تقارير

مليشيات جديدة لـ “الإصلاح” في تعز

تقرير خاص عن “معسكر يَفْرُسْ” التابع للشيخ حمود المخلافي، القيادي في الحزب

  • اُستُحدِثَ خارج إطار وزارة الدفاع، وفي ظل دعوات مطالبة بتحرير “الجيش” من هيمنة “الإصلاح”

  • أقيم بتمويل قطري بهدف الضغط على السعودية، والاستعداد لخوض معارك “الإخوان” القادمة في تعز والجنوب

  • قوامه نحو 3 آلاف مقاتل بينهم أطفال وكبار في السن، ومسؤولي جمعيات خيرية، وموظفين في التربية

  • تم التحشيد له وافتتاحه رغم وجود تعميم رسمي بمنع التجنيد إلا بأوامر من وزارة الدفاع

  • لو كان الهدف “استكمال تحرير تعز”، فقوام “الجيش” فيها (45 ألف جندي وضابط) كاف للقيام بالمهمة

  • سقطت 4 قذائف، إحداها ارتطمت في حوش المعسكر، أدت إلى فرار مجندين قبل تسلُّمهم الراتب

تعز- “الشارع”:

استحدث حزب الإصلاح، خلال الفترة الماضية، معسكراً تدريبياً خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية، في منطقة يفرس، مديرية جبل حبشي، جنوب غرب مدينة تعز.

وأمس الأول، نشر الشيخ حمود سعيد المخلافي، القيادي في حزب الإصلاح، على صفحته في “فيسبوك”، مقطع فيديو يظهر فيه مجاميع كبيرة، قِيل إنها داخل المعسكر التدريبي، الذي أنشأه “المخلافي”، الذي كان دعا، قبل أشهر، المنتمين إلى محافظة تعز الانسحاب من جميع الجبهات والالتحاق به، موضحاً أن هدفه تحرير ما تبقى من محافظ تعز.

وقال حمود سعيد، في “فيسبوك”، معلقاً على مقطع الفيديو: يظهر هذا الفيديو “حشوداً هائلة من المجندين العائدين من الحد الجنوبي إلى مدينة تعز، استجابة لرئيس المجلس التنسيقي الأعلى للمقاومة، الشيخ حمود سعيد المخلافي. ويظهر المجندون في المعسكر، أنشأه الشيخ المخلافي سُمِّي بلواء الجند، في منطقة يفرس، جنوب مدينة تعز؛ بعد عودتهم، خلال الأيام الماضية، في عملية الجمع والتحضير، واستلام الرواتب”.

وأضاف: “وكان قائد المقاومة المخلافي قد دعا جميع أبناء إقليم الجند المتطوعين للقتال في الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية بسرعة العودة لجبهات العز والشرف في محافظة تعز، لاستكمال تحريرها، وحمايتها من المخاطر والتهديدات التي قد تتعرض لها”.

وقال لـ “الشارع” أحد المجندين في (معسكر المخلافي) إنه تم، أمس الأول، صرف ستين ألف ريال لكل شخص في المعسكر، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منهم أطفال وكبار في السن، وآخرين تم حشدهم من مدينة تعز وريف المحافظة، فيما نحو 20 في المائة مقاتلين عادوا من جبهات القتال في “البُقع”.

وأفادت المعلومات إن حمود سعيد، الذي مازال خارج اليمن، حصل على دعم مالي كبير من دولة قطر لإقامة هذا المعسكر، بهدف الاستعداد لخوض معارك حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، القادمة ضد خصومها في تعز والجنوب، وليس لقتال مليشيات الحوثي.

وقال لـ “الشارع” أحد المجندين الذين التحقوا بالمعسكر، إنه تم، أمس الأول، صرف ستين ألف ريال لكل شخص في المعسكر.

وقال مصدر سياسي للصحيفة: “حَرِصَ حمود سعيد على ذكر الراتب، كي يستقطب مقاتلين آخرين، وحَرِصَ على ذكر أن المجندين في المعسكر انسحبوا من الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية كي يُصْل رسالة إلى الداعمين له (قطر) بأن يفعل ما اتفقوا عليه: الضغط على السعودية، عبر سحب المقاتلين اليمنيين من جبهات القتال الواقعة في حدودها، بما سيجعل جنودها في مواجهة مباشرة مع مسلحي الحوثي”.

وأضاف المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه: “التحق نحو 3 آلاف بالمعسكر، الذي أنشأه حمود المخلافي، بدعم من قطر، وذلك يأتي في مرحلة حساسة تعيشها محافظة تعز، واليمن بشكل عام، خصوصاً في ظل وجود مطالبات ودعوات لإعادة النظر في التكوينات العسكرية الخاضعة لسيطرة ونفوذ حزب الإصلاح”.

ودعا “المخلافي” المنتمين لتعز وإب العودة من جبهات القتال في الحدود مع السعودية، بزعم “استكمال تحرير تعز”، رغم أن المقاتلين قوام محور تعز العسكري يصل إلى 45 ألف جندي وضابط، وفي الوقت الذي سبق أن أصدر فيه محور تعز، العام الماضي، تعميماً منع فيه التجنيد، إلا بأوامر من وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان.

وحصلت “الشارع” على معلومات تفيد أن حمود المخلافي استحدثت هذا المعسكر في وادي “بني خولان”، منطقة يفرٌس، أن قوامه يصل إلى نحو 3 آلاف مُجند، أغلبيتهم لم يغادروا تعز من قبل، وأن بين المجندين أطفال وكبار في السن.

وأكدت مصادر عسكرية لـ “الشارع” أن المعسكر احتوى جنوداً ضمن ألوية محور تعز، ومسؤولي جمعيات خيرية تابعة للإصلاح، ومشائخ ووجهاء وموظفين في مكتب التربية والتعليم.

وأوضحت المصادر أن من بين المجندين في اللواء مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية السلام في “شرعب” (ج. أ)، وعدداَ من موظفي مكتب التربية، إضافة إلى رئيس جمعية خيرية تابعة للإصلاح في تعز (ش. ع)، وهو في الستينات من عمره، وعدداً من أصدقائه.

وأضافت المصادر، أن عملية التسجيل في معسكر المخلافي تمت عن طريق أشخاص معينين بشكل فردي، وقام “شوقي سعيد”، الأخ الأصغر لحمود المخلافي، بالدور الأكبر في عملية التحشيد والتجنيد لمعسكر شقيقه.

مصادر محلية قالت لـ “الشارع” إن عسكريين في محور تعز العسكري قاموا بتسجيل أقرباء لهم ضمن قوام “معسكر المخلافي”، بينهم طلاب في الجامعة. وأوضحت المصادر أن قائداً ميدانياً في اللواء 22 ميكا، يدعى (م. خ)، جَنَّد 2 من أولاده (عمر وعبدالله)، اللذين تتراوح أعمارهما ما بين 17 و 15 عاماً على التوالي، في ظل تواجد مئات الجنود العائدين من جبهات الحدود خلال فترات متفاوتة، بينهم سبق أن عادوا قبل دعوة حمود المخلافي.

وقال لـ “الشارع” أحد الأشخاص الذين التحقوا بالمعسكر (م. ح)، وعمره 16 عاماً، إنه، أثناء تواجده في معسكر يفرٌس، قبل يومين، شاهد “الكثير من كبار السن والأطفال، ومعاقين، أثناء تجميعهم داخل المعسكر لاستلام الراتب”.

وأضاف: “تلقينا تدريبات لمدة يومين، وبعدها تسلمنا راتب شهر نوفمبر، وغادرنا المعسكر، وكانت 4 قذائف مدفعية سقطت بالقرب من معسكر التدريب ـ قِيل ان مليشيا الحوثي من أطلقتها ـ إحدى القذائف ارتطمت بسور المعسكر، ما أدى إلى فرار عدد من الجنود قبل استلام رواتبهم”.

واعتبر مراقبون أن الحشد الذي جمعه “المخلافي” في “يفرُس” هو “استعراض مليشاوي يهدف إلى بث الرعب بين أبناء الحجرية بشكل خاص، وتعز بشكل عام، ورسالة تهديد للتحالف العربي، لاسيما السعودية، في ظل سعي مليشيات حزب الإصلاح إلى توسيع نفوذ سيطرتها في الساحل الغربي وجنوب اليمن”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 10 ديسمبر 2019، العدد 1123.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى