لكنهم في الآونة الأخيرة تساهلوا في بعض الإجراءات.

ووجه وزير الصحة في حكومة الحوثيين الانقلابية، طه المتوكل، الأحد، رؤساء الهيئات ومدراء مكاتب الصحة بالمحافظات والمستشفيات العامة والخاصة، الواقعة في مناطق سيطرة جماعته، بتسليم جثث المتوفين نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا، إلى ذويهم، والتعامل معهم بشكل طبيعي كباقي الوفيات، والسماح لذويهم بدفنهم بمراسيم “لائقة تحفظ كرامتهم”، حد قوله.

واشترط “المتوكل”، كما جاء في توجيه الذي حصلت “الشارع” على صورة منه، التزام المشاركين في الدفن بوسائل الحماية الشخصية والتباعد مسافة لا تقل عن متر ونصف المتر، وألا تكون هناك مصافحة لأهل المتوفى، وأن يلف الجثمان في كفن من ثلاث طبقات قماشية.

وكان طه المتوكل، وجه، في اليوم السابق (السبت)، تعميماً إلى الجهات ذاتها، أمر فيه كافة المستشفيات الخاصة والعامة، الواقعة في مناطق سيطرة جماعته، باستقبال ومعالجة كافة الحالات المرضية بما فيها حالة الاشتباه بفيروس كورونا، بعد أن كان منع تلك المستشفيات من القيام بذلك، وأمرها بتحويل جميع الحالات المشتبه إصابتها بالفيروس إلى الأماكن التي خصصتها جماعته لاستقبالهم.

توجيهات وزير صحة الحوثيين، حصلت “الشارع” على صور منها، تكشف بجلاء، حجم التفشي الواسع للفيروس، وتزايد أعداد حالات الإصابات والوفيات الناجمة عنه، وعجز الحوثيين في التعامل معه واحتوائه، خصوصاً بعد امتلاء الأماكن التي خُصِّصت لذلك بالمصابين والوفيات.

مع ذلك، تصر مليشيا الحوثي على استمرارها في التكتم وإخفاء الوضع الصحي الحقيقي، إثر انتشار الفيروس في مناطق سيطرتها، وعدم الكشف عن الأعداد الحقيقية للمصابين بالفيروس وعدد الوفيات الناتجة عن انتشاره.

وإذ أكد مصدر طبي مطلع لـ “الشارع”، الاثنين، إصابة وزير الصحة في حكومة الحوثيين الانقلابية، طه المتوكل، بفيروس كورونا، وحالته الصحية الحرجة التي استدعت تركيب جهاز تنفس اصطناعي له؛ تحدثت مصادر أخرى متطابقة عن إصابة عدداً من قيادات مليشيا الحوثي بالفيروس، في مقدمتهم عضو ما يسمى “المجلس السياسي”، التابع للمليشيا، سلطان السامعي.

كما تحدثت المصادر عن تفشي الفيروس في عدد من المؤسسات الحكومية الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية في مدينة صنعاء، حيث توفي ستة من الموظفين في مصلحة الضرائب، بعد إصابتهم بأعراض فيروس كورونا خلال أسبوع واحد.

ولن تكون السجون بمعزل عن انتشار الوباء، في مناطق المليشيا، إذ كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن إصابة اثنين من المختطفين في السجن المركزي بصنعاء بفيروس كورونا.

وأكدت الشبكة، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أنها تلقت بلاغاً بإصابة المختطفين نور الدين مرزية، ومحمد واصل، بالفيروس القاتل.

وكانت رابطة أمهات المختطفين اليمنيين، قد كشفت عن وجود حالات اشتباه بالإصابة بفيروس كورونا بين المختطفين في إحدى سجون ميليشيا الحوثي الانقلابية في صنعاء.

وقالت الرابطة، في بيان أصدرته مساء الاثنين الماضي، إنها “تلقت بلاغاً عاجلاً من مختطفين في السجن المركزي بصنعاء يشير إلى الاشتباه بإصابة المختطفين نور الدين مرزية ومحمد واصل بفيروس كورونا وحالتهم الصحية حرجة للغاية ونقلوا للحجر الصحي في السجن”.

وكان فريق الخبراء الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، حذر، في وقت سابق، من انتشار فيروس كورونا بين المحتجزين والسجناء في اليمن.

وطالب فريق الخبراء، التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، السلطات في اليمن، باتخاذ إجراءات سريعة لإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين السياسيين من السجون المكتظة، ومرافق الاحتجاز في مختلف أنحاء البلاد.

ويقبع نحو 10 آلاف مختطف مدني، بينهم 12 صحافياً، في سجون ميليشيا الحوثي، بحسب تقارير حقوقية، حيث تم اختطافهم من مقار أعمالهم، ومن منازلهم، ناهيك عن باقي المساجين على ذمة قضايا أخرى.

وفي محافظة إب، البؤرة الثانية لتفشي الفيروس في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، أفادت المصادر أن فيروس كورونا بدأ بالانتشار بين نزلاء السجن المركزي.

ونقل موقع “نيوز يمن” الأخباري عن مصادر خاصة تأكيدها “وجود مئات الإصابات في أوساط السجناء، وحدوث عشرات الوفيات جراء الإصابة بالفيروس”.

وخلال الشهرين الماضيين، لم يعلن الحوثيون سوى عن أربع إصابات بفيروس كورونا، بينها حالة وفاة، في مناطق سيطرتهم ذات الكثافة السكانية، غير أن الحصيلة الحقيقية لضحايا الفيروس أكبر من ذلك بكثير، وفق ما تؤكده مصادر طبية موثوقة.

المصادر ذاتها تحدثت عن أكثر من 700 إصابة، وأكثر من 100 حالة وفاة، جراء فيروس كورونا، ناهيك عن المئات من حالات الاشتباه في مدينة صنعاء، وباقي مناطق سيطرة الحوثيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى