تقارير
تشكيل جيش ديني في مأرب

-
حزب الإصلاح يعمل على تكوين قوة عسكرية مكونة من أتباعه العقائديين بدعم قطري- تركي
-
يعمل على تشكيل هذه القوة على غرار ألوية الحزام الأمني التي أنشأتها الإمارات في الجنوب
-
يجري تشكيل هذه القوة من العقائديين في الحزب والجماعة، وخارج إطار وزارة الدفاع
-
تم، نهاية العام المنصرم، تشكيل اللواء الأول حماية وأمن الطرق والجسور كنواة لهذا القوة
-
جرى تشكيل اللواء دون صدور قرار جمهوري، والدعم المالي يأتي من قطر، والتدريب بإشراف عسكريين أتراك
-
مبعوث قطري زار مأرب، بطريقة سرية، والتقى بقائد مليشيا “الإصلاح” وقائد اللواء
-
يحصل أفراد اللواء، يومياً، على تغذية فاخرة وشيوكلاتة وقات أرحبي؛ عبر متعهدين خاصين يدعيان “أبو علي” و”عيظة”
-
“جيش” سيسيطر على كل شيء، بما في ذلك مهام ومسؤوليات قوات الأمن
مأرب- عدن- “الشارع”- تقرير خاص:
قال مصدر عسكري مطلع في مأرب، إن السلطات الحاكمة لمدينة ومحافظة مأرب شَكَّلت اللواء الأول حماية وأمن الطرق والجسور كنواة لتشكيل قوة عسكرية من مقاتلي جماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسية حزب الإصلاح، بدعم من قطر وتركيا.
وأوضح المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن حزب الإصلاح يعمل على تشكيل قوة عسكرية تابعة له، ومكونة من أفراد عقائديين من أعضائه.
وأكد المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن القوات التي تعمل جماعة الإخوان على إنشائها في مأرب لن تكون ضمن هيكلة وزارة الدفاع، وسيتم توفير دعمها المالي من دولة قطر، أما التدريب العسكري فسيشرف عليه خبراء عسكريون أتراك، تم إدخال بعضهم إلى المحافظة. وأشار المصدر إلى أن اللواء الأول حماية وأمن الطرق، الذي تم تشكيله قبل أشهر، كنواة لهذه القوات، ليس ضمن هيكلة وزارة الدفاع اليمنية، ولديه موازنة خاصة تأتي من قطر.
وقال المصدر: “جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة بحزب الإصلاح، تعمل على تشكيل هذه القوة العسكرية الخاصة بها، على غرار ألوية الحزام الأمني التي أنشأتها دولة الإمارات العربية المتحدة لضبط الأمن وملاحقة الإرهاب في المحافظات الجنوبية”.
وأضاف المصدر: “اللواء الأول حماية أمن الطرق والجسور، الذي يقوده الإخواني العميد عبدالرحمن علي محمد علي الشراجي، ليس ضمن هيكل وزارة الدفاع، ولديه ميزانية مالية شهرية كبيرة تأتيه من خارج وزارة الدفاع، وبالتحديد من قطر، وقبل فترة وصل ممثل عن السفير القطري في اليمن (أبو العينين)، بطريقة سرية، إلى مأرب، والتقى بناصر علي عبدالله صالح الذيباني (أبو منير)، المسؤول عن مجاميع حزب الإصلاح في مأرب، قائد هيئة العمليات الحربية في وزارة الدفاع، كما التقى قائد اللواء الأول حماية أمن الطرق والجسور، العميد الشراجي”.
وتابع: “تم اختيار ضباط وأفراد هذا اللواء بعناية وتزكية من قبل قيادات في حزب الإصلاح، وكل المنتسبين له ينتمون لهذا الحزب وجماعة الإخوان. قطر تتكفل بدفع ميزانية كبيرة لهذا اللواء.. رواتب وتغذية وتسليح وغير ذلك. هناك تاجر كبير في مأرب يتكفل بإمداد اللواء بمختلف أنواع التغذية واللحوم، يومياً، ويتقاضى هذا التاجر مقابل ذلك من الجهة الداعمة (قطر)”.
واستطرد المصدر: “تم تأسيس هذا اللواء في نهاية عام 2019، دون أن يصدر قرار إنشائه من الرئيس هادي، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، وليس هناك أي سلطة للرئيس، أو لوزارة الدفاع، على هذا اللواء. وتم إنشاء هذا اللواء العسكري بطريقة غير قانونية وملتبسة، فهو لواء عسكري لكنه يقوم بمهام ومسؤوليات قوات الأمن، فأمن الطرق هو من مسؤولية قوات الأمن، وقوات الأمن الخاصة، وبقية وحدات وزارة الداخلية، وليس من مهام أي قوة عسكرية”.
وقال المصدر: “أفراد هذا اللواء يأتيهم الأكل، يومياً، من المطاعم؛ يوم لحم (أحياناً لحم مقسطر)، ويوم بروست دجاج، ويوم مشوي، وهكذا.. أكل فاخر، يأتي عبر متعهد خاص يُدعى “أبو علي”.. أصناف التغذية التي تُصرف لأفراد هذا اللواء لا تُصرف لأي لواء آخر في مأرب، ولا توجد حتى مع وزارة الدفاع. تأتيهم أصناف مختلفة يومياً؛ مثل أطباق البيض والتمر والجبن والتونة والقشطة، وحلاوة طحينية، وشوكلاتة، والمياه المعدنية، إلى جانب الفول، والفاصولياء، والبازاليا، واللحوم”.
وأضاف: “مع هذا اللواء بائع قات خاص (يدعى “عيظة”، وهو من عمران) تم التعاقد معه لتزويد اللواء بالقات يومياً، قات أرحبي؛ للفرد علاقية قات، وللضابط علاقيتين قات أرحبي غالٍ”.
واستطرد المصدر: “قِيْلَ لي إن هذا اللواء في طور التأسيس، ولديهم معمل خاص يقوم، حالياً، بخياطة الملابس العسكرية الخاصة بهذا اللواء، الذي يقع مقره الرئيسي في مفرق حريب، ويسيطر على خط العبر- صافر- مأرب، حتى قانية الواقعة على الحدود بين مأرب والبيضاء، ويجري الإعداد والترتيب لتسليم هذا اللواء مسؤولية حماية كل الطرق المحررة المؤدية إلى مدينة مأرب. وتم سحب كثير من الإصلاحيين الإيديولوجيين (ضباط وجنود) من جميع الجبهات وإلحاقهم بهذا اللواء”.
وقال المصدر: “هذا اللواء قد بدأ في ممارسة مهامه، فقد انتشر في الطرق المؤدية إلى مدينة مأرب. وفي منتصف شهر يناير الماضي، قام هذا اللواء بترحيل عدد من أبناء تعز وإب من مدينة مأرب، بحجة عملية تمت لإخراج ما أُسميت بـ “الخلايا النائمة” من مدينة مأرب، بعد أن قامت مليشيا الحوثي بقصف معسكر الميل التدريبي. حينها، تم ترحيل أولئك الأشخاص في دينات من مأرب.. أخذوهم إلى مناطق قانية الحدودية بين مأرب والبيضاء، وأطلقوا سراحهم هناك، وأمروهم بالعودة إلى مناطقهم”.
وأضاف: “البعض لا يصدق أنهم قاموا بترحيل المئات من مدينة مأرب، لكن هذا حصل، بسبب وعبر اللواء الأول حماية وأمن الطرق والجسور. تقول المعلومات إن أفراد هذا اللواء قاموا بترحيل أكثر من 500 شخص دفعة واحدة، أغلبهم من تعز وإب، اعتقلوهم من الطرقات، والبعض احتجزوهم ومنعوهم من دخول مأرب، والبعض شلُّوهم من الفنادق.. دخلوا للناس إلى الفنادق واللوكندات في الليل، وجمعوهم ورحلوهم.. وتم ذلك تحت مبرر احترازات أمنية! حتى الآن مازال الناس لا يستطيعون النوم في الفنادق واللوكندات إلا بتصريح من الأمن، أو بضمانة محل تجاري.. طبعاً كل ذلك تم دون علم محافظ المحافظة، الذي ليس له أي سلطة على هذا اللواء”.
وقال المصدر: “مأرب هي عبارة عن إقطاعية إخوانية؛ فعندما تم، نهاية يناير المنصرم، إقالة اللواء الركن محسن الخبي من قيادة المنطقة العسكرية السابعة، وتعيين اللواء الركن أحمد حسان جبران بدلاً عنه، وجبران هذا سبق أن تم تعينه قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة، وقائد اللواء 13 مشاة، لكنه فشل في أداء مهامه، وخلال فترة قيادته للمنطقة الثالثة سقطت علينا مواقع في صرواح في أيدي مليشيا الحوثي، ولم يستطيع استعادتها، وفي عهده تم مصادرة ثلاثة مليار ريال كانت مرتبات شهداء المنطقة العسكرية الثالثة، وتم، حينها، إقالته من منصبه ذلك بسبب ذلك”.
وأضاف: “ولأن أحمد حسان جبران إصلاحي، تم، مؤخراً، بعد سقوط نهم، تعينه قائداً للمنطقة العسكرية السابعة بدل الخبي! حزب الإصلاح يسيطر، بشكل كامل، على وزارة الدفاع، وقيادات المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة، والرئيس هادي لا يستطيع تعيين أي شخص في الوزارة أو في هذه المناطق.. والمتاح أمامه هو اختيار أشخاص يرشحهم حزب الإصلاح واللواء علي محسن الأحمر”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 16 فبراير 2020، العدد 1181.



