أهم الآثار الدينية التي فَجَّرها متطرفون في المدينة

-
تمَّ تفجير “قبَّة وضريح عبدالهادي السودي” التي يعود عمرها إلى 800 عام
تبدو شوارع المدينة القديمة ضيقةً جداً، فيما منازلها كثيفة وكثيرة ومتناثرة هنا وهناك. وأنت تتجول في هذه الأحياء الملتوية والضيقة، ستتوصَّل إلى أنه بالإمكان أن تتحول المدينة إلى مكان اختباء أو تمترس، وهو ما حدث ويحدث، حيث أن مطلوبين أمنياً كانوا ولا يزالون يلجأون للاختباء في المدينة.
منذ بداية الحرب، وحتى اليوم، مازال مسلحون يتبعون تنظيم القاعدة يختبئون داخل هذه المدينة. شارك هؤلاء في “المقاومة”، ثم التحق عددٌ كبير منهم بقوات الجيش، ويحظون بحماية من “سالم” القيادي في حزب الإصلاح، والذي يتصرف كما لو أنه “الحاكم العسكري لتعز”.
ومنذ دخولهم المدينة مارس مقاتلو “تنظيم القاعدة” الكثير من الأعمال بحق مدنيين، وبحق معالم تاريخية ودينية فَجَّروا ودمروا بعضها أمام الجميع.
يقول أحمد سعيد، أحد سكان المدينة، في حديثه لـ “الشارع”: “المدينة القديمة كانت ولا زالت حاضنة لجماعة تنظيم القاعدة، ومنذ بداية الحرب استوطنت الجماعة في هذا المربع الذي تحول إلى وكرٍ لهم”.
وأضاف: “تحوَّلتْ المدينة القديمة، خلال الفترة الماضية، إلى ساحة لممارسة الإعدام والرعب للأهالي، والتفجيرات المتكررة للقباب الأثرية وأضرحة المشايخ مثيرين بذلك حالة خوف ورعب لدى جميع السكان”.
المعالم الدينية الأثرية، التي كانت ضمن بنك أهداف المنتمين لـ “القاعدة”، كثيرة في المدينة القديم، منها قُبَّة عبدالهادي السودي، التي حولها مسلحو “القاعدة” إلى ركام، بعد أن قاموا بتلغيمها وتفجيرها عمداً. “الشارع”، وهي تفتش وراء ما أصاب المدينة من أضرار وما طال معالمها من تدمير، التقطت صوراً لـ “قُبَّة عبد الهادي السودي”، بعد أن حولها التنظيم إلى أنقاض.
(ع. م)، أحد سكان المدينة، قال لـ”الشارع”: “مسلحو تنظيم القاعدة، بقيادة عمر جامل، فجروا، قبل خمس سنوات، ضريح الشيخ عبدالهادي السودي، ضمن سلسلة تفجيرات قاموا بها لمعالم أثرية في المدينة.. كان غرضهم الوحيد هو محاربة الصوفية؛ ولذا سعوا إلى تفجير قبة السودي، وتفجير قبة الشبزي الشهيرة، وغيرها كثير من القباب”.
يؤكد الرجل أن “قُبَّة ضريح السودي” هي “أحد أجمل المعالم الدينية في تعز”، وأكبر القباب الدينية في اليمن، وعمرها يزيد عن ستة قرون. والمعروف أن “السودي” هو من أبرز أعلام الصوفية في تعز. والقبة تقع ضمن مسجد يحمل نفس الاسم: “مسجد السودي”.
سألنا إمام “مسجد السودي” عن سبب تفجير القبة، فأجاب: “كان يتوافد إلى قبة السودي كثير من الزوار، ومن من يعتنقون الصوفية، حيث يشهد هذا الضريح، في كل شهر ربيع، جمعاً سنوياً حيث يأتي كثير من الناس من كافة المناطق لزيارة الضريح، وتعيش الحارة المجاورة، التي تعرف بحارة عبدالهادي السودي، احتفالات صوفية وشعبية تستمر لمدة ثلاث أيام؛ ولهذا السبب جرى تفجيرها لمنع هذه العادة، ولما تعتقد الجماعات المتطرفة أنه مخالف للإسلام”.
حين تقف متفرجاً على عتبة المسجد، لا ترى أمامك سوى دمار، فيما الضريح نفسه، قد تحول إلى مقبرة للأهالي، استحدثوا فيه قبور جديدة، بعد أن تم تسويته بمقبرة تقع بالخلف منه.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 يناير 2020، العدد 1161.



