تقارير

البناء العشوائي والبسط على الأرضي في مدينة عدن

 

استطلاع- دنيا حسين فرحان:

 البناء العشوائي والبسط على المعالم التاريخية والمواقع الأثرية نكسة كبيرة لحضارة البلاد.

يقول أمين الأصبحي، مدير عام التوثيق والسجلات بديوان وزارة الثقافة: “بالنسبة للبسط العشوائي هو ظاهرة سيئة جداً، ولكن نخص البسط على المعالم التاريخية والمواقع الأثرية هذه هي قمة المهزلة ونكسة كبيرة لحضارة البلاد، ولا يمكن يتم التعويض أو إعادتها، وكل شيء ممكن يتم تعويضه إذا نهب أو سرق، لكن المواقع الأثرية والتاريخية لا يمكن

أمين الأصبحي

تعويضها أو استبدالها”.

ويضيف: “يمكن السكوت على أي شيء.. لكن ما يتعلق بالبسط أو البناء العشوائي على المعالم التاريخية، بكل تأكيد، يعتبر إهانة لعدن والبلاد ولنا كمواطنين، نحن في وزارة الثقافة نستنكر ذلك، وهناك عدد من المحاولات قام بها الوزير لإزالة العشوائيات؛ لكن نحن بحاجه لسلطات عليا.. تدخل حكومي.. عقاب وحساب من القضاء على كل من يقوم بذلك، حتى لا تتوسع هذه العملية. وللأسف هذا ما وصلنا إليه، حتى الأماكن التاريخية طالها البسط دون أي شعور بالانتماء لعدن”.

وقال: “طبعا قانون الآثار يمنع إقامة أي منشآت بالقرب من أي موقع أو معلم أثري، فما بالك بالبسط عليها، لكن لا هيئة قادرة أن تحمي الآثار، لعدم وجود سند حكومي، وخاصة من أمن ونيابة وغيره”.

عمليات ممنهجة وليست عشوائية ومن يقوم بها عناصر في السلطة

يوضح محمد الرخم، مخرج وممثل مسرحي: “أول شيء لابد أن نعرفه هو أن هذه عملية ممنهجة وليست عشوائية، ومن يقوم بها عناصر في السلطة أو مدعومة من السلطة، طالما أننا نعيش بنظام اللادولة, والأزمة ليست بجديدة عليهم, لأننا نعيش بمجتمع تجرد من

محمد الرخم

سلوكيات وأخلاقيات أهل عدن”.

وأضاف: “هذه ليست سلوكيات أو أخلاق أهل عدن، ولا السلطات القديمة التي توالت على عدن قامت بها, تفشت أزمة الأخلاق في كل مناحي الحياة في مجتمعنا، والوافدون إلى عدن ينقصهم الانتماء، لهذا لم يعد يهمهم معالم أو آثار تاريخية لأنهم لا ينتمون إليها. ولم تربطهم وأهلهم الوافدين أي ذكريات، وفاقد الشيء لا يعطيه, وعدن حضنت الجميع, ولا تستحق منهم هذا الجزاء؛ ولكن صبراً فعدن مثل البحر لا تقبل الجيفة، ويأتي اليوم الذي سيتم التخلص منهم.. حماك الله يا عدن”.

 يتحدث أمجد خليفة، وهو صحفي وكاتب: “لم تسلم مدرسة ٧ يوليو في مدينة الشيخ عثمان في العاصمة عدن من البسط، وهذا تبجح ووقاحة لم تشهدها عدن على مر أزمنتها وعصورها، وهناك أيضا أماكن أخرى كثيرة، مدارس ومعالم أثرية وأماكن سياحية وبحار، وحتى الحدائق والجبال لم تسلم من البناء العشوائي والبسط”.

أمجد خليفه

 وأضاف: “نوجه رسالتنا للتشكيلات الأمنية بمختلف انتماءاتها وشتى قياداتها: أوقفوا هذا العبث بمدينتي إن كنتم حقاً تدّعون أنكم تخدمون عدن، وتحافظون على أمنها وأمانها.. القضاء على البناء العشوائي أهم من نزع عاكس السيارات، ملاحقة هوامير الأراضي والباسطين عليها أهم من متابعة أي فعاليات أو أنشطة أخرى لا داعي لها”.

وقال أمجد خليفة: “العاصمة عدن لا يوجد فيها محافظ ولا مدير أمن، ولهذا السبب يتم الاعتداء على هذا المعلم التاريخي، وهناك تعمد بإحداث فراغ في السلطة المحلية، وفراغ أمني للعبث في عدن، والآن التعرض للمعلم التاريخي في الدروب السبع. محافظة عدن الوحيدة من محافظات الجمهورية بدون محافظ ولا مدير أمن، ونحن لازلنا في ظروف حرب، لذلك يستغل الباسطون هذه الفوضى وهذا الوضع”.

يجب أن يتحمل المواطنون أيضا مسؤولية حماية الأراضي من البسط والعشوائيات

 بلال غلام، مؤرخ وكاتب عدني، يقول: “في ظل غياب سلطة الدولة والقضاء، واستهتار السلطة التنفيذية من جهات أمنية والمديرية في القيام بمهامها، ساهمت كل هذه العوامل بالعبث بعدن ومعالمها وآثارها، وقام الكثير من سكان هذه المدينة والدخلاء عليها بالبسط والبناء العشوائي فيها، الذي انتشر كالنار في الهشيم”.

بلال غلام

وأشار إلى أن “الكثير سيقولون بأن من قدموا من خارج عدن قاموا بهذا العمل، وهذا صحيح، ولكن لا يعفيهم ذلك من تحمل المسؤولية لأنهم مشتركون في هذا العمل الإجرامي، إما بالسكوت، وإما القيام بالبناء كغيرهم، ولم يتبق من معالم هذه المدينة شيء يذكر إلا اليسير منها، وغرقت المدينة في وحل يصعب علينا إنقاذها، إلا إذا تكاتفت الجهود وعمل كل المخلصين لها بيد واحدة، وهذا لن يحصل إلا بوجود الدولة وسلطاتها القضائية والأمنية والتنفيذية”.

وجهنا رسالة مناشدة بعد البناء العشوائي على الدروب السبعة وهناك محاولات لمحاربة العشوائيات

يختتم عارف اليماني، مسؤول في وزارة الأشغال العامة والطرقات في عدن، بقوله: “ظاهرة البناء العشوائي اتعبتنا كثيراً، خاصة بعد حرب 2015 على عدن, المدينة لم تكن تعرف هذه المظاهر إطلاقاً، وكان هناك قانون يطبق ويفرض غرامات وعقوبات أيضاً يحق

عارف يماني

لمكتب الأشغال الإزالة فور وصولنا بلاغ، دون أن نواجه أي مشاكل”.

وأوضح: “الوضع الآن اختلف تماماً؛ نتعرض حالياً للتهديد والاعتداء على العمال، ورفع السلاح علينا في حال النزول للإزالة، وهذا كله بسبب ضعف الأمن وغياب القضاء والسلطة التي تعطينا وتوفر لنا الحماية الكافية. آخر أعمال البسط للأسف كانت لمعلم تاريخي، يعرف بـ”الدروب السبعة” في مديرية صيرة، وجدنا مباني عشوائية وتخطيط لأراضً تم البسط عليها دون أن يتم محاسبتهم، وحالياً أطلقنا مناشدة للجهات المعنية بسرعة التدخل لإنقاذ ما تبقى من معالم عدن، ونحاول أن نقوم بالتحضير لحملات قادمة؛ لكن يتطلب منا التنسيق مع مواطنين، ومع جهات، من أجل التعاون والتوعية فنحن بحاجة لذلك”.

 وبين العشوائيات والبسط تظل عدن تنتظر من ينقذها من هذه الظواهر التي أساءت لمدنيتها وحضارتها، وأن تصحو السلطات المعنية والحكومة من السبات العميق لتحمي العاصمة عدن، وتعيد لها قانون حماية أراضيها ومعالمها. 

 

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 فبراير 2020، العدد 1174.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى