مقالات رأي

حين زعل مني القائد مُفَرِّح بُحِيبح!

في الأشهر الأولى من معركة تحرير بيحان، أذكر أني كتبت تقريراً صحفياً يعتمد على خارطة السيطرة على الأرض التي تظهر أن الجيش الوطني، بقيادة مُفَرِّح بُحِيبح، بات يسيطر على 80٪ من المواقع العسكرية الأكثر أهمية في بيحان!

نشرت التقرير في وكالة “سبأ”، وما دريت إلا والشريط الإخباري لـ “العربية الحدث”، وقنوات سعودية ويمنية أخرى، قد ظهر عليها.. “عاجل: الجيش الوطني يسيطر على 80 ٪ من بيحان”!

أنا قلت في الخبر: 80 ٪ من المواقع الأكثر أهمية، وليس بيحان ككل، وهناك فرق..

“المقدشي”، وعلى محسن، وقائد المنطقة الثالثة، اتصلوا بالقائد مفرح بحيبح يباركون له الانتصار، وقيل لي أن القائد بدا مستغرباً، وكان عليه أن يتحدث معهم عن سير المعارك دون أن يؤكد لهم أن 80 ٪ من بيحان أضحت تحت سيطرة قواته!

“مُفَرِّح” ذكي ولماح، وعلى طول فهم من أين أتت النثرة.. غادر الجبهة، ورجع “حَرِيب” ليرى من الذي نشر هذا الخبر الذي شغل القادة؟

وقفنا لمصافحته، وكنا مجموعة كبيرة من الشباب، فسأل: من الذي قال لوسائل الإعلام أن 80 ٪ من “بيحان” مُحَرَّرة؟!

رفعت يدي بكل ثقة وقلت: أنا.

قال: كيف تجرُؤا؟!

أجبته: هي الحقيقة يا قائدنا، وذلك حسب أهمية المواقع العسكرية على الخارطة.. وأنت أخبرتني أن أهم المواقع صارت معنا، وعدَّدتها لي، وأنا حسبتها وخصمت منها مواقع الحوثيين، وطلعت النسبة 80٪ لصالح الجيش!

قال: أنت يا مقطري قلت بيحان، وأنا لم أقل لك هذا الكلام، فكيف تقول هذا على لساني، وأنا معروف عند كل القادة في اليمن والتحالف العربي بالصدق وعدم الكذب!

قاطعني غاضباً ووبخني بشدة.. وأنا أقول: إذا سمحت لي.. أشتي أتكلم.. قال: لا أسمح، وإيَّاك أن تكرر هذا. ثم غادر إلى مكتبه.. وأنا رحت أحوم حول مكتبه عشان يبصرني ويرحمي، ويسمح لي بمناقشته، ولكن دون جدوى.. القائد زعلان جداً.

أبصرني الفندم محمد سيف بين ألوّي، ويعتريني الأسف والخجل، فراح يتابع الخبر اللي نشرته، واعتمدت عليه القنوات كمصدر.. فوجد فعلاً بأني لم أقل “بيحان”، وإنما المواقع الاستراتيجية الاكثر أهمية في “بيحان”، فدخل إلى القائد وأخبره..

بعد ساعة استدعاني القائد “مُفَرِّح”، واستقبلني بالحِنِّية المعهودة.. وقال لي: أنا ما أريدك تنشر أي معلومات، أو اخبار من هذا النوع، إلا بعد أن تعرضها عليَّ، وهذا ليس تقييد لحريتك كصحفي، وإنما حرصا على مصداقيتنا كقادة.. أنا قرأت الخبر ووجدت بأنك قلت الحقيقة، وكنت أتمنى أن تنشر هذا عندما نحرر 80 ٪ من بيحان فعلاً..

قلت: يا قائدنا، أنا أتيت من تعز.. حيث يجري الحديث في وسائل الإعلام عن تقدمات لا أساس لها على الأرض، ويحتفلون بتحرير تعز وهي لم تحرر.. فوجدتكم هنا أول جيش يتقدم على الأرض، وينكر بأنه تقدم!

ضحك “مُفَرِّح”، وقال: أُفَضِّل إنكار تقدمنا على الأرض على أن أتقدم في وسائل الإعلام فقط! وأضاف: حبل الكذب قصير يا ولدي!

حفظك الله ورعاك يا “مُفَرِّح”، يا من أرانا حقاً وصدقاً كيف تُحَرَّر الأوطان.. نُحّيِّيك من الأعماق، يا قائد معركة تحرير بيحان.. يا والد الشهداء الأربعة، كم أنت عظيم ورائع، وكم قلوبنا مأهولة بحبك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى