ملفات

من متاجر للصناعات الحرفية إلى محال لبيع السلاح

  • هنا تباع أسلحة وذخيرة الجبهات من قبل “رجال” في المقاومة والجيش

  • تزدهر تجارة السلاح بشكل كبير مع كل عملية عسكرية تنطلق في تعز، حيث يتم شراء ذخائر، سرعان ما تعود لتباع في السوق

  • أحد تجار السلاح: وقت الظهيرة ستجد مسلحين كثر يقومون ببيع الذخيرة وبيع سلاح بهدف شراء القات والغداء

“قبل 5 سنوات كان هناك حركة عمل وبيع وشراء في الصناعات الحرفية، أما اليوم وبعد الحرب أصبحنا نطلب الله بالذخيرة والسلاح”. هكذا قال أبو راشد في حديثه لـ “الشارع”، وأبو راشد ضمن العشرات من التجار وأصحاب المحال التجارية التي كانت تعمل في مدينة تعز القديمة في بيع وصناعة الحرف، وتحولت بعد الحرب إلى محلات سلاح.

تصطف محال بيع السلاح جنباً إلى جنب في الجزء الغربي من سوق الشنيني، حيث يقوم أصحابها ببيع وشراء السلاح بصورة طبيعية، وبدون أي تخوف أو حذر.

عند مداخل هذه المتاجر، ملابس عسكرية معلقة وجعبات مختلفة الألوان والأحجام، وبداخلها رشاشات وآليات كلاشنكوف، موضوعة فوق الرفوف بعناية، وإلى جانبها قذائف الهاون والقنابل اليدوية وأشرطة الرصاص، وغيرها من الأسلحة.

وأنت تزور متاجر السلاح في مدينة تعز القديمة، ستلاحظ رجال مسلحين يتجولون بين أروقة هذه المحال، حاملين الأسلحة والجعبات العسكرية، وبين متجر وآخر يقومون بعرض أسلحة وذخيرة للبيع، وآخرين يقصدون المكان للشراء.

محل بيع أسلحة بالقرب من قسم شرطة باب موسى

محمد، وهو تاجر سلاح قال لـ “الشارع”: “أصبح هذا النوع من التجارة مألوفاً في مدينة تعيش حالة حرب منذ خمس سنوات”. مضيفاً: “الطفل قبل الكبير صار يعرف أنواع الأسلحة ويميز صوتها وذخيرتها، وربما لا يوجد شخص في تعز، لم يشترِ أو يبيع سلاحاً ما”.

الملفت هو أن المحال التجارية التي تقع ضمن سوق الشنيني، كانت تعمل في مجال الخياطة والحدادة وبيع الحرف اليدوية. ولهذا بتجارة السلاح، دخلت سلعة جديدة إلى سوق الشنيني التاريخي القديم والعريق، فاستبدلت الملابس بالأسلحة التي صارت في متناول الجميع. والجميع يؤكد بأن ظروف الحرب وطول أمدها وظروف الناس المعيشية الصعبة، أجبرت كثير من تجار الملابس والحرف على التوجه نحو تجارة السلاح، بدلاً من إغلاق محلاتهم.

أسلحة متوسطة وثقيلة، محل عرض على باب أحد متاجر السلاح

ويقول محمد: “في محلي أبيع جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وغالباً ما تكون هذه الأسلحة مستعملة وليست جميعها جديدة”.

وعن زبائنه يضيف: “ينتمون إلى الجماعات المسلحة، ورجال الجيش، وقادات المقاومة في تعز، ومن المقاتلين في الجبهات.. اشتري منهم الأسلحة والذخائر، وأبيعها لآخرين”.

لا ينكر الرجل حالة الاستغلال التي قام بها “رجال الجبهات” في عملية نهب السلاح والذخيرة، ومن ثم بيعها هنا في سوق السلاح.

يقول هذا التاجر: “كثير من رجال الجبهات يبيعون الذخيرة بشكل مستمر وشبه يومي، خصوصاً وقت الظهيرة، حيث ستجد مسلحين كُثُر يقومون ببيع الذخيرة وبيع السلاح بهدف شراء القات والغداء”.

وعن عملية العرض والطلب، أفاد أحد التجار بأنها عملية مستمرة ومتطورة، لكنها تزدهر بشكل كبير مع كل عملية عسكرية كانت تنطلق في تعز، حيث أنه يتم شراء ذخائر كبيرة، لكنها سرعان ما تعود لتباع في السوق، مع اختلاف البائع والمشتري أثناء المعركة وبعدها في بعض الأحيان.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 يناير 2020، العدد 1161.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى