جلسة جديدة لمحاكمة جنود محور تعز العسكري المتهمين بقتل حارسي محافظ تعز

عُقِدتْ في ظل حضور اجتماعي وسياسي كبير، وإجراءات أمنية مشددة
-
عضو النيابة لمحامي محور تعز: لن نسمح لكم أن تجروا المنطقة إلى حرب أهلية
-
النيابة تطلب إحضار ضباط المحور الأربعة المتهمين في الجريمة، وتوقيف مرتباتهم
-
رئيس المحكمة: العدالة لن تتأثر وتتغير بأي تأثير
-
محامي أولياء الدم: نحن ليس معنا جيوش ولا مسلحين ولا أسلحة.. نحن مواطنون، نطالب بالقصاص
-
أحد المتهمين حاول إحداث فوضى، فقال القاضي: قيادة المحور لو حضرت، والتزمت بإحضار السجناء وقت الطلب، لأفرجنا عنكم
“التربة”- “الشارع”:
عقدت محكمة الشمايتين الابتدائية، محافظة تعز، أمس الأول، جلستها العلنية الثالثة، برئاسة رئيس المحكمة، القاضي نشوان المجاهد، وعضوية أمين السر نجيب الحكيمي وحضور عضو نيابة الشمايتين، نبيل طه مقبل المقطري، لمحاكمة عشرة جنود يتبعون محور تعز العسكري متهمين بقتل اثنين من حراسة محافظ تعز، نبيل شمسان، في 3 أكتوبر الماضي، وسط مدينة التربة.
بعد افتتاح الجلسة، تقدم محامي محور تعز العسكري، عادل دبوان، في مرافعته، وقال إن “النيابة تتعامل مع المتهمين بالقتل، الجنود العشرة، بطريقة غير لائقة”، فرد عضو النيابة بالقول، مخاطباً قاضي المحكمة: “تعاملنا قانوني مع المتهمين، ولدي استعداد أن أُحاسب وأتخلَّى عن موقعي الوظيفي إن ثَبَتَ ما يدعون فالنيابة تعمل وفق القانون وتطبيقه نصاً وروحاً”.
من جانبه، قال رئيس المحكمة إن الجلسات المخصصة للنظر في هذه القضية “يجب أن تسير وفقاً للعدل، ولا داعي للمناكفات والمهاترات الجانبية”.
بدوره، تقدم حمود الذيب، محامي المتهمين، بدفع مكون من (17) صفحة، مكتوبة بخط اليد، وخلاصة من ثلاث صفحات، مفادها أن “الثلاثة الدفوع، التي قُدِّمت في الجلسات السابقة، ببطلان الدعوة العامة، لعدم مراعاة المحكمة تطبيق القانون الذي نص في المادة (297) إجراءات جزائية”.
وأضاف الدفع الثاني المقدم من محامي المتهمين: “ما يخص الطبيب الشرعي فقد أكد أن الإصابة كانت من الخلف أي من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى وهو ما ورد في التقرير الفني المصور للمجني عليهما، وجاء في الدعوة العامة أن إطلاق النار من الخلف وإصابتهما في الأصل مخالف لقائمة الاستدلال”.
وقال محامي المتهمين، في الدفع الثالث: “إن الجهالة الفاحشة هو دفع ببطلان كل ما ورد في الدعوة، ونطلب الفصل في الدفوع المقدمة طبقاً للقانون واستنادا لنص المادة (128) من قانون المرافعات”.
وكان رد محامي المجني عليهما (أسامة الأشعري، وأشرف الذبحاني) كالتالي: “أطلب تفسيراً قانونياً واضحاً من محامي المتهمين عن عدم جواز إقامة الدعوة؛ لأن مدلول الكلام يلغي شرعية المحكمة باستمرار عقد محاكمة القتلة في الإطار المكاني”.

عضو النيابة المقطري، قال: “إن القرارات الصادرة ملزمة”، وأضاف: “النيابة، للأسف الشديد، تُوَاجَه بتعنت غير مبرر ممن يفترض بهم التعاون، وأن يكونوا عوناً للقضاء، خاصة بعد إصدار أمر قبض قهري على الضباط الأربعة الفارين من وجه العدالة، وهم: أحمد الغزالي ضابط في محور تعز العسكري، ومعاذ هزبر، وعمر أحمد سيف المخلافي، وجبران الغزالي، وهم ضباط في محور تعز العسكري، وصدر أمر بالقبض القهري عليهم لثبوت قيامهم بالتخطيط والمساهمة [في جريمة القتل]، وتنفيذ هروب المحابيس العشرة من السجن بواقعة قتل المجني عليهما أسامة عبدالحكيم الأشعري، وأشرف عبدالجبار الذبحاني”.
وتابع عضو النيابة بالقول: “بالمخالفة الصريحة للقانون تقدم أحد المحامين بالدفع بوكالة عن المتهمين الفارين وطلب تنحي النيابة عن هذه القضية”.
وطلب عضو النيابة من المحكمة “تثبيت كلامه في محضر الجلسة”، وأكد على ضرورة إحضار الضباط الأربعة المتهمين في الجريمة “قهراً، وتوقيف مرتباتهم، وفقاً للإجراءات الجزائية، واستدعاء أعضاء لجنة التهدئة، وعددهم ثلاثة، هم: وكيل المحافظة الدكتور عبدالحكيم عون، ومستشار المحافظ، علي الأجعر المعمري، وقائد المقاومة الشعبية، العقيد فؤاد الشدادي، لمعرفة ما توصلوا إليه في قضية المجني عليهما والاطلاع عن دورهم”.
وأضاف عضو النيابة: “أما ما أثير بهذه الجلسة، فإنه من المؤكد أن واقعة القتل العمد تمت بشكل وحشي في الشارع العام، وإصابة آخرين، كانت في نطاق محاصرة المجني عليهما من قبل أفراد الطقم بعد نزولهم وانتشار أفراده في مكان الجريمة”.
وتابع: “أن النيابة تستند إلى القانون، وما أورده محامي الدفاع يحاول تتويه العدالة، وطلب الفصل في الدفع استقلالاً يشوبه العور، حيث إن ما أوضحه يستدعي نقاش الأدلة، وهي مسألة موضوعية ستكشف عن قناعة المحكمة مسبقاً كون الدفع المقدَّم من قبل محامي الدفاع يستدعي الخوض في نقاش الأدلة، وهذا استدراج من المحامين لإيقاع المحكمة في التنحي الوجوبي سواءً بالموافقة، أو الرفض، وحيث إن هذه الجلسة كانت مخصصة أصلاً لحضور لجنة التهدئة لسماع إفادتهم ومواجهة المتهمين بهم”.
وطلبت عضو النيابة من المحكمة “تأجيل استماع الأدلة للجلسة القادمة، والرفع إلى رئيس النيابة، الأمر الذي يؤكد أننا في سجال قانوني وليس شخصي”. وأضاف، مخاطباً محامي محور تعز العسكري، ومحامي المتهمين: “لتعلموا أنكم لن تجروا المنطقة إلى احتراب أهلي.. لن نسمح لكم أن تجروا المنطقة إلى حرب أهلية”.
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس المحكمة: “العدالة لا تتأثر، ولن تتغير بأي تأثير، وما أثاره محامي الدفاع هو دفع شكلي يتعلق بعدم رفع الدعوة الجزائية. أما الموضوعي فهي مخالفة الدعوة العامة، واعتبروا ذلك “هذا يناقض هذا”. وشدد القاضي المجاهد على محامي المجني عليهم الرد على الدفع بالمكتوب أسوة بالطرف الآخر.
عبدالحكيم طربوش، محامي أولياء الدم، رد على محامي المتهمين بالقول: “أتركوا لنا فرصة الترافع عن المجني عليهم، ولا تأخذوا وقت الآخرين، فنحن لا يوجد معنا جيوش ولا مسلحين ولا أسلحة.. نحن مواطنون، وعلى الجميع احترام الوقت بالعدل والمساواة بين المحامين”.
وفي تعقيبه على ما قاله محامي المتهمين، التزم “طربوش” بتقديم رداً مكتوباً على ذلك، ثم وَضَّحَ أن “الدفع الجوازي متعلقاً بالمحكمة وحدها، ويعود لتقديرها، استنادا للأصول القانونية، بإقرار أن المحكمة صاحبة الأصل”. وأضاف: “كما أني أنظم إلى قرار النيابة، ومن الواضح أن محامي المحور العسكري، ومحامي الدفاع، حريصان على أن لا تنظر هذه المحكمة تحديداً في هذه القضية، كما ورد في الجلسة السابقة، وأصروا بطلبهم بتنحي هيئة المحكمة عن الاستمرار في عقد جلسات المحكمة، وهذا مخالف للقانون كون الجريمة تقع في الاختصاص المكاني للمحكمة، كما أؤكد أن الدفوع الأخيرة تجر المحكمة لأشياء لا معنى لها والتزم بأنه سيقدم الدفع بالمكتوب للمحكمة في الجلسة القادمة”. واستطرد: “مطلبنا القصاص الشرعي”.
محامي المتهمين، عادل دبوان، طالب، في ذات الجلسة، بفصل قضية قتل “الأشعري” و”الذبحاني” عن قضية المحاولة الفاشلة لتهريب المتهمين (الجنود العشرة) من سجن مدينة التربة. ورَدَّ عليه محامي أولياء الدم بالقول: “لا يمكن فصل القضية، لأنها واحدة لا تتجزأ، كون المنفذ جنود يتبعون ضباط المحور العسكري، مسؤولين، ومشرفين على تنفيذ الجريمة ولا نقبل بتضليل الحقيقة، بل يجب أن تطالهم يد العدالة والمثول أمام المحكمة”.
في الجلسة، حاول أحد المتهمين إحداث فوضى، فكان رد القاضي: “أي إخلال بسير الجلسة سوف تتأجل ستة أشهر، فنحن نتعامل معكم باحترام فلا تحدثوا عكس ذلك، والأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.
وأضاف القاضي المجاهد، مخاطباً المتهمين: “قادة المهام [في محور تعز العسكري] يعرفوا المتهمين [عن تنفيذ الجريمة]، والأدلة موجودة بالصور ومقاطع الفيديو، وحضورهم سيكشف الحقيقة.. كما أن قيادة المحور لو حضرت، والتزمت بإحضار السجناء وقت الطلب، لأفرجنا عنكم، فالأصل الحرية والبراءة، ولا يجوز تعليق القضية من أي طرف”.
ونصبت قوات الأمن الخاصة نقاط تفتيش في مداخل ومخارج المدينة وفي محيط المحكمة، وعلى البوابة الرئيسة لها، وعلى مدخل قاعتها.
وقامت القوات الخاصة بإجراءات أمنية مشددة أثناء إحضار المتهمين (الجنود العشرة) من السجن إلى قاعة المحكمة، وأعادتهم إلى السجن بذات الإجراءات المشددة.
واكتظت القاعة بمحامين ومشايخ، وشخصيات اجتماعية، وقادة الأحزاب السياسية في مديرية الشمايتين، لمتابعة سير الإجراءات القضائية.
أحد المتهمين، طلب الإفراج عنه، وكان الرد: “نحن حريصون على سلامتكم حتى لا تتعرضوا لأذى خارج السجن”.
وفي نهاية الجلسة، قررت المحكمة إحضار أعضاء لجنة التهدئة للمثول أمام المحكمة، وفي مقدمتهم العقيد فؤاد محمد غالب الشدادي، و”معاملة السجناء بإنسانية، وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بأهلهم وذويهم”. وتم تأجيل الجلسة إلى الخميس القادم.

وبعد انتهاء الجلسة، قال عبدالحكيم طربوش، محامي أولياء الدم، في تصريح لـ “الشارع”: “هناك سجال قانوني لا علاقة له بموضوع الدعوة، رغم أن المتهمين في دفوعهم يقرون بموضوعية الإجراءات التي اتبعتها النيابة وخلصت إليها.. ونحن لن ننجر إلى ما يريدون، والقانون سنداً لنا، بما في ذلك الرغبة نقل القضية في دائرة الاختصاص مكانيا في نظرها”.
وقال عبدالجبار عبدالله حزام، أحد أقرباء المجني عليهم: “لن نتخلى عن قضيتنا ولا يمكن أن نتنازل عن دماء أبنائنا وأطالب بتنفيذ شرع الله في القصاص من القتلة وتحريز أدوات الجريمة الطقم العسكري والسلاح المستخدم وتقديم بقية القتلة للمثول أمام القضاء”.
محمد الأشعري، أحد أولياء الدم، قال للصحيفة: “محامي الدفاع عن القتلة، يحاول إثارة وإقحام المحكمة والنيابة، بالهروب من القرارات السابقة التي صدرت وقضت بإحضار لجنة التهدئة، وضباط محور تعز العسكري، الأربعة المتهمين، إلى قفص الاتهام للمثول أمام القضاء”.
أضاف “الأشعري”: “أن محاولة فصل القضيتين عن القضية الحقيقية رغم أنها قضية واحدة الهدف منها إخفاء العدالة”.
وعقدت المحكمة جلستها في ظروف أمنية مشددة، إذ انتشر جنود من قوات الأمن الخاصة حول المحكمة لتأمينها، كما انتشرت أطقم قوات الأمن الخاصة في مداخل ومخارج مدينة التربة، لا سيما بعد أن عمد، في الجلسات السابقة، قادة عسكريون يتبعون حزب الإصلاح، الدفع بعشرات المسلحين، بلباس مدني، إلى المدينة، والانتشار حول المحكمة.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 1 فيراير 2020، العدد 1168.



