المعلمون النازحون يصرخون: يا معلم علِّي الصوت قطع الراتب يعني الموت

معلمون يشرحون أوضاعهم الصعبة بسبب انقطاع مرتباتهم الشهرية:
-
غادة: نزحنا من صنعاء إلى عدن وأردنا الالتحاق بالمدارس فطلبوا منا الجلوس في البيوت وتفاجأنا بقطع المرتبات
-
خديجة: لا نملك سوى رواتبنا وندعو وزارة المالية إلى مراجعة الأمور وصرف المرتبات
-
نبيل: هربنا من الحوثي، ولم نكن نعلم أن الشرعية ستمارس السلوك نفسه ضدنا
-
مطيع: يجب ضمَّنا لموازنة العام الجديد وندعو الصحافة والمنظمات المدنية للوقوف معنا
استطلاع: دنيا حسين فرحان:
ظروف الحرب أجبرتْ عدداً من المواطنين للعيش وسط وضعٍ صعبٍ لا يحتمل كان أحد هذه الفئات هم المعلمون الذين جاءوا من محافظات شمالية نازحين إلى مناطق مختلفة من المناطق المحرَّرة بعد أن ذاقوا الويلات على يد الحوثيين وجاءوا بحثاً عن وضعٍ أفضل وحياة كريمة.
حالهم اليوم صعب، فرواتبهم الشهرية أصبحت في حكم المنقطعة ولم تتمكن وزارة المالية أو وزارة التربية والتعليم من حلِّ مشكلتهم حتى الآن؛ لذلك نراهم يخرجون في مظاهرات مستمرة أمام مقرِّ وزارة المالية مطالبين بصرف مرتباتهم وتسوية أوضاعهم.
صحيفة الشارع كانت حاضرة في الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عددٌ كبيرٌ من المعلمين النازحين من محافظات شمالية لعدن وتم رصد مجموعة من الآراء في سياق الاستطلاع الآتي:
*يكفينا التجاهل من قبل الحكومة

تتحدث غادة حسن علي عمر إحدى المعلمات المنقولات إلى عدن قائلة: “جئنا إلى هنا بعد الحرب من صنعاء إلى عدن، وهناك من ذهب إلى محافظات أخرى بسبب توقف رواتبنا من قبل الحوثيين عدنا إلى عدن ولكن الوضع هنا أسوأ بالبداية. رواتبنا كانت متقطعة وحالياً توقفت تماماً, هناك من ليس نازحاً فقط بل منقول ومعه قرار النقل من أمانة العاصمة لعدن، وبرغم من ذلك وزارة المالية لم تستطع إعداد كشف بالمنقولين ولا كشف آخر للنازحين ولا يسلَّموا للمعلمين رواتبهم، وهناك من جاءوا لوزارة التربية طلبوا من المعلمين أن يداموا في المدارس من أجل إعطائهم رواتبهم وعندما ذهبوا للمدارس لمباشرة العمل تفاجأوا بأن كل المدارس مكتظة بالمدرسين، وطلبت منهم الوزارة البقاء بمنازلهم. الوزارة مع الأسف متناقضة مع نفسها وجعلت المعلمين النازحين والمنقولين بموقف صعب لا يحسدوا عليه”.

وقالت خديجة، وهي منقولة إدارياً من محافظة شمالية إلى وزارة التربية والتعليم بعدن: “بعد الحرب نزحت إلى عدن ورتَّبتُ وضعي هنا في وزارة التربية وفجأة قبل 3 أشهر نعرف أن كل المحافظات يستلموا رواتبهم إلا الذين جاءوا من محافظة صنعاء؛ السبب قالوا بأن أمين العاصمة قام بإيقاف رواتب النازحين من صنعاء يريد أن يتأكد من يداوم ومن لا يداوم؛ فقام بتشكيل لجنة وأعطيناهم أوراق مباشرة عمل لنثبت أننا نداوم بشكل منتظم, تم إطلاق الرواتب والآن نفاجأ بأن شهر 11 لم يسلَّم لنا، وسمعنا أنه سيأتينا مع راتب شهر ديسمبر يقال بأن وزير المالية بن بريك رفض التوقيع على الشيكات وسمعنا أنه بسبب تصريح الحوثي حول العملة الجديدة، ولكن ما ذنبنا نحن يصرف لنا نحن الذي في عدن ومع ذلك نداوم هذا قوات أطفالنا يعني لدينا منازل إيجارات ولا نملك سوى الراتب لا تأمين صحي أو معونات، والمحزن أكثر أننا في بلدنا ونشعر بالغربة ونحرم من حقنا”.
*الزيادة لم تصلنا
يضيف نبيل عبدالنبي سالم معلم نازح من مناطق شمالية لعدن: “نزحنا نتيجة ظروف صعبة عانيناها من الحوثي ولجأنا إلى الشرعية لتقوم بمقامها وتهتم بالمعلم وجدنا ما وجدنا من تعامل مجحف من قبلهم إلى أن وصلنا للتقطع في تسليم رواتبنا والتوجيهات التي أعطاها الرئيس عبدربه للزيادة 30% لم تصل لهذه اللحظة أيضاً”.
وتابع: “مواقفنا واضحة هي حقوقية ونريد من الحكومة أن تهتم بالمعلم بهذه الظروف الصعبة نقول كلمتين فقط إلى هذه اللحظة المعلم صابر سنوات ولم تلتفت له الحكومة بأي نظرة، وأنا أناشد الحكومة ابتداء من الرئيس ومجلس الوزراء أن يعطونا توجيهاتهم السريعة للمعلمين شأنهم شأن أي مواطن في هذه البلاد ولديه أسرة فالحياة لا تستقيم بدون معاش حتى لا تفلت الأمور، لأنها بدأت تتعقد وقد يحدث تصعيد وينقطع الخيط بين المعلمين وبين الحكومة بسبب هذا الإهمال والتهميش الحاصل لنا”.

من جانبه يقول مطيع عبدالله سالم من المنقولين إداريّاً لمحافظة عدن عام 2013: “نحن نقع تحت تظلم وزارة المالية ووزارة التربية والتعليم التي قاموا بإدراجنا من ضمن النازحين وقد مضى على توظيفنا أكثر من 20 عام وما زلنا مع الأسف تحت تعسف وزارة المالية وإلى الآن لم تسلِّمنا رواتب نوفمبر وديسمبر وبقية الرواتب من عام 2016 -2017 والزيادة لم نأخذها، وتم توقف رواتبنا”.
وأضاف: “يجب ضمنا إلى ميزانية 2020 نعيش في ظروف اقتصادية صعبة والراتب بالنسبة لنا كل شيء نطالب كل جهات المجتمع المدني وندعو كل المثقفين والأكاديميين الوقوف معنا من أجل أخذ حقوقنا لا نريد سوى تسوية وضعنا وأن تنتظم رواتبنا من هذا العام”.
*طرقنا كل الأبواب

يختتم هاني عبده حسن مدرس لغة إنجليزية مدرس نازح بقوله: “عندما جئنا لعدن الوضع اختلف تماماً كنا خاصةً بعد الحرب في المحافظات الشمالية بعد سيطرت الحوثيين أوقفوا رواتبنا وعندما جئنا إلى العاصمة عدن وزارة المالية والتربية والتعليم رواتبنا كانت متقطعة ولكن مع الوقت انقطعت تماماً ولم نستلم منها أي شيء”.
وأضاف: “طرقنا كل الأبواب وناشدنا كل الجهات وعملنا أكثر من وقفة احتجاجية ولكن لم نجد أي تجاوب, الكل يدرك أن الراتب هو كل شيء للمواطن وفي كل مرة الظروف تزداد سوءاً والوضع صعب ولدينا أسر وأولاد ولهم متطلبات أيضاً نضطر للبحث عن أعمال أخرى خاصة أو يومية لقضاء حاجاتنا ومطالبنا ولكن ليس كفاية هل هكذا يصبح حال المعلم بعد سنوات من العطاء وكل ما قدمة من تعليم وتربية للأجيال نتمنى أن يوجد لنا حل في أقرب وقت لا نريد أن نصل لطريق مسدود؛ لأننا لا نستحق هذا الوضع”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 9 يناير 2020، العدد 1149.



