ملفات

“سوق الأشبط” تحت سيطرة عصابة مدعومة من وكيل المحافظة

قصص السيطرة على الأسواق في مدينة تعز لا تقتصر على سوق، أو اثنين، أو ثلاثة، بل تشمل جميع الأسواق في المدينة؛ جميع الأسواق دون استثناء. كل الأسواق تعيش المأساة ذاتها، ويعاني الباعة فيها من تعرضهم للنهب، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية يومية كإتاوات وجبايات غير قانونية، من قبل عصابات مسلحة مختلفة ومتعددة.

“الشارع” وهي تتبع تفاصيل السيطرة على الأسواق، حاولت أن تقف على حالة واحدٍ من أبرز الأسواق في المدينة، لتعرف تفاصيل ما حدث ويحدث له، ولباعة القات والمحال التجارية فيه. ذلك هو “سوق الأشبط” المعروف والقديم.

توجه محرر الصحيفة إلى “سوق الأشبط”، وسأل عدد من باعة القات فيه عن ما إذا كانوا يُجبرون، أيضاً، على دفع إتاوات غير قانونية.. وعن عدد الاشتباكات المسلحة التي حدثت داخل السوق. أحد الباعة قال إن اشتباكات مسلحة متفرقة حدثت أكثر من سبع مرات داخل السوق؛ بين عصابة غزوان المخلافي، مسنوداً بجنود من اللواء 22 ميكا، وعصابة أخرى قِيل إنها تتبع وكيل أول المحافظة عبد القوي المخلافي، أو يدعمها. وأدت تلك الاشتباكات إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون من الباعة أو المتسوقين في السوق.

تصارعت العصابتان من أجل الاستيلاء على السوق وإيراداته. وانتهى الأمر بسيطرة العصابة الثانية على السوق. وبين فترة وأخرى، يتجدد الصراع بين العصابتين على “سوق الأشبط”، وتجري اشتباكات يسقط فيها ضحايا من المدنيين.

هذا السوق يتبع للدولة، ويفترض أن تعود عائداته وإيراداته إلى السلطة المحلية، وخزينة البنك المركزي، لكنها تذهب إلى العصابة المدعومة من وكيل المحافظة. منذ سنوات، تقوم هذه العصابة المسلحة، ومازالت، بتأجير المحلات التجارية وأماكن البيع داخل السوق، وتأخذ الإيجارات من المستأجرين لصالحها! وإلى ذلك تفرض العصابة على المستأجرين، وبقية الباعة في السوق، دفع إتاوات يومية تقوم بجبايتها منهم بالقوة؛ “مقابل حماية”. كما تقوم بتحصيل عائدات الضرائب منهم! في ظل صمت كامل من السلطة المحلية!

تقول المعلومات إن وكيل أول المحافظة يحصل على الجزء الأكبر من هذه الإتاوات المفروضة بالقوة على باعة القات وأصحاب المحال التجارية في هذا السوق. لكنه لم يفعل ذلك. يفترض بوكيل المحافظة القيام بدوره في حماية المواطنين، وتقوية مركز “الدولة”، وتحصيل الموارد القانونية لصالحها. لكنه لم يفعل! وهذا يدعم المعلومات التي تقول إن الجزء الأكبر من الجبايات المفروضة على الباعة في هذا السوق تذهب إلى جيب الوكيل.

في 23 نوفمبر 2018، وجَّه مدير مكتب الأوقاف، خالد عبدالنور البركاني، رسالة إلى عبدالقوي المخلافي، أكد فيها أن ملكية “سوق الأشبط” عائدة للدولة، باعتباره “وقفاً”.

وقال البركاني، في رسالته، مخاطباً وكيل المحافظة: “يهديكم مكتب الأوقاف والإرشاد بالمحافظة أطيب تحياته، ونود الإحاطة بأن سوق الأشبط هو من الأوقاف العامة، وذلك بموجب وصية الواقف عبدالرحمن الأشبط المحفوظة لدى وزارة الأوقاف والإرشاد، والمرفق لكم صورة منها، وأن صاحب الحق الحصري والوحيد بالتأجير [في هذا السوق] هو مكتب الأوقاف والإرشاد، وعليه لزم التوضيح”.

الوكيل الأول للمحافظة، لم يرد على تلك الرسالة، ولم يتخذ أي إجراء لإعادة السوق إلى السلطة المحلية ممثَّلة في مكتب الأوقاف. وتفيد المعلومات أن الوكيل مستمر في دعم العصابة المسلحة التي تسيطر على السوق، وتفرض على بائعي القات، وأصحاب المحال التجارية فيه، دفع إتاوات مالية كبيرة يُقال إنها تتجاوز مليون و500 ألف ريال يومياً.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن عبدالقوي المخلافي كان يعمل، عام 2015، سكرتيراً لحمود سعيد المخلافي، الذي استخدم نفوذه، ونفوذ حزب الإصلاح، واللواء علي محسن الأحمر، لإصدار قرار جمهوري قضى بتعيين سكرتيره وكيلاً أول لمحافظة تعز.

ما الذي يجعل وكيل محافظة يتحول من مسؤول حكومي إلى داعم لعصابة تسطو على سوق تعود ملكيته لـ “الدولة”، وتفرض جبايات غير قانوني على الباعة، وتُحَصِّل رسوم يفترض به الحرص على تحصيلها إلى الخزية العامة؟! لعل “الطبع غلب على التطبع”. لكن المؤكد أن السبب يعود إلى فشل الرئيس هادي في تعيين رجال دولة في المناصب الحكومية.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 13 فبراير 2020، العدد 1179.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى