تقارير

تورط “الإصلاح”

  • النتائج الأولية للتحقيق في جريمة اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي، تؤكد:

  • قياديان فيه أدخلا المسدس إلى المنزل، وأُلقي القبض عليهما وهما يحاولان الهرب ومعهما أداة الجريمة

  • منفِّذ الجريمة اعترف بانتمائه لـ”الإخوان” ومساعدة رئيس “الإخوان” في “بني حَمَّاد” له

  • الاعترافات تفيد بأن قيادياً ثالثاً (ضياء الحق)، دفع للقاتل ومساعده 50 مليون

  • العثور في موبايل “مصطفى” على رسالة تؤكد تورطه و”ضياء الحق” في الجريمة

  • تخطيط وإشراف “إخواني” مباشر، تم فيه افتعال الخلاف الأسَري كمبرر للقتل

  • والقاتل برّر فعله بالقول إن “عدنان عميل للإمارات”، وهي التهمة التي ساقها إعلام وناشطو “الإخوان”

تعز – عدن – “الشارع”:

 

قال لـ “الشارع” مصدر عسكري مطلع إن النتائج الأولية للتحقيقات في جريمة اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي، أكدت تورط قيادي في حزب الإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، في جريمة الاغتيال، التي حدثت عصر الثاني من ديسمبر الجاري، داخل منزل “الحمادي”، في منطقة “العَيْن”، عُزلة “بني حَمَّاد”، مديرية المواسط، محافظة تعز.

وأفاد المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالحديث في هذا الموضوع، إن جلال الحمادي اعترف، في التحقيقات التي أجرتها معه لجنة تابعة للواء 35 مدرع، “بانتمائه إلى حزب الإصلاح، وتنفيذ عملية الاغتيال بحضور ومساعدة مسؤوله التنظيمي، ابن عمه مصطفى عبد القادر الحمادي، رئيس فرع حزب الإصلاح في بني حَمَّاد”، “وكشف عن تورط أشخاص آخرين في العملية، قبض اللواء على عشرة منهم، وفر آخرون”.

وأوضح المصدر، الذي اطلع على نتائج التحقيقات الجارية في الجريمة، إن “جلال” اعترف “بتنفيذ الجريمة”، وبرر ذلك بالقول إن أخاه العميد عدنان الحمادي “عميل لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه التهمة التي يسوقها إعلام وناشطو الإخوان على الشهيد منذ عامين إنما بسبب رفضه الخضوع لإملاءاتهم”، كما أكدت ذلك صحيفة “العرب”، في تقرير نشرته أمس الأول.

وطبقاً للمصدر، فقد اعترف “جلال” بأن مصطفى عبد القادر هو من دفعه لارتكاب الجريمة، وأن قيادي آخر في حزب الإصلاح، يدعى ضياء الحق الأهدل، دفع له خمسين مليون كي يقتل شقيقه العميد عدنان الحمادي.

وقال المصدر لصحيفة “الشارع” إن القيادي في حزب الإصلاح، مصطفى عبدالقادر، هو من أدخل المسدس الذي تمت به الجريمة إلى منزل العميد الحمادي. وذكر المصدر إن لجنة التحقيق عثرت في موبايل “مصطفى” على رسالة وجهها، بعد الجريمة مباشرة، إلى “ضياء الحق الأهدل” أخبره فيها بحدوث الجريمة.

وقال المصدر: “أرسل مصطفى رسالة مكونة من كلمة واحدة (تم) إلى ضياء الحق الأهدل، فرد عليه الأخير برسالة قال فيها: “اصدقني القول بربك”.

وأضاف: “غادر جلال الحمادي، برفقة مصطفى ونجله (حافظ مصطفى)، قبل فترة بسيطة من حدوث الجريمة، إلى مدينة تعز، وجلسوا في شقة جوار مقر حزب الإصلاح، في حي الضربة، وكانوا يناموا في الشقة، وكان يأتي قيادي في حزب الإصلاح ويجلس مع جلال ومصطفى، وأحياناً يجلس مع جلال بمفرده.. واستمر هذا الأمر لمدة 4 أيام.. كما اعترف بذلك جلال، وأكده حافظ، نجل مصطفى عبدالقادر”.

وتابع المصدر: “مساء الخميس، قبل أربعة أيام من حدوث الجريمة، عادوا الثلاثة (جلال ومصطفى وحافظ)، على متن سيارة مصطفى، إلى القرية، في منطقة العين.. وعند وصول جلال إلى منزله افتعل مشكلة مع زوجته، فقالت له أنها ستخرج من البيت إلى بيت أخيه عدنان، فقال لها إنه سيقتل عدنان.. وفعلاً غادرت زوجته، يوم الجمعة، منزلهما متجهةً إلى منزل الفندم عدنان.. حينها كان الفندم في عدن، وبعدها بيوم عاد الفندم من عدن، وشَكَتْ له الخلاف مع زوجها، فطلب الفندم عدنان منها البقاء في منزله”.

واستطرد المصدر، نقلاً عن نتائج التحقيقات الأولية، واعترافات “جلال”: “تواصل مصطفى مع الفندم عدنان، بعد وصوله بيومين (يوم حدوث الجريمة)، وقال له إنه سيأتي إليه، برفقة جلال، من أجل إعادة زوجة الأخير إلى منزلها، فوجه الفندم عدنان أفراد حراسته بتفتيش أخيه جلال بشكل دقيق، ومنعه من الدخول إليه بالسلاح.. وهو ما حصل”.

ومضى المصدر يقول: “يومها، وصل، أولاً، مصطفى وبنته، زوجة زكريا عدنان الحمادي، وعبده مقبل (قيادي آخر في حزب الإصلاح) زوج أخت الفندم عدنان، ودخلوا بوابة المنزل ووصلوا إلى مجلس المقيل، بينما كان العميد عدنان داخل منزله، وليس في المجلس. وبعد ذلك جاء جلال مرتدياً ثوب وقائش عليه شنطة مسدس على شريط، وقام أحد الحراسة بتفتيشه بشكل دقيق، ولم يكن بحوزته مسدس وكانت شنطة المسدس الخاصة به فارغة. وتشير التحقيقات إلى أن المسدس كان بحوزة أحد المتهمين الآخرين (مصطفى وعبده مقبل)، واللذان لم يتم تفتيشهما من قبل جندي الحراسة المناوب”.

وأضاف المصدر: “بعدها، جاء الفندم عدنان من داخل المنزل إلى مجلس القات، وكان فيه جلال ومصطفى وعبده مقبل.. جلس الفندم في أحد زوايا المجلس وكان مصطفى على يمينه، وجلال على يساره، وعبده مقبل جوار جلال. وعندما كان الفندم منشغلاً بالحديث مع مصطفى، أخرج جلال المسدس من تحت وسادة يتكئ عليها، وأطلق النار على رأس الفندم”.

وأضاف: “قبل الجريمة بدقائق، وأثناء ما كان الفندم عدنان داخل المنزل، أرسل مصطفى رسالة إلى هاتف غمدان، زوج بنت الفندم عدنان، والذي كان داخل المنزل، قال له فيها إن جلال لديه مسدس تحت الوسادة، في الوقت الذي كان باستطاعته الخروج وإخبار الفندم أو مرافقه بالأمر. المخطط كان قتل الفندم عدنان والتخلص من جلال بنفس الوقت من قبل الحراسة”.

وتابع المصدر: “منزل الفندم عدنان عليه سورين اثنين ومغلقين بوابتهما، وكان جلال يحاول إغلاق باب المنزل فور ارتكابه الجريمة، وأحد أفراد الحراسة يدعى محمد حمود الحمادي زبط الباب، وأطلق النار على جلال، وأصابه في الرجل بطلقتين، إضافة إلى إصابة طفيفة في الرقبة بشظية راجعة من الجدار. جاء المرافقين وشافوا الفندم ولفوه مباشرة ببطانية إلى السيارة، وتحركت القوت كاملة على متن خمس سيارات لإسعافه برفقة جلال..”.

استطرد: “أحد جنود الحراسة كان في منطقة المشجب، أعلى “العين”، تواصل مع قائد الحراسة، أحمد شمسان، يستفسره ماذا حدث، فقال له: أصيب الفندم، وعليك احتجاز مصطفى وعبده مقبل.. نزل الجندي مباشرة، وجاء قبل أن يصعد مصطفى وعبده مقبل إلى سيارة مصطفى، جوار منزل العميد الحمادي، ووجه الجندي السلاح نحوهما، وأوقفهما، وعند تفتيشه لهما، عثر على مسدس بحوزة مصطفى، وتم احتجازهما في معسكر اللواء.. وتبيَّن، خلال التحقيقات، أن المسدس الذي عُثِرَ عليه بحوزة مصطفى هو نفسه المسدس الذي استخدم في ارتكاب الجريمة. كان مصطفى يريد الهروب وإخفاء المسدس الذي ارتكبت فيه الجريمة. الجندي قال إن عبده مقبل كان منصدماً من الحادثة، فيما مصطفى كان بوضع طبيعي”.

من جانبها، قالت صحيفة “العرب” اللندنية أن التحقيقات الأولية في جريمة اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، أكدت “تورط قيادي بارز في تنظيم الإخوان، ودفع خمسين مليون ريال يمني للمنفذ ومساعده في تنفيذ العملية”.

ونقلت الصحيفة، عن مصدر عسكري مطلع على التحقيقات، قوله إن “لجنة التحقيق التابعة للواء 35 مدرع توصلت إلى معلومات وصفها بـ”هامة وخطيرة” خلال تحقيقاتها مع المتهمين بتنفيذ جريمة اغتيال العميد الحمادي”، في منزله.

وذكرت الصحيفة إن جلال الحمادي “اعترف بتنفيذ عملية اغتيال أخيه العميد عدنان الحمادي مع الساعة 2:30 بعد ظهر الاثنين، الثاني من ديسمبر، في مقيله الخاص، بمسدس، وبرر تنفيذ الجريمة بأن أخاه عدنان عميل لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وقالت الصحيفة: “كما اعترف جلال الحمادي باللقاء مرتين مع ضياء الحق الأهدل القيادي في حزب الإصلاح، وهو المسؤول عن ملفات الاغتيالات والسجون السرية، وكان اللقاءان بحضور مصطفى عبدالقادر، نهاية شهر نوفمبر في فندق بمنطقة الحصب، غربي مدينة تعز، واستلم مبلغ خمسين مليون ريال من ضياء الحق مقابل تنفيذ عملية الاغتيال”.

وأضافت الصحيفة: “وعثرت لجنة التحقيق على رسالة أرسلت من تلفون مصطفى عبدالقادر إلى رقم المشرف المباشر على العملية ضياء الحق الأهدل، قال فيها جلال (تم)، ويقصد نجاحهم بتنفيذ عملية الاغتيال، ورد عليه ضياء الحق بالقول (اصدقني القول)، قبل القبض عليه، وتحريز الهاتف”.

وتابعت الصحيفة: “وبينت التحقيقات أن ابنة عدنان الحمادي خرجت إلى المقيل فور مغادرة جلال الحمادي ومصطفى عبدالقادر، ووجدت والدها مضرجاً بدمائه، وخرجت تبحث عن المنفذين، ووجدتهما جوار المنزل يستعدان للهروب، وصرخت للحراس بأعلى صوتها “أقتلوهم قتلوا أبي”، ولبى الحراس نداءها، وقاموا بمحاصرتهما، وأطلقوا النار، وتمكنوا من القبض عليهما”.

وطبقاً للصحيفة، فقد “أشارت التحقيقات إلى أن العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع فارق الحياة في سوق الأحد بمديرية المواسط، خلال إسعافه إلى العاصمة المؤقتة عدن”.

وأضافت: “وتشير المعلومات الأولية حول دوافع الحادث السياسية إلى وقوف إخوان اليمن خلف العملية، بالنظر إلى حالة العداء بينهم وبين الحمادي الذي كان يحسب على التيار الناصري في اليمن، ويعتبره مراقبون العائق الأخير أمام إكمال الإخوان سيطرتهم العسكرية على محافظة تعز ذات الكثافة السكانية الأكبر في اليمن”.

وكان العميد عدنان الحمادي “تعرض، قبل مقتله، لعدد من محاولات الاغتيال، كما تعرض لحملات تشويه إعلامي ممنهجة من قبل الإخوان، إلى جانب المحاولات المتكررة لتفكيك قواته العسكرية التي لا تخضع لسيطرة جماعة الإخوان في تعز”.

وتعرض اللواء 35 مدرع، الذي يقوده “الحمادي”، “لعمليات تضييق من بينها وقف مستحقات منتسبي اللواء، وحجب الترقيات والامتيازات العسكرية التي كانت تمنح لبقية الوحدات العسكرية التابعة للإخوان في محور تعز، إضافة إلى استهداف اللواء عسكرياً عبر تشكيل وحدات عسكرية مستحدثة في مناطق انتشاره من قبل الإخوان، دأبت على الاحتكاك بقوات اللواء ومحاولة جرها لصراع عسكري بهدف استنزافها”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 11 ديسمبر 2019، العدد 1124.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى