تقارير

محور تعز العسكري يتوعد بملاحقة الصحفيين والناشطين

فيما يرفض أوامر نيابة الاستئناف بتسليم المتهمين الرئيسيين في جريمة اغتيال حراسة المحافظ

“الشارع” ـ تعز:

توعد قائد محور تعز العسكري، اللواء خالد فاضل، بملاحقة ومقاضاة الصحفيين والناشطين.

أعلن “فاضل” أن قيادة محور تعز العسكري بدأتْ بإجراءات رفع دعاوى قضائية ضد من يسيئون لـ”الجيش الوطني” و”المقاومة الشعبية”، واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم. جاء ذلك خلال ترأسه، بصفته “نائب رئيس اللجنة الأمنية” في محافظة تعز، أمس الأول، لاجتماع عقده بقيادة المحور العسكري، وضمَّ الأجهزة الأمنية، وبحضور رئيس نيابة تعز القاضي عبدالواحد منصور.

وقال اللواء “فاضل”: “إنَّ قيادة محور تعز سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه من يسيء للجيش الوطني والمقاومة الشعبية وفقًا للأطر التي رسمها القانون، وذلك وفق قانون الصحافة والمطبوعات والنشر رقم 25 لسنة 1990م”.

وبحسب الخبر الذي نشره إعلام المحور، فإن الاجتماع أقر البدء بإجراءات رفع دعاوى قضائية ضد من قال إنهم يسيئون للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

ويعد هذا الاجتماع ثاني ظهور رسمي للواء خالد فاضل منذ إعادته إلى منصب قائد المحور بقرار غير معلن حتى هذه اللحظة، بعد إقالته من هذا المنصب مطلع العام الحالي، وتعيين اللواء سمير الحاج بديلا عنه.

هذا التهديد يأتي في ظل الحراك المجتمعي الذي تشهده تعز مؤخراً ضد الفساد والعبث الذي يُمارس في مؤسسات الدولة ومن ضمنها مؤسستي الأمن والجيش، وخروج مظاهرات تطالب بإقالة الفاسدين في كافة المؤسسات.

سياسيون وناشطون اعتبروا هذه الخطوة مؤشراً خطيراً على بدء حرب شاملة يقودها المحور والقيادات العسكرية الخاضعة لسيطرة الإصلاح في تعز لترهيب النشطاء والصحفيين وقمع أي صوت يتحدث عن فسادها.

وفي الوقت الذي بارك فيه ناشطون إصلاحيون قرار قيادة المحور الذي قالوا أنه جاء لإيقاف ما سموه تصاعد خطاب التشويه للجيش ومؤسسات السلطة الشرعية، أشار صحفيون وناشطون آخرون إلى أن الإساءة الحقيقية للجيش والأمن في تعز تتمثل في تورط قياداته وعدد من أفراد قوات الجيش في أغلب الجرائم المسجلة في المحافظة، من قتل واعتداءات ونهب للممتلكات العامة والخاصة.

واتخذ محور تعز العسكري هذا الموقف بعد أن قام، الثلاثاء الماضي، جنود يتبعون حزب الإصلاح، باختطاف موزِّع صحيفة “الشارع”، زكريا الياسري، وصديقه سامي حمود سيف، والدراجة النارية التابعة للأخير، ومصادرة كمية الصحيفة التي كانت مخصصة للتوزيع في مدينة تعز. وأجبرتْ قوات حزب الإصلاح على الإفراج عن موزع الصحيفة وصديقه، بعد موجة واسعة من رفض عملية الاختطاف التي تمَّتْ لهما.

وكانتْ صحيفة “الشارع” نشرتْ تقارير عن فساد قادة الجيش في تعز، واستيلائهم على أموال كبيرة من مخصصات الجنود، وقيامهم بتعيين أولادهم قادة كتائب ومنحهم رُتباً عسكرية كبيرة، دون وجه حق، إضافة إلى تورطهم، وأولادهم، في نهب عدد كبير من منازل والسيطرة عليها بالقوة.

الجدير بالذكر أن قرار قائد محور تعز بمقاضاة الصحفيين والناشطين جاء بعد يوم واحد من بيان الاشتراكي والناصري وحزب البعث، المناهض لقمع الحريات العامة والخاصة في المحافظة، وهو ما أثار سخرية واستهجان لدى قطاع واسع من ناشطي وصحفيي مدينة تعز.

وفي سياق آخر، مازال محور تعز العسكري يرفض تنفيذ  قرار محافظ تعز وأوامر نيابة الاستئناف الخاصة بقضية اغتيال مرافقي المحافظ في 3 أكتوبر الماضي.

مصدر عسكري تحدث لـ”الشارع” أمس، أن نيابة الشمايتين تسلمت عدداً من المتهمين في قضية الاغتيال بعد مطالبات، كاد على إثرها الوضع أن يتفجر في مدينة التربة، فيما لايزال محور تعز يرفض تسليم المتهمين الرئيسيين في ارتكاب الجريمة والذين ينتمون إلى أحد الألوية العسكرية.

 وأوضح المصدر أنه تم اغتيال أشرف الذبحاني وأسامة الأشعري، مرافقي المحافظ نبيل شمسان، في مدينة التربة، على مرأى الناس، أمام بنك الإنشاء والتعمير، وأن كاميرا المراقبة الخاصة بالبنك رصدت الجريمة بالكامل.

وحصلت الشارع على مذكرة رسمية أرسلت من نيابة “الشمايتين” إلى نيابة استئناف تعز في تاريخ 14 نوفمبر الحالي، تحث على ضرورة تسليم الجهات الأمنية وقيادة المحور للمحاضر والتقارير الخاصة بجريمة اغتيال المجني عليهما، وطبقاَ للمصدر، لم يتم التجاوب من قبل قيادة المحور التي رفضت وبشدة الانصياع لأوامر نيابة الاستئناف.

وفي منتصف نوفمبر وجه محافظ تعز قيادة المحور بتسليم المتهمين وأدوات الجريمة والمحاضر والتقارير إلى نيابة الشمايتين، إلا أن قيادة المحور تصر على التمرد على القانون وتحتفظ  بالمحاضر والتقارير لديها.

مصدر مسؤول في محافظة تعز قال في تصريح لـ”الشارع” أنه سبق أن تم تشكيل لجنة تهدئة لاحتواء الموقف والبدء بإجراء التحقيقات، إلا أن اللجنة لم تستطع العمل في ظل تدخل جهات أمنية وقيادة المحور، وهو ما أدى إلى استقالة 2 من أعضاء اللجنة أحدهما مستشار محافظ تعز علي الأجعر، وفؤاد الشدادي القائد العسكري في اللواء 35 مدرع، اللذان أوضحا أن أحد أساب تقديمهما الاستقالة عدم تجاوب الجهات الأمنية وقيادة محور تعز مع النيابة للسير في إجراءات القضية.

وأضاف المصدر أن تصرفات قيادة المحور، التي ترفض الانصياع للقانون، توحي  بأن التحقيق والكشف عن أسباب الجريمة قد يفتح ملفات جرائم سابقة، مستغرباَ أن تمر مثل هذه الجرائم دون محاسبة الجهات المسؤولة عنها.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 30 نوفمبر 2019، العدد 1114.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى