نساء وأطفال وكلاب في مرمى القناصة!

أحياء أخرى تحتَ فوهات بنادق مليشيا الحوثي
-
قناصة الحوثي يتعمدون استهداف المدنيين، بما في ذلك، النساء والأطفال، وحتى الحيوانات، بهدف إرهاب الناس
-
تقديرات غير رسمية: نحو 500 مدنياً قُتلوا برصاص قناصة الحوثي داخل خطوط التماس في تعز، بينهم نساء وأطفال
-
اعتاد الناس التنقل محتمين بالجدران، حيث لا يمكن للقناصة رؤيتهم
-
مدنيون نصبوا حاميات (جدران أو طرابيل أو أكوام من الخردة) لحجب رؤية قناصة الحوثي المتمركزين في معسكر الأمن المركزي و”تَبَّة السلال”
أحد الأهالي:
-
كُنْتُ شاهداً على سقوط أكثر من تسعة مدنيين قتلهم قناصة الحوثي جوار بيتي، برصاص أصابتهم في الرأس أو الرقبة أو الصدر
-
قناصة الحوثي يطلقون النار على أي شيء يتحرك بالقرب من شارع الأربعين؛ نساء وأطفال وحتى الكلاب
-
تم قنص امرأة وهي تقوم بجلب الماء من إحدى الخزانات، وطفلين تم قنصهما أثناء ما كانا يلعبان في الحي
إلى جانب عدد من أحياء مديرية صَالة، هناك أحياء أخرى تقع على خطوط التماس: عدد من أحياء منطقة “زيد الموشكي”، ومنطقة “كلابة”، وحي “التوحيد”، ومنطقة “الكريفات”، شرق مدينة تعز. على أن مناطق “الدفاع الجوي”، شمال المدينة هي أكثر مناطق التماس التي تعرض قاطنوها لقنص مباشر من قبل قناصة مليشيا الحوثي الانقلابية.
في جولته الميدانية، تمكن مندوب “الشارع” من توثيق عدداً من الحاميات التي نصبها المدنيون لحجب رؤية القناصة المتمركزين في معسكر الأمن المركزي و”تَبَّة السلال”، وبعض المواقع في محيط المدينة المحاصرة. هذه الحاميات غالباً ما تكون أما جدران أو طرابيل أو أكوام من الخردة التي تظهر في الصور بشكل واضح.
من الأماكن المرتفعة، يتربص قناصة الحوثي بالشوارع والمناطق المفتوحة في الأحياء المذكورة. قال عدد من ساكنوا هذه الأحياء، إنهم باتوا يشعرون بالخطر المحدق به، حتى أن صاروا قادرين على تحديد أماكن تمركز القناصة، والأماكن التي تنطلق منها رصاص الموت نحوهم؛ بسبب حالات القنص التي حدثت، خلال السنوات السابقة لمدنيون في أحيائهم.
أفاد علي سعيد (55 عاماً)، أحد ساكني “حي التوحيد”، الواقع على بعد 50 متراً من “شارع الأربعين”، أنه كان شاهداً على أكثر من تسع حالات قنص قتلت مدنيين قرب منزله، خلال عامي 2018- 2019. مؤكداً، “أن أغلب من سقطوا ضحايا كانت إصاباتهم إما في الرقبة أو في الرأس، أو في الصدر”.
وقال علي سعيد: “الناس هنا، اعتادوا التنقل في الشوارع، وبين المنازل من خلال الاحتماء بالجدران، حيث لا يمكن للقناص رؤيتهم، على الرغم من أن المنطقة مفتوحة، وتقع تحت مرمى قناصة الحوثي الذين يتمركزون في تَبَّة الصبري”. “الشارع”، التقطت صوراً لهذه التَبَّة، التي لا تقع في منطقة قتال، أو مواجهات. مع ذلك حَوَّلها عناصر مليشيا الحوثي، لا سيما قناصتهم، إلى ساحة مستمرة لقتل المدنيين، رغم أن هؤلاء ليسوا طرفاً في الحرب.
وأوضح الرجل المسن، “أن قناصة الحوثي يستهدفون أي شخص يسير في الحي بمجرد رؤيته يحمل سلاحاً”. واستطرد: “مع ذلك لم يسلم الناس المدنيين من القنص”.
ويؤكد علي سعيد، “أن قناصة الحوثي يطلقون النار على أي شيء يتحرك بالقرب من شارع الأربعين؛ نساء وأطفال وحتى الكلاب”. وحسب قوله، فقد “كانت أكثر الحالات ألماً، هي استهداف القناص لامرأة تم قنصها، وهي تقوم بجلب الماء من إحدى الخزانات الواقعة في مكان مفتوح في الحي. إضافة إلى استهداف طفلين في أسبوع واحدٍ، تم قنصهم أثناء ما كانا يلعبان في الحي”.
بإمكان القناص الحوثي رؤية الناس ومعرفة المسلحين الذين يستهدفهم بقناصته، لكنه يتعمد استهداف الأطفال والنساء والرجال المدنيين، وحتى الحيوانات. ما حدث ويحدث هو عمل بشع، وجرائم متواصلة متعمدة ضد المدنيين؛ وذلك لترهيبهم وكسر صمودهم في البقاء، وتحويل تعز، بشكل عام، إلى مدينة طاردة للسكان، وغير قابلة للحياة. هذا ما تحدث به من التقينا به، وما تؤكده الوقائع على الأرض.
ورغم ارتفاع جرائم القناصة الحوثيين، إلا أن الأمم المتحدة مستمرة في غَضَّ الطرف عن هذه الجرائم المتزايدة، ما دفع مليشيا الحوثي إلى الاستمرار في ذلك، وفتح شهيتها للمضي أكثر في هذه الجرائم؛ بهدف إخضاع المدنيين واليمنيين، سواء في تعز أو في غيرها من المحافظات والمناطق اليمنية. وأن القنص هو إحدى أدوات الإرهاب الحوثية ضد اليمنيين.
لا توجد أرقاماً رسميةً عن عدد المدنيين الذين قُتلوا، أو أُصيبوا، برصاص القناصة الحوثيون. هناك تقديرات غير رسمية، وغير دقيقة، وثَّقها ناشطون وحقوقيون، تقول، إن نحو 500 مدنياً قتلوا، بينهم نساء وأطفال، برصاص قناصة الحوثي في مناطق وخطوط التماس داخل مدينة تعز.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 6 يناير 2020، العدد 1146.



