مهرجان التراث والفنون في محافظة شبوة.. بين ماضي الأجداد وأصالة الحاضر

تقرير: صابر السليس:
هكذا يلخِّص مهرجان التراث والفنون في محافظة شبوة، ماضي الأجداد وتراثهم, والطقوس التي كانوا يمارسونها، والأدوات التي يستخدمونها في زمانهم.
المهرجان الذي يقام للمرة الثانية في محافظة شبوة ليس مهرجاناً ثقافيّاً فقط بل هو في الأساس مهرجانٌ تراثيٌّ وفنيٌّ واسعٌ، يُقدِّم من خلاله مقتطفات منوعة من التراث الشبواني الأصيل. المهرجان لا يهدف إلى ربط الحاضر بالماضي فقط بل يعدُّ خطوةً لتوثيق الموروث الشعبي بكل أشكاله وألوانه، خطوة للمحافظة على التراث الشبواني من الضياع والاندثار.
إعادة الماضي
أقيم هذا المهرجان في ضلِّ ظروفٍ صعبةٍ تمرُّ بها محافظة شبوة والبلاد إلا أنَّه نجح في يومه الأول نجاحاً باهراً وحضي بحضورٍ جماهيريٍّ كبيرٍ من مختلف محافظات البلاد، وعن ذلك تحدث مدير مكتب الثقافة بالمحافظة محمد سالم الأحمدي وقال: ” رغم الظروف الصعبة التي تمر بها محافظة شبوة والبلاد عامة إلا أن ذلك لم يثنينا عن إقامة المهرجان، وقد نجحنا بحمد الله وتوفيقه، ثم بفضل أبناء شبوة الذين يأبون إلا أن يكون لمحافظتهم الذكر الحسن والصيت الرفيع”.
وقال الأحمدي: “إن مهرجان التراث والفنون يهدف إلى المحافظة على ماضي الأجداد وتراثهم من الاندثار والضياع”.
وفي السياق ذاته قالت هيام القرموشي رئيسة اللجنة التحضيرية للمهرجان: “إن مهرجان التراث والفنون قد نقل تراث وثقافات مديريات شبوة، وعرَّف بها الآخرين، فشبوة كما يعرفها الجميع، جبلية، ساحلية، صحراوية، ووديانيَّة، وكل مكان فيها يختلف عن الآخر في العادات والتقاليد والموروث.
إبراز التراث
رقصات شعبية، وعادات الأجداد الحميدة، وألعاب قديمة للأطفال، وحرف يدوية، وأجنحة وأركان تراثية، تخلَّلتْ المهرجان لتجسِّد الماضي القديم، والتراث الشعبي، والتاريخ العريق لمحافظة شبوة، فقد كان الماضي وأصالته حاضراً بقوَّة في الكرنفال البهيج.

فمنذ حوالي 70 يوماً والاستعدادات للمهرجان تجري على قدمٍ وساقٍ، وتمَّ جمع كل الموروث الشعبي من جميع المديريات، وعن ذلك قال الإعلامي ورئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان، ناصر جوهر: “حاولنا في هذا المهرجان أن نبرز كل مديرية من مديريات شبوة ونعكس طبيعة أبنائها وعاداتهم والنمط المعيشي المعروف فيها والذي يختلف من مديرية إلى أخرى، ولنا أكثر من 70 يومٍ ونحن نجري الاستعدادات لكي يليق المهرجان بتراث شبوة وفنونها”.
وأضاف جوهر “هذا المهرجان يهدف إلى إبراز التراث الشعبي، والثقافة الشبوانية، ويحيي التاريخ الشبواني العريق”.
حضور المرأة
وكما هي العادات الشبوانية المتعارف عليها في حشر المرأة في زاوية اللا مسؤولية، واللا ظهور، إلا أن المرأة الشبوانية كانت حاضرة وبقوة في المهرجان الثاني للتراث والفنون، وتحدثت أبها شيخ رئيسة حزب نساء اليمن فرع محافظة شبوة وقالت “إن مثل هذه المهرجانات تعتبر بوادر خير لإبراز ما لدى النساء الشبوانيات من مواهب في شتى المجالات، وفي هذا المهرجان أخذنا جناحاً كاملاً خاصاً بالنساء عُرض فيه جميع المنتجات النسوية التراثية”.

وأضافت أبها “نحن كقطاع نسائي نشجع مثل هذه المهرجانات لكي تحظى المرأة الشبوانية بفرصة المشاركة وإظهار ما لديها من قدرات ومواهب من أجل أن تكون لها مكانة في الحياة الثقافية كما هي في الحياة الاجتماعية”.
وفي السياق ذاته قال الإعلامي ناصر جوهر: “أتيحتْ الفرصة للمرأة الشبوانية في هذا المهرجان وكان لهن دور بارز وحضور قوي، فقد خصَّصنا لهنَّ جناحاً كاملاً عُرضَ فيه موروث المرأة الشبوانية، لبسها وزينتها القديمة، والأدوات الأخرى كأدوات المطبخ والحرف اليدوية وغيرها، ليرى جيل اليوم ماضي المرأة الشبوانية القديمة”.
رغم الظروف القاسية رغم المحن.. تظلُّ شبوة سلمية، وتطلب السلام، وثقافية بثقافة السلام و البناء، وهي عكس ما يُقال عنها بأنها دموية وأهلها يحبون الثأر والدم، شبوة في الماضي والحاضر كانت وما تزال تتوسم الحضارة، وتحمل الثقافة والفكر النير، ومهرجان التراث والفنون الثاني يعيد فيها أصالة الماضي وإبداع الحاضر.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 22 يناير 2020، العدد 1160.



