آثار الحرب على معلمين تاريخيين بديعين

-
تحويل “قُبَّة الحسينية” التاريخية إلى مخزن للسلاح والذخيرة
مساجد وقباب وقبور ومعالم تاريخية بالجملة، كانوا ضمن خارطة الاستهداف المباشر الذي طال المدينة القديمة، من قبل القوات التابعة والموالية لحزب الإصلاح، في الحرب التي شنتها على “كتائب أبي العباس”. وعلى رأس تلك المعالم التي اُستُهدِفت جامعي الأشرفية والمظفر، أشهر معالم تعز التاريخية، والتي يتراوح عمرهما لأكثر من 600 عام.
جامع الأشرفية لديه مئذنتان رشيقتان، توأمتا الشكل والحجم، تتقدمهما قبة كبيرة متخمة بزخارف وآيات قرآنية من الداخل، وعلى جانبيها 8 قباب صغيرة على شكل جناحين. تلك الحرب، لم تستثن هذا المعلم البديع، بل دارت بعض المعارك في مربعه. ومازالت آثار تلك الحرب واضحة على إحدى منارتي هذا المسجد. قذيفة ثقبت المنارة.
و”الأشرفية”، بحسب المعلومات، يعد أحد المعالم الدينية الأثرية التي بنيت على يد السلطان الأشرف إسماعيل بن العباس. والداخل إلى هذا الجامع يلحظ عبارة نقشت على حجر، مفادها: “أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة مولانا ومالكنا السلطان السيد الأجل الملك الأشرف ممهد الدنيا والدين إسماعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف خلد الله ملكه ونصره”. وحتى وقت قريب كان الأطفال يدرسون في هذا المسجد، لأنه بُنِي كمدرسة ومسجد.
موقع جامع ومدرسة الأشرفية، زاد من جمال وروعة المشهد، إذ كونت مئذنتاه مع قلعة القاهرة لوحة أثرية جميلة، وتزداد جمالاً كون الأشرفية جمع بين العلم والعبادة، فقد تكون من جزء أساسي واسع سمي بيت الصلاة، يليه مدرسة الأشرفية، يدرس فيها القرآن والعلوم الدينية. وخلف هذا الجامع توجد المقبرة الملكية، التي يرقد السلطان الأشرف وأبناؤه فيها.
أثناء تجولنا في الحي، استوقفنا جامع المظفر، الذي يثير شجناً هو الأخر، يعتبر ضمن ذاكرة المدينة التي تكتظ بعشرات الشواهد التاريخية. من تحدثنا إليهم، وهم من سكان المدينة والقريبين من هذه المعالم، قالوا، إن “المعالم الأثرية في المدينة القديمة كثيرة، منها جامع المظفر الذي يتجاوز عمره الستة قرون. ويشير هؤلاء إلى أن المعالم مرت بمراحل أودت بالبعض منها إلى التدهور والاندثار، مثل مدرسة المظفر، والتي لم يتم معرفتها إلا قبل 15 عاماً، فيما أخرى تدهور يوماً بعد يوم.
وجامع الملك المظفر، بقبابه البيضاء، والتي يصل عددها إلى 28 قبة، تتصدر ثلاث منها ذات الحجم الكبير الواجهة للمسجد “القبلة”، فيما تتوزع البقية على مساحة شاسعة من الجامع. إحدى هذه القباب الثلاث نالت مؤخراً ضرراً كبيراً بسبب قذائف الإصلاح والحملة الأمنية التي أطلقت على المدينة أثناء معركتهم مع جماعة أبي العباس، وأثناء مداهمتهم للمدينة من جميع الاتجاهات. وفي سؤالنا لإمام الجامع، عن سبب التدهور؟ أجاب: “التصدعات التي حصلت في أجزاء من جامع المظفر، سببها الهجوم الذي حصل للمدينة القديمة، من قبل جماعة “الإصلاح” وجماعة أبي العباس، والجميع شارك في تدمير التاريخ هنا في تعز القديمة، لنكن واضحين وصادقين، لكن ربما الذي هاجم يتحمل السبب الأكبر”.
ويقول مطلعون، إنه لم يتبق في المدينة من المعالم التاريخية، ومن آثارها الجميلة سوى القليل، ففي الوقت الذي تحولت عشرات المواقع التاريخية إلى ركام وبقايا أطلال متناثرة هنا وهناك، لا تزال أخرى تصارع لأجل البقاء كـ “قبة الحسينية” التي تبدو في الصورة مهملة وعليها آثار الحرب واضحة.
تبدو “قبة الحسينية” وأنت تمر من جانبها، صامدة أمام الأنظار، لكن من يتفحصها جيداً يرى أن الدمار ينخر بنيتها بشكل مخيف، هذه القبة عمرها أكثر من 800 عام، بنيت أثناء فترة الحكم العثماني لليمن، لكن مع مرور الزمن، ومؤخراً ما شهدته المدينة من حروب واجتياح من قبل جماعة “الإصلاح”، ألقى بظلاله على القبة وعرضها لخطر الاندثار والسقوط.
(م. س .ش) أحد سكان المدينة، يقول لـ “الشارع”: “تعرضت كثير من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، أثناء مهاجمة جماعة الإصلاح للمدينة القديمة، حيث تضرر باب موسى والأشرفية والمظفر، وكذلك قبة الحسينية نالت كثير من الأضرار أثناء القصف، وكما تبدو الأضرار واضحة في الصورة أمامكم”.
وكشف الرجل عن أن سبب تدهور القبة يعود إلى استخدام طابقها الأول كمخزن أسلحة، ومخزن للوقود من قبل جماعة “الاصلاح”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 يناير 2020، العدد 1161.





