إرهاب الصحافة في اليمن

إدانات عربية ودولية لعمليات المصادرة والمنع التي تتعرض لها “الشارع” من قِبَل حزب الإصلاح في تعز.. وتصف ذلك بـ:
-
مسلحو حزب الإصلاح مستمرون في مصادرة ومنع توزيع الصحيفة في تعز
-
“مراسلون بلا حدود”: يجب على مسلحي الإصلاح التوقف فوراً عن مصادرة ومنع توزيع صحيفة الشارع
-
الشبكة العربية لحقوق الإنسان: هذه الممارسات والانتهاكات الإجرامية تقضي على ما تبقى من حرية الصحافة في اليمن
-
(ANHRI): يتعين على حزب الإصلاح وضع حد لهذه الممارسات الإجرامية التي تهدد حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، وتنتهك حق المواطنين اليمنيين في الحصول على المعلومات
-
نقابة الصحفيين: نطالب السلطات بإيقاف هذه التصرفات القمعية ومعاقبة المتورطين فيها
النقابة: نُحَمِّل السلطات العسكرية والأمنية في تعز كامل المسؤولية عن هذا التوجه الخانق للحريات
عدن:
قام مسلحون يتبعون المحور العسكري في محافظة تعز، ويدينون بالولاء لحزب الإصلاح، الخميس الماضي، بمصادرة صحيفة “الشارع”، ومنعت توزيعها في المدينة.
وصادر المسلحون نسخ الكمية المخصصة من الصحيفة لتعز قبل عملية توزيعها، وسط المدينة. ويأتي ذلك استمراراً لحملة المصادرة والمنع التي تقوم بها السلطات العسكرية والحزبية ضد صحيفة “الشارع”، على خلفية نشر تقارير وأخبار تتعلق بفساد تلك السلطات، وقيامها بنهب منازل مواطنين والسيطرة عليها بالقوة.
ومازالت السلطات في تعز، التي يديرها حزب الإصلاح، مستمرة في السيطرة على مئات من منازل المواطنين، وترفض إخلاءها وإعادتها لأصحابها، مشترطة، عبر الضباط والعصابات التي تقوم بذلك، تسليمها مبالغ مالية طائلة بدعوى الحماية.
ومنذُ 25 نوفمبر الماضي، والسلطات العسكرية في تعز تقوم بمصادرة صحيفة الشارع، ومنع توزيعها في المدينة. والثلاثاء الماضي، قام مسلحون يتبعون قيادة محور تعز العسكري، ويدينون بالولاء لحزب الإصلاح، بسحب ومصادرة الصحيفة من مكتبات وأكشاك بيع الصحف في المدينة، وتهديد أصحاب المكتبات والأكشاك من العودة مجدداً إلى بيع الصحيفة. وقال عددٌ من أصحاب تلك المكتبات وأكشاك بيع الصحف إن المسلحين هددوهم بإحراق محالهم في حال عادوا، مرة أخرى، لعرض أو بيع “الشارع”.
وكان جنود يدينون الشرطة العسكرية، التي تدين بالولاء لحزب الإصلاح، اختطفوا، قبل ظهر 25 نوفمبر الماضي، موزِّع صحيفة “الشارع” في مدينة تعز، زكريا حسان الياسري، وصديقه سامي حمود سيف صالح، والدراجة النارية التابعة للأخير، في “الضَّبَاب”، جنوب غرب المدينة، ثم أفرجوا عنهما، بعد أكثر من 24 ساعة من اختطافهما، جراء حملة الإدانة والتضامن الواسعة معهما، ومع حرية الصحافة والرأي والتعبير.
حملة المصادرة والمنع والاختطاف والترويع التي تتعرض لها صحيفة “الشارع” وموظفيها والبائعين لها؛ قوبلت بتنديد واستنكار محلي واسع، وإدانات عربية. وأدانت نقابة الصحفيين اليمنيين قيام مسلحين، الأربعاء الفائت، بسحب ومصادرة الصحيفة من الأكشاك، وتهديد أصحاب المكتبات والأكشاك بالعقاب في حال عرضهم لنسخ الصحيفة مجدداً.
وقالت النقابة، في بيان صدر عنها الأربعاء الماضي: “نقابة الصحفيين تدين هذه التصرفات القمعية والمعادية لحرية الرأي والتعبير، وتحمّل السلطات العسكرية والأمنية بتعز كامل المسؤولية عن هذا التوجه الخانق للحريات”.
وأضاف البيان: “وتطالب نقابة الصحفيين هذه السلطات بإيقاف هذا الاستهداف، ومعاقبة المتورطين فيه، وتوفير بيئة آمنة للصحافة والصحفيين. وتعتبر نقابة الصحفيين هذه الواقعة استمراراً لما تمارسه كافة الأطراف من عداء للصحافة والصحافيين ولقيم الحرية والتعددية وحق التنوع والاختلاف”.
من جانبها، أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية “الحظر الذي فرضه حزب الإصلاح على توزيع صحيفة الشارع في مدينة تعز”، وقالت: “إن هذه الرقابة على إحدى وسائل الإعلام المستقلة، القليلة في المنطقة، غير مقبولة”.
وأضافت المنظمة، في بيان أصدرته الأربعاء الفائت: “وقال نايف حسان رئيس تحرير صحيفة الشارع إنه وبعد عدة أيام من التهديدات المتكررة، صادرت عناصر حزب الإصلاح، نسخاً من صحيفة الشارع في تعز أمس، وحظرت توزيعها في المدينة. والإصلاح هو حزب إسلامي له صلات بالإخوان المسلمين”.
وأشارت المنظمة إلى أن مسلحي حزب الإصلاح كان قد اختطفوا موزِّع الصحيفة ومساعده، في 25 نوفمبر، “وتم إطلاق سراحهما في اليوم التالي تحت ضغط من نقابة الصحفيين اليمنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.
وقالت سابرينا بنوي، رئيس مكتب الشرق الأوسط في (مراسلون بلا حدود): “يجب على مسلحي الإصلاح أن يتوقفوا على الفور عن التدخل في توزيع صحيفة الشارع، ومنع تداول الأخبار والمعلومات”. “يجب أن يكون الصحفيون قادرين على العمل بحرية، ويجب أن يتمتع القراء بوصول غير مقيد إلى ثمار عملهم، إلى تقارير متنوعة ومستقلة”.
وأضاف بيان “مراسلون بلا حدود”: “نشرت صحيفة الشارع في كثير من الأحيان تقارير عن الفساد بين الزعماء المحليين، وبدأت سلسلة من التحقيقات حول كبار مسؤولي حزب الإصلاح. وقال نايف حسان إنه لن يسمح بتخويفه. وقال “لن نتوقف عن توزيع الصحيفة”. “سنستمر في تأكيد حقنا الدستوري”..”.
وأوضح البيان أن اليمن “احتلت المرتبة 168 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019 الصادر عن مراسلون بلا حدود”.
بدورها، أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (ANHRI)، قيام المسلحين “المنتمين إلى حزب الإصلاح اليمني” بمصادرة صحيفة الشارع، الأربعاء الفائت، “وتهديدهم أصحاب أكشاك بيع الصحف والمكتبات في مدينة تعز لمنعهم من بيع أو تعميم الصحيفة”.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في بيان أصدرته أمس الأول، وحَمَلَ عنوان “إرهاب الصحافة في اليمن”: “إن المصادرة مرتبطة بنشر الصحيفة لتقرير عن فساد مزعوم ارتكبته هذه الفصائل المسلحة التابعة لحزب (الإصلاح)؛ كما نشرت النسخ المصادرة من الصحيفة الحلقة الثانية من مقابلة موسعة مع العميد “عدنان حمادي” التابع لحكومة الرئيس “عبدربه منصور هادي”. كما نشرت تقريراً عن اغتيال “الحمادي” يوم الاثنين الماضي؛ لكونه أحد القادة العسكريين لحكومة “هادي” المعارضة للحوثيين في محافظة تعز اليمنية”.
وأضافت: “يشكل التهديد والمصادرة، يوم أمس (الأربعاء)، جزءاً من حملة تخويف سابقة نفذتها نفس المجموعة العسكرية التابعة لحزب الإصلاح في 25 نوفمبر، عندما توجهوا إلى عدد من المكتبات وأكشاك الصحف وهددوا أصحابها بإحراق متاجرهم إذا استمروا في بيع صحيفة الشارع”.
وتابعت الشبكة: “تعتبر صحيفة الشارع، من أهم الصحف المستقلة في اليمن. وكان قد تم تعليق صدورها منذ عام 2015 في أعقاب النزاع بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران وحكومة عبد ربه منصور المدعومة من السعودية، قبل أن تعود إلى الصدور قبل بضعة أسابيع لتصبح هدفاً للقمع والمصادرة من جانب الميليشيات المسلحة”.
وقالت الشبكة العربية لحقوق الإنسان: “هذه الممارسات والانتهاكات الإجرامية تقضي على ما تبقى من حرية الصحافة في اليمن. ويتعين على حزب الإصلاح وجميع الأطراف المتصارعة وضع حد لهذه الممارسات الإجرامية التي تهدد إلى حد كبير حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير وتنتهك حق المواطنين اليمنيين في الحصول على المعلومات، إلى جانب وضع مبدأ الإفلات من العقاب في البلاد”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 7 ديسمبر 2019، العدد 1120.



